التصنيفات
العقيدة الاسلامية

التوكل لإبن القيم الجوزي رحمه الله

تعليمية تعليمية
التوكل لإبن القيم الجوزي رحمه الله

(قاعدة)


التوكل على الله نوعان أحدهما: توكل عليه في جلب حوائج العبد وحظوظه الدنيوية, أو دفع مكروهاته ومصائبه الدنيوية. والثاني: التوكل على الله في حصول ما يحبه هو ويرضاه من الإيمان واليقين والجهاد والدعوة إليه. وبين النوعين من الفضل مالا يحصيه إلا الله. فمتى توكل عليه العبد في النوع الثاني حق توكله كفاه النوع الأول تمام الكفاية. ومتى توكل عليه في النوع الأول دون الثاني كفاه أيضا, لكن لا يكون له عاقبة المتوكل عليه فيما يحبه ويرضاه. فأعظم التوكل عليه التوكل في الهداية, وتجريد التوحيد, ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وجهاد أهل الباطل, فهذا توكل الرسل وخاصّة أتباعهم.
والتوكل تارة يكون توكل اضطرار وإلجاء, بحيث لا يجد العبد ملجأ ولا وزرا إلا التوكل, كما إذا ضاقت عليه الأسباب وضاقت عليه نفسه وظن أن لا ملجأ من الله إلا إليه, وهذا لا يتخلف عنه الفرج والتيسير البتة. وتارة يكون توكل اختيار, وذلك التوكل مع وجود السبب المفضي إلى المراد, فإن كان السبب مأمور به ذم على تركه. وإن قام بالسبب, وترك التوكل, ذم على تركه أيضا, فإنه واجب باتفاق الأمة ونص القرآن, والواجب القيام بهما, والجمع بينهما. وإن كان السبب محرما, حرم عليه مباشرته, وتوحد السبب في حقه في التوكل, فلم يبق سبب سواه, فإن التوكل من أقوى الأسباب في حصول المراد, ودفع المكروه, بل هو أقوى الأسباب على الإطلاق.وإن كان السبب مباحا نظرت هل يضعف قيامك به التوكل أو لا يضعفه؟ فإن أضعفه وفرق عليك قلبك وشتت همك فتركه أولى, وإن لم يضعفه فمباشرته أولى؛ لأن حكمة أحكم الحاكمين اقتضت ربط المسبب به فلا تعطل حكمته

للامانة الموضوع منقول

تعليمية تعليمية




التصنيفات
العقيدة الاسلامية

موقف الإمامين ابن تيمية وابن القيم من الصوفية


موقف الإمامين ابن تيمية وابن القيم من الصوفية





وأما شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فيرى أنَّ سبب تسلُّط الأعداء إنَّما يكمن في ظهور النِّفاق والبدع والفجور حيث قال : ( فلما ظهر النفاق والبدع والفجور المخالف لدين الرسول سُلِّطتْ عليهم الأعداء ،فخرجت الروم النصارى إلى الشام والجزيرة مرة بعد مرة، وأخذوا الثغور الشامية شيئًا بعد شيء إلى أن أخذوا بيت المقدس في أواخر المائة الرابعة، وبعد هذا بمدة حاصروا دمشق، وكان أهل الشام بأسوأ حال بين الكفار النصارى والمنافقين الملاحدة، إلى أن تولى نور الدين الشهيد، وقام بما قام به من أمر الإسلام وإظهاره والجهاد لأعدائه ،ثم استنجد به ملوك مصر بنو عبيد على النصارى فأنجدهم ،وجرت فصول كثيرة إلى أن أخذت مصر من بني عبيد أخذها صلاح الدين يوسف بن سادي وخطب بها لبني العباس ،فمن حينئذ ظهر الإسلام بمصر بعد أن مكثت بأيدي المنافقين المرتدين عن دين الإسلام مائة سنة‏ .‏
فكان الإيمان بالرسول والجهاد عن دينه سببًا لخير الدنيا والآخرة، وبالعكس البدع والإلحاد ومخالفة ما جاء به سبب لشر الدنيا والآخرة‏ .‏
فلما ظهر في الشام ومصر والجزيرة الإلحاد والبدع سلط عليهم الكفار ،ولما أقاموا ما أقاموه من الإسلام وقهر الملحدين والمبتدعين نصرهم اللّه على الكفار تحقيقًا لقوله‏: ( ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )( ‏[‏الصف‏:‏10 ـ 13‏]‏‏.‏
وكذلك لما كان أهل المشرق قائمين بالإسلام كانوا منصورين على الكفار المشركين من الترك والهند والصين وغيرهم، فلما ظهر منهم ما ظهر من البدع والإلحاد والفجور سلط عليهم الكفار، قال تعالى‏:‏‏ ( ‏وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 4-8‏]‏‏‏ )(5) اهـ.
وقال شيخ الإسلام في كلامه عن ضلالهم الصوفية وبُعدهم عن حقيقة التوحيد :

( ومنهم من لا يعرف ابتداء إلا طريقة الرياضة، والتجرد والتصوف، ككثير من الفقراء الذين وقعوا في الاتحاد، والتأله المطلق، مثل‏:‏ عبد الله الفارسي، والعفيف التلمساني ونحوهما‏.‏
ومنهم من قد يجمع كالصدر القوْنَوِي ونحوه‏.‏ والغالب عليهم عالم التوهم‏.‏
فتارة يتوهمون ما له حقيقة، وتارة يتوهمون ما لا حقيقة له ،كتوهم إلهية البشر ،وتوهم النصارى ،وتوهم المنتظر ،وتوهم الغوث المقيم بمكة أنه بواسطته يدبر أمر السماء والأرض، ولهذا يقول التلمساني ‏:‏ ثبت عندنا بطريق الكشف ما يناقض صريح العقل‏.‏
ولهذا أصيب صاحب الخلوة بثلاث توهمات‏ :‏
أحدها‏ :‏ أن يعتقد في نفسه أنه أكمل الناس استعداداً‏.‏
والثاني‏ :‏ أن يتوهم في شيخه أنه أكمل من على وجه الأرض‏.‏
والثالث ‏:‏ أنه يتوهم أنه يصل إلى مطلوبه بدون سبب ،وأكثر اعتماده على القوة الوهمية ،فقد تعمل الأوهام أعمالا لكنها باطلة ،كالمشيخة الذين لم يسلكوا الطرق الشرعية النبوية ،نظراً أو عملاً ،بل سلكوا الصابئية‏.‏
ويشبه هؤلاء من بعض الوجوه‏ :‏ أكثر الأحمدية، واليونسية، والحريرية، وكثير من العدوية، وأصحاب الأوحد الكرماني، وخلق كثير من المتصوفة والمتفقرة بأرض المشرق؛ ولهذا تغلب عليهم الإباحة ،فلا يؤمنون بواجبات الشريعة ومحرماتها‏.‏ وهم إذا تألهوا في تألهٍ مطلقٍ ،لا يعرفون من هو إلههم بالمعرفة القلبية، وإن حققه عارفوهم الزنادقة، جعلوه الوجود المطلق ‏.‏
ومنهم من يتأله الصالحين من البشر، وقبورهم ونحو ذلك‏.‏
فتارة يضاهئون المشركين ،وتارة يضاهئون النصارى ،وتارة يضاهئون الصابئين وتارة يضاهئون المعطلة الفرعونية ،ونحوهم من الدهرية ،وهم من الصابئين ،لكن كفار في الأصل‏.‏ والخالص منهم يعبد الله وحده، لكن أكثر ما يعبده بغير الشريعة القرآنية المحمدية، فهم منحرفون، إما عن شهادة أن لا إله إلا الله، وإما عن شهادة أن محمداً رسول الله، وقد كتبته في غير هذا‏ ) اهـ.‏

-أقول : وأهل البدع من الروافض والجهمية والصوفية معروف عنهم أنَّهم يتعاونون مع الكفَّار الغازين المحتلِّين في قديم الزمان وحديثه !!
وقصَّة تعاون الروافض مع التتار ومع اليهود والنصارى معروفة مذكورة في كتب التاريخ وغيرها ,وأظهر تعاون لهم مع التتار كان في إسقاط الخلافة العباسية وإدخالهم بغداد وقتلهم لأهلها .
وانظر تعاون الجهمية والصوفية مع التتار وغيرهم في كتابه ( الفرقان بين الحق والباطل ) قال شيخ الإسلام-رحمه الله- : ( فمنتهى الجهمية المجبرة إما مشركون ظاهرًا وباطنًا، وإما منافقون يبطنون الشرك؛ ولهذا يظنون باللّه ظن السوء، وأنه لا ينصر محمدًا وأتباعه، كما قال تعالى‏:‏ ( ‏وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا‏ (‏ ‏[‏الفتح‏:‏6‏]‏
وهم يتعلقون بقوله‏:‏ ( ‏لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ‏ (‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏32‏]‏، وبأنه ‏( ‏يَفْعَلُ مَا يَشَاء‏ ( ‏[‏آل عمران‏:‏40‏]‏، ولذلك لما ظهر المشركون التتار وأهل الكتاب كثر في عبادهم وعلمائهم من صار مع المشركين وأهل الكتاب ،وارتد عن الإسلام إما باطنًا وظاهرًا، وإما باطنًا وقال‏:‏ إنه مع الحقيقة، ومع المشيئة الإلهية ،وصاروا يحتجون لمن هو معظم للرسل عما لا يوافق على تكذيبه بأن ما يفعله من الشرك والخروج عن الشريعة وموالاة المشركين وأهل الكتاب والدخول في دينهم ومجاهدة المسلمين معهم هو بأمر الرسول، فتارة تأتيهم شياطينهم بما يخيلون لهم أنه مكتوب من نور ،وأن الرسول أمر بقتال المسلمين مع الكفار ،لكون المسلمين قد عصوا‏.‏
ولما ظهر أن مع المشركين وأهل الكتاب خفراً لهم من الرجال المسمين برجال الغيب -وأن لهم خوارق تقتضي أنهم أولياء اللّه- صار الناس من أهل العلم ثلاثة أحزاب‏ : حزب يكذبون بوجود هؤلاء ،ولكن عاينهم الناس ،وثبت ذلك عمن عاينهم، أو حدثه الثقاة بما رأوه ،وهؤلاء إذا رأوهم أو تيقنوا وجودهم خضعوا لهم‏.‏ وحزب عرفوهم ورجعوا إلى القدر، واعتقدوا أن ثم في الباطن طريقًا إلى اللّه غير طريقة الأنبياء‏.‏ وحزب ما أمكنهم أن يجعلوا أولياء اللّه خارجين عن دائرة الرسول، فقالوا‏:‏ يكون الرسول هو ممدًا للطائفتين لهؤلاء وهؤلاء، فهؤلاء معظمون للرسول، جاهلون بدينه وشرعه، والذين قبلهم يجوزون اتباع دينٍ غير دينه وطريق غير طريقه‏.‏ وكانت هذه الأقوال الثلاثة بدمشق لما فتحت عَكَّة، ثم تبين بعد ذلك أن هؤلاء من أتباع الشياطين، وأن رجال الغيب هم الجن، وأن الذين مع الكفار شياطين، وأن من وافقهم من الإنس فهو من جنسهم شيطان من شياطين الإنس أعداء الأنبياء، كما قال تعالى‏:‏ ( ‏وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا‏ (‏ ‏[‏الأنعام‏:‏112‏]‏‏.‏
وكان سبب الضلال عدم الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وأصله قول الجهمية الذين يسوون بين المخلوقات، فلا يفرقون بين المحبوب والمسخوط ،ثم إنه بعد ذلك جرت أمور يطول وصفها‏.‏
ولما جاء قازان وقد أسلم دمشق انكشفت أمور أخرى، فظهر أن اليونسية كانوا قد ارتدوا وصاروا كفارًا مع الكفار‏ ) اهـ .
– أقول : هذه بعض مخازي أهل البدع من الروافض والصوفية وغيرهم في الأزمان الغابرة !
وفي تاريخنا الحديث تتكرر تلك المخازي منهم بأبشع صورها ؛فلا ينسى أحد تجنيد الاستعمار البريطاني للصوفية من أجل إسقاط دولة التوحيد التي أقامها الإمام المجاهد أحمد بن عرفان وإخوانه في ( بيشاور ) .
ومعروف عند الجميع تعاون مع الحكومة الشيوعية في أرض (عدن) اليمنية.
ولا يخفى على من استقرأ التاريخ الحديث ما كان من علاقة وطيدة وحميمة بين الاستعمار الفرنسي وطرق
الصوفية بأنواعها في أرض (الجزائر) وهو الذي كان يمدها بكل الوسائل المادية والمعنوية !!
فأيُّ وحدة إسلامية تقوم على كواهل مثل هؤلاء ؟!
وأيُّ نصرٍ للإسلام يتحقَّق بهم ؟!

ومن يريد نصرة الإسلام وعزَّته فليعلم هذه الحقائق ,وليبذل أقصى ما يمكن من جهدٍ لجمع المسلمين على كتاب ربهم تبارك وتعالى وسنَّة نبيِّهم صلى الله عليه وسلم على فهم سلفهم الصالح : عقيدةً ومنهجاً وعبادةً وسلوكاً …
– الوقفة السادسة :
عند قوله : " وقد شدَّد الدكتور المدخلي على أن
الصوفية ليسوا من أهل السنة والجماعة بل اتهمهم بما هو أقبح وأدهى من ذلك بقوله : " قد صحح علماء أهل السنة والجماعة كل ما فسد من دين الصوفية عقيدة وعبادة ومنهجا " .
فأقول : يتضمن كلامه هذا أمرين :
أحدهما : إنكار ما عند
الصوفية من فساد عقائدي ومنهجي وعبادي .
وهذه مكابرة عظيمة وإنكار لواقع يمتد من عهد الأئمة أحمد بن حنبل وأبي زرعة وإخوانهم في ذلك العصر إلى عهد ابن تيمية وما بعده إلى عهد الإمام محمد بن عبد الوهاب والصنعاني والشوكاني ومن بعدهم إلى يومنا هذا ذلك الواقع الذي من آثاره مؤلفات من عهد الحارث المحاسبي إلى أبي عبد الرحمن السلمي وأبي طالب المكي إلى القشيري والغزالي إلى ابن عربي وابن سبعين وابن الفارض وإلى رؤوس الرفاعية والشاذلية والنقشبندية والسهروردية والتيجانية والمرغنية إلى الشعراني ودحلان والنبهاني والحداد وغيرهم وغيرهم .
ومن آثاره هذه القبور المنتشرة في العالم الإسلامي والتي تتجاوز الآلاف تقدسها الصوفية ومن انخدع بهم ولها سدنة وصناديق نذور ولها في بعض البلدان إدارة تدير شئون هذه القبور تعادل وزارات الأوقاف وريعها الشركي يصب في كروش
الصوفية .
ولقد رأيت أنا وغيري من يطوف بهذه القبور ويسجد لها ويعتكف عندها وهم في غاية الخشوع والخضوع إلى أعمال يندى لها الجبين ويضحك منها اليهود والنصارى والهندوك .
أهذه الأعمال الشركية تُحافظ على
الصوفية وتُبقيهم في دائرة أهل السنة والجماعة يا (خادم الحديث ببلد الله الحرام)!
لا يدَّعي هذا إلاَّ من لا يعرف عقيدة أهل الحديث أو يعرفها ويحاربُها دفاعاً عن هذه الضلالات .
وأنا أسألك ما رأيك فيمن يعطل صفة علو الله على عرشه وغيرها من صفات الله عز وجل التي ألف في شأنها العلماء كتباً وحرروا مقالات وساقوا لها الأدلة الشرعية والعقلية .
ما رأيك فيمن يقول بالحلول ووحدة الوجود ؟
ما رأيك فيمن يستغيث بغير الله ويذبح له وينذر له ويطوف بالقبور ؟
ما رأيك في طائفة البريلوية التي تشكل حوالي 80% في الهند وباكستان ؟
ما رأيك في الطرق التي مرَّ ذكرها ؟
هل هذه الأصناف وأعمالها وعقائدها تجعلهم في طليعة أهل السنة أو في طليعة أهل الضلال والبدع الكبرى ومنها البدع الشركية .
– الوقفة السابعة :
عند قوله : " ولا أدري عن الدكتور المدخلي ( ومعروف عنه أنه من غلاة السلفية المبدعين المكفرين ) هل يجهل ما قاله أئمة السلفية كالإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن القيم والإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مدح التصوف والصوفية وأنهم من صميم أهل السنة والجماعة أم أنه يعلم كل ذلك ولكن العناد والكبر والبغض المذموم هو الباعث لادعاءاته الباطلة وكلا الأمرين مصيبة .
الجواب :
1- عن قوله : " ومعروف عنه أنه من غلاة السلفية المبدعين المكفرين " .
أقول : المعروف عند أهل السنة السلفيين أنني أحارب الغلو في التبديع والتكفير وهذه كتبي وأشرطتي منتشرة فأثبت هذا منها ,وإلاَّ فأنت من غلاة الملبسين والمقاومين لأهل السنة الدعاة إلى توحيد الله والناهين عن الشرك والبدع والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر السائرين على طريقة الأنبياء والمصلحين في تغيير المنكرات البدعية والشركية .
والآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تكلفهم القيام بهذه الواجبات كثيرة والآيات والأحاديث التي تذم وتتوعد من يكتم الحق أو لا ينكر المنكر كثيرة ولا يتسع المقام لسردها وقد ذكرت بعضها فيما سلف وأذكرك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان "
وفي الحديث الآخر : " وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " .
فهل سمعت بهذه الآيات والأحاديث التي أشرت إليها أو أنك تتجاهلها وتعاند ؟ والكبر هو غمط الناس ورد الحق لا الدعوة إلى الحق وإنكار المنكر ورد الباطل ,فافهم ولا أريد أن أتنازل معك إلى السب والاتهامات ولكني أذكرك لعلك تتذكر أو تخشى .
2- أما من ذكرت من الأئمة فلا تتمسح بهم .
وأنصحك أن تدرس عقائدهم ومناهجهم ومواقفهم من البدع ومن بدع الصوفية بالذات وجهادهم ضدها فإذا فعلت ذلك فسر على مناهجهم وعقائدهم ,ثم انقل عنهم وأنا واثق بأنك إن فعلت هذا وقمت به على الوجه المطلوب فستدرك أنك على خطأ جسيم في هذا النقل وهذه الدعاوى التي تصور فيها هؤلاء الأئمة المجاهدين ضد
الصوفية وقبوريتهم بأنهم من جنود الصوفية يمدحونهم ويدافعون عنهم ويعدونهم من صميم أهل السنة والجماعة أيصِّحُ نقلك عنهم بهذا التعميم في مدح الصوفية والتصوف .
أَئِذَا ذكر ابن تيمية بعض أفراد
الصوفية الذين لا يمثلون قطرة في بحرالصوفية في فترة معينة انتهت وانقضت ,قبل أن يولد بقرون تنسب إليه أنَّه يمدح الصوفية والتصوف بهذا العموم ؟!
ألاَ تعلم أنَّ الأحكام في شريعة الله إنَّما تُبنَى على الغالب لا على الأمور النادرة ؟!
بأي عقل وبأي لغة تخاطب الناس ؟ وبأي عقل وعلى أي أساس تلصق بأئمة السلفية هذه الدعاوى العريضة التي ينكرها كل من عرف هؤلاء الأئمة وعرف مناهجهم ومواقفهم من
الصوفية وهدمهم لأباطيلهم وضلالاتهم ؟.
وأتحفك بشيء من نقد الإمام ابن القيم للصوفية وهو قليل من كثير قال : في "إغاثة اللهفان " : " فصل ومن كيده : ما ألقاه إلى جهال المتصوفة من الشطح والطامات وأبرزه لهم في قالب الكشف من الخيالات فأوقعهم في أنواع الأباطيل والترهات وفتح لهم أبواب الدعاوي الهائلات وأوحى إليهم : أن وراء العلم طريقا إن سلكوه أفضى بهم إلى كشف العيان وأغناهم عن التقيد بالسنة والقرآن فحسن لهم رياضة النفوس وتهذيبها وتصفية الأخلاق والتجافي عما عليه أهل الدنيا وأهل الرياسة والفقهاء وأرباب العلوم والعمل على تفريغ القلب وخلوه من كل شيء حتى ينتقش فيه الحق بلا واسطة تعلم فلما خلا من صورة العلم الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم نقش فيه الشيطان بحسب ما هو مستعد له من أنواع الباطل وخيله للنفس حتى جعله كالمشاهد كشفا وعيانا فإذا أنكره عليهم ورثة الرسل قالوا : لكم العلم الظاهر ولنا الكشف الباطن ولكم ظاهر الشريعة وعندنا باطن الحقيقة ولكم القشور ولنا اللباب فلما تمكن هذا من قلوبهم سلخها من الكتاب والسنة والآثار كما ينسلخ الليل من النهار ثم أحالهم في سلوكهم على تلك الخيالات وأوهمهم أنها من الآيات البينات وأنها من قبل الله سبحانه إلهامات وتعريفات فلا تعرض على السنة والقرآن ولا تعامل إلا بالقبول والإذعان
فلغير الله لا له سبحانه ما يفتحه عليهم الشيطان من الخيالات والشطحات وأنواع الهذيان وكلما ازدادوا بعدا وإعراضا عن القرآن وما جاء به الرسول كان هذا الفتح على قلوبهم أعظم " (1/139ـ 140) ط . الحلبي .
وقال رحمه الله في (1/249) : ( قال أبو بكر الطرطوشي : وهذه الطائفة (11) مخالفة لجماعة المسلمين لأنهم جعلوا الغناء دينا وطاعة ورأت إعلانه في المساجد والجوامع وسائر البقاع الشريفة والمشاهد الكريمة وليس في الأمة من رأى هذا الرأي .
– قلت : ومن أعظم المنكرات : تمكينهم من إقامة هذا الشعار الملعون هو وأهله في المسجد الأقصى عشية عرفة ويقيمونه أيضا في مسجد الخيف أيام منى وقد أخرجناهم منه بالضرب والنفي مرارا ورأيتهم يقيمونه بالمسجد الحرام نفسه والناس في الطواف فاستدعيت حزب الله وفرقنا شملهم ورأيتهم يقيمونه بعرفات والناس في الدعاء والتضرع والابتهال والضجيج إلى الله وهم في هذا السماع الملعون باليراع والدف والغناء .
فإقرار هذه الطائفة على ذلك فسق يقدح في عدالة من أقرهم ومنصبه الديني
وما أحسن ما قال بعض العلماء وقد شاهد هذا وأفعالهم :

ألا قل لهم قول عبد نصوح *** وحق النصيحة أن تستمع
متى علم الناس في ديننا *** بأن الغناء سنة تتبع
وأن يأكل المرء أكل الحمار *** ويرقص في الجمع حتى يقع
وقالوا : سكرنا بحب الإله *** وما أسكر القوم إلا القصع
كذاك البهائم إن أشبعت *** يرقصها ريها والشبع
ويسكره الناى ثم الغنا *** ويس لو تليت ما انصدع
فيا للعقول ويا للنهى *** ألا منكر منكم للبدع
تهان مساجدنا بالسماع *** وتكرم عن مثل ذاك البيع.اهـ

– قلتُ : فمن النصح للمسلمين أن تبين هذه الأدواء المهلكة حتى يحذروها ويسلموا من غوائلها ، فإن حماية الناس من الأمراض الفتاكة بالعقول والأديان أوجب من حمايتهم من الأمراض التي تفتك بالأبدان .
– الوقفة الثامنة :
– عند قوله : " إن من المتفق عليه بين أهل التصوف والسنة سلفاً وخلفا
شرقا وغربا في كل عصر ومكان أن الصوفي والسالك يجب عليه قبل أي أمر أن يصلح عقيدته حتى تكون موافقة لعقائد أهل السنة والجماعة وكتبهم ومقالاتهم مشحونة بهذا المعنى " .
– الجواب : هذه دعوى لا تستطيع إثباتها عمليا .أما أن زعماء
الصوفية يضحكون على جهالهم بمثل هذا الكلام فهذا موجود وأما الحقيقة والواقع فإن عقائد الصوفية فمن أبعد العقائد عن عقائد أهل السنة والجماعة وهات كتب عقائدهم في مشارق الأرض ومغاربها من عهد القشيري والغزالي إلى عهد شيوخ البريلوية والديوبندية والتجانية والمرغنية إلى يومنا هذا ,هات كتبهم لنقارنها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومؤلفات أهل السنة الموجودة في كتب العقائد كالسنة لعبد الله بن أحمد وأصول السنة لأحمد ولابن أبي حاتم والسنة للخلال والشريعة للآجري والإبانتين لابن بطة وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي وكتب ابن تيمية وهي كثيرة وكتب ابن القيم وكتب أئمة الدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ومن سار على نهجه فإن وافقتها في توحيد الأسماء والصفات وتوحيد العبادة وتوحيد الربوبية وفي الدعوة إلى التمسك بالكتاب والسنة سلمنا لك أنهم من أهل السنة والجماعة ثم نهضنا جميعاً إلى دعوة الطوائف الصوفية إلى التمسك بما حوته هذه الكتب من عقائد ,ودعوناهم إلى تطهير عقولهم وقلوبهم من العقائد الفاسدة المخالفة لما في هذه الكتب وبذلك يسهل علينا وعليهم تحقيق وحدة الصَّف .
وإن عجزتَ عن ذلك ولابد أن تعجز فلن تجد مؤلفات وعقائد ومناهج
الصوفية موافقة لمؤلفات وعقائد ومناهج أهل السنة والجماعة وحينئذ فما عليك إلا أن تتوب إلى الله من هذه الدعاوى الباطلة وأن تنصح للمسلمين على طريقة الأنبياء والمصلحين بوجوب تصحيح عقائدهم ومناهجهم وعباداتهم وذلك لا يتم إلا بالاعتصام الجادِّ بالكتاب والسنة لا بالدعاوى الفارغة التي يدَّعيها حتى القاديانية والرافضة ولن تُغني عنهم شيئاً لا في الدنيا ولا في الآخرة ولا ينفعهم التلبيس ولا أقوال الملبسين بأنهم من صميم أهل السنة والجماعة .

وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد
وعلى آله وصحبه
وسلَّم

وكتب :
ربيع بن هادي عمير المدخلي
– كان الله له –
مكة : 14/5/1426 هـ


بتصريف يسير




التصنيفات
العقيدة الاسلامية

[قصيدة] قصيدة ابن القيم رحمه الله تعالى في الرد على النصارى

تعليمية تعليمية
[قصيدة] قصيدة ابن القيم رحمه الله تعالى في الرد على النصارى

َأعُبَّادَ المَسِيحِ لَنَا سُؤَالٌ *** نُرِيدُ جَوَابَهُ مَّمِنْ وَعَاهُ
إذا ماتَ الإِلهُ بِصُنْع قومٍ *** أمَاتُوهُ فَما هذَا الإِلهُ؟
وَهَلْ أرضاه ما نَالُوهُ مِنْهُ؟ فبُشْرَاهمْ إذا نالُوا رِضَاهُ
وَإِنْ سَخِطَ الّذِى فَعَلُوهُ *** فيه فَقُوَّتُهُمْ إِذًا أوْهَتْ قُوَاهُ
وَهَلْ بَقِى الوُجُودُ بِلاَ إِلهٍ *** سَمِيعٍ يَسْتَجِيبُ لَمِنْ دَعَاهُ؟
وَهَلْ خَلَتِ الطِّبَاقُ السَّبْعُ *** لَمّا ثَوَى تَحتَ التُّرَابِ، وَقَدْ عَلاَهُ
وَهَلْ خَلَتِ الْعَوَالُمِ مِن إِلهٍ *** يُدَبِّرهَا، وَقَدْ سُمِرَتْ يَدَاهُ؟
وَكَيْفَ تَخَلْتِ الأَمْلاَكُ عَنْهُ *** بِنَصْرِهِمُ، وَقَدْ سَمِعُوا بُكاهُ؟
وكيف أطاقت الخشبات حمل ال *** إله الحق مشدودا قفاه؟
وَكيْفَ دَنَا الحَدِيدُ إِلَيْهِ حَتَّى *** يُخَالِطَهُ، وَيَلْحَقَهُ أذَاهُ؟
وَكيْفَ تَمكْنَتْ أَيْدِى عِدَاهُ *** وَطَالتْ حَيْثُ قَدْ صَفَعُوا قَفَاهُ؟
وَهَلْ عَادَ المَسِيحُ إِلَى حَيَاةٍ *** أَمَ المُحْيى لَهُ رَب سِوَاهُ؟
وَيَا عَجَباً لِقَبْرٍ ضَمَّ رَبا *** وَأَعْجَبُ مِنْهُ بَطْنٌ قَدْ حَوَاهُ
أَقَامَ هُنَاكَ تِسْعاً مِنْ شُهُورٍ *** لَدَى الظُّلُمَاتِ مِنْ حَيْضٍ غِذَاهُ
وَشَقَّ الْفَرْجَ مَوْلُودًا صَغِيراً *** ضَعِيفاً، فَاتِحاً لِلثَّدْى فَاهُ
وَيَأْكُلُ، ثمَّ يَشْرَبُ، ثمَّ يَأْتِى *** بِلاَزِمِ ذَاكَ، هَلْ هذَا إِلهُ؟
تَعَالَى اللهُ عَنْ إِفْكِ النَّصَارَى *** سَيُسأَلُ كُلَّهُمْ عَمَّا افْترَاهُ

أَعُبَّادَ الصَّلِيبِ، لأَى مَعْنِّى *** يُعَظمُ أوْ يُقَبَّحُ مَنْ رَمَاهُ؟
وَهَلْ تَقْضِى العقولُ بِغَيْرِ كَسْرٍ *** وَإحْرَاقٍ لَهُ، وَلَمِنْ بَغَاهُ؟
إِذَا رَكِبَ الإِلهُ عَلَيْهِ كُرْهاً *** وَقَدْ شُدَّتْ لِتَسْمِيرٍ يَدَاهُ
فَذَاكَ المَرْكَبُ المَلْعُونُ حَقا *** فَدُسْهُ، لا تَبُسْهُ إِذْ تَرَاهُ
يُهَانُ عَلَيْهِ رَبُّ الْخَلقِ طُرا *** وتَعْبُدُهُ؟ فَإِنّكَ مِنْ عِدَاهُ
فإِنْ عَظِّمْتَهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ قَدْ *** حَوَى رَبَّ العِبَادِ، وَقَدْ عَلاَهُ
وَقَدْ فُقِدَ الصَّلِيبُ، فإِنْ *** رَأَيْنَا لَهُ شَكْلاً تَذَكَّرْنَا سَنَاهُ
فَهَلاّ للقبورِ سَجَدْتَ طُرا *** لَضِّم القبرِ رَبّكَ فى حَشَاهُ؟
فَيَا عَبْدَ المِسيحِ أَفِقْ، *** فَهَذَا بِدَايَتُهُ، وَهذَا مُنْتَهاهُ

للامانة العلمية الموضوع منقول

تعليمية تعليمية




التصنيفات
القران الكريم

تفسير قوله تعالى (الزاني لا ينكح الا زانية الاية ﴾لابن القيم ||||

تعليمية تعليمية

تفسير قوله تعالى (الزاني لا ينكح الا زانية ….الاية ﴾لابن القيم

بسم الله والصلاة على رسول الله
اما بعد ….فقد وجدت كلاما نفيسا لابن القيم_وما اكثر كلامه النفيس رحمة الله تعالى_في تفسير قوله تعالى {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ }النور3 فلم احب ان استاثر به لنفسي ،ولكن احببت ان يطلع عليه اخواني في هذه الشبكة المباركة ،لتعم الفائدة .
يقول رحمة الله تعالى 🙁
لما كانت هذه حال الزنا كان قريبا للشرك في كتاب الله تعالى قال الله تعالى : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين [ النور : 3 ]
والصواب : القول بأن هذه الآية محكمة يعمل بها لم ينسخها شيء وهي مشتملة على خبر وتحريم ولم يأت من ادعى نسخها بحجة ألبتة والذي أشكل منها على كثير من الناس واضح بحمد الله تعالى فإنهم أشكل عليهم قوله : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة هل هو خبر أو نهي أو إباحة فإن كان خبرا فقد رأينا كثيرا من الزناة ينكح عفيفة وإن كان نهيا فيكون قد نهى الزاني أن يتزوج إلا بزانية أو مشركة فيكون نهيا له عن نكاح المؤمنات العفائف وإباحة له في نكاح المشركات والزواني والله سبحانه لم يرد ذلك قطعا فلما أشكل عليهم ذلك طلبوا للآية وجها يصح حملها عليه فقال بعضهم : المراد من النكاح الوطء والزنا فكأنه قال : الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة
وهذا فاسد فإنه لا فائدة فيه ويصان كلام الله تعالى عن حمله على مثل ذلك فإنه من المعلوم أن الزاني لا يزنى إلا بزانية فأى فائدة في الإخبار بذلك ولما رأى الجمهور فساد هذا التأويل أعرضوا عنه
ثم قالت طائفة : هذا عام اللفظ خاص المعنى والمراد به رجل واحد وامرأة واحدة وهي
عناق البغي وصاحبها فإنه أسلم واستأذن رسول الله في نكاحها فنزلت هذه الآية
وهذا أيضا فاسد فإن هذه الصورة المعينة وإن كانت سبب النزول فالقرآن لا يقتصر به على محال أسبابه ولو كان كذلك لبطل الاستدلال به على غيرها
وقالت طائفة : بل الآية منسوخة بقوله : وأنكحوا الأيامى منكم [ النور : 32 ] وهذا أفسد من الكل فإنه لا تعارض بين هاتين الآيتين ولا تناقض إحداهما الأخرى بل أمر سبحانه بإنكاح الأيامي وحرم نكاح الزانية كما حرم نكاح المعتدة والمحرمة وذوات المحارم فأين الناسخ والمنسوخ في هذا
فإن قيل : فما وجه الآية قيل : وجهها والله أعلم أن المتزوج أمر أن يتزوج المحصنة العفيفة وإنما أبيح له نكاح المرأة بهذا الشرط كما ذكر ذلك سبحانه في سورتي النساء والمائدة والحكم المعلق على الشرط ينتفي عند انتفائه والإباحة قد علقت على شرط الإحصان فإذا انتفى الإحصان انتفت الإباحة المشروطة به فالمتزوج إما أن يلتزم حكم الله وشرعه الذي شرعه على لسان رسوله أو لا يلتزمه فإن لم يلتزمه فهو مشرك لا يرضى بنكاحه إلا من هو مشرك مثله وإن التزمه وخالفه ونكح ما حرم عليه لم يصح النكاح فيكون زانيا فظهر معنى قوله : لا ينكح إلا زانية أو مشركة [ النور : 3 ] وتبين غاية البيان وكذلك حكم المرأة
وكما أن هذا الحكم هو موجب القرآن وصريحه فهو موجب الفطرة ومقتضى العقل فإن الله سبحانه حرم على عبده أن يكون قرنانا ديوثا زوج بغى فإن الله تعالى فطر الناس على استقباح ذلك واستهجانه ولهذا إذا بالغوا في سب الرجل قالوا : زوج قحبة فحرم الله على المسلم أن يكون كذلك
فظهرت حكمة التحريم وبان معنى الآية والله الموفق
ومما يوضح التحريم وأنه هو الذي يليق بهذه الشريعة الكاملة : أن هذه الجناية من المرأة تعود بفساد فراش الزوج وفساد النسب الذي جعله الله تعالى بين الناس لتمام مصالحهم
وعده من جملة نعمه عليهم فالزنا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب فمن محاسن الشريعة : تحريم نكاح الزانية حتى تتوب وتستبرأ
وأيضا فإن الزانية خبيثة كما تقدم بيانه والله سبحانه جعل النكاح سببا للمودة والرحمة والمودة وخالص الحب فكيف تكون الخبيثة مودودة للطيب زوجا له والزوج سمى زوجا من الازدواج وهو الاشتباه فالزوجان الإثنان المتشابهان والمنافرة ثابتة بين الطيب والخبيث شرعا وقدرا فلا يحصل معها الازدواج والتراحم والتواد فلقد أحسن كل الإحسان من ذهب إلى هذا المذهب ومنع الرجل أن يكون زوج قحبة
فأين هذا من قول من جوز أن يتزوجها ويطأها الليلة وقد وطئها الزاني البارحة وقال : ماء الزاني لا حرمة له فهب أن الأمر كذلك فماء الزوج له حرمة فكيف يجوز اجتماعه مع ماء الزاني في رحم واحد
والمقصود : أن الله سبحانه سمى الزواني والزناة خبيثين وخبيثات وجنس هذا الفعل قد شرعت فيه الطهارة وإن كان حلالا وسمي فاعله جنبا لبعده عن قراءة القرآن وعن الصلاة وعن المساجد فمنع من ذلك كله حتى يتطهر بالماء فكذلك إذا كان حراما يبعد القلب عن الله تعالى وعن الدار الآخرة بل يحول بينه وبين الإيمان حتى يحدث طهرا كاملا بالتوبة وطهرا لبدنه بالماء وقول اللوطية : أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون [ ] من جنس قوله سبحانه في أصحاب الأخدود : وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد [ ] وقوله تعالى : قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل [ ]
وهكذا المشرك إنما ينقم على الموحد تجريده للتوحيد وأنه لا يشوبه بالإشراك وهكذا المبتدع : إنما ينقم على السني تجريده متابعة الرسول وأنه لم يشبها بآراء الرجال ولا بشيء مما خالفها فصبر الموحد المتبع للرسول على ما ينقمه عليه أهل الشرك والبدعة خير له وأنفع وأسهل عليه من صبره على ما ينقمه الله ورسوله عليه من موافقة أهل الشرك والبدعة
إذا لم يكن بد من الصبر فاصطبر … على الحق ذاك الصبر تحمد عقباه )انتهى كلامه رحمه الله .
المصدر :اغاثة اللهفان ص65،66،67هذا وصلى الله وسلم على رسولنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.

منقول لتعم للفائدة والاجر

تعليمية تعليمية




جزاك الله خيرا أختي ام ليلى

بوركت




التصنيفات
العقيدة الاسلامية

[صوتية] ۞ التعليق على مواضع من الرسالة التبوكية للإمام ابن القيم ۞ لفضيلة الشيخ عبد ا

تعليمية تعليمية
[صوتية] ۞ التعليق على مواضع من الرسالة التبوكية للإمام ابن القيم ۞ لفضيلة الشيخ عبد الله البخاري -حفظه الله-

تعليمية

تعليمية

تعليمية
حفظه الله تعالى ورعاه، وثبته على الإسلام والسنة، وجزاه عنا خير الجزاء

تعليمية

كلمة ألقاها فضيلته ليلة الجمعة الموافقة 8 رمضان من عام 1443هـ في جامع الرضوان بالمدينة النبوية
ونقلت مباشرة على إذاعة ميراث الأنبياء
وبعدها تفضل بالإجابة على بعض أسئلة الحاضرين

تعليمية

ويمكنكم تحميل هذه المادة القيمة من موقع الشيخ الرسمي:
تعليمية

هذه المشاركة بواسطة عبد الصمد الهولندي

للامانة العلمية الموضوع منقول

تعليمية تعليمية




التصنيفات
اسلاميات عامة

كلام نفيس عن الاختلاط لابن القيم رحمه الله

تعليمية تعليمية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن القيم رحمه الله في الطرق الحكمية

( الجزء الأول ص 406 -407-408 ) :

فصل

ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال

قال مالك رحمه الله ورضي عنه أرى للإمام أن يتقدم إلى الصياغ في قعود النساء إليهم وأرى ألا يترك المرأة الشابة تجلس إلى الصياغ فأما المرأة المتجالة والخادم الدون التي لا تتهم على القعود ولا يتهم من تقعد عنده فإني لا أرى بذلك بأسا انتهى

فالإمام مسئول عن ذلك والفتنة به عظيمة قال صلى الله عليه و سلم ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وفي حديث آخر باعدوا بين الرجال والنساء
وفي حديث آخر أنه قال للنساء لكن حافات الطريق
ويجب عليه منع النساء من الخروج متزينات متجملات ومنعهن من الثياب التي يكن بها كاسيات عاريات كالثياب الواسعة والرقاق ومنعهن من حديث الرجال في الطرقات ومنع الرجال من ذلك
وإن رأى ولي الأمر أن يفسد على المرأة إذا تجملت وتزينت وخرجت ثيابها بحبر ونحوه فقد رخص في ذلك
بعض الفقهاء وأصاب وهذا من أدنى عقوبتهن المالية

وله أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها ولا سيما إذا خرجت متجملة بل إقرار النساء على ذلك إعانة لهن على الإثم والمعصية والله سائل ولي الأمر عن ذلك

وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه النساء من المشي في طريق الرجال والاختلاط بهم في الطريق

فعلى ولي الأمر أن يقتدى به في ذلك
وقال الخلال في جامعه أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد الله أرى الرجل السوء مع المرأة قال صح به وقد أخبرني ( كذا في الشاملة ) النبي صلى الله عليه و سلم أن المرأة إذا تطيبت وخرجت من بيتها فهي زانية
ويمنع المرأة إذا أصابت بخورا أن تشهد عشاء الآخرة في المسجد فقد

قال النبي صلى الله عليه و سلم المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان

ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة

ولما اختلط البغايا بعسكر موسى وفشت فيهم الفاحشة أرسل الله

عليهم الطاعون فمات في يوم واحد سبعون ألفا والقصة مشهورة في كتب التفاسير

فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا ظهر الزنا في قرية أذن الله بهلاكها

وقال ابن أبي الدنيا حدثنا إبراهيم بن الأشعث حدثنا عبد الرحمن بن زيد العمى عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما طفف قوم كيلا ولا بخسوا ميزانا إلا منعهم الله عز و جل القطر ولا ظهر في قوم الزنا إلا ظهر فيهم الموت ولا ظهر في قوم عمل قوم لوط إلا ظهر فيهم الخسف وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا لم ترفع أعمالهم ولم يسمع دعاؤهم . أ هـــ

هذا وصلى الله على نبيه محمد وعلى اله وصحبه وسلم

منقوول للفائدة

منقول للفائدة

تعليمية تعليمية




بوركتي اختي وجزاك الله خير الجزاء




بوركتي اختي مشكووووووره مشكووووووره والله يعطيك الف عافيه




تعليمية




فيكم بارك الله

نورتم صفحتي وان شاء الله تحصل الفائدة المرجوة




التصنيفات
الفقه واصوله

فائدة جليلة :: للعلامة ابن القيم -رحمه ال

تعليمية تعليمية

قال شيخ الإسلام الثاني ابن القيم – رحمه الله-في كتابه ((الفوائد))

فائدة جليلة

قال سهل بن عبد الله: ترك الأمر عند الله أعظم من ارتكاب النهي، لأن آدم نهي عن أكل الشجرة فأكل منها فتاب عليه، وإبليس أمر أن يسجد لآدم فلم يسجد فلم يتب عليه.

قلت هي مسألة عظيمة لها شأن وهي أن ترك الأوامر أعظم عند الله من ارتكاب المناهي، وذلك من وجوه عديدة:
الوجه الأول:ما ذكره سهل من شأن آدم وعدو الله إبليس.
الوجه الثاني:أن ذنب ارتكاب النهي مصدره في الغالب الشهوة والحاجة، وذنب ترك الأمر مصدره في الغالب الكبر والعزة، و لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ويدخلها من مات على التوحيد وإن زنى وسرق.
الوجه الثالث:أن فعل المأمور أحب إلى الله من ترك المنهي، كما دل على ذلك النصوص كقوله r: (( أَحَبُّ الأَعْمَال إلى الله الصلاة على وقتها))وقوله: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله)) وقوله: ((واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة))وغير ذلك من النصوص.

وترك المناهي عمل؛ فإنه كف النفس عن الفعل، ولهذا علّق سبحانه المحبة بفعل الأوامر كقوله " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا " سورة الصف الآية:4 ، " و الله يحب الحسنين " آل عمران: 134 ، و قوله: " و أقسطوا إن الله يحب المقسطين " الحجرات:9 " و الله يحب الصابرين " آل عمران:146.

.
وأما في جانب المناهي فأكثر ما جاء النفي للمحبة كقوله: " و الله لا يحب الفساد " البقرة: 205 و قوله: "و الله لا يحب كل مختال فخور" الحديد:23 و نظائره

وأخبر في موضع آخر أنه يكرهها ويسخطها، كقوله: " كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها "البقرة: 190
وقوله: " ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله " النساء:36
إذا عرف هذا ففعل ما يحبه سبحانه مقصود بالذات، ولهذا يقدر ما يكرهه ويسخطه لإفضائه إلى ما يحب، كما قدر المعاصي والكفر والفسوق لما ترتب على تقديرها مما يحبه من لوازمها من الجهاد واتخاذ الشهداء. وحصول التوبة من العبد والتضرّع إليه والاستكانة وإظهار عدله وعفوه وانتقامه وعزه. وحصول الموالاة والمعاداة لأجله، وغير ذلك من الآثار التي وجودها بسبب تقديره ما يكره أحب إليه من ارتفاعها بارتفاع أسبابها، وهو سبحانه لا يقدر ما يحب لإفضائه إلى حصول ما يكرهه ويسخطه كما يقدر ما يكرهه لإفضائه إلى ما يحبه، فعلم أن فعل ما يحبه أحب إليه مما يكرهه.
يوضحه الوجه الرابع: ……………………. …

يتبع إن شاء الله

تعليمية تعليمية




التصنيفات
اسلاميات عامة

المنهج القيم في قراءة كتب ابن تيمية وابن القيم

تعليمية تعليمية

المنهج القيم في قراءة كتب ابن تيمية وابن القيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا فمن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً( (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً( أما بعد :فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة

ثم أما بعد :
فإنه يجدر بطالب العلم أن يهتم بدراسة التوحيد والعقيدة مُتبعاً في ذلك كتاب الله وسنة رسوله وآثار الصحابة والسلف الصالح وذلك ليسلم من غوائل الانحرافات العقدية وشبهات الفكر المردية ومن المشهور عند من له أدنى انصراف إلى العلم ما لشيخ الإسلام من جهود كبيرة مشكورة في نصرة مذهب الطائفة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة من أهل السنة والجماعة بل من تأمل حاله عَلِم أن الله أقامه في عصره مجدداً لما اندرس من مفهوم العقيدة الصحيحة في وقت أعيت فيه الحجة وكانت أن تنسد فيه المحجة وقد ترسّم خطاه تلميذه ابن القيم فأصبح لا يشك شاك في أهمية قراءة ودراسة كتب هذين الشخصين ولا سيما في هذا الوقت الذي كثرت فيه الشبهات وتعددت فيه الانحرافات العقدية الفكرية وقلَّ فيه التمييز بين الحق والباطل لغلبة الجهل وقلة المعرفة بطريق القرآن والسنة وخُبُو أنوار الرسالة المحمدية وكان لزاماً على من نصح نفسه وطلب نجاتها وخاف من الانجراف في تيارات الزيغ والباطل أن يهتم بكتب هذين الشيخين لكي يطمئن قلبه إلى العقائد الصحيحة بأدلتها النقلية والعقلية ويكون عنده يقين بها مع سؤال الله أن يثبته على المعتقد الحق كما قال ابن القيم في النونية :
حتى أتاح لي الإله بفضله مَنْ ليس تجزيه يدي ولساني
حَبْر أتى من أرض حران فيا أهلا بمن قد جاء من حران
فالله يجزيه الذي هو أهله من جنة المأوى مع الرضوان
أخذت يداه وسار فلم يَرِمْ حتى أراني مطلع الإيمان
ورأيت آثاراً عظيماً شأنها محجوبة عن زمرة العميان
وهذا منهج مطروح مقترح في ترتيب كتب هذين الشيخين لتسهيل مطالعتها وقراءتها وليسير الوصول إلى الفائدة منها وهذا المنهج يعتمد على طريقة التدرج من الأسهل الواضح القريب التناول إلى ما هو أرفع منه عُمقا وبسطاً مما يحتاج في فهمه إلى النظرً وإعمال الذهن وسميته المنهج القَّيم لقراءة كتب شيخ الإسلام وابن القيم أو هداية الطريق إلى المنهج العتيق أسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلها خالصة لوجه الكريم ووسيلة عنده لنيل رضاه وجنات النعيم إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه : فهد بن عبد الله التركي القصيم – بريدة 30/4/1425هـ

أولاً : كتب ابن القيم
ولتكن بداية القارئ بها ولتكن مقدِّمة بين يدي كتب شيخ الإسلام لأنه أهتم بنقل أفكار واختيارات شيخه وتنقسم كتب ابن القيم إلى ثلاث مجموعات :
المجموعة الأولى :
تتسم هذه المجموعة بسهولة في الصياغة والأسلوب وفائدتها قريبة إلى العقول والأذهان وموضوعاتها مهمة للمبتدئ مع كون كل كتاب منها لا يزيد عن مجلد واحد وليُراعَ في قراءتها الترتيب التالي :
1- الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي أو الداء والدواء مجلد واحد.
2- الوابل الصيب من الكلام الطيب مجلد واحد.
3- الصلاة وأحكامها وحكم تاركها مجلد صغير.
4- الرسالة التبوكية أو زاد المهاجر إى ربه رسالة صغيرة.
5- جواب في صيغ الحمد رسالة صغيرة.
6- فوائد حديثية مجلد صغير.
7- كتاب أرسله ابن القيم إلى بعض إخوانه رسالة صغيرة ومعه كتاب مختصر المعوِّذتين للإمام ابن قيم اختصره الإمام محمد بن عبد الوهاب وهذا المختصر أخذه الإمام من كتاب بدائع الفوائد ويقع في بدائع الفوائد ص (2/291 -341).
8- المنار المنيف في الحديث الضعيف مجلد واحد.
9- أسماء مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية مجلد صغير.
10- اجتماع الجيوش الإسلامية لغزو المعطلة والجهمية مجلد صغير.
11- تحفة المودود بأحكام المولود مجلد واحد.
12- جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام مجلد واحد.
13- الفوائد مجلد واحد.
14- حكم سماع الغناء مجلد واحد.
15- عِدةُ الصابرين وذخيرة الشاكرين مجلد واحد.

المجموعة الثانية
وتشتمل على كتب أكبر من الأولى عموماً ذات مواضيع أعمق وأطول في التقرير مع كونها فقهية عقدية حديثية وعظية ويكون القارئ قد تمرس وتدرب على أسلوب ابن القيم من خلال المرحلة السابقة وليراع فيها الترتيب الآتي :
1- روضة المحبين ونزهة المشتاقين مجلد واحد.
2- حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح مجلد واحد.
3- التبيان في أقسام القرآن مجلد واحد.
4- إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان مجلد واحد وهو غير إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان فذاك مجلدان.
5- الفروسية مجلد واحد.
6- الروح مجلد واحد.
7- هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى مجلد واحد.
8- الطرق الحكمية في السياسة الشرعية مجلد واحد.

المجموعة الثالثة
تشتمل على كتب هي أكبر في الحجم وأوسع في عرض المسائل والردود مع الحاجة إلى مزيد الفكر وإعمال ذهن عند قراءتها وليُراع فيها الترتيب التالي :
1- زاد المعاد في هدى خير العباد خمسة مجلدات.
2- أحكام أهل الذمة في مجلدين.
3- إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان في مجلدين وللشيخ عبد الله أبا بطين مختصر له في مجلد واحد.
4- النونية وتقع قريباً من ستة آلاف بيت إلا قليلاً في تقرير مذهب أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات ولها عدة شروح منها شرح الشيخ أحمد بن عيسى متوسط يميل إلى التطويل في مجلدين واسمه توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام بن القيم ومنها شرح الشيخ محمد بن خليل الهراس في مجلدين شرح مفيد ومتوسط ومنها شرح للشيخ السعدي مفيد مختصر في مجلد صغير منها شرح للشيخ عبد اللطيف بن حسن آل الشيخ لكنه لم يكمل في مجلد لطيف وللشيخ السعدي شرح لفصل منها وهو فصل في توحيد المرسلين
5- طريق الهجرتين وباب السعادتين مجلد ضخم.
6- شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل مجلد واحد.
7- مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة مجلد جزآن وطبع في طبعة محققة ثلاثة أجزاء.
8- تهذيب السنن مطبوع على هامش مختصر أبي داود للمنذري.
9- بدائع الفوائد وله طبعات وهو أربعة أجزاء.
10- الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة الأصل لم يكمل طبعة صدر إلى الآن 4 أجزاء بتحقيق الدكتور الدخيل الله
11- مختصر الصواعق مطبوع في مجلد في جزأين اختصره الموصلي.
12- إعلام الموقعين عن العالمين له طبعات وقد طبع مؤخراً بتحقيق الشيخ مشهور بن حسن وهو أحسنها.
13- مدارك السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين مطبوع في 3 أجزاء صدر بتحقيق جيد للشيخ عبد العزيز الجليل.
وتعتبر هذه الخمسة الكتب الأخيرة أكبر وأوسع وأعمق كتب ابن القيم ولذلك أخرتها عند الآخر حتى يحصل للقارئ من خلال مروره على كتب ابن القيم الأخرى دِرْبة فإذا قرأ هذه الكتب وجد ذهنه يستوعب ما يقرأ مع الاستفادة والفهم لها.

ثانياً: كتب شيخ الإسلام ابن تيمية

المقترح فيها أن تُقرأ الكتب المتعلقة بموضوعات العقيدة أولاً لأن كتابه شيخ الإسلام في العقيدة أوسع مما كتبه في غيرها وأعمق لأنه حامل راية السلف في الاعتقاد فأوضح معتقد السلف وانتصر من المعقول والمنقول وزيَّف أقوال المخالفين لهذا نجد أكبر كتبه قد كتبها في مجال العقيدة لاهتمامه بالرد على الزائغين المبتدعين ونلاحظ أن كتبه في العقيدة تحمل طابع البسط والتطويل من عمق المعاني والاحتياج في فهمها إلى تأمل لهذا أقترح أن يقرأ الطالب كتبه في العقيدة مع التفهم لها والتأني والتجرد من الهوى وقصد معرفة الحق لاعتقاده والعمل به لا سيما في مثل هذه الأيام التي كثرت فيها الدعاة إلى المذاهب الفاسدة وكثر التشكيك في معتقد أهل السنة والجماعة ثم إذا انتهى من مجال العقيدة قرأ في التفسير ثم في الفقه ثم في غيره واعلم أنه يتعذر إحصاء وضبط كتب شيخ الإسلام كما صرَّح بذلك مترجموه لكثرة كتابة الشيخ وكون بعض من كتب له الشيخ أو وقع في يده شيء من كتبه احتفظ بها لنفسه وقد بقي شيء منها مخطوطاً ولذلك قد يصل إلى بعض أهل العلم من كتبه ما لا يصل إلى آخرين وهكذا وهذا السَّرْدُ لكتبه بحسب ما أطلعنا عليه من كتبه المطبوعة التي وصلت إلينا ولم أتتبَّع في هذا المسْرَدِ ذكر الأجزاء الصغيرة من مؤلفاته لأن أغلبها مذكور في كتب المجاميع التي تُعنى بجمع رسائل شيخ الإسلام ولذلك أحلتُ عليها ولتفرقها وعدم انضباطها فما لم يُذكر يُعظم إلى نظيره مما ذُكر ومن أكمل من جمع في تسمية كتب شيخ الإسلام ابن القيم في كتابه تسمية مؤلفات شيخ الإسلام وكذلك ابن عبد الهادي في العقود الدُّرية وكذلك ذكر المحققان لكتاب الصارم المسلول فِهرساً طويلاً لكتب الشيخ حاولا فيه استيعابها فقالا (1/70):
"وقد جمعنا أسماء مصنفات شيخ الإسلام من جميع المصادر والمراجع التي بين أيدينا ورتبناها على حروف المعجم ونعتذر عما لم يكن ذكره لاختلاف عنوانه لأن الكثير منها لم يحصل الوقوف إلا على تسميته وهي كما يأتي" فذكرا702 بدون المكرر ومما ينبغي التنبيه عليه أن بعض مصنفات الشيخ قد يكون لها أكثر من عنوان فيظن من وقف عليه أنهما كتابان وهو واحد وقال ابن القيم في النونية في تعداد الشيخ فصل في مصارع النفاة والمعطلين بأسنة أمراء الإثبات الموحدين:
وإذا أردت ترى مصارع من خلا من أمة التعطيل والكفران
وتراهم أسرى حقيراً شأنهم أيديهم غُلَّتْ إلى الأذقان
وتراهم تحت الرماح دَرِيْئَةً ما فيهم من فارس طَعَّانِ وتراهم تحت السيوف تَنُوْشُهم مِنْ عَنْ شمائِلهم وعن أيمانِ
وتراهم انسلخوا من الوحين والـ ـعقل الصريح ومقتضى القرآن
وتراهم والله ضِحْكةَ ساخر ولطالما سخروا من الإيمان
قد أوحشت منهم ربوع زادها الـ ـجبار إيحاشاً مدى الأزمان
وخلت ديارهم وشُتِّتَ شملهم ما فيهم رجلان مجتمعان
قد عطل الرحمن أفئدة لهم من كل معرفة ومن إيمان
فاقرأ تصانيف الإمام حقيقة شيخ الوجود العالم الرباني
أعني أبا العباس أحمدَ ذلك الـ ـبحر المحيط بسائر الخاجان
واقرأ كتاب العقل والنقل الذي ما في الوجود له نظير ثان
وكذلك منهاج له في رده قول الروافض شيعةِ الشيطان
وكذلك أهل الإعتزال فإنه أرادهم في حفرة الجُبَّان
وكذلك التأسيس أصبح نقضه أعجوبة للعالم الرباني
وكذلك أجوبة له مصرية في ست أسفار كُتبن سِمانِ
وكذا جواب للنصارى فيه ما يشفي الصدور وإنه سِفران
وكذلك شرح عقيدة للأصبها ني شارح المحصول شرحَ بيان
فيها النبوات التي إثباتها في غاية التقرير والتبيان وكذا قواعد الاستقامة إنها سِفران فيما بيننا ضحمان
وقرأت أكثرها عليه فزادني والله في علم وفي إيمان
هذا ولو حدثت نفسي أنه قبلي يموت لكان نغير الشان
وكذلك توحيد الفلاسفة الأُلى توحيدهم هو غاية الكفران
سفر لطيف فيه نقض أصولهم بحقيقة المعقول والبرهان
وكذاك تسعينية فيها له رد على مَنْ قال بالنفساني
تسعون وجهاً بينت بطلانه أعني كلام النفس ذا الوحدان
وكذا قواعده الكبار وإنها أوفى من المائتين في الحسبان
لم يتسع نظمي لها فأسوقها فأشرت بعض إشارة لبيان
وكذا رسائله إلى البلدان والـ ـأطراف والأصحاب والأخوان
هي في الورى مبثوثة معلومة تبتاع بالغالي من الأثمان وكذا فتاواه فأخبرني الذي أضحى عليها دائم الطَّوَفَان
بلغ الذي ألقاه منها عدة الـ ـأيام من شهر بلا نقصان
سِفر يقابل كل يوم والذي قد فاتني منها بلا حسبان
هذا وليس يُقَصِّر التفسير عن عشر كبار ليس ذا نقصان وكذا المفاريد التي في كل مس ألة فسفر واضح التبيان
ما بين عشر أو تزيد لضعفها هي كالنجوم لسالك حيران
وله المقامات الشهيرة في الورى قد قامها لله غير جبان
نصر الإله ودينه وكتابه ورسوله تناقضهم بكل مكان
أبدى فضائحهم وبيَّن جهلهم وأرى تناقضهم بكل مكان
ومن العجائب أنه بسلاحهم أرادهم تحت الحضيض الداني
كانت نواصينا بأيديهم فما مِنّا لهم إلا أسير عان
فغدت نواصيهم بأيدينا فلا يلقوننا إلا بحبل أمان
وبعد فغالب هذه الرسائل ذكرت في تلك المجاميع لذلك ذكرنا نفس المجاميع لشهرتها وهذا تقسيم لكتبه في العقيدة والتوحيد نبدأ فيه بالأسهل فالأسهل بناءً على طريقة التدرج والتدرب على هذه الكتب حتى تسهل الإفادة منها وتقترب ثمراتها من المجتني القاطف وقد قسمتها إلى ثلاث مجموعات.

المجموعة الأولى :
وتشتمل على كتب العقيدة المجملة الاعتقاد مع اختصارها ووضوح معانيها وليُراع في ترتيبها الآتي:
1- العقيدة الواسطية مع شروطها.
2- الفتوى الحمودية مع شروحها.
3- قاعدة في التوسل والوسيلة رسالة صغيرة.
4- الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان مجلد صغير.
5- اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم مجلد وقد طبع محققاً في مجلدين.
6- الصارم المسلول على شاتم الرسول مطبوع في مجلد وقد طبع في ثلاثة أجزاء محققة تحقيقاً جيداً.
7- الاستغاثة في الرد على البكري مجلدان.
8- التدمرية مع شروحها.
9- قسم العقيدة من الفتاوي المصرية. ويقع قسم العقيدة منها في المجلد الأول في قرابة المائتي صفحة.
10- الأجزاء الأولى من مجموع الفتاوى جَمْع الشيخ ابن قاسم وابنه محمد من الجزء 1 وحتى الجزء 12 باستثناء الجزء 9 المتعلق بالمنطق فتؤخر قراءته كما سيأتي إن شاء الله.
11- جامع المسائل تحقيق محمد عزيز شمس وتشتمل على رسائل ليست في مجموع الفتاوى. 12- المستدرك على مجموع الفتاوى للشيخ محمد بن قاسم قسم العقيدة منه.
13- مجموعة الرسائل بعناية الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله.

المجموعة الثانية :
وتتسم بالطول مع ظهور موضوعاتها عموماً وليراع في ترتيبها الآتي :
1- الاستقامة وفيه الرد على رسالة القيشري مطبوع في مجلدين بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم رحمه الله.
2- الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح ط : دار العاصمة وهي أحسن الطبعات الموجودة.
3- منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة القدرية مطبوع في9 مجلدات التاسع فهارس تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم وللذهبي مختصر له سماه المنتقى من منهاج السنة وكذلك للشيخ عبد الله العنيمان وفقه الله.

المجموعة الثالثة :
وتتسم بالطول مع أسلوب الحوار والرد والإقناع بالإضافة إلى استخدام المصطلحات الكلامية والفلسفية فلذا تحتاج إلى تأمل أكثر وليراعَ في ترتيبها الآتي :
1- النبوات هو مِنْ آخر ما صنفه ابن تيمية وقيل ألفه في السجن مطبوع في مجلد متوسط وطبع في مجلدين بتحقيق الطويان
2- الرسالة الصفدية طبعت في مجلد تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم ثم طبعت في مجلد واحد بتحقيق الحليمي والدمشقي.
3- بيان تلبيس الجهمية ولم يكمل لا تزال أجزاء مخطوطة طُبع منه مجلدان بتحقيق الشيخ محمد بن عبد الرحمن ابن قاسم.
4- درء تعارض العقل والنقل مطبوع في 10 مجلدات بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم طبع أولاً على هامش منهاج السنة النبوية ولكنه كان ناقصاً.
5- الرد على المنطقيين مطبوع في مجلد واحد.
6- المجلد التاسع من مجموع الفتاوى وهو المتعلق بالمنطق.

ثانياً :
قسم التفسير ثم ينتقل القارئ إلى قراءة كتب ابن تيمية المتعلق بالتفسير وعلومه فيرتبها في القراءة كالتالي :
1- الأجزاء المختصة بالتفسير ضمن مجموع الفتاوي والتي تحمل الأرقام : ج13, ج14, ج16, ج17.
2- تفسير الشيخ الكبير وهو مطبوع في سبعة مجلدات بعناية الدكتور عبد الرحمن عميرة وهو مجموع من كلام الشيح.
3- تفسير آيات أشكلت في مجلدين وهو موجود ضمن مجموع الفتاوى.
4- دقائق التفسير وهو مجموع من كلام الشيخ.

ثالثاً :
قسم الفقه ثم ينتقل القارئ إلى قسم الفقه هنا أحبذ أن يبدأ الطالب باختيارات الشيخ العلمية الفقهية لكي يعرف فقه الشيخ مجملاً فمن الكتب التي تُعنى باختيارات الشيخ :
1- الاختيارات العلمية للبعلي وهو أكبر كتب الاختيارات وأوفاها لكن الطبعة التي رأيناها كثيرة الأخطاء فلعلها تُحقق.
2- اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية لتلميذه الحافظ ابن عبد الهادي مجلدا صغير.
3- اختيارات شيخ الإسلام التي خالف فيها الأئمة الأربعة لبرهان الدين إبراهيم بن محمد بن قيم الجوزية وهو رسالة
4- اختيارات شيخ الإسلام ابن الإسلام ابن تيمية لدى مترجميه جمعها من كُتب تراجم شيخ الإسلام سامي بن محمد جاد الله.
ثم بعد ذلك يقرأ ما كتبه الشيخ من المسائل الفقهية في قسم العبادات لوضوحها وسهولتها وظهور مسائلها وهذا يشمل :
1- الجزء 21 و22و23و24و25و26و27 من مجموع الفتاوى.
2- شرح العمدة ولم يكمل الشيخ بل شرح أبواب العبادات كتبه الشيخ وهو في متقبل الغمر.
3- الجزء الأول والثاني من الفتاوى المصرية.
4- القواعد النورانية بتحقيق الدكتور : أحمد خليل.
5- المسائل الماردينية مجلد صغير.
6- مستدرك الشيخ محمد بن قاسم قسم العبادات منه.
ثم ينتقل بعد ذلك إلى الأبواب الفقهية الأخرى من أبواب المعاملات والعقود وغيرها ويشمل :
1- الجزء 28 و29و30و31و32و33و34و35 من مجموع الفتاوى.
2- الجزء الثالث والرابع والخامس من الفتاوى المصرية.
3- مستدرك ابن قاسم قسم المعاملات والعقود وغيرها.
ثم ينتقل إلى كتابات الشيخ الأخرى وتشمل :
1- الجزء الثامن عشر من مجموع الفتاوى وهو قسم الحديث.
2- الجزء التاسع عشر من مجموع الفتاوى وكذلك الجزء العشرين وهما في "أصول الفقه".
3- المسوّدة لآل تيمية.
ومما يحسن لمن أراد أن يبتدئ بقراءة كتب الشيخين أن يقرأ كتب أهل العلم التي تُعْنى بكلام الشيخين واختياراتهما ولعلي هنا أرتب تلك الكتب ليسير الطالب عليها قبل قراءته لكتب الشيخين :
1- فمنها كتب الشيخ عبد العزيز والشيخ محمد بن عثيمين في العقيدة والتوحيد والفقه وغيرهما.
2- ثم مجموعة الشيخ السعدي وتشمل على 13 مجلداً بما في ذلك التفسير والشيخ له عناية بكتب الشيخين وهو ممن تأثر بهما في الأسلوب والاختيارات. 3- ثم ينتقل إلى كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتشتمل مجموعة الشيخ على 13 مجلداً وهي طابعة جامعة الإمام لأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب اعتني بكتب الشيخين وخاصة شيخ الإسلام وقد نهج المجدد الإمام لمن بعده من تلامذته فمن بعدهم منهجاً حسناً في كتب الشيخين بحيث جعل للقراءة في كتب الشيخين مجالس يُعلق فيها على كتبهما ودرَّب تلامذته على ذلك وجعل كتب الشيخين يستنار بهما لمعرفة العقائد الصحيحة ورد ما سواها من العقائد الباطلة وكان الفقهاء ونجد والعالم الإسلامي عموماً الحنابلة منهم يهتمون بنقل كلام شيخ الإسلام وابن القيم في المسائل الفقهية كما يفعله فقهاء الحنابلة والقلة منهم الذي يستنير بكتبه في آراء العقيدة حتى جاء الإمام محمد بن عبد الوهاب فأشرع جادة له ولمن بعده في الإفادة من كتب الشيخين وجعلهما من باب الأساسيات في معرفة معتقد السلف
4- ثم ينتقل إلى كتب أئمة الدعوة النجدية وذلك لأنهم قرَّروا العقيدة والتوحيد واهتموا بها اهتماماً بالغاً لأن المجتمع في عهدهم وعهد الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان منحرفاً اعتقادياً فلذلك جرَّدوا دراسة كتب شيخ الإسلام وابن القيم واهتموا بها حتى أدركوها وفهموها وفهموا العقيدة فألفوا فيها التصانيف المفيدة النافعة.
وهذا سَرْد لما يحضرنا من كتبهم :
1- فأولها وأجمعهما الدرر السنية مطبوع في 16 مجلداً جَمْع الشيخ ابن قاسم ولو اكتفى به الطالب وردّده مراراً لكفاه عن أكثر كتب أئمة الدعوة لأنه جامع لعموم كتبهم.
2- مجموعة الرسائل والمسائل مطبوع في 5مجلدات لكنها كثيرة الأخطاء تحتاج إلى تحقيق وإعادة طبع 3- شرح كتاب التوحيد وأحسنها وأوسعها تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ وفتح المجيد للشيخ عبد الرحمن حسن وله أيضاً حاشية مفيدة على كتاب التوحيد أسماها قرة عيون الموحدين منها إبطال التنديد للشيخ حمد بن عتيق وحاشية كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن قاسم.
4- المجاميع :
فمنها : مجموع الرسائل للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب مجلد واحد تحقيق الدكتور الفريان.
ومنها : رسائل وفتاوى الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين جمع الحازمي.
ومنها : هداية الطريق من رسائل وفتاوى الشيخ حد بن عتيق تقديم ومراجعة الشيخ إسماعيل بن سعد بن حمد بن عتيق.
ومنها : المجموع المفيد من رسائل وفتاوى الشيخ سعد بن حمد بن عتيق جمع وترتيب الشيخ إسماعيل بن سعد بن عتيق.
ومنها : مجموع يضم عدة رسائل باسم إجماع أهل السنة والجهمية على تكفير المعطلة والجهمية وفيه ثلاث رسائل : أحدهما للشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ والثانية للشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ والثالثة للشيخ سليمان بن سحمان.
ومنها: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى مطبوعة في سبعة مجلدات وهي ثلاثة عشر جزءاً.
5- أما الأجزاء المفاريد فمنها ما لا يزال مخطوطاًً ومنها ما هو مطبوع ضمن الدرر السنية كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس على قلب داود بن جرجيش للشيخ عبد الرحمن بن حسن مجلد واحد.
6- منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيش للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن سعد.
7- مصباح الظلام في الرد على مَنْ كذب على الشيخ الإمام للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن.
8- البراهين الإسلامية في رد الشبهة الفارسية للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن مجلد صغير.
9- شرح الكفاية الشافية مجلد صغير جداً لم يكمل فيه شرحها للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن.
10- الرد على عُبّاد الصليب مطبوع في مجلدين لابن معمر. 11- الفواكه العذاب في الرد على مَنْ لم يحكم السنة والكتاب مجلد صغير للشيخ حمد بن ناصر بن معمر.
12- إتمام المنة والنعمة في ذم اختلاف الأمة مجلد صغير للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ.
13- الرسالة المدنية في بيان العقيدة السنية رسالة صغيرة للشيخ حمد بن ناصر بن معمر.
14- تأسيس التقديس في كشف تلبيس داود جرجيس للشيخ عبد الله أبابطين, مطبوع في مجلد واحد.
15- إقامة الحجة والدليل وإيضاح المحجة والسبيل مجلد لطيف للشيخ سليمان بن سمحان.
16- الحجج الواضحة الإسلامية في رد شبهات الرافضة الإمامية للشيخ سليمان بن سمحان.
17- حكم اللجوء والإقامة في بلاد الكفار مجلد صغير للشيخ صالح بن محمد الشثري.
18- تأييد الملك المنان في نقض ضلالات دحلان مجلد صغير للشيخ صالح بن محمد الشثري.
19- الرد على شبه المستغيثين بغير الله للشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى مجلد صغير.
20- وله أيضاً : شرح النونية مطبوع في مجلدين كبيرين.
21- حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة رسالة صغيرة للشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن.
22- شرح كشف الشبهات للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
23- شرح آداب المشي إلى الصلاة له أيضاً.
24- التعليق على المقنع لابن قدامة حاشية منسوبة للشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ. مطبوع في ثلاث مجلدات.
25- حاشية العنقري على الروض المربع ثلاثة مجلدات.
26- حواشي الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ومن أكبرها وأبرزها حاشية الروض المربع مطبوع في سبعة مجلدات وهو رحمه الله تعالى مما يُعنى بنقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.
ومنها : حاشية ثلاثة الأصول ومنها حاشية مقدمة التفسير ومنها حاشية الرحبية ومنها حاشية الآجرومية ومنها حاشية كتاب التوحيد ومنها كتابة إحكام الأحكام. أسأل الله بمنه وكرمه أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أبو جهاد سمير الجزائري

تعليمية تعليمية




جزاك الله كل خير على هذه الافادة الطيبة




شكرا لك اخي عبدو على هذا المنهج المفيد
بارك الله فيك وجزاك خيرا
تحياتي
فارس البرايجي




تعليمية

بارك الله فيك اخي التوام على الجلب الطيب للموضوع .
جعله الله في ميزان حسناتك .
دمت مميزا .
تقبل تحيتي .




مشكور أخي عبدو

تعليمية




جزاك الله خيرا




بارك الله فيك على الموضوع القيم

لي عودة لمحاولة فهمه




التصنيفات
الفقه واصوله

هل يصح تسمية الأحكام الشرعية بالتكليفية؟ وما هو موقف ابن تيمية وابن القيم من ذلك ||-

تعليمية تعليمية

هل يصح تسمية الأحكام الشرعية بالتكليفية؟ وما هو موقف ابن تيمية وابن القيم من ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عبد الذي اصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى.
أما بعد:

فقد شاع عند الأصوليين تسمية الأحكام الشرعية بالتكليفية، وفسروا التكليف بأنه إلزام بما فيه مشقة وكلفة. ووصفوا الأحكام الشرعية بذلك.
وهذا الإطلاق يعد من المزالق الدقيقة في علم أصول الفقه

فإن في هذه التسمية وهذا الإطلاق نظرا من عدة وجوه:

الوجه الأول: أن القول بأن الأحكام الشرعية لابد فيها من الكلفة والمشقة حتى يثاب عليها هو مبني على عقيدة المعتزلة في التحسين والتقبيح العقلي، حيث قالوا: إن العقل يقضي بأن العبد لا يثاب إلا على فيه مشقة وكلفة، وما خلا عن المشقة والكلفة فلا ثواب فيه، فاشترطوا المشقة في التكاليف الشرعية، وزعموا أن العقل يحكم بذلك.
وهذا باطل؛ فالعقل عند أهل السنة والجماعة لا مدخل له في إثبات الثواب والعقاب أو نفيهما، على ما هو مفصل في الكلام على مسألة التحسين والتقبيح العقليين.

الوجه الثاني: أن هذه التسمية مبنية على القول بأن الأحكام الشرعية مشتملة على المشقة والكلفة، وهذا الإطلاق والتعميم ليس بصحيح لأن الأحكام الشرعية منها ما لا مشقة فيه، بل هو لذة، كما قال على الصلاة والسلام: (( وفي بضع أحدكم صدقة )) رواه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه.
وبعض الأحكام الشرعية قد يقال أن فيها تكليفا ومشقة بالنظر إلى ذات الفعل وأدائه، ولكن هذه المشقة والكلفة تذهب وتزول وتتلاشى بمقابل ما يكون في قلب المؤمن من لذة وأنس بالعبادة وسرور وفرح بطاعة الله، وهذا طبعا لمن زرقه الله حلاوة الإيمان، فالأحكام والتكاليف الشرعية عند هذا الصنف هي لذة ونعيم لا مشقة وكلفة.

الوجه الثالث: أن المشقة الواقعة في بعض التكاليف ليست مقصودة لذاتها، وإنما هي واقعة تبعا، ولا يجوز للمكلف أن يقصد المشقة في العبادة. والشرع لم يأت بالمشقة على العباد بل بالتخفيف عليهم ونفي الحرج، وفي هذه التسمية إيهاما بعكس ذلك. يوضحه:

الوجه الرابع: أن المشقة والكلفة في الأحكام الشرعية جاء نفيها في النصوص، كما قال تعالى: (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )) فالله عز وجل لم يكلفنا إلا ما هو في وسعنا، والوسع هو ما لا حرج فيه ولا مشقة.

الوجه الخامس: أن الشارع لم يسم الأحكام الشرعية بالتكليفية، وهذه التسمية ليست شرعية ولم ترد في النصوص بل الوارد أن الله تعالى سمى شرعه: روحا، ووحيا، وهدى، ونورا، ونحو ذلك.

وهذا المعنى قد قرره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحمهما الله.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى 1/25:

(( وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : عَلَى أَنَّ نَفْسَ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَعِبَادَتَهُ وَمَحَبَّتَهُ وَإِجْلَالَهُ هُوَ غِذَاءُ الْإِنْسَانِ وَقُوتُهُ وَصَلَاحُهُ وَقِوَامُهُ كَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ ، وَكَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ؛ لَا كَمَا يَقُولُ مَنْ يَعْتَقِدُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَنَحْوِهِمْ : أَنَّ عِبَادَتَهُ تَكْلِيفٌ وَمَشَقَّةٌ . وَخِلَافُ مَقْصُودِ الْقَلْبِ لِمُجَرَّدِ الِامْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ ؛ أَوْ لِأَجْلِ التَّعْوِيضِ بِالْأُجْرَةِ كَمَا يَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَغَيْرُهُمْ ؛
فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَا هُوَ عَلَى خِلَافِ هَوَى النَّفْسِ – وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَأْجُرُ الْعَبْدَ عَلَى الْأَعْمَالِ الْمَأْمُورِ بِهَا مَعَ الْمَشَقَّةِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ } الْآيَةَ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ : { أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ } – فَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودَ الْأَوَّلَ بِالْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ضِمْنًا وَتَبَعًا لِأَسْبَابِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهَا ، وَهَذَا يُفَسَّرُ فِي مَوْضِعِهِ.
وَلِهَذَا لَمْ يَجِئْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ السَّلَفِ إطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ أَنَّهُ تَكْلِيفٌ كَمَا يُطْلِقُ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمَةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ ؛ وَإِنَّمَا جَاءَ ذِكْرُ التَّكْلِيفِ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ ؛ كَقَوْلِهِ : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } .{ لَا تُكَلَّفُ إلَّا نَفْسَكَ } { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا } أَيْ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْأَمْرِ تَكْلِيفٌ ؛ فَلَا يُكَلَّفُ إلَّا قَدْرَ الْوُسْعِ ، لا أَنَّهُ يُسَمِّي جَمِيعَ الشَّرِيعَةِ تَكْلِيفًا ، مَعَ أَنَّ غَالِبَهَا قُرَّةُ الْعُيُونِ وَسُرُورُ الْقُلُوبِ ؛ وَلَذَّاتُ الْأَرْوَاحِ وَكَمَالُ النَّعِيمِ )). انتهى.

وقال ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان 1/31-32:

(( … لا كما يقوله من قل نصيبه من التحقيق والعرفان وبخس حظه من الإحسان : إن عبادته وذكره وشكره تكليف ومشقة لمجرد الابتلاء والامتحان أو لأجل مجرد التعويض بالثواب المنفصل كالمعاوضة بالأثمان أو لمجرد رياضة النفس وتهذيبها ليرتفع عن درجة البهيم من الحيوان كما هي مقالات من بخس حظه من معرفة الرحمن وقل نصيبه من ذوق حقائق الإيمان وفرح بما عنده من زبد الأفكار وزبالة الأذهان.
بل عبادته ومعرفته وتوحيده وشكره قرة عين الإنسان وأفضل لذة للروح والقلب والجنان وأطيب نعيم ناله من كان أهلا لهذا الشان والله المستعان وعليه التكلان

وليس المقصود بالعبادات والأوامر المشقة والكلفة بالقصد الأول وإن وقع ذلك ضمنا وتبعا في بعضها لأسباب اقتضته لابد منها هي من لوازم هذه النشأة

فأوامراه سبحانه وحقه الذي أوجبه على عباده وشرائعه التي شرعها لهم هي قرة العيون ولذة القلوب ونعيم الأرواح وسرورها وبها شفاؤها وسعادتها وفلاحها وكمالها في معاشها ومعادها بل لا سرور لها ولا فرح ولا لذة ولا نعيم في الحقيقة إلا بذلك كما قال تعالى : { يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } …

فإن قيل : فقد وقع تسمية ذلك تكليفا في القرآن كقوله : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ، وقوله :{ لا نكلف نفسا إلا وسعها} .

قيل : نعم إنما جاء ذلك في جانب النفي ولم يسم سبحانه أوامره ووصاياه وشرائعه تكليفا قط بل سماها روحا ونورا وشفاء وهدى ورحمة وحياة وعهدا ووصية ونحو ذلك )) انتهى

وبالرغم من ظهور هذه الأوجه والانتقادات المذكورة آنفا، إلا أنه يمكن أن تعد هذه التسمية اصطلاحا محضا، فلا مانع من إطلاقها بهذا الاعتبار لكن مع مراعات منـزع هذا الإطلاق، والتنبيه على مأخذه وأصله وأنه ليس على إطلاقه والله أعلم.

ملاحظة: النصوص نقلتها من المكتبة الشاملة، ومن يقف على نصوص أخرى لأهل العلم المتقدمين والمعاصرين فليذكرها ولا يبخل بها، بارك الله فيكم.

منقول لتعم للفائدة والاجر

تعليمية تعليمية




التصنيفات
اسلاميات عامة

جمال المرأة نوعان للعلامة ابن القيم رحمه الله

جمال المرأة نوعـان :

قال الإمام المحقق ابن القيم في الباب التاسع عشر من روضة المحبين ونزهة المشتاقين:

اعلم أنّ الجمال ينقسم قسمين ظاهراً وباطناً :

فالجمال الباطن: هو المحبوب لذاته ، وهو جمال العلم والعقل والجود والعفة والشجاعة ، وهذا الجمال الباطن هو محل نظر الله تعالى من عبده وموضع محبته كما في الحديث الصحيح (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظرإلى قلوبكم وأعمالكم ) .
وهذا الجمال يزين الصورة الظاهرة وإن لم تكن ذات جمال ، فيكسو صاحبها من الجمال والمهابة والحلاوة بحسب ما اكتسبت روحه من تلك الصفات ، فإن المؤمن يعطى مهابة وحلاوة بحسب إيمانه ، فمن رآه هابه ، ومن خالطه أحبه ، وهذا أمر مشهود بالعيان ، فإنك ترى الرجل الصالح المحسن ذا الأخلاق الجميلة من أحلى الناس صورة وإن كان أسود أو غير جميل ،ولا سيما إذا رزق حظا من صلاة الليل فإنها تنور الوجه وتحسنه . وقدكان بعض النساء تكثر صلاة الليل فقيل لها في ذلك فقالت : إنها تحسن الوجه وأنا أحب أن يحسن وجهي .
ومما يدل على أن الجمال للباطن أحسن من الظاهر أن القلوب لا تنفك عن تعظيم صاحبه ومحبته والميل إليه .

وأما الجمال الظاهر:فزينة خص الله بها بعض الصور عن بعض ، وهي من زيادة الخلق التي قال الله فيه) يزيد في الخلق ما يشاء( قالوا هو الصوت الحسن والصورة الحسنة والقلوب كالمطبوعة على محبته كما هي مفطورة على استحسانه . وقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ، قالوا يا رسول الله الرجل يحب أن تكون نعله حسنة وثوبه حسنا أفذلك من الكبر ؟ فقال لا إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس)فبطر الحق جحده ودفعه بعد معرفته ، وغمط الناس النظر إليهم بعين الازدراء والاحتقار والاستصغار لهم ، وتقدم هذا مبسوطا.
والجمال الظاهر من نعم الله أيضا على عباده يوجب الشكر.
وشكره التقوى والصيانة ، فكلما شكر مولاه على ما أولاه زاده الله جمالا ومنحه كمالا . وأما إن بذل الجمال في المعاصي عاد وحشة وشينا كما شوهد من عالم كثير في الدنيا قبل الآخرة .
فكل من لم يتق الله سبحانه وتعالى في حسنه وجماله انقلب قبحا وشينا يشينه الله به بين الناس . انتهى.

وما أحسن قول القائل:

وما ينفع الفتيان حسن وجوههم* * *إذا كانت الأفعال غير حسان
فلا تجعل الحسن الدليل على الفتى * * * فما كل مصقول الحديد يماني

وقال آخر وأحسن :

صن الحسن بالتقوى وإلا فيذهب* * *فنور التقى يكسو جمالا ويكسب

وما ينفـع الوجه الجميـل جماله* * * وليس له فعـل جميـل مهذب

فيا حسن الوجه اتـق الله إن تـرد * * *دوام جمـال ليس يفنى ويذهب

يزيد التقى ذا الحسن حسنا وبهجة * * *وأما المعاصي فهي للحسن تسلب

وتكسف نور الوجه بعـد بهـائه * * * وتكسوه قبحـا ثم للقلب تقلب

فسارع إلى التقوى هنا تجد الهنـا * * *غدا في صفا عيش يدوم ويعذب

فما بعد ذي الدنيا سوى جنة بهـا * * * نعيم مقيم أو لظـى تتلهب




بارك الله فيك اخي
موضوع رائع
الله يوفقك دنيا واخرة