التصنيفات
العقيدة الاسلامية

الحزبيون والقطبيون مرجئة؛ لفضيلة الشيخ أبي عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري حف

تعليمية تعليمية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحزبيون والقطبيون: مرجئة

من مرجئة هذا الزمان: الحزبيون والقطبيون!
بل إنَّهم يفوقون المرجئة القدامى في الخبث والمكر والدهاء، حيث إنَّهم يرون أن الانشغال بالعقيدة السلفية تعلمًا وتعليمًا ودعوة هو سبب في تفريق المسلمين، وأنه ضياع للوقت فيما لا ينفع، وأنه يكفينا الآن -في هذه المرحلة- من كل مسلم أن يشهد بلسانه أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإن وقع ما وقع منه من أقوال وأفعال شركية أو بدعية، قد تنقض بعضها هذه الشهادة.
ثم يقومون بتكتيل المسلمين -الناطقين بِهذه الكلمة بألسنتهم المخالفين لِمدلولها بأعمالِهم وعقائدهم-، وهذا بحجة الاتحاد لمواجهة أعداء الإسلام من الشيوعيين والكافرين.
وهكذا يستهينون بأهمية العقيدة بل وبأهمية العمل الصالح الموافق للسنة، حيث إنهم يعتقدون أن الانشغال بتحري السنن العملية، ودعوة الناس إليها هو من الانشغال بالسفاسف والقشور، ولا أدري ما هو اللباب عندهم إذا كان التوحيد والسنة هُمـا من القشور؟!([1]).
والإيمان مـا هو إلا اعتقاد وعمل صالح وإقرار باللسان؛ فبإهمال هؤلاء للاعتقاد والعمل الصالح، واكتفاؤهم من متبوعيهم بإقرار اللسان فحسب، قد وقعوا فيما وقعت فيه فرقة من شرار فرق المرجئة ألا وهي: الكرامية، التي ادَّعت أن الإيمان هو إقرار باللسان فحسب.
وقد كان حزب الإخوان المنحرف هو مفرخة هؤلاء المرجئة الجدد، وكان هو المناصر لشتى فرق أهل البدع، والمتتبع لتاريخهم من خلال كتبهم الناطقة بألسنتهم يُوقن صدق ما قلت، وقد كان المنهج العملي لمؤسس حزبهم حسن البنا، مثال واضح وبرهان جَليٌّ على هذا المنهج الإرجائي المشين.
قال الشيخ أحمد النجمي -حفظه الله- في كتابه «رد الجواب» ص(41) في معرض كلامه عن آثار دعوة البنا مؤسس حزب الإخوان المنحرف-:
«هل من آثاره الحسنة جمعه بين أقوام عقائدهم مختلفة وقناعاتهم متباينة، فهذا سني، وهذا شيعي، وهذا صوفي، وهذا جهمي، وهذا معتزلي عقلاني، وهذا وهذا.. إلى آخر ما يُقال، ويزعم أنّهم كلهم أخوة لأنَّهم يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإن كان عندهم ما يُناقض هذا القول؟
هل من آثاره الحسنة إحياؤه للبدع ومنها بدعة المولد ومحاضرته فيها؟…».
ثم قال: «هل من آثاره الحسنة محاضرته في مشهد السيدة زينب بمناسبة حفل الهجرة، ولم يذكر عن الشرك حرفًا واحدًا في محاضرته، بل كان يوصي ويؤكد أن يطهر الحاضرون أنفسهم وقلوبَهم من الحقد والضغينة؟
هل من آثاره الحسنة إدخال النصارى الأقباط في تنظيمه وجعلهم من أنصار دعوته؟ وهل فعل ذلك أحد من الدعاة إلى الله؟
هل من آثاره الحسنة إقامته حفلاً لمحمد عثمان المرغني المعروف عنه القول بوحدة الوجود، وثناؤه، وقوله في هذا الحفل: إنَّا معشر الإخوان مدينون للسادة المرغنية بدين المودة الخالصة، والحفاوة البالغة…». اهـ
قلتُ: أرأيتم هذا الإرجاء الحزبي المشين؟! إنه مبنيٌّ على قاعدة أخبث من قاعدة المرجئة الأوائل، فإن المرجئة الأوائل قالوا: لا يضر مع الإيمان معصية؛ مع اختلاف مشاربِهم في تعريف هذا الإيمان: هل هو إقرار اللسان فقط؟ أم تصديق بالقلب وحده؟
أمّا هؤلاء المرجئة الأحداث من الحزبيين فإن قاعدتهم التي ساروا عليها عمليًا هي: «لا يضر مع الإيمان بدعة»، ومن المعلوم أن البدعة أخبث من المعصية العملية، لكن عند الحزبيين: البدعة لا تؤثر في الإيمان، ما دام هذا المبتدع يخرج معهم في المظاهرات، أو يصيح من فوق المنابر بالتشهير بولاة الأمور من العلماء والأمراء، فهو مؤمن صادق في إيمانه، بل هو عندهم في مرتبة أعلى من مرتبة العلماء الربانيين.
والإرجاء عند هذا الشباب الجاهل المخدوع ليس هو الإرجاء المعروف عند أهل العلم إنما هو عندهم: السكوت عن الخوص في السياسة أو عدم التشهير بالحكام وعدم التكفير لهم؛ ولقد بلغ الحال بهذا الشباب إلى صورة مزرية وصلت إلى أنهم أصبحوا يكتبون على الأوجه الخلفية لأبواب المراحيض في المساجد: عبارات سياسية ثورية فارغة، مثل قول أحدهم: حكَّام مصر والسعودية عملاء لأمريكا… قطر هي العدو الأول للعرب… إلى متى السكوت عن أمريكا وإسرائيل؟! … مبارك فرعون مصر… ([2]) إلى آخر هذه النعرات الخارجية الثورية؛ فهم بذلك قد جمعوا بين الخروج والإرجاء.
ومن ينكر عليهم مثل هذه الأفعال الهمجية يتهمونه مباشرة بالإرجاء؛ فصارت كلمة الإرجاء كلمة تلوكها ألسنة هؤلاء الأحداث بلا فهم ولا إدراك لمعناها، وإلى الله المشتكى؛ ولقد صدق الشيخ العلامة حماد الأنصاري –رحمه الله- حينما قال: «عصرنا هذا انطبق عليه هذا الحديث «إنما أخاف عليكم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام»، وهذا الحديث ينطبق على الخوارج، والخوارج سفهاء الأحلام غير العقلاء»([3]).اهـ
فاحذر -رحمك الله- من هؤلاء المخالفين الذين يتزيون بزي السلفيين، ولا تغتر بصياغاتِهم العلمية، وأساليبهم البلاغية وبحِّ أصواتِهم من فوق المنابر، إظهارًا للغيرة والحمية المصطنعة للسنة، وإنَّما هي حمية لِما هم عليه من ابتداع وإحداث، ولن تكون هذه الغيرة الزائفة أشد من غيرة الخوارج الأوائل؛ ولا يهولنك طلب بعضهم المباهلة ليظهر نفسه أنه على الحقِّ المبين، فشأن هؤلاء شأن (شبيب بن برصاء) الذي قال: «وددتُ أنِّي جمعني وابن الأمَة أرطأة بن سُهَيّة يوم قتال فأشفي غيظي». فرد عليه أرطأة قائلاً:

إن تلقني لا ترى غيري بناظرة * * تنس السلاح وتعرف جبهة الأسد ([4])

وكتب
خالد بن محمد بن عثمان المصري

— الهوامش——-
([1]) وكيف يحيا اللب بدون القشر؟!.

([2]) والحمد لله أنهم وضعوا مثل هذه العبارات الفجة في مكانها اللائق بها، ألا وهو المراحيض؛ وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على فراغ علمي واسع عند هؤلاء الشباب، وعدم تعظيمهم لمثل هذا الكلام المتهافت، إذ أنه من البديهي أنهم لو كانوا يعظمون مثل هذا الكلام ما كانوا ليكتبونه على أبواب المراحيض… وإنما المسألة مسألة كبت نفسي وجهل بالسبيل القويم، نسأل الله لهم الهداية.

([3]) المجموع في ترجمة الشيخ حماد الأنصاري –رحمه الله- (2/561) تأليف ولده الأخ: عبد الأول بن حماد الأنصاري –حفظه الله-.

([4])دلائل الإعجاز ص(209)، الأغاني (13- 34).

لتحميل المقال منسقا على pdf من المرفقات

الملفات المرفقة تعليمية al7zbion.pdf‏ (76.7 كيلوبايت)

منقول للفائدة

تعليمية تعليمية




فاحذر -رحمك الله- من هؤلاء المخالفين الذين يتزيون بزي السلفيين، ولا تغتر بصياغاتِهم العلمية، وأساليبهم البلاغية
جعلنا الله واياك من الطائفة الناجية اهل الحق هذا هو الجهاد الاولوي العدو الداخلي اخطر من الخارجي المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها….باي عقل ودين يسمى التفجير جهادا ويحكم افيقو يا شباب واحذرو اتباع كل ناعق……بارك اله فيك على هذا الموصوع