التصنيفات
القران الكريم

[مقال] تسع مسائل نافعة حول القرآن الكريم للشيخ علي بن يحيى الحدادي |||

تعليمية تعليمية

[مقال] تسع مسائل نافعة حول القرآن الكريم للشيخ علي بن يحيى الحدادي

تسع مسائل نافعة حول القرآن

الحمد لله الذي نزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق كل شيء فقدره تقديراً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله كان خلقه القرآن وجاهد به في سبيل ربه جهاداً كبيراً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:
فهذه كلمة مختصرة تشتمل على تسع مسائل متعلقة بالقرآن الكريم تمس الحاجة إلى معرفتها وأسأل الله أن ينفع بها:

1القرآن عند أهل السنة والجماعة:

هو (كلام الله) حقاً تكلم به على كيفية لا يعلمها إلا هو سبحانه، فليس هو بمخلوق وليس هو عبارة عن كلام الله ولا هو حكاية عن كلام الله بل هو كلام الله تعالى كما قال سبحانه (وإن استجارك أحد من المشركين فأجره حتى يسمع كلام الله) (المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل حيث) كان جبريل يسمعه من ربه ويبلغه لنبيه صلى الله عليه وسلم، (المتعبد بتلاوته) فافترض الله قراءة سورة الفاتحة في كل صلاة، وشرع قراءة ما تيسر منه بعدها، وندب عباده إلى تلاوته، ورتب لهم الأجر الجزيل على تلاوة كل حرف منه، (المعجز) الذي تحدى الله به الثقلين أن يأتوا بمثله أو بعشر سور منه أو بسورة منه فلم يفعلوا ولن يفعلوا، (المجموع بين اللوحين المفتتح بالفاتحة والمختتم بالناس) فلم يضع منه شيء ولم يزد فيه ما ليس منه والحمد لله تصديقاً لقوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). (منه بدا) أي تكلم به سبحانه (وإليه يعود) في آخر الزمان فيقبضه من الصدور، ويمحوه من الصحف وذلك حين يهجره الناس فلا يؤمنون به ولا يعملون بما فيه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

2وجوب الاعتصام بالقرآن الكريم:

لقد أنزل الله عز وجل هذا الكتاب هدى ورحمة وبشرى وضياء ونوراً وشفاء لكن لا ينتفع به إلا من آمن به وقرأه وعمل بما فيه على الوجه الصحيح، ومن تركه وأعرض عنه كان من الهالكين الخاسرين الأشقياء. قال تعالى { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} (123-126) سورة طـه
وقال تعالى : {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} (82) سورة الإسراء.
وقال تعالى { قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } (15-16) سورة المائدة
وقال تعالى (الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) إبراهيم 1-2
وقال تعالى (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور)
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إذا اعتصمتم به كتاب الله ) رواه مسلم
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال (إن هذا الصراط محتضر تحضره الشياطين ينادون يا عبد الله هذا الطريق فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله القرآن). رواه الدارمي.
فمن طلب الهدى من غير القرآن فقد ضل ضلالاً مبيناً، أيها المسلمون: لقد جمع القرآن الكريم كل ما يصلح أحوال العباد في عقائدهم وعباداتهم وأخلاقهم، وتنظيم شؤونهم الفردية والجماعية والدولية، الاجتماعية والاقتصادية والسياسة فلا خير للخلق في أمر دينهم أو دنياهم أو آخرتهم إلا ودلهم عليه، ولا شر قد ينالهم في دينهم أو دنياهم أو آخرتهم إلا وحذرهم منه، قال تعالى (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) أي في كل مناحي الحياة وشؤونها. وغني عن التنبيه أن الأمر بالاعتصام بكتاب الله أمر في الوقت نفسه بالاعتصام بالسنة لأن القرآن مليء بالحث على الاستمساك بالسنة والعمل بها. وما نال المسلمين من نقص وانحطاط وخلل في الاعتقاد والعبادة والأخلاق وغيرها إلا بتضييعهم لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مصداقاً لقوله تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً). وإذا عدت عجائب الدنيا فإن من أعجبها أن يمن الله على أمة بهذا القرآن ويجعل فيه عزها ورفعتها وسعادتها في الدارين ثم تعرض عنه فلا تحكمه في شؤونها ولا تأخذ منه عقيدتها ولا تقوم به أخلاقها إلا من رحم الله والله المستعان.

3كيف نفهم القرآن الكريم؟

أولاً: يفسر القرآن بالقرآن الكريم، فكثير من الآيات جاء تفسيرها في مواضع أخرى من القرآن نفسه، وهذا أولى ما فسر به القرآن لأنه لا أحد أعلم بالقرآن من الله الذي أنزله.
ثانياً: يفسر القرآن بالسنة النبوية، فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً من الآيات ابتداء أو إجابة على سؤال، والنبي صلى الله عليه وسلم هو أعلم الخلق بكتاب الله، وتفسيره من حيث الحكم هو في درجة الذي قبله.
ثالثاً: إذا لم نجد للآية تفسيراً في القرآن ولا في السنة رجعنا إلى تفسير الصحابة لأنهم أعلم الخلق بالقرآن الكريم بعد النبي صلى الله عليه وسلم لفصاحة ألسنتهم، وحدة أذهانهم، ولكمال علمهم، ولشهودهم التنزيل فعندهم من العلم بالقرآن ما ليس عند أحد ممن جاء بعدهم.
رابعاً: إذا لم نجد للصحابة تفسيراً رجعنا إلى تفسير التابعين، وأقوالهم ليست حجة على من بعدهم إلا إذا اتفقوا على قول، ولكن قول الخاصة منهم كمجاهد وسعيد بن جبير وأمثالهم ممن تلقوا التفسير عن علماء الصحابة وكبرائهم أقرب إلى الصواب من قول من جاء بعدهم.
خامساً: يجب أن يعلم أنه لا يجوز تفسير القرآن بالرأي المحض الذي لا يدل عليه نص ولا لغة إلا مجرد التحكم، ومنه تفسير القرآن بالمكتشفات الحديثة التي لا يتقين من صحتها في نفسها فضلاً عن أن يفسر بها كلام الله تعالى ومن تجرأ على تفسير القرآن بالرأي المحض فقد عرض نفسه للوعيد الشديد قال تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) وعن
عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح. وليحذر المسلم من الرجوع إلى كتب التفسير التي اشتملت على الانحرافات العقدية كتفسير (الكشاف) للزمخشري المعتزلي وكتاب (في ظلال القرآن) وأمثالها، وفي كتب تفسير أئمة السنة كفاية وغنية وعلى رأسها تفسير الإمام الطبري، وتفسير الإمام البغوي، وتفسير الحافظ ابن كثير وأمثالها.

4- فضل تلاوة القرآن الكريم:

قال تعالى (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور، ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور).
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه " الحديث رواه مسلم
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين ، في غير إثم ولا قطع رحم؟، فقلنا يا رسول الله: نحب ذلك. قال: أفلا يغدو أحدكم إلى مسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل " رواه مسلم
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة، ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق وفي رواية الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر" رواه البخاري ومسلم .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، و مثل الذي يقرأ و يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران" رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري ولفظ مسلم "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران"
وعن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرئ القرآن فيمر بالآية فيقول للرجل خذها فوالله لهي خير مما على الأرض من شيء.

5تدبر القرآن:

إن المقصود بتلاوة القرآن ليس الوقوف فقط عند قراءة حروفه، وإتقان تجويدها ومخارجها، وإنما المقصود تدبر القرآن وتفهمه والعمل بما فيه، قال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) وقال تعالى (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب). وطريقة السلف لم تكن في الحفظ فقط أو التلاوة فقط بل كانوا يجمعون بين التلاوة والحفظ والتفقه في معانيه وأخذ النفس بالعمل به فجمعوا بين العلم والعمل والإيمان قال ابن مسعود: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن" وقال أبو عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب: أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخرى حتى يعلموا ما فيهن فكنا نتعلم القرآن والعمل به، وسيرث القرآن قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم" السير (4/269).

6- من آداب التلاوة:

لتلاوة القرآن آداب كثيرة، ومنها :

1- الوضوء: وهو مستحب لذكر الله عموماً، ولو قرأه محدثاً صحت قراءته، لكن لا يمسه محدثاً لقوله صلى الله عليه وسلم "لا يمس القرآن إلا طاهر". رواه النسائي ، ولا يقرأه جنباً لحديث علي رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن ما لم يكن جنباً" رواه أحمد والخمسة.
2- السواك: لأنه مطهرة للفم الذي هو مخرج القرآن. قال يزيد بن أبي مالك : إن أفواهكم طرق من طرق الله تعالى فنظفوها ما استطعتم. رواه أبو عبيد في فضائل القرآن.
3- التمهل في قراءته: لقوله تعالى (وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً) وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث . رواه الترمذي وأبو داود والدارمي وقال الترمذي حسن صحيح غريب.
4- التدبر والتفهم: وقد تقدم التنبيه عليه.
5- سؤال الله رحمته عند آيات الرحمة والاستعاذة به عند آيات العذاب. عن حذيفة أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وفي سجوده سبحان ربي الأعلى . وما أتى على آية رحمة إلا وقف وسأل وما أتى على آية عذاب إلا وقف وتعوذ . رواه أبو داود والترمذي والنسائي والدارمي. وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح .
6- ترك الجهر بالقراءة عند وجود من يقرأ أو يصلي لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن) رواه الطبراني.
7- ومن آداب القرآن ألا يستشهد بالآية عند أمور الدنيا قال إبراهيم النخعي : كانوا يكرهون أن يتلو الآية عند الشيء يعرض من أمر الدنيا . قال أبو عبيد القاسم بن سلام : وهذا كالرجل يريد لقاء صاحبه أو يهم بالحاجة فتأتيه من غير طلب فيقول كالمازح: جئت على قدر يا موسى. وهذا من الاستخفاف بالقرآن.اهـ فضائل القرآن (1/297).

7-من آداب أهل القرآن:

1- إخلاص النية لله تعالى في تلاوة القرآن وتعلمه والعمل به.
2- التخلق بأخلاق القرآن وآدابه.
3- المواظبة على تلاوة القرآن ومراجعته، والتفقه في معانيه.
4- تعليم القرآن عند التأهل ، وبذل الوسع في ذلك.

8-من أقوال السلف فيما ينبغي أن يكون عليه أهل القرآن:

1- قال ابن مسعود: ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وببكائه إذا الناس يضحكون وبورعه إذا الناس يخلطون وبصمته إذا الناس يخوضون وبخشوعه إذا الناس يختالون.
2- عن أبي الزاهرية أن رجلاً أتى أبا الدرداء بابنه فقال يا أبا الدرداء إن ابني هذا قد جمع القرآن فقال : اللهم غفرا إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع.

9 التحذير من بعض البدع أو المخالفات المتعلقة بالقرآن الكريم

أحدث الناس بدعاً كثيرة في تعاملهم مع القرآن ما أنزل الله بها من سلطان ومنها على سبيل المثال:

1- قراءة القرآن على الموتى لا سيما سورة (يس) مع أن الله عز وجل يقول فيها (إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا).
2- قراءة القرآن في المآتم في مجالس العزاء.
3- المبالغة في التغني بالقرآن حتى يقرأ على قوانين الأنغام والألحان.
4- قراءة القارئ يوم الجمعة قبل دخول الإمام في الجامع والناس يستمعون.
5- قراءة القرآن بصوت جماعي بعد الصلوات الخمس أو بعضها.
6- إعداد الولائم وإقامة الحفلات لختم القرآن الكريم.
7- التزام افتتاح الطابور الصباحي في المدارس بقراءة القرآن.
8- كتابة بعض الآيات في الحروز والطلاسم التي يكتبها المشعوذون.
9- ترديد عبارات الاستحسان والإعجاب كلما سكت القارئ.
10- أخذ الأجرة على قراءة القرآن. ولا يدخل فيه أخذها على تعليم القرآن.
11- افتتاح دور خاصة للرقية بالقرآن الكريم.
12- تكرار سور معينة في الدقيقة الواحدة كسورة الفاتحة أو آية الكرسي، وهذه البدعة ظهرت بسبب انتشار النشرة التي تقول (تستطيع في الدقيقة الواحدة أن تقرأ كذا أو تذكر الله كذا).
13- كتابة الآيات على جدر المساجد بقصد الزينة أو كتابتها أو تعليقها في البيوت أو على السيارات أو على الأجساد أو وضعها في الملابس وجعلها حروزاً وتمائم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (إن الرقى والتمائم والتولة شرك).
والدليل على ما تقدم كله قوله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه. فكل عبادة لم يرد دليها في الكتاب والسنة فهي بدعة سواء كان الابتداع في جنس العبادة أو مكانها أو عددها أو زمانها أو مقدارها أو سببها.

10-التداوي بالقرآن الكريم:

لا ريب أن الله عز وجل جعل القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة الإخلاص والمعوذتين ويجمع يديه فينفث فيهما ثم يمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده، ورقى بعض أصحابه، وأقر بعضهم على الرقية بسورة الفاتحة، فالرقية بالآيات القرآنية والأدعية النبوية حق، ولكن أدخل كثير من الناس في الرقية اليوم ما لا أصل له كتخصيص دور للرقية كما تقدم، وكاختراع ما يسمى بالقراءة المركزة، والنفث في خزانات المياه، والرقية عن طريق الهاتف، وأمر المريض بالتخيل حين القرآة يتخيل أشخاصاً من أقاربه أو أصدقائه فيقول له هذا الذي فعل بك وفعل فكم يحصل بسبب هذا من الخصومات وقطيعة الرحم، ومنها استعمال الكهرباء والضرب المبرح، ونحو ذلك مما عظم به الشر والفساد، وآخرون مشعوذون دجالون يستخدمون الشياطين ويلبسون على الجهال بقراءة شيء من الآيات حتى يظن أنهم إنما يعالجون بالقرآن فليحذر المسلم وليعلم أن الرقية أمر ميسور فهي قراءة آيات وذكر أدعية مباركات مأثورات مع النفث ومع تعلق القلب بالله وحده، وعظم الرجاء في كرمه وفضله ورحمته.
وبهذا أصل إلى ختام ما أردت التنبيه عليه، والإرشاد إليه في هذه الرسالة المختصرة، والله أعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

علي بن يحيى الحدادي

إمام وخطيب جامع عائشة رضي الله عنها بالرياض

21/7/1425هـ

منقول لتعم للفائدة والاجر

تعليمية تعليمية




التصنيفات
القران الكريم

[مقال] وقفات مع قصة أصحاب الكهف للشيخ علي بن يحيى الحدادي حفظه الله ||

تعليمية تعليمية

[مقال] وقفات مع قصة أصحاب الكهف للشيخ علي بن يحيى الحدادي حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

إن أحسن القصص هي قصص القرآن لما فيها من العظات والعبر التي تنفع من تدبرها وتأملها عقيدة وعبادة وسلوكاً .
والله عز وجل ما ذكر القصص في القرآن تسلية وإضاعة للأوقات وإنما أنزلها لأخذ العبرة منها قال الله تعالى ( لقد كان فى قصصهم عبرة )

ومن قصص القرآن قصة أصحاب الكهف التي ذكرها الله فى سورة الكهف وهي السورة التى رغب النبي صلى الله علية وسلم في قراءتها وحفظ بعض آياتها ففي صحيح مسلم عن أبى الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عصم من الدجال ). وعن أبى سعيد الخدري انه قال ( من قرأ سورة الكهف فى يوم الجمعة أضاء له النور ما بينه وبين البيت العتيق ) رواه البيهقي وله حكم الرفع..

وملخص قصة أصحاب الكهف أنهم فتية آمنوا بربهم ووحدوه في العبادة وكان قومهم مشركين فاعتزلوهم إلى كهف فضرب الله عليهم النوم فناموا ثلاثمائة سنة وتسع سنوات.ثم بعثهم الله من نومهم فحفظ الله لهم دينهم ووقاهم الفتن وعصمهم منها ونالهم شئ كبير من العز والشرف بعد أن تبدلت أحوال الناس جزاء صبرهم وثباتهم وإيمانهم ..

ويستفاد من قصتهم فوائد كثيرة ومنها..

أولاً:

أن قصتهم مع عجيب شأنها فإنها ليست بأعجب آيات الله، بل أعجب منها خلق الأرض وما خلق فيها من أنواع الزينة ومن كل شئ ثم يفنى ذلك بقدرة الله ثم يبعث الله الخلائق ليجازيهم على أعمالهم .

فليتفكر المسلم فى خلق السموات والأرض وليتذكر أنه خلق لعبادة الله وحده وليتذكر معاده وليستعد له بأحسن العمل قال الله تعالى( إنا جعلنا مع على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا أم حسبت أن اصحب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) أى وإن كانت قصتهم عجيبة إلا أن ما تقدم ذكره أعجب وأعظم.

ثانياً:

أن هؤلاء الفتية نشؤوا في بيئة كافرة مشركة تعبد من دون الله آلهة أخرى ولكن الله عزوجل تداركهم بلطفه ورحمته فهداهم إلى الإيمان والتوحيد. فآمنوا بالله وحده وعلى العاقل أن يكون رائده الحق لا التعصب لما عليه الآباء والأسلاف فحيث تبين له لحق فليلتزم به ولا يمنعنه من قبول الحق هوى أو حظ من حظوظ النفس الأمارة بالسوء فالحق أحق أن يتبع.

ثالثا:

لما عرف أولئك الفتية الحق جهروا به كما قال تعالى ( إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا هولاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) وأكثر المفسرين أنهم قالوا هذا الكلام العظيم أمام ملك زمانهم.

وما كانت دعوتهم إلا دعوة الرسل ألا وهى إفراد الله بالعبادة والبراءة من عبادة ما سواه.

ما طالبوا بحكم ولا نافسوا على ملك ولكن دعوا إلى إفراد الله بالعبادة وهكذا على كل من عرف الحق وعلمه عليه أن يدعوا إليه على بصيرة وحكمة وأن يسلك في دعوته مسلك النبيين وأتباعهم من العناية بالتوحيد والدعوة إليه و التحذير مما يضاده

ومع ما هدى الله أولئك الفتية إليه من الدعوة إلى الحق فقد منّ عليهم بأن ربط على قلوبهم وثبتهم فى ذلك المقام الحرج والله لا يخذل من صدق معه وتسلح بسلاح الصبر واليقين

رابعا:

حين خشي أولئك الفتية من أذى قومهم رأوا أن يفروا بدينهم وبأنفسهم في مكان يعبدون ربهم فيه آمنين مطمئنين و العزلة مطلوبة حين لا يكون لمخالطة الناس ودعوتهم جدوى ولا أثر أو كان المرء يخاف على نفسه من أهل الباطل أن يتعرض لبلاء لا طاقة له به بأن يفتنوه عن دينه ببطشهم أو أن يرتد على عقبيه فيضعف إيمانه لمخالطتهم فيشاركهم في معصية الله تعالى.

فلجؤوا إلى الكهف وابتهلوا إلى الله قائلين (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا) فكانت قلوبهم معلقة بالله وحدة فآواهم الله وسلمهم وحفظهم وجعل لهم لسان صدق إلى يوم القيامة.

وإذا كانت عزلة أولئك الفتية بحق فإننا نجد اليوم من الشباب من يعتزل أسرته ومجتمعه بباطل تأثراً ببعض المناهج التي تصور لهم أنهم يعيشون في مجتمع جاهلي ولا سبيل لهم إلى الخلاص من شروره إلا بالعزلة الشعورية بينهم وبينه ثم بالانضمام إلى مجموعات تحمل نفس الفكر ولهذا نجد كثيراً من الآباء لا يعلم عن أبنائه شيئا ثم لايسمع بهم إلا في بلاد الفتن والفوضى، أو ضحايا أعمال تخريبية كانوا هم وقودها وحطبها.

ومما يلفت الانتباه ما كان عليه أولئك الفتية من الحلم والتؤدة والأناة وهذا من توفيق الله لهم . فإنهم مع كونهم واجهوا مجتمعا مشركا شركا أكبر إلا أنهم أدركوا ضعف قوتهم وقلة عددهم فاعتزلوهم وكفوا أيديهم عنهم. وأكثر مصائب العالم الإسلامي اليوم ناتجة عن التهور والطيش حيث يتحرش الضعفاء بالأقوياء فتعود العاقبة وخيمة على الإسلام وأهله ودياره.

خامسا:

أن من صدق مع الله صدق معه وأحاطه بلطفه وهيأ له من الأسباب ما لا يخطر له على بال فقد ألقى الله عليهم النوم مئات السنين وأكرمهم بأن صرف عنهم ضياء الشمس فلا يؤذيهم مع كونهم في مقابلها على ما حققه بعض المفسرين لأنه جعل ذلك من آياته فدل على أن ما حصل لهم أمر خارق للعادة.

وكان سبحانه يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال حتى يحسبهم الناظر أيقاظا وحتى لا تأكلهم الأرض. وألقي على من يطلع عليهم الرعب فلا يدخل إليهم أحد.

فحفظهم الله أيقاظاً وحفظهم نائمين وحفظهم في قلوبهم وفى أبدانهم وفى أموالهم. ومن حفظ الله حفظه الله .

سادسا:

فضل الصحبة الصالحة فإن الكلب لما صحب أولئك الصالحين ناله من بركاتهم فألقي عليه النوم معهم وبقى ذكره معهم. وفى الحديث (أن الرجل يمر بحلقة ذكر فيجلس فيها فيغفر الله له معهم) فعلى المسلم ولا سيما الشاب في مقتبل عمره أن يحسن اختيار الصحبة وليحرص على أصحاب العقيدة السليمة المجافين للبدع وأهلها المحافظين على خصال الخير في العبادة والتعامل وليحذر كذلك من صحبة الأشرار من أصحاب العقائد الفاسدة أو التفريط في العبادة أو الأخلاق السيئة فإن صحبتهم داء عضال يضر في الحال والمآل. وفى الحديث ( أنت مع من أحببت ) وفى الحديث الآخر ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).

سابعا:

فضل التباحث في العلوم النافعة فإن أولئك الفتية حين بعثهم الله من نومهم أخذوا يتساءلون في المدة التي استغرقوها في نومهم وانقسموا فريقين منهم من قدرها مدة قصيرة فجعلها يوماً أو بعض يوم، ومنهم من شعر أنها مدة طويلة ولكن دون تحقيق فوكلوا العلم إلى الله .

ووجه كونه بحثا في علم نافع أن الله إنما بعثهم لمصالح ومنها أن يتساءلوا عن هذه المدة فإذا عرفوها عرفوا بذلك لطف الله بهم وحسن عنايته ورعايته لهم.

وينبغي أن تعمر المجالس بذكر الله وبالتباحث في العلوم النافعة التي بها حياة القلوب وصلاح الأخلاق. وليحذر المسلم من مجالس الغفلة فإنه (ما من قوم يجلسون مجلساً ثم يقومون ولم يذكروا الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة).

وإذا ما بُحثتْ قضية في الدين فليتكلم المسلم بعلم أو ليسكت وليكل العلم إلى الله وليحذر أن يقول على الله بغير علم فيهلك قال تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً).

ثامنا:

يستفاد من قصتهم الحرص على أكل الطيب المباح فإنهم أرسلوا أحدهم وأمروه أن يعتني بأزكى الطعام . ويدخل في زكائه إباحته وحله دخولاً أولياً . ولا بأس باختيار أطايب الطعام ولكن على المسلم أن يعنى أولاً بألا يأكل إلا طيبا زكياً وليحذر من المكاسب الحرمة فالجسد إذا نبت على غذاء حرام كان إلى النار وفى الحديث (أيما جسد نبت من سحت فالنار أولى به )

ونحن في زمن كثرت فيه المعاملات التجارية المحرمة والمشتبهة وصار كثير من الناس لايهمه إلا تحقيق الأرباح وتحصيل المكاسب دون أن يبالي أمن حلال ربح أم من حرام والعياذ بالله

تاسعاً:

في هذه القصة دليل ظاهر باهر على البعث والنشور يوم القيامة فالذي أيقظ أولئك الفتية بعد ثلاث مائة سنه قادر على إعادة الأجساد بعد موتها، ولذلك قال تعالى (وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها)

عاشرا:

نوه الله بشأن أولئك الفتية في آخر أمرهم حيث أعثر عليهم، ورفع ذكرهم وأجَلّ قدرهم حتى إن الناس اختصموا فيهم بعد الخوف والذلة والعزلة مصداق قوله تعالى (فاصبر إن العاقبة للمتقين) ومصداق قوله تعالى (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين)

وهنا يجدر التنبيه إلى أن بناء المساجد على قبور الأنبياء أو الصالحين منكر عظيم ومن فعله فهو ملعون، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم عند موته من ذلك تحذيراً بالغاً فقال: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذر ما صنعوا.

لأن بناء المساجد على القبور يصيرها أوثانا تعبد من دون الله بدعائها والذبح عندها والنذر لها.

والله عز وجل لم يذكر مسألة بناء المسجد على أولئك الفتية ترغيباً فيه ولا حثاً عليه ولكنها حكاية حال وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم ببيان حكم هذا المنكر العظيم فلا حجة لمن يستدل بالقصة على بناء المساجد على القبور أو دفن الموتى في المساجد.

أسأل الله أن يفقهنا في دينه وأن يعلمنا تأويل كتابه وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه.

علي بن يحيى الحدادي

الرياض
www.haddady.com

منقول لتعم للفائدة والاجر

تعليمية تعليمية




بارك الله فيك




التصنيفات
القران الكريم

[رسالة] رسالة مختصرة قيمة (تسعُ مسائلَ مهمة متعلقة بالقرآن الكريم)(للشيخ علي الحدادي

تعليمية تعليمية

[رسالة] رسالة مختصرة قيمة (تسعُ مسائلَ مهمة متعلقة بالقرآن الكريم)(للشيخ علي الحدادي -وفقه الله-)..

بسم الله الرحمن الرحيم

[رسالةٌ مختصرةٌ قيِّمةٌ]:
(تسعُ مسائلَ مهمة متعلقة بالقرآن الكريم)

تأليف:
فضيلة الشيخ الدكتور:
علي بن يحيى الحـــدادي
-وفًّقه الله تعالى-.
(في المرفقات)
وتقبَّل الله منا ومنكم..

الملفات المرفقة تعليمية مسائل مهمة متعلقة بالقرآن.pdf‏ (735.1 كيلوبايت)

منقول لتعم للفائدة والاجر

تعليمية تعليمية




لم ار شيءا وشكرا على اي حال