التصنيفات
مادة الفلسفة 3 ثانوي : باشراف الاساتذة أم يحيى

الفينومينولوجيا فلسفة سنة ثالثة ثانوي 2022

في الدلالة المنهجية للفينومنولوجيا

الطيب بوعزة

ما معنى الفينومنولوجيا ؟

ما أكثر الإجابات المسطورة في صحف القواميس و المعاجم ، لكن لا أظن أن منها إجابة تستحق أن تكتب و تذاع! فاستفهام الدلالة عندما يطرح على فلسفة من منظور فينومينولوجي ، ينبغي أن يتحول من السؤال عن معنى تلك الفلسفة كمذهب إلى معناها كمنهج ، أما عندما يتعلق الأمر بالفكر الفلسفي الفينومينولوجي ذاته ، فإنه يصبح أوكد و أوجب . فهوسرل نفسه اعتاد عند تقديم فلسفته على التعبير عنها بوصفها منهجا , و هو حتى عندما مهد لبحث تلميذه فنك(1) الذي دافع فيه هذا الأخير عن الفلسفة الفينومينولوجية ضد الانتقادات التي وجهت إليها من قبل بعض معاصريها وصفها بكونها << علما جديدا >> ، قاصدا بوصفه هذا أن ما يحددها هو أنها أساسا أسلوب في التفكير جديد و توجه منهجي فريد . و قد نهج على نهجه هذا جمهرة الفينومنولوجيين فاحترسوا من تحديد هذه الفلسفة كنظرية و نسق :
فأوجين فنك سيتخذ من تعريف الفينومنولوجيا كمنهج مدخلا للدفاع عنها تجاه الانتقادات الموجهة إليها من قبل بعض معاصريها من أمثال زوشير ZOCHERوكرايسKREIS معتبرا أن مكمن الخطأ في فهمهما للفينومنولوجيا هو بالضبط عدم إبصارهما للبعد المنهجي الفينومينولوجي ، و عدم انتباههما للتحول الميتودولوجي الذي أنجزته في تحديد ذاتها كفلسفة تتميز ببنائها للمنهجية الإرجاعية (2). كما حرص الفينومينولوجي إيمانويل ليفناس وهو من أوائل من أدخل الفكر الهوسرلي إلى الفضاء الثقافي الفرنسي ، على تقديم هذه الفلسفة ك"منظومة" منهجية ، حتى إنه عندما أراد تحديدها أشار إلى أن الفينومنولوجيا هي أساسا منهج (3). كما أن ميشيل هنري في قراءته للتحول التاريخي الحادث في الفكر الفرنسي المعاصر ، و تأمله في ما سماه بانهيار الأنماط الفكرية الباريسية Modes Parisiennes وذبول النمط الفكري البنيوي خاصة ، تحدث عن عودة هوسرل كقوة عقلانية تتحدد أساسا بوصفها "إبداعا منهجيا " (4). كما أن ديكومب سينتهي في محاولته لتحديد "الفينومنولوجيا " إلى تعريفها بالنظر إليها كمنهج حيث قال : << إنها أحدث محاولة لبناء منهج فلسفي فعال >>(5) ، بل حتى كتب القواميس و المعاجم المنجذبة بطبيعتها إلى تحديد الفلسفات كنسق و مذهب استشعرت هذه السمة المنهجية التي تطبع الفينومينولوجيا ، فهذا أندري فيرجيز يقول عنها في " معجم الفلسفات الكبرى": << إن الفينومنولوجيا منهج و أسلوب في البحث أكثر من كونها مجموعة من النظريات التي يمكن مقاربتها كنسق مغلق و مكتمل . >>(6)
وفي هذا السياق لابد أن أعترف ابتداء بكوني أستشعر صعوبة الإجابة على استفهام الدلالة السابق طرحه ؛ لأنه إذا كانت الفينومنولوجيا منهجا ، فلا سبيل إلى فهمها إلا بمعاينتها و هي تشتغل كإجرائية ميتودولوجيةذلك لأن المنهج لا يلمس بالحديث عنه ، بل يلمس بمعاينته و هو قيد العمل و الاشتغال. ومن ثم فالسؤال عن معنى الفينومنولوجيا ينبغي أن يقلب إلى سؤال عن منهجها ، و يجب أن ينأى ما أمكنه ذلك عن سؤال المذهب و النسق. فالتفكير في سؤال الدلالة يجب أن يتجه إلى دراسة هذه الفلسفة كإجرائية منهجية .

ومن هنا أحبذ أن أسائل الفينومنلوجيا كيف تفكر أكثر من مساءلتها عن أفكارها ، ومن ثم إذا وردت الفكرة فينبغي أن ترد في سياق بحثها كحصيلة للتفكير و كمدخل لدراسة الإجرائية المنهجية التي أثمرتها .

لكن إذا كان سؤال المنهج عندنا بهذه القيمة، فإن سؤال النسق و المذهب، على الرغم من استعصاء اختزال الإجابة عليه، و على الرغم من استهجانه من قبل الذوق الفينومينولوجي، فإننا نصر على استحضاره في هذا المقال ليس فقط على سبيل تقديم هذه الفلسفة و التعريف بها، بل أساسا بقصد استثمار محاولة الإجابة عنه للإمساك بمأزقها الإشكالي.

فكيف السبيل إلى الإمساك بدلالة هذه الفلسفة المتفلتة من كل تحديد و اختزال ؟

قد يعترض البعض علينا بأن ما سبق هو إيغال في افتعال الصعوبة و تضخيم لها ، إذ ليس أسهل للخروج من مأزق تعريف الفينومينولوجيا، من استخدام تعريف هوسرل ذاته لفلسفته ، بدل الإحالة على المعاجم و القواميس و تأويلات الدارسين لها . إلا أن هذا الاعتراض يذهل عن حقيقة أخرى هي أن هوسرل نفسه ليس لديه تعريف واحد لفلسفته ، بل لديه ركام ضخم من التحديدات و التعاريف ،التي بلغت حسب إحصاء زيلمن ما يقرب من عشرين تعريفا(7) بعضها يناقض بعضا ، و هو إحصاء نراه أقصر من أن يحيط بمجمل الفكر الهوسرلي، لأنه تم في نهاية العقد الثاني من القرن العشرين ، أي قبل نشر "التأملات"، و ما بعدها من تآليف و مخطوطات الأرشيف.و هذا التعدد والتناقض في تحديد دلالة الفينومينولوجيا من قبل مؤسسها يرجع بالضبط إلى الحركية الإبداعية التي وسمت تفكيره، وإلى التحولات و التطورات المنهجية و المعرفية التي كثيرا ما انبجست في سياق نموه و تطوره ، و لو اقترحنا فقط بعض العناوين سنجد هوسرل مثلا في الطبعة الأولى من "أبحاثه المنطقية" (1901) يعرف الفينومينولوجيا بكونها "سيكولوجيا وصفية" ، بيد أنه في الطبعة الثانية (1913) لن تتحدد هذه كسيكولوجيا… بل ك"علم الماهيات"(8)، لكن في "أفكار1" سترد الفينومينولوجيا بوصفها توجها في البحث لا يستهدف بلوغ الماهيات بل بلوغ الأنا الترنسندنتالي بما هو أساس الفلسفة والعلوم. بينما في "تأملات ديكارتية"(1929) سيرد الأنا الترنسندنتالي على نحو دفع الفينومينولوجيا الهوسرلية نحو الإيغولوجيا … لهذا فالتعريف المذهبي لهذه الفلسفة لابد أن يسقطنا في بعض المزالق المنهجية ، و لذا فأفضل مدخل نراه موصلا إلى فهم الدلالة المذهبية للفينومينولوجيا ليس استحضار عبارات التعاريف، بل استحضار صيغ تناصها، أي مقاربتها من حيث علاقتها بغيرها من الفلسفات، مع التركيز على النظر إلى مجمل تطورها المعرفي ، و في هذا السياق أقول :

لو كانت أنساق الفكر و إتجاهات التفلسف ، في تعالقاتها و تناصها ، تستجيب للترميز الرياضي لقلت إن :

هوسرل = ديكارت + كانط .

بيد أن إتجاهات الفكر و مذاهبه هي في تعالقها و تواصلها لا تستجيب لمثل هذا التكميم الجبري، فطبيعة اتصالها أشبه ما تكون بالامتزاج الكميائي الذي تنضاف فيه عناصر إلى أخرى فيتحصل من هذه الإضافة كائن كميائي جديدلايمكن أن يعرف بمجرد تعداد عناصره ، بل ببيان كيفية تعالقها و امتزاجها . و لذا فهوسرل حتى بإقتراضه مفاهيم هامة من ديكارت و كانط فهو ليس كانطيا و لا ديكارتيا ، بل له تميزه و خصوصيته حتى في البناء الدلالي لتلك المفاهيم المستعارة ، فضلا عن التوظيف المنهجي الذي أعطاه لها.

غير أننا إذ نؤكد تميز و تمايز المشروع الفينومنولوجي الهوسرلي عن المشروعين الديكارتي و الكانطي ، فإن استحضارهما يرد عندنا هنا كمقدمة ضرورية لفهم دلالة المشروع الهوسرلي ، فهوسرل هو بلا ريب ديكارتي باستحضاره للكوجيتو ، و هو أيضا كانطي بتحويله لهذا الكوجيتو إلى كينونة ترنسندنتالية لكنه قبل هذا و ذاك هوسرلي في كيفية طرقه للكوجيتو و نوع التوظيف المنهجي الذي منحه إياه ، ونوع المكانة التي رفع إليها هذا الأنا الترنسندنتالي ، فجعله من جهة أساسا للعلم ، و من جهة أخرى مجالا للإستكشاف . ثم إنني أزعم أن الجمع بين ديكارت و كانط عند هوسرل أكبر خطرا من أن ننظر إليه على أنه مجرد جمع لمفاهيم أو إستثمار لفلسفتين ، إنه بالأحرى جمع بين مأزقين ، فهوسرل في نظري إستبطن مأزق الأنا وحدية الديكارتي ، ثم أضاف إليه المأزق الترنسندنتالي الكانطي أيضا ، فنتجت عن هذا التوليف الفريد فلسفة فريدة في سمتها متميزة في مأزقها !! و إن بيان ذلك في تقديري هو أفضل تعريف ممكن للفينومنولوجيا ، فلنبدأ به ، متخذينه في آن واحد مدخلا تعريفيا و نقديا للفلسفة الهوسرلية :

إذا كان السمت الكانطي يجعل الفينومنولوجيا الهوسرلية ترنسندنتالية و إذا كان هذا الوصف لائقا بها ، و خاصة إبتداء من مرحلة " أفكار الأولى " و إلى ما تلاها من نتاجات و مؤلفاتحتى إكتملت و استوت كفلسفة ترنسندنتالية مع " تأملات ديكارتية " ، و " المنطق الصوري و المنطق الترنسندنتالي " . و إذا كانت النظرية الترنسندنتالية تحيل عند كانط على ما هو " قبلي" و " سابق على التجربة" و "متعال عليها" ، و إذا كان كانط في بحثه في إشكال المعرفة إنتهى إلى توكيد ضرورة القول بوجود مقولات منظمة للتجربة الحسية و متعالية عليها ، وأن هذه المقولات لاترجع إلى التجربة – كما تزعم الفلسفة التجريبية – بل هي من تجهيزات العقل/الفهم القبلية الشارطة لفعل المعرفة ، فإن هذا التحويل الذي قام به كانط للكوجيتو الديكارتي هو ما سيقف عنده هوسرل مستثمرا إياه و مضيفا إلى دلالته و توظيفاته المنهجية ، حتى انتهى به الأمر إلى موقف تكويني إيغولوجي رهن الأنطلوجي بالأنا الترنسندنتالي.

فكيف تشكلت هذه الإضافة التي قدمها مؤسس الفينومنولوجيا بناء على قراءته للكانطية و الديكارتية ؟

إن أفضل مدخل يقربنا من ملامسة هذه الإضافة هو- في تقديري- استحضار المؤاخذات التي يؤاخذها هوسرل على ديكارت و كانط ، إذ من خلال ذلك نتمكن ، ليس فقط ، من إدراك الإضافة المعرفية الهوسرلية فحسب ، بل إدراك حتى أوجه تمايزها عن الفلسفات و النظم الفكرية التي تواصلت وتناصت معها. فما هو إذن موقف هوسرل من الديكارتية و الكانطية ؟ و ماهي انتقاداته و مؤاخذاته عليهما ؟ وكيف انتهى بمزجه بين هذين الموقفين الفلسفيين إلى السقوط في المأزق التكويني و فقدان الأنطلوجيا ؟

إن المؤاخذة الكبرى التي لهوسرل على ديكارت هو كون هذا الأخير إكتشف و لم يستكشف ! أي إكتشف الكوجيتو و لم يدرك أنه مجال و اسع جدا يحتوي كل شيء ، مجال حقيق بأن يستكشف و يقام بداخله . ولقد كان هذا – حسب هوسرل – هو سبب الإفقار الدلالي الذي اتسم به الكوجيتو عند ديكارت ، هذا الإفقار الذي يرجع إلى الموضعة الديكارتية للكوجتو كمقدمة رياضية و تشغيله للمنهج الرياضي للإستنباط و الاستنتاج منها ، و هذا هو جوهر النقد الهوسرلي للمشروع الديكارتي و هو النقد الذي إختزله مؤسس الفينومنولوجيا يوما بقوله : << إن الإكتشاف و التخلي هما عند ديكارت عملية واحدة >>(9) قاصدا بعبارته تلك أن ديكارت عندما إكتشف الكوجيتو كان في ذات الوقت يرحل عنه. و بناء على هذا النقد الهوسرلي لديكارت يمكن أن نمسك بفكرة أولى لكنها على قدر بالغ من الأهمية في محاولة التعريف بالفينومينولوجيا ، حيث يمكن أن نختزل دلالتها بالقول إنها – في مختلف لحظاتها و مستوياتها كفلسفة ترسندنتالية – مجرد إستكشاف للكوجيتو .

و بقولنا هذا لا نلتقط فقط أهم خاصية تسم المشروع الهوسرلي ، بل نلتقط أيضا ما نعتبره أهم المآزق و أكثر الإشكالات الفينومينولوجية إستعصاء على الحل و التجاوز . و هو الإشكال الذي نكتفي في هذا المقال بالإلماح إليه بهذا الاستفهام :

ألا يعتبر الدخول الهوسرلي إلى قارة الكوجيتو ، و استحسان المقام داخلها سقوطا في مزلق الأناوحدية و عجزا عن الخروج من شرنقة الأنا ؟ ألا يدل إستمداده للفكرة الديكارتية القاضية بالأولوية الأنطلوجية للكوجيتو على سقوطه في تذويب الأنطلوجيا داخل الإيغولوجيا ؟ هذا التذويب الذي به نفهم دلالة النقد الهيدغري للهوسرلية ؟ أم أن معبر القصدية قادر على الوصل بين الإيغولوجيا و الأنطلوجيا ؟

و إذا كان ما سبق هو جوهر المؤاخذة الهوسرلية على الديكارتية ، فما هي مؤاخذته على كانط ؟ و كيف يمكن أن نستثمر دراسة علاقة هوسرل بالكانطية وإقتراضه مفهوم الترنسندنتالي منها للكشف عن مأزق آخر داخل فكره الفينومينولجي ؟

ينتقد هوسرل الكانطية في تصورها " للظاهرة " ، و خاصة في طرحها لمفهوم " الشيء في ذاته " ( النومين ) ككينونة نومينية متمايزة عن الظاهرة ، إذ يقول في تأملاته ليست الفينومنولوجيا << مثالية كانطية تترك الإمكانية مفتوحة أمام وجود عالم من الأشياء في ذاتها >>(10). فالفلسفة الهوسرلية هي أساسا ومن تسميتها " فلسفة الظواهر " فلسفة الفينومين لا فلسفة النومين .

و في هذا نمسك بإحدى أهم دلالات هذا المشروع ، كما نمسك مرة أخرى بإحدى أوجه إخفاقاته:

فمن حيث هي فلسفة ظواهر ، فإنها حولت هذا التحديد إلى تعبير منهجي خلاصته ذلك الشعار الهوسرلي الذي نادى به هوسرل منذ "أبحاثه المنطقية" " إننا نريد العود إلى الأشياء ذاتها " (11). و هذا العود هو ما يجعل هوسرل يلح في كثير من نصوصه على كون الفينومنولوجيا هي أساسا منهجا وصفيا . ومن حيث هي منهج " رؤية " و" وصف " ، فهي عنده لا تبدأ إلا بإنجاز موقف جذري يتم فيه تعليق التأويلات و الأفكار السائدةو العود إلى الأشياء ذاتها لرؤيتها و وصفها.و في هذا بالضبط نفهم معنى حرص هوسرل على وصف فلسفته بكونها فلسفة و ضعية أكثر من وضعية الوضعيين. ففي الفقرة 20 من " أفكاره الأولى" يقول هوسرل : << إننا نحن الوضعيون الحقيقيون >>(12).و ذلك في سياق نقده للتجريبيين و الوضعيين المتعلقين بالعالم .

فكيف يفهم هوسرل الموقف الوضعي الحق ؟

إن الوضعي الحق عند هوسرل ليس هو التجريبي ، بل هو الفينومنولوجي ؛ لأن هذا الأخير لا يأتي إلا بعد أن يعلق الأفكار و التأويلات معطيا الأولية لموقف العود إلى الأشياء ذاتها ووصفها .

غير أن الاستفهام الذي يطرح هو هل ثمة إمكانية منهجية فعلية للإمساك بالأنطلوجي ؟ هل ثمة حقا عود إلى الأشياء ذاتها ؟ أليس استمداد هوسرل مفهوم الترنسندنتالي من كانط ، و إعلائه من شأن المحايثة و توكيده ضرورة العود إلى الوعي ، أي العود إلى الأنا الترنسندنتالي ، و تقديمه ك"واهب الدلالة" ، وككينونة تقوم بفعالية التكوين إضعاف لمبدأه المنهجي الآخر ، أقصد مبدأ العود إلى الأشياء ؟

إذا كان هيدغر يعلي من شأن هذا الموقف المنهجي الفينومنولوجي ، موقف "العود إلى الأشياء ذاتها "جاعلا منه " الحكمة الخالدة للفينمينولوجيا "(13) ، محولا بذلك مشروع الفينومنولوجيا إلى مشروع أنطلوجيا ، فإننا إذ نستعيد هنا المشروع الهوسرلي ننتهي من مدخل مغاير – إلى نفس ما إنتهى إليه هيدغر و إنغاردن و باتوكا … و غيرهم من تلامذة هوسرل اللذين إنتقدوا تحوله الترنسندنتالي – حيث نرى أن الهوسرلية قد أخفقت في المحافظة على مسلكها المنهجي هذا . و مدخلنا إلى هذا النقد هو أساسا مقاربة مفاهيمية للجهاز المفاهيمي المحدد للعقل الفينومنولوجي ، حيث نحرص في هذه المقاربة على الرجوع إلى لحظاته المنهجية و نسقه المفاهيمي للتوكيد على اختلال البناء الدلالي للمفاهيم عند هوسرل ، وعلى الإخفاق المنهجي لمشروعه ، مختزلين قراءتنا النقدية للهوسرلية في كون العود إلى الأشياء ، الذي كان له تقدير و تثمين في متن هوسرل " أبحاث منطقية " ، سيستحيل في المرحلة الترنسندنتالية البادئة ب"أفكار1 " أي مع إكتشاف منهج التكوين إلى عود إلى الذات و الوعي لا عود إلى الأشياء .

وتأسيسا على ذلك فإن هوسرل بمزجه بين الديكارتية و الكانطية هو في تقديري لم يفعل سوى الجمع بين مأزقيهما معا !! مأزق الأناوحدية الديكارتي مضيفا إليه الترنسندنتالية الكانطية التي بما هي شرط لإمكان المعرفة ، تحولت عند هوسرل إلى فعالية تكوينية إنتهت به إلى رهن الأنطلوجيا بالإيغولوجيا ، فأسقط بذلك فينومنولوجيته في العجز عن ضمان العلمية و الموضوعية ، الأمر الذي إزداد بسبب من تأليهه للأنا الترنسندنتالي و عجزه عن استحضار الغير و تشكيل البينذاتية .




نرجو عرض المذاهب الفلسفية أن الكثير من التلاميذ يتلقون مج رؤوس ألام وبينما هناك من يريد التوسع و لكنه لا يحصل على ذلك




نتمنى الفائدة للجميع و ندعو الاخوة للمشاركة بقوة و حتى التلاميذ من حقهم طرح أسئلة و نحن نحاول أن نوجههم للاجابات و شكرا




بارك الله فيك ، جزاكالله خيرا




بارك الله فيكم وجزاكم كل خير




السلام عليم و رحمة الله
موضـوع مـميز و مـفيد بـارك الله فيـك
واصـل تألقـك