التصنيفات
العلوم الاقتصادية والتجارية

ساعدوني من فضلكم في هذا البحث

السلام عليكم من فضلكم يا اخوتي ادرس سنة اولى علوم اقتصادية lmd، ساعدوني في ايجاد بحث حول النظام الاشتراكي و شكرا




التصنيفات
العلوم الاقتصادية والتجارية

بحث التجربة التنموية في النمور الاسيوية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محتاجة بحث حول التجربة التنموية في النمور الاسيوية في اقرب وقت لووووووووووووووووووو سمحتم

وشكرااااااااااااااااااااا اااااااااااااا




اختي لا تطلبي بحوث اطلبي مراجع

بالتوفيق




تعليمية تعليمية

1. مقدمة
2. الظروف والعوامل التي أدت إلى نجاح تجربة النمور الآسيوية
أ. عوامل داخلية
ب. عوامل خارجية
3. أهم الإنجازات التي حققتها النمور الآسيوية
4. آلية حدوث الأزمة وأثرها على النمور الآسيوية
5. الدروس المستفادة من هذه التجربة

مقدمة:

لقد شكلت دول جنوب شرق آسيا أو ما عرف بالنمور الآسيوية تجربة مهمة أعجب فيها العالم بأسره. فقد استطاعت خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 25 سنة أن تحقق نمواً هائلاً وتطوراً كبيراً، وأخذ المديح ينهال عليها من كل دول العالم وخاصة من قبل اقتصاديي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الذين رأوا فيها نموذجاً يجب على الدول النامية ودول العالم الثالث أن تستفيد منها وتحذوا حذوها إذا أرادت الخلاص من التخلف.
ولكن هذه الدول فاجأت العالم في صيف عام 1997 بالأزمة الاقتصادية التي وقعت فيها. لقد كانت هذه الأزمة قوية وعنيفة فعصفت باقتصاديات هذه الدول وعرضتها لمآزق اقتصادية واجتماعية خطيرة حيث هوت فيها أسعار الأوراق المالية إلى الحضيض وانهارت أسعار صرف عملاتها بشكل كبير، وانخفضت معدلات النمو الاقتصادي وتراجع أداء الصادرات، وزادت البطالة إلى مستويات عالية، وتعرض مستوى المعيشة للتدهور السريع، واضطرت هذه الدول في مواجهة محنتها أن ترضخ للوصفة المعروفة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي مقابل تقديم القروض العاجلة لها.

الظروف والعوامل التي أدت إلى نجاح تجربة النمور الآسيوية:

أ.العوامل الداخلية:

تضافرت مجموعة مهمة من العوامل الداخلية لإنجاح تجربة النمو الاقتصادي في دول النمور. بعض هذه العوامل يرجع إلى ظروف الوفرة النسبية للموارد البشرية، وبعضها يرجع إلى السياسات الاقتصادية الكلية التي طبقتها الحكومات في هذه الدول.
بالنسبة للوفرة النسبية في عنصر العمل: فعندما بدأت هذه الدول تجربتها الإنمائية في الخمسينات كانت تعاني من البطالة، حيث كانت أسواق العمل تعج بأعداد هائلة من القادرين على العمل، ومما فاقم معدلات البطالة حالة الركود الذي خيم على هذه الدول آنذاك وارتفاع معدل نموها السكاني، فلجأت الحكومات في هذه الدول إلى استثمار هذه الميزة النسبية في الصناعات التصديرية كثيفة العمالة وذات الأجر الرخيص.
واتخذت هذه الحكومات مجموعة من الإجراءات لضمان استثمار هذه الميزة النسبية لفترة طويلة:
1. توفير الغذاء الضروري بأسعار رخيصة ( باعتباره معيار الدخل ).
2. حرمان العمال من تنظيماتهم النقابية والسياسية التي تدافع عن حقوقهم.
3. تطبيق سياسات مالية ونقدية صارمة لتحاشِ الوقوع في التضخم، من أجل المحافظة على معدل الأجر الحقيقي.
4. عدم وجود قوانين للحد الأدنى للأجور وعدم التشدد في مراعاة ساعات العمل.
وكان من نتيجة هذه السياسات أن أصبح متوسط الأجر في مستوى منخفض جداً مقارنةً مع الأجر في العالم، وبالتالي فإن تكاليف المنتجات التحويلية كثيفة العمالة كانت منخفضة جداً.

جدول رقم 1
مقارنة بين متوسط أجر العامل الصناعي في سنغافورة ومتوسط أجر
العامل الصناعي في بعض البلدان الصناعية الرأسمالية عام 1985
نسبة متوسط أجر العامل في سنغافورة إلى متوسط الأجر في الدول الصناعية الأجر الشهري للعامل بالدولار الدولة
17.2%33%17%24.9%29.2%23.4 %100% 1984103920011369116814583 42 الولايات المتحدةفرنساهولنداألمانيا الغربيةبريطانيااليابانسنغ افورة
المصدر: المحنة الآسيوية، د. رمزي زكي، ص 24

وفيما عدا وفرة عنصر العمل كانت هذه الدول تتسم بندرة واضحة في الموارد الطبيعية وبالتالي كان اعتمادها على الخارج يكاد يكون كاملاً في تأمين المواد الغذائية والمواد الخام والطاقة. وفي ضوء هذه الندرة الشديدة اعتمدت على استراتيجية إنمائية محددة، فحواها الاعتماد على مجموعة معينة من الصناعات التصديرية التي تقوم على استيراد المواد الأولية من الخارج وتصنيعها في الداخل معتمدة على الوفرة النسبية لعنصر العمل.
هذا الأمر أدى إلى ظهور العجز في ميزان مدفوعات هذه الدول في المراحل الأولى من النمو ( الخمسينات والستينات )، لكن حكومات هذه الدول أدركت بأنها إذا لم تستطع استدراك هذا الأمر فإنها ستحاصر بأزمات النقد الأجنبي والديون الخارجية وبالتالي تهديد التجربة بكاملها، لذلك وضعت نصب أعينها أن تصل إلى مرحلة تسبق فيها معدلات نمو الصادرات معدلات نمو الوردات، وهي المرحلة التي وصلت إليها جميع هذه الدول في العقد السابع من القرن العشرين.
أما بالنسبة للسياسات الاقتصادية الكلية التي انتقتها حكومات هذه الدول فكانت ذات تأثير ايجابي في خلق البيئة الاقتصادية المحلية المناسبة لدفع قوى النمو والتقدم، أهم هذه السياسات:
1. الدور الذي قامت به الدولة في بناء شبكة البنية التحتية على درجة عالية من التقدم والكفاءة.
2. الاهتمام الكبير الذي أولته الدولة للاستثمار في البشر، من زيادة في مخصصات الإنفاق العام على التعليم والصحة والإسكان والبحث العلمي والتقدم التكنولوجي، وبالتالي فإن ذلك انعكس في نمو إنتاجية العمل من ناحية وفي استيعاب التكنولوجيا المستوردة والدخول في مرحلة التطوير التكنولوجي من ناحية ثانية.
3. الدور الذي لعبته مجموعة السياسات النقدية والمالية لإبعاد شبح التضخم، وكان لذلك أثر ايجابي في النمو الاقتصادي ونمو الصادرات والسيطرة على الأجور.
4. العناية الخاصة بقطاع الصادرات نظراً لمكانته الارتكازية في تجارب هذه الدول. فقد حرصت هذه الدول على استقرار أسعار الصرف وعلى إعفاء المواد الوسيطة والسلع الإنتاجية المستوردة اللازمة للصناعات التصديرية من الرسوم الجمركية، ووفرت التسهيلات المصرفية لتشجيع الصادرات.
5. حرصت الدولة لتتجنب الوقوع في فخ المديونية الخارجية أن تقلل باستمرار وبأسرع وقت ممكن من حجم فجوة الموارد ( أي الفجوة بين معدل الاستثمار المنفذ والادخار المحلي ) وذلك من خلال تشجيع المدخرات المحلية ( سعر فائدة مرتفع – تطوير سوق الأوراق المالية – تنويع أجهزة تعبئة المدخرات ) ونتيجة لهذه السياسات استطاعت هذه الدول أن تحقق أعلى معدلات ادخار في العالم، الأمر الذي جعلها تتحول إلى بلدان مصدرة للاستثمارات الخاصة اعتباراً من الثمانينات. فعلى سبيل المثال: معدل الادخار المحلي في هونج كونج بلغ 33% من الناتج المحلي الإجمالي، 36% في كوريا الجنوبية عام 1995، سنغافورة 40% من الناتج المحلي الإجمالي. وبالتالي فإن الديون الخارجية ظلت في حدود آمنة، وكان يمكن خدمة أعبائها دون حدوث ضغوط على سعر صرف العملة الوطنية أو على الاحتياطيات الدولية للبلد. ففي حالة سنغافورة لم تتعد خدمة الدين 0.5% من حصيلة الصادرات 1988، بينما كان هذا المعدل يتراوح بين 25-70% في معظم البلدان النامية.
6. عمدت الحكومات في هذه الدول على انتهاج سياسة واعية لتشجيع وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إليها وتهيئة المناخ المناسب لها لكي تحقق معدلات مرتفعة للربح تغريها على المجيء.

ب.العوامل الخارجية:

1. الدور الذي لعبته الحرب الباردة بين العملاقين ( الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة ). فنتيجةً لتبعية أنظمة الحكم لهذه النمور للغرب الرأسمالي فإن المعسكر الغربي حرص على مساعدة هذه الدول بسخاء لتسريع نموها الاقتصادي وتحديثها كنموذج رأسمالي بديل للنموذج الاشتراكي المجاور لها. بالإضافة إلى هذه المساعدات والتسهيلات فإنه نتيجة لوجود قواعد عسكرية للغرب الرأسمالي في هذه البلدان وخصوصاً الولايات المتحدة فإن ذلك خفف من عبء الإنفاق العسكري ومصاريف الدفاع.
2. نظام النقد الدولي الذي كان يعمل حتى بداية السبعينات، هذا النظام حقق استقراراً عالمياً في أسعار صرف عملات مختلف بلدان العالم، وبالتالي فإن هذا النظام وفر لها الدخول في صفقات تصدير واستيراد طويلة الأجل وهي مطمئنة لعدم وجود تقلبات فجائية وحادة في أسعار الصرف، كما أن هذا النظام وفر لها موارد السيولة عند الحاجة بأسعار فائدة معقولة.
3. الاستفادة الكبيرة التي حققتها هذه الدول من التخفيضات الجمركية في ضوء النظام العشري للتفضيلات الجمركية التي أقرته الجات في أوائل السبعينات، فلولا امكانات التصدير غير المعاق إلى البلدان الرأسمالية الصناعية الذي وفرته هذه التخفيضات ما كان من الممكن لتجربة النمور الآسيوية أن تشهد هذا النجاح الذي حققته.

أهم الإنجازات التي حققتها النمور الآسيوية:

1. استطاعت هذه الدول أن تغير من بنيان إنتاجها المحلي الإجمالي لصالح القطاعات والفروع ذات الإنتاجية الأعلى وذات الأثر التنموي الانتشاري الواسع.

جدول رقم 2
تغيير بنيان الإنتاج المحلي الإجمالي في دول النمور الآسيوية
فيما بين 1965-1995 ، % من الناتج المحلي الإجمالي
النصيب النسبي للخدمات النصيب النسبي للصناعة النصيب النسبي للزراعة الدول
1995 1965 1995 1965 1995 1965
50%64%83% 46%74%58% 43%36%17% 25%24%40% 7%00 38%3%2% كوريا الجنوبيةسنغافورةهونج كونج
المصدر: المحنة الآسيوية، د. رمزي زكي، ص 34

2. في ضوء هذا التغيير البنياني، حققت دول النمور معدلات نمو اقتصادي لافتة للنظر من حيث ارتفاعها وبشكل مستمر خلال الفترة 1965-1995، فخلال الفترة من 1965-1980 استطاعت كوريا أن تحقق متوسط معدل سنوي بحوالي9.6 % و 9.4% في الفترة 1980-1990 و 7.2% ممن 1990-1995، وفي سنغافورة كانت هذه المعدلات 10.1%، 6.4%، 8.7% على التوالي للفترات نفسها. وفي هونج كونج كانت المعدلات 8.6%، 6.9%، 5.6% على التوالي وأيضاً للفترات نفسها. ( من أعلى معدلات النمو الاقتصادي في العالم ).
3. حققت هذه الدول تقدماً كبيراً في مجال التكنولوجيا. ففي بداية مراحل النمو ركزت هذه الدول على التكنولوجيا البسيطة ذات الكثافة العالية لعنصر العمل وذلك من أجل امتصاص فائض العرض من القوة العاملة الرخيصة وغير الماهرة والتخلص من مشكلة البطالة والتغلب جزئياً على مشكلة التمويل في المراحل الأولى من النمو لأنها قللت الحاجة إلى الاستثمارات المرتفعة، ثم استطاعت هذه الدول استخدام التكنولوجيا كثيفة رأس المال.
4. التفوق الاستثنائي في مجال التصدير: فقد استطاعت كوريا أن تنمي صادراتها خلال القترة 1965-1980 بمتوسط معدل سنوي 27.2%، وسنغافورة بمعدل 4.7% وهونج كونج 9.5% خلال الفترة نفسها.
الجدول رقم 3
معدل نمو الصادرات
1990-1995 1980-1990 1965-1980 الدول
7.7%12.1%15.8% 13.7%12.2%15.4% 27.2%4.7%9.5% كوريا الجنوبيةسنغافورةهونج كونج

5. كانت من نتيجة هذه الإنجازات أن تحسن مستوى المعيشة في هذه الدول واتجاه متوسط دخل الفرد للتزايد وبمعدلات كبيرة.
الجدول رقم 4
تطور نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في بعض
دول النمور الآسيوية خلال الفترة 1960-1995 (بالدولار)
متوسط معدل النمو 1995 1990 1980 1970 1960 الدولة
7.1%6.4%5.8% 56631345111911 413298775897 195359075939 96730673128 52015101631 كوريا الجنوبيةسنغافورةهونج كونج
المصدر: المحنة الآسيوية، د. رمزي زكي، ص 42

ورغم كل هذه الإنجازات الضخمة إلا أن ذلك لا ينفي ما شاب التجربة من سلبيات وعيوب ونواقص وتناقضات. من هذه العيوب:
1. الاستغلال الفادح الذي وقع على العمال والنساء والأطفال.
2. التفاوت الصارخ الذي حدث في توزيع الدخل والثروة القوميين بين مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية.
3. الضعف الشديد لمنظمات المجتمع المدني، وحرمان الناس من حقوقهم في التنظيم النقابي والسياسي وغياب كامل للديمقراطية.
4. الإهمال الشديد للبيئة وما أدى ذلك إلى زيادة درجات تلوث الجو والمياه والأرض.
5. الضعف الأساسي في هذه التجربة أنها اعتمدت بثقل كبير على فلسفة التصدير الذي يقود النمو Export led growth ، الأمر الذي جعل هذه الدول أكثر حساسية في تلقي الصدمات الخارجية.

آلية حدوث الأزمة وأثرها على دول النمور الآسيوية:

بدأ ت ظروف نشوء الأزمة تتشكل بعدما رضخت هذه الدول لضغوط البلدان الصناعية والمنظمات الدولية ( صندوق النقد الدولي – البنك الدولي و منظمة التجارة العالمية ) ولأصحاب المصالح بتنفيذ سياسات تدخل ضمن ما يسمى بالعولمة، أي الاندماج بسرعة في الاقتصاد العالمي من خلال نهج ليبرالي متطرف يزيح الدولة بعيداً عن الإشراف والرقابة، وكان من أهم هذه السياسات:
1. إجراء عمليات تحرير مالي ونقدي واسعة شملت التخلص من القيود والضوابط التي كانت مفروضة على حركة رؤوس الأموال الأجنبية، دخولاً وخروجاً، مع السماح بعمليات الإقراض والاقتراض بالعملة المحلية، وفتح الأسواق المالية في هذه الدول أمام المستثمر الأجنبي.
2. زيادة سعر الفائدة في الداخل بفارق كبير عن الخارج.
3. ثبات أسعار الصرف في هذه الدول تجاه الدولار الأمريكي، وهو الأمر الذي وفر ضماناً للمستثمرين الأجانب ضد مخاطر تقلبات هذه الأسعار. وبذلك أصبح بإمكان المستثمر أن يحسب ويقيم بدقة عملياته وأرباحه وتحويلاته للخارج.
بالإضافة إلى هذه السياسات ظهور العجز في الميزان التجاري لهذه الدول، فقد أصبح الميزان التجاري في هذه الدول خلال الثمانية عشر شهراً السابقة للأزمة يعاني من العجز، ويعود ذلك إلى التراجع الذي حدث في الصادرات والنمو الكبير الذي طرأ على الواردات.
بالنسبة للصادرات فإن تراجعها كان بسبب:
1. موجة الركود الاقتصادي العالمي عموماً، وفي البلدان الصناعية خصوصاً التي تستوعب الشطر الأكبر من صادرات هذه الدول.
2. ارتفاع درجة التنافس بين صادرات هذه الدول، فهذه الدول لم تقم أي نوع من التكامل الإنتاجي فيما بينها. فكل دولة لجأت إلى تنمية وتطوير الصناعات والفروع ذاتها التي نمّتها وطورتها الدول الأخرى، الأمر الذي خلق صفة هيكلية تعاني منها، وهي ارتفاع درجة التنافس فيما بينها.
3. دخول الصين كمنافس قوي لهذه الدول حيث أصبحت تنتج السلع نفسها التي تخصصت بها النمور الآسيوية وتقوم ببيعها بأسعار تنافسية شديدة بسبب رخص كلفة العمل الصينية مقارنة بكلفة العمل في النمور الآسيوية.
أما بالنسبة للواردات، فقد شهدت خلال الثمانية عشر شهراً السابقة على الأزمة نمواً كبيراً بسبب إجراءات تحرير التجارة الخارجية وخفض الضرائب على الواردات وبالذات على السلع الكمالية والمعمرة وغير المعمرة التي تستهلكها الطبقة الوسطى التي زادت دخولها وارتفع مستوى معيشتها وبدأت تميل لتقليد الأنماط الاستهلاكية الغربية.
في ضوء السياسات السابقة أصبحت دول النمور الآسيوية نقطة جذب شديدة لحركة رأس المال المالي العالمي المضارب، وبعد أن كانت هذه الدول مراكز جذب قوية لحركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي أصبحت منذ انتهاجها لهذه السياسات مركز جذب للاستثمارات الأجنبية في الحوافظ المالية.
كان المستثمرون الأجانب يدخلون إلى هذه الدول بالدولار ثم يقومون بتحويله إلى عملة البلد واستخدام حصيلة ذلك في شراء الأراضي والعقارات والأوراق المالية، والمضاربة عليها، مما رفع سعرها بشكل مصطنع، ثم يقومون بعد ذلك ببيع هذه الأصول محققين بذلك أرباحاً كثيرة يحولونها إلى دولارات من سوق الصرف المحلي، في ضوء سعر الصرف الثابت، للخارج. ومع تزايد هذه التحويلات للخارج تعرض سعر الصرف للعملة الوطنية لضغوط شديدة، بلغت ذروتها في حالة تايلاند يوم 2 تموز 1997.
فمنذ الربع الأول من عام 1997 كان العجز في الحساب الجاري وكذلك الديون الخارجية وأعباء خدمتها قد تصاعدت على نحو واضح مما جعل الكثير من المتعاملين في سوق الأوراق المالية وسوق الصرف الأجنبي في تايلاند يتنبأون بأن البلد مقبل على تخفيض في قيمة عملته، وبالتالي فإن المستثمر الأجنبي الذي أدخل كمية معينة من رأسماله بالدولار إلى البلد ثم حولها إلى البات ليستثمرها بعد ذلك في الداخل، سوف يخسر بعد حدوث التخفيض، لأن قيمة أصوله المستثمرة، مقومة بالدولار، سوف تنخفض. وحينما ساد هذا الشعور بدرجة قوية بين المستثمرين الأجانب والبنوك الأجنبية وتجار العملة وسرت إشاعة قوية بأن السلطة النقدية في تايلاند سوف تتخلى عن تثبيت البات تجاه الدولار، تزايدت موجات بيع الأصول المالية منذ الربع الأول من هذا العام (1997). وقام البائعون بشراء الدولار من السوق المحلي والخروج به من تايلاند. ومنذ ذلك الوقت بدأ سعر صرف البات يتعرض لضغط واضح، حاول بنك تايلاند المركزي مواجهة هذا الضغط من خلال ضخ المزيد من الدولارات، مستخدماً في ذلك احتياطياته الدولية لكي يدافع عن سعر صرف البات، وخسر البنك المركزي في أسبوع واحد 20 مليار دولار بعد أن تعرض البات لحركة محمومة من المضاربات من تجار العملة. وفي 2 تموز 1997 بيعت كميات هائلة من الأوراق المالية ومن حصيلة بيعها تم شراء مقادير كبيرة من الدولار الأمريكي من سوق الصرف المحلي. ولم تفلح جهود البنك المركزي في وقف التدهور في سعر صرف البات رغم ضخ كميات هائلة من الدولار في السوق. فقام بنك تايلاند المركزي بالتخلي عن ربط البات بالدولار وقرر تعويم سعر صرفه في ذلك اليوم، مما أدى إلى مزيد من تدهوره، لدرجة أن سعر صرف البات في هذا اليوم وحده تدهور بنسبة 20% واستمر التدهور بعد ذلك ليصل سعر صرف الدولار إلى 36.30 باتاً في 22 أيلول 1997 بعد أن كان 24.65 باتاً في 30 حزيران 1997، وهو ما يعكس تدهوراً بنسبة 47.3% في غضون هذه الفترة القصيرة. وزاد في خطورة الأمر، أن هذا الانخفاض الذي حدث في سعر الصرف قد اقترن أيضاً بتدهور شديد في حجم الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، مما أدى إلى مزيد من إضعاف الثقة في البات وأضعف بالتالي من الجدارة الائتمانية للاقتصاد التايلندي في الأسواق الدولية.
وسرعان ما انتشرت النيران في باقي النمور الآسيوية بسبب الطبيعة المتشابهة والمتنافسة لاقتصادياتها ( حيث كل دولة نمت وطورت الفروع والصناعات نفسها التي نمتها وطورتها النمور الأخرى )، ومن هنا فإن أي تخفيض يطرأ على قيمة عملة أي دولة الأمر الذي ربما يؤدي إلى تحسين صادراتها، سرعان ما يؤثر في باقي النمور الأخرى مما يدفعها أيضاً إلى التخفيض ( وهو ما يعرف بحرب التخفيضات ). وهكذا حدث السيناريو نفسه في كل من اندونيسيا والفلبين وماليزيا وكوريا الجنوبية. وانتقلت العدوى، بدرجات متفاوتة، إلى كل من هونج كونج وسنغافورة. فتهاوى سعر الرينغيت الماليزي بنسبة 24% خلال الفترة ما بين 30 حزيران و 22 أيلول 1997، وسعر الروبية الاندونيسية بنسبة 25%، والبيزو الفلبيني بنسبة 26%. وفي أوائل شباط 1998 كانت نسب تدهور هذه العملات مقارنةً مع بأسعار تموز 1997 كما يلي:
الرينغيت الماليزي -34.46%
الروبية الاندونيسية -74.4%
البات التايلندي -45.82%
البيزو الفلبيني -33.58%
دولار سنغافورة -13.83%
دولار تايوان -15.82%
وون كوريا الجنوبية -45.89%
وصاحب ذلك هبوط حاد في أسعار الأوراق المالية، أصاب المتعاملون بها خسائر رأسمالية فادحة. فخلال الفترة من تموز-تشرين الأول 1997 هوت أسعار الأسهم بنسبة تقدر بحوالي 65% في ماليزيا وتايلاند والفلبين واندونيسيا. وأعلن الأمين العام لمنظمة آسيان، أنه منذ تموز1997 وحتى أوائل كانون الثاني 1998 بلغ حجم خسائر النمور الآسيوية 700 مليار دولار. بالإضافة إلى حركة النزوح الهائلة التي حدثت لرؤوس الأموال الساخنة لخارج البلاد.
ومما زاد الطين بلة، أن البنوك التجارية المحلية والشركات الكبيرة كانت قد تورطت في الاقتراض الخارجي قصير الأجل، حيث كانت تقترض من أسواق النقد الدولية ثم تقوم بتحويل قروضها التي حصلت عليها بسعر فائدة أقل من سعر الفائدة المحلي إلى العملة المحلية وإعادة إقراضها أو استخدامها في عمليات المضاربة، وبالذات في مجال الأراضي والعقارات، ولهذا فإنه حينما تدهور سعر الصرف للعملة المحلية في صيف 1997 تعرضت هذه البنوك والشركات لمتاعب شديدة جداً، لأنه أصبح عليها أن تشتري الدولار بأسعار متزايدة ( مقوماً بالعملة المحلية ) لكي تدفع ديونها الخارجية قصيرة الأجل بالعملة الأجنبية، الأمر الذي ألحق بها خسائر جمة. وزاد الموقف حرجاً أن البنوك التجارية لجأت إلى استخدام أصولها قصيرة الأجل في استثمارات طويلة الأجل، مما عرض الكثير منها لحالات الإعسار المالي ( نقصان السيولة النقدية )، بل ولحالات عدم القدرة على الدفع ( الإفلاس ) وفوق ذلك ما قامت به بعض البنوك من إفراط في زيادة الائتمان المصرفي فوق حدود الأمان المصرفي المتعارف عليها، للمضاربة في البورصات وفي سوق الأراضي والعقارات، مما أوقعها في مشكلات عويصة فيما بعد.
وكان من الطبيعي، في هذه الحالة، أن لا تتمكن هذه الدول من دفع أعباء ديونها الخارجية في هذا العام. بالإضافة لما أحدثه النزوح الهائل لرؤوس الأموال إلى الخارج من تزايد في العجز في موازين مدفوعاتها، وهو الأمر الذي تطلب مزيداً من الاقتراض الخارجي. لكن المقرضين كانوا قد أحجموا عن توفير القروض التي طلبتها هذه الدول بسبب التدهور الذي حدث في سمعة جدارتها الائتمانية في أسواق النقد الدولية. مما دفع الحكومات في هذه الدول إلى طلب التوقف عن سداد الديون الخارجية، والدخول في مفاوضات إعادة الجدولة وطلب مساعدة صندوق النقد الدولي، الذي أخذ يكيل الاتهامات والانتقادات لهذه الدول وللسياسات التي اتبعتها بالرغم من أنه قبل فترة قصيرة من وقوع الأزمة كان يشيد بتجربة هذه البلدان، وبالتالي اشترط صندوق النقد على هذه الدول الامتثال لبرنامج صارم للتثبيت الاقتصادي، وهو برنامج نمطي يفرضه خبراء الصندوق على مختلف البلاد التي تقع في مأزق استدانتها الخارجية مهما كانت ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وقد استجابت النمور الآسيوية لشروط البرنامج باستثناء ماليزيا.
ومن الإجراءات التي طلبها صندوق النقد الدولي من هذه الدول، خفض الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب وأسعار الخدمات العامة وزيادة أسعار الفائدة وتقييد الائتمان المصرفي.
لقد أدى ارتفاع سعر الفائدة على النحو الذي أوصى به الصندوق، بالإضافة إلى سياسة تقييد الائتمان المصرفي إلى أن تصبح معظم الشركات المحلية على شفا الإفلاس والتصفية والبيع، وتمكن المستثمرون الأجانب من شرائها بأسعار بخسة، وقد أدى ذلك إلى زيادة عدد العاطلين عن العمل وعزز هذه الزيادة إصرار الصندوق على خصخصة الشركات العامة وتسريح عشرات الألوف من عمالها، كما أصر الصندوق على أن تتخذ هذه الدول المزيد من السياسات التي من شأنها فتح اقتصادياتها (رغم انفتاحها أصلاً )، مثل تحرير التجارة الخارجية من خلال تخفيض التعريفات الجمركية وإلغاء الحماية المحلية للصناعات الوطنية وإلغاء القيود عن ملكية الأجانب للشركات والبنوك المحلية، وإلغاء القيود على الاستثمارات الأجنبية في مجال الأسواق المالية…… الخ.
وهي السياسات التي مكنت الدائنين والمستثمرين الأجانب من زيادة سيطرتهم على اقتصاد هذه الدول وتزايد نصيبهم في ملكية الثروة القومية والدخل القومي. كما أدت إلى إفقار شديد لنسب عريضة من السكان، فارتفعت نسبة من يقعون تحت خط الفقر المطلق تحت تأثير تفاقم البطالة وإلغاء الدعم وارتفاع أسعار ضروريات الحياة وخفض ( أو إلغاء ) برامج المساعدات الحكومية، وحدوث انتكاسة في اتجاهات التنمية البشرية التي كانت قد تحسنت كثيراً وكان من الطبيعي في هذه الحالة أن تتوتر الأوضاع الاجتماعية والسياسية والأمنية في هذه الدول، حيث زادت حركة الاعتصامات والمظاهرات للاحتجاج على ارتفاع الأسعار وزيادة البطالة وتدهور مستويات المعيشة، ولقد اتخذت هذه التوترات بعض مظاهر العنف والفوضى.
والأمر الجدير بالملاحظة في هذه التطورات، أن أزمة الديون الخارجية التي وقعت فيها هذه الدول والتي جعلتها عاجزة عن دفع أعباء ديونها الخارجية، لم تكن نتيجة للاقتراض الحكومي أو بسبب القروض التي حصل عليها القطاع العام، بل راجعة كلياً إلى نشاط القطاع الخاص الذي سُمح له أن يقترض من الخارج بدون رقابة. ومثال ذلك كوريا الجنوبية، ففي الوقت الذي بلغت فيه الديون الخارجية على هذه الدولة عام 1997 حوالي 153 مليار دولار أمريكي، كان يقع على عاتق البنوك الكورية مبلغ 99 مليار دولار، بالإضافة إلى مبلغ 43 مليار دولار مستحق على الشركات الكبرى.

الدروس المستفادة من هذه التجربة:

1. إن الأزمة التي اندلعت في دول النمور الآسيوية قد وضعت حداً للأوهام التي راجت حول العولمة ومزاياها للبلدان النامية.
2. كان من المعتقد لدى كثير من الاقتصاديين، أن أزمة المديونية الخارجية للبلدان النامية قد نجمت عن تضخم الإنفاق الحكومي ودور الحكومات في النشاط الاقتصادي وعن ممارسات القطاع العام. وقد كشفت أزمة دول النمور الآسيوية عكس ذلك، حيث أن تفاقم المديونية الخارجية فيها، والتي فجرت الأزمة عام 1997 لم تكن راجعة للنشاط الحكومي بل نتيجة للميل المفرط للقطاع الخاص في هذه الدول للاستدانة من الخارج.
3. إن البلد الذي يتسرع في فتح اقتصاده وسوقه على السوق العالمي وإلغاء القيود على حرية دخول وخروج رؤوس الأموال في أي وقت تشاء وانفتاح الأسواق النقدية والمالية أمام نشاط هذه الأموال يضع مصيره في قبضة المضاربين.
4. لا بد من الاستفادة من الوفرة النسبية التي يتمتع بها البلد في عناصر الإنتاج في تحديد مجالات الإنتاج والتخصص واختيار التكنولوجيا.
5. أكدت الأزمة على حقيقة أساسية وهي أن تفاقم الديون الخارجية كان وسيظل دوماً هو المستنقع الرئيسي الذي تنفجر فيه الأزمات المالية والنقدية، وهي الطريق الذي يقود إلى جهنم، أي إلى طلب إعادة جدولة الديون والرضوخ لبرامج التثبيت الاقتصادي لصندوق النقد الدولي ذات الطابع الانكماشي وما يتلو ذلك من تفجير البطالة والركود وارتفاع الأسعار وزيادة الفقر والحرمان وارتهان موارد البلاد والتحكم في مسارات النمو لصالح خدمة أعباء الديون المؤجلة.
6. كما كان غياب الديمقراطية وانتشار الفساد في كل المجالات وسوء توزيع الدخل القومي لصالح فئة قليلة من المجتمع وغياب الشفافية، الدور الهام في تفاقم أزمة هذه البلدان.
7. كشفت هذه الأزمة على ضرورة إعادة الاعتبار لدور الدولة وأهميته في ضبط آليات الحركة للنشاط الاقتصادي.
8. لفتت هذه الأزمة الانتباه إلى ضرورة السعي للتعاون والتضامن والتكامل الاقتصادي فيما بين دول العالم الثالث.
انتهى البحث
عبد الرحمن تيشوري

بتوفيق لك
تعليمية تعليمية




مشكوووووووووووووووور اخي لكن فقط اردت معهم المراجع اذا ممكن




بارك الله فيك




التصنيفات
العلوم الاقتصادية والتجارية

طلب مساعدة

السلام عليكم
طلب مني القيام ببحث حول النظام الاشتراكي و الراسمالي في مادة الاقتصاد و الاتحاد المغاربي في مادة تاريخ الفكر الاقتصادي و هو البحث الاول لي و لا اعرف طريقة و خطة البحث و ماهي المراجع و الكتب الذي اعتمد عليها

بارك الله فيكم




التصنيفات
العلوم الاقتصادية والتجارية

دروس في المالية العامة

بسم الله الرحمن الرحيم

دروس في المالية العامةتعليمية

حمل من الاسفل
.
.
.


الملفات المرفقة
نوع الملف: doc دروس في المالية العامة_2.doc‏ (95.5 كيلوبايت, المشاهدات 202)


شكرا بارك الله فيك


الملفات المرفقة
نوع الملف: doc دروس في المالية العامة_2.doc‏ (95.5 كيلوبايت, المشاهدات 202)


بارك الله فيك


الملفات المرفقة
نوع الملف: doc دروس في المالية العامة_2.doc‏ (95.5 كيلوبايت, المشاهدات 202)


بارك الله فيك


الملفات المرفقة
نوع الملف: doc دروس في المالية العامة_2.doc‏ (95.5 كيلوبايت, المشاهدات 202)


بارك الله فيكم وشكرا على الجلب المميز …أعانكم الله


الملفات المرفقة
نوع الملف: doc دروس في المالية العامة_2.doc‏ (95.5 كيلوبايت, المشاهدات 202)


تعليمية


الملفات المرفقة
نوع الملف: doc دروس في المالية العامة_2.doc‏ (95.5 كيلوبايت, المشاهدات 202)


التصنيفات
العلوم الاقتصادية والتجارية

أكثر من مئة مذكرة إقتصادية جاهزة للتحميل

http://www.up75.com/download.aspx?id…/?file=ط§طھظپط§ظ‚ظٹط© التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.pdf.html

http://www.up75.com/download.aspx?id…95&/?file=ط¢ط«ط§ط± تقلبات سعر الصرف وتدابير المؤسسة الإقتصادية لمواجهتها _ دراسة حالة_.pdf.html

http://www.up75.com/download.aspx?id…&/?file=ط§ظ„ط¢ط«ط§ط± التنموية للسياحة_ دراسة مقارنة بين الجزائر وتونس والمغرب.pdf.h

http://www.up75.com/download.aspx?id…/?file=ط§ظ„طھط¬ط±ط¨ط© الأوربية في التعاون والتكامل الإقليمي .pdf.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…/?file=ط§ظ„ط±ظ‚ط§ط¨ط© الجبائية كاداة للتهرب و الغش الضريبي .pdf.html



http://www.up75.com/download.aspx?id…6&/?file=ط§ظ„ط´ط±ط· الجزائي في عقود التجارة الدولية.doc.html

http://www.up75.com/download.aspx?id…&/?file=ط§ظ„ط¹ظ‚ظˆط¯ التجارية الدولية _.pdf.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…&/?file=ط§ظ„ظ‚ط·ط§ط¹ الخاص والتنمية في الجزائر _دكتوراه.pdf.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…file=ط§ ظ„ظ…ط¯ظٹظˆظ†ظٹط© الخارجية والإصلاحات الاقتصادية في الجزائر .pdf.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…/?file=ط§ظ„ظ…طµط§ط¯ط± الداخلية لتمويل التنمية.pdf.html

http://www.up75.com/download.aspx?id…3&/?file=طھط£ط«ظٹط± الصيانة في تكاليف اللاجودة في المؤيية الصناعية _.pdf.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…92&/?file=طھط·ظˆط± المسألة الزراعية في ضوء المنظمة الدولية لتجارة السلع والزراعة.pdf.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…6&/?file=طھظپط³ظٹط± اتفاقية الأمم المتحدة بشأن العقود.pdf.html



http://www.up75.com/download.aspx?id…7&/?file=ط¯ط±ط§ط³ط© اسقتصادية وقياسية لظاهرة التضخم في الجزائر .pdf.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…036&/?file=ظپط³ط® عقد البيع الدولي .pdf.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…81&/?file=ظ…ط¨ط¯ط£ الحيطة في القانون الدولي للبيئة .pdf.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…&/?file=ظ…ط³ط§ظ‡ظ…ط© لإعداد استراتيجية لمؤسسة في قطاع البناء حالة مؤسسة الإنجاز بسكرة.pdf.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…94&/?file=ظ†ط¸ط§ظ… التعويض عن الأضرار الناشئة عن حوادث المرور .pdf.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…766&/?file=ط£ط«ط± الحوافر في أداء العملية الإنتاجية.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…67&/?file=ط¢ظپط§ظ‚ انظمام الجزائر إلى الـOMC.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…/?file=ط§ظ„ط¥ط¯ط§ط±ط© المالية للبنوك التجارية.rar.html



http://www.up75.com/download.aspx?id…/?file=ط§ظ„طھط­ظ„ظٹظ„ المالي في المؤسسة الاقتصادية.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…/?file=ط§ظ„طھظ‚ظٹظٹظ… المالي للمشاريع الاستثملرية.rar.html



http://www.up75.com/download.aspx?id…/?file=ط§ظ„ظˆظƒط§ظ„ط© الوطنية لدعم تشغيل الشباب.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…8&/?file=طھط£ط«ظٹط± الإدارة الاستراتيجية على البيئة.rar.html




http://www.up75.com/download.aspx?id…2&/?file=ط¬ط¯ظ„ظٹط© الأنا والأخر عند علي حرب (فلسفة).rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…7061&/?file=ط­ظ‚ الدفاع الشرعي.rar.html

http://www.up75.com/download.aspx?id…1&/?file=ط¯ط±ط§ط³ط© أثر الإنتاج على الإنتاجية.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…6&/?file=ط¯ط±ط§ط³ط© مصادر التمويل في المؤسسة الاقتصادية.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…313&/?file=ط¯ظˆط± المراجعة في استراتيجية التأهيل الإداري.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…57&/?file=ط´ط±ظˆط· قبول دعوى تجاوز السلطة.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…5&/?file=ط¸ط§ظ‡ط±ط© التكديس لإنسان بعد الموحدين.rar.html

http://www.up75.com/download.aspx?id…1&/?file=ظ…ط°ظƒط±ط© البنوك التجارية.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…5&/?file=ظ…ط°ظƒط±ط© التسويق وتطبيق بالميلية.rar.html



http://www.up75.com/download.aspx?id…8&/?file=ظ…ط°ظƒط±ط© دراسات الجدوى الاقتصادية.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…2&/?file=ظ…ط°ظƒط±ط© التهيئة العمرانية لمينة القنار.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…9&/?file=ظ…ط°ظƒط±ط© منظمة التجارة العالمية.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…&/?file=ظ…ط³ط§ظ‡ظ…ط© البنوك التجارية في تمويل الاستثمار في الجزائر.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…007&/?file=ظ…ظ†ط­ القروض.rar.html

http://www.up75.com/download.aspx?id…8&/?file=ظ†ط¸ط±ظٹط© الخصومة في قانون الإجراءات المدينة.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…5&/?file=ظˆط³ط§ط¦ظ„ التمويل في المؤسسة الاقتصادية.rar.html

وكإضفة الى كل هذا أزيدكم أربع مذكرات تخرج أخرى وهي:

1 ـ ثقافة المؤسسة و التغيير

http://nadaa.net/electrobib/maj13.zip

2 ـ الجهاز المصرفي الجزائري

http://nadaa.net/electrobib/lis54.rar

3 ـ المحاسبة

http://nadaa.net/electrobib/lis24.rar

4 ـ التسويق

http://nadaa.net/electrobib/EXP14.DOChttp://www.4040404040ys.net/pic/zkarf/91.gif

وكهدية إضافية إليكم هذه البحوث الجاهزة حملها فقط بنقرة واحدة على الماوس

http://www.up75.com/download.aspx?id…99&/?file=ظ…ط­ظ…ط¯ تمويل المؤسسات الاقتصادية.rar.html




http://www.up75.com/download.aspx?id…124&/?file=ط¨ط­ط« نظام المعلومات.rar.html

http://www.up75.com/download.aspx?id…440&/?file=ط¨ط­ط« نبيل تسيير الاخطار.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…007&/?file=ط¨ط­ط« منظمة التجارة العالمية.rar.html

http://www.up75.com/download.aspx?id…801&/?file=ط¨ط­ط« عن التسيير.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…091&/?file=ط¨ط­ط« علم النفس التربوي.rar.html





http://www.up75.com/download.aspx?id…134&/?file=ط¨ط­ط« المديونية الخارجية.rar.html



http://www.up75.com/download.aspx?id…703&/?file=ط¨ط­ط« القدرة الانتاجية.rar.html


http://www.up75.com/download.aspx?id…247&/?file=ط¨ط­ط« العولمة والعولمة الاقتصادية.rar.html

http://www.up75.com/download.aspx?id…619&/?file=ط¨ط­ط« العولمة.rar.html



http://www.up75.com/download.aspx?id…539&/?file=ط¨ط­ط« التكامل الاقتصادي.rar.html






لا تنسونا من صالح دعائكم




جزاك الله كل خير على المجهود الرائع

تقبل تحيات أخوك

الــ GENERAL




بارك اللله فيييييييييييييييييييييييي ييييييييييييييييييييييييي يييييييييييييييييك اختي الكريمة




مشكورين على المذكرات الرائعة إن كان ممكن أريد معلومات حول الرقابة المالية.




التصنيفات
العلوم الاقتصادية والتجارية

عاجل

من فضلكم اريد مساعدة حول موضوع مذكرتي بعنوان افاق تطوير الصيرفة الاسلامية بالجزائر واشكالية تمويل المؤسسات وجزاكم الله عني كل خير




التصنيفات
العلوم الاقتصادية والتجارية

الثورة الصناعية

تعليمية انا في السنة الاولى تعليمية المكتبة مغلقة و قد اخترت البحث الاول ارجو المساعدة في المعلومات و المنهجية svp حول الثورة الصناعية




هذا بحث حول الثورة الصناعية…نرجوا لك ولكل الأعضاء الفائدة والمعرفة


الثورة الصناعية



الثورة الصناعية هي إنتشار وإحلال العمل اليدوي بالميكنة وقد بدات في بريطانيا ب القرن 18. وما زالت مستمرة في أجزاء أخري من العالم . وما يميزها هو تحويل الإقتصاد الزراعي لإقتصاد صناعي . ويدأت السلع التقليدية التي كانت تنتج في البيوت والورش أخذت تنتج علي نطاق واسع في المصانع . ونمت الكفاءة الإنتاجية بشكل سريع من خلال التطبيق العلمي والمعرفي المنظم ز وأدت الثورة الصناعية في ظهور المدن عندما هاجر القرويون ليعملوا في المصانع .
وكانت الثورة الصناعية أول خطوة في نمو الإقتصاد الحديث . وكان النمو الإقتصادي في أوربا يواكب التكنولوجيا العسكرية المتفوقة خلال القرنين 18و19 وامتدت للولايات المتحدة الأمريكية . وامتد التصنيع في القرن 20 علي نطاق واسع لأجزاء من آسيا والمحيط الباسفيكي . وحاليا أصبح الإنتاج المميكن والنمو الإقتصادي الحديث آخذ في الإنتشار لأماكن أخرى .


فهرست

[إخفاء]

أسبابها

لم بدأت الثورة الصناعية أول ما بدأت في إنجلترا؟ لأن إنجلترا قد انتصرت في حروب عظمى على القارة وحفظت في الوقت نفسه أرضها من خراب الحرب؛ ولأنها حققت السيطرة على البحار فظفرت بمستعمرات وفرت لها الخامات واحتاجت إلى السلع المصنوعة؛ ولأن جيوشها، وأساطيلها، وسكانها المتزايدين، هيئوا لها سوقاً متسعة للمنتجات الصناعية؛ ولأن النقابات الحرفية عجزت عن تلبية هذه المطالب المتسعة؛ ولأن مكاسب التجارة المترامية الحدود كدست رأسمال يبحث عن وجوه جديدة للاستثمار؛ ولأن إنجلترا سمحت لنبلائها-ولثرواتهم-بالاشتغال بالتجارة والصناعة؛ ولأن إحلال الرعي تدريجياً محل فلاحة الأرض أجبر الفلاحين على النزوح من الحقول إلى المدن حيث زادوا من عدد العمال المتاحين للصناعة؛ ولأن العلم في إنجلترا كان يوجهه رجال ذوو نزعة علمية، في حين كان على القارة منصرفاً أغلبه إلى البحث المجرد؛ وأخيراً لأن إنجلترا كان لها حكومة دستورية حساسة لمصالح التجارة، شاعرة على نحو غامض بأن السبق في الثورة الصناعية سيحقق لإنجلترا الزعامة السياسية للعالم الغربي طوال حقبة قرن أو يزيد.
أما سيطرة بريطانيا على البحار فكانت قد بدأت بهزيمتها للأرمادا الأسباني؛ وامتدت هذه السيطرة بفضل الانتصارات على هولندا في الحروب الإنجليزية الهولندية، وعلى فرنسا في حرب الوراثة الأسبانية؛ ثم جاءت حرب السنين السبع فكادت تجعل المحيط حكراً على بريطانيا، وكان للبحرية البريطانية التي لا تقهر الفضل في تحويل القنال الإنجليزي إلى ما يشبه الخندق المائي الحالي لهذا "الحصن الذي شيدته الطبيعة.. ليدرأ عنها شر المرض وذراع الحرب"(1) (كما قال شكسبير). فلم يعف الاقتصاد الإنجليزي من نهب الجند المغيرين وسلبهم فحسب، بل غذته وحفزته حاجات الجيوش البريطانية وجيوش الحلفاء المحاربة في القارة، ومن هنا هذا التوسع الزائد في صناعات النسيج والمعادن، والحاجة لآلات تزيد من سرعة الإنتاج ولمصانع تستكثر منه.
وسهلت السيطرة على البحار فتح المستعمرات, وكانت كندا وأغنى بقاع الهند المثمرة التي وقعت من نصيب إنجلترا في حرب السنين السبعة، وأكسبت رحلات كرحلات الكابتن كوك (1768-76) الإمبراطورية البريطانية جزائر أفادتها من الناحية الاستراتيجية في الحرب والتجارة، وثبت انتصار رودني على دجراس (1782)-السيطرة البريطانية على جميكا، وبربيدس، وجزر البهاما. ثم ظفرت بنيوزيلنده في 1787، وباستراليا في 1788. وأتاحت تجارة المستعمرات وغيرها من أقطار ما وراء البحار للصناعة البريطانية سوقاً أجنبية لا ينافسها فيها منافس في القرن الثامن عشر، وكانت التجارة مع المستوطنات الإنجليزية في أمريكا الشمالية تستخدم 1.078-سفينة و29.000 ملاح(2). وازدهرت لندن وبرستل ولفربول و جلاسجو ثغوراً هامة لتجارة الأطلنطي هذه. وأخذت المستعمرات السلع المصنوعة وأرسلت عوضاً عنها الطعام والتبغ والتوابل والشاي والحرير والقطن والخامات والذهب والفضة والأحجار الكريمة. وقيد البرلمان استيراد المصنوعات الأجنبية بفرض الرسوم العالية عليها وثبط تنمية صناعات المستعمرات أو الصناعات الأيرلندية المنافسة لصناعات بريطانيا. ولم تقم مكوس داخلية (كتلك التي عرقلت سير التجارة الداخلية في فرنسا) عقبة في سبيل انتقال السلع في أرجاء إنجلترا وإسكتلندة وويلز؛ وكانت هذه الأقاليم أوسع منطقة للتجارة الحرة في غربي أوربا. وحظيت الطبقتان العليا والوسطى برخاء عظيم جداً، وبقدرة شرائية كانت حافزاً إضافياً للإنتاج الصناعي.

ولم تكن النقابات الحرفية كفئاً لتلبية حاجات الأسواق المتسعة في الداخل والخارج. لقد أسست أولاً لسد حاجات البلدة وما حولها، وغلت يدها نظم عتيقة ثبطت الابتكار والتنافس والاقتحام، ولم تكن معدة لجلب المواد الخام من مصادر نائية، أو للحصول على رأس المال اللازم للإنتاج الموسع، أو لحساب الطلبات من الخارج أو الحصول عليها أو تلبيتها. وحل محل معلم النقابة الحرفية شيئاً فشيئاً "مقاولون" ومتعهدون يعرفون كيف يجمعون المال، ويتوقعون الطلب أو يخلقونه، ويحصلون على الخامات، وينظمون الآلات والعمال للإنتاج لأسواق في كل أركان المسكونة.

أما المال فقد جاء من أرباح التجارة أو الأعمال المالية، ومن غنائم الحرب ومراكب القرصنة، ومن التعدين أو استيراد الذهب أو الفضة، ومن الثروات الكبيرة التي تحققت في تجارة الرقيق أو في المستعمرات. كان الإنجليز يرحلون عن بلادهم فقراء، فيعود بعضهم أغنياء. ففي تاريخ مبكر (1744) أتيح لخمسة عشر رجلاً عائدين من جزر الهند الغربية من المال ما يكفي لشراء انتخابهم للبرلمان(3)، وما وافى عام 1780 حتى كان "النوابون" Nabobs الذين أثروا في الهند قوة في مجلس العموم، والكثير من هذا المال المجلوب كان متاحاً للاستثمار. وبينما كان النبلاء ف يفرنسا ممنوعين من الاشتغال بالتجارة أو الصناعة، وكان نظراءهم في إنجلترا معفين من هذا الخطر، ونمت الثروة المتأصلة في الأرض بفضل استثمارها في المشروعات التجارية؛ من ذلك أن دوق بردجووثر غامر بميراثه في تعدين الفحم. وأودع آلاف البريطانيين مدخراتهم في المصارف التي كانت تقرض النقود بفوائد منخفضة. وانتشر مقرضو المال في كل مكان، فقد اكتشف المصرفيون أن أيسر طرق الإثراء هي التعامل في نقود غيرهم. فكان في لندن عشرون مصرفاً في 1750، وخمسون في 1770، وسبعون في 1800(4). وعد بيرك اثني عشر مصرفاً خارج لندن في 1750؛ وفي 1793 كان هناك أربعمائة(5). وأضافت النقود الورقية إلى اللقاح المخصب، فبلغت في 1750 اثنين في المائة من العملة وفي 1800 بلغت عشرة في المائة(6). وغامرت الأموال المختزنة بالاستثمار حين نشرت التجارة والصناعة أرباحهما المتصاعدة.

واحتاجت الحوانيت والمصانع المتكاثرة إلى رجال. وتعاظم المدد الطبيعي من العمال بفضل العدد المتزايد من الأسر الريفية التي لم تعد قادرة على كسب قوتها من الفلاحة. وطالبت صناعة الصوف المزدهرة بالصوف؛ وانتزع المزيد من الأرض من الفلاحة وخصص للرعي؛ وحلت الأغنام محل الرجال؛ ولم تكن قرية "أوبرن" (التي حزن عليها جولدسمث) القرية المهجورة الوحيدة في بريطانيا. ففي الفترة من 1702 إلى 1760 كان هناك 246 قانوناً برلمانياً يصرح بنزع أربعمائة فدان من الزراعة، ومن 1760 إلى 1810 كان هناك 2.438 قانوناً، تأثرت بها خمسة ملايين فدان تقريباً(7). ولما تحسنت الآلات الزراعية، لم تعد الملكيات الصغيرة مرغوبة، لأنها عجزت عن استعمال الآلات الجديدة أو دفع ثمنها؛ فباع الألوف من المزارعين أراضيهم وأصبحوا أجراء في مزارع واسعة أو في مصانع ريفية أو في المدن. وأنتجت المزارع الكبيرة المزودة بطرائق وتنظيم وآلات أفضل غلة للفدان أكثر من مزارع الماضي، ولكنها كادت تمحو كل أثر للمزارعين الأحرار، أو الفلاحين الملاك، الذين كانوا الدعامة الاقتصادية والحربية والأخلاقية لإنجلترا. وزودت أثناء ذلك الهجرة من ايرلنده والقارة أعداد الرجال والنساء والأطفال المتنافسين على الاشتغال في المصانع.

ولم يلعب العلم إلا دوراً متواضعاً في التحول الاقتصادي الذي طرأ على إنجلترا القرن الثامن عشر. وقد استعان وات ببحوث ستيفن هيلز في الغازات، وجوزف بلاك في الحرارة والبخار، على تحسين الآلة البخارية. وكانت جمعية لندن الملكية يتألف أكثرها من رجال عمليين يحبذون الدراسات التي يرجى تطبيقها على الصناعة. وكذلك كان استعداد البرلمان البريطاني لمراعاة الاعتبارات المادية؛ ومع أن ملاك الأرض كانوا مهيمنين عليه، فإن العديد منهم شاركوا في التجارة أو الصناعة، وكان أكثر الأعضاء ميالين إلى قبول الهدايا واستجابة إلى الالتماسات من رجال الأعمال لتخفيف القيود التي فرضتها الحكومات السابقة على الاقتصاد. وظفر المدافعون عن حرية المشروعات وحرية التجارة-وترك الأجور والأسعار حرة في الصعود أو الهبوط طبقاً لقوانين العرض والطلب-هؤلاء ظفرت بتأييد عدة زعماء برلمانيين، فتحطمت ببطء الحواجز القانونية المعوقة لانتشار التجارة والمصنوعات. وهكذا تحققت جميع الشروط اللازمة لتفوق إنجلترا في الثورة الصناعية.


البدايات

كان الأوربيون قد إخترعوا واستخدموا ميكنات معقدة ولاسيما في وسائل النقل بظهور السفن السريعة وماكينات الطبع . فظهرت الطبقة العاملة والمدربة علي إستعمال الميكنة وتشجيع تيادل الأفكار وترويج الميكنة والبحث عن الطاقة وفتح السواق التجارية لتصريف الإنتاج للصناعة الحديثة . وكانت تتطاب القوة المحركة للماكينات . وأثناء الثورة الصناعية في بريطانيا كان الطلب متزايدا علي الفحم الحجري .وفي سنة 1709م. بدأإستخدام فحم الكوك في صناعة الصلب بإنجلترا من الحديد .. وفي سنة 1784 م. بدأ الحديد المسحوب في الظهور الذي يمكن تشكيله لأحجام .وكان الحديد المفتاح المعدني للثورة الصناعية حيث كانت تصنع منه الماكينات .والآلات والسفن والبيوت . ودخلت البشرية ثورة عصر البخار منذ القرن 18 م. وفي سنة 1712 قام المهندس الإسكتلندي جيمس وات James Watt قد جعل الآلة البخارية تستخدم في أغراض أخرب غير مناجم الفحم . فجعلها تدير الطواحين والمناشير التي كانت قبله تدار بمسلقط المياه مما جعل إنشاء المصانع في أي مكان و ليس بالضرورة بجوار مصادر المياه .
وشارك وات في تكوين مركز إبتكار تقني الذي أصبح حجر الزاوية في الإقتصاد البريطاني و الثورة الصناعية عام 1775م. حيث كان يشارك في حل المشكلات التقنية ونشر أبحاثه علي الشركات البريطانية .وهذا الربط المعلوماتي والتفاعلي زالشيوعي بين هذه الشركات وفر الوقت, وقلل من الأموال التي تنفقها شركة بمفردها علي الأبحاث . مما خقق تطورا سريعا ومتناميا للثورة الصناعية . لأم كل المصانع كانت مشاركة مشاركة جماعية وتفاعلية معا لتطوير صناعاتها ومنتجاتها وخلق طرق تقنية ومنتجات جديدة . فلهذا دخلت المنتجات الحديدية والآلات البخارية في عدة مجالات كالقوارب البخارية وقاطرات السكك الحديدية البخارية والسفن البخارية . وبد أ عصر الآلة البخارية في الظهور والشيوع معتمدا علي الطاقة البخارية . وقبل الثورة الصناعية كان الغزل والنسيج يدويا وفي البيوت. وكان هذا متبعا منذ عدة قرون . لكن مع ظهور المكوك الطائر flying shuttle الذي إخترعه الإنجليزي جون كاي John Kay كان أهم إختراع في صناعة الملابس عام 1733 م. لأنه ميكن طريقة النسيج جزئيا . وأعقبه عام 1770 م.

المخترع الإنجليزي جيمس هارجريفز فاخترع المغزل الجيني spinning jenny الذي كان يغزل عددا من الخيوط جملة واحدة . وكان الغزل بتم بالقوة المائبة أوالبخارية لتشغيل مغازل القطن والصوف . وهذا التطور جعل إنجلترا أكبر مصدر للانسجة لدول العالم . وقبل الثورة الصناعية كان ثلاثة أرباع سكان إنجلترا يعيشون في قري صغيرة . لكن في منتصف القرن 19 م.كان نصف سكانها بعيشون في المدن الصناعية المزدحمة . وتحددت الأجور وساعات العمل والعطلات.ونقسيم العمل .

2- مقوماتها

كانت العناصر المادية للثورة الصناعية هي الحديد والفحم والنقل والآلات والطاقة والمصانع. ولعبت الطبيعة دورها بتزويدها إنجلترا بالحديد والفحم وسيولة الطرق. ولكن الحديد على الصورة التي جلب بها من المناجم كانت تتخلله الشوائب التي لا بد من إزالتها بصهره بالنار. وكذلك كان الفحم تختلط به الشوائب التي أزيلت بتسخينه أو "طهوه" حتى يستحيل إلى "الكوك" وتحول خام الحديد المحمي المنقى لدرجات متنوعة بالكوك المحروق إلى حديد مشغول أو زهر أو صلب.
ورغبة في زيادة الحرارة بنى أبراهام درابي (1754 وما بعدها) أفراناً عالية تزود فيها النار بهواء إضافي من منفاخ تشغله ساقية. وفي 1760 استعاض جون سميتن عن المنفاخ بمضخة هواء مضغوط تشغلها المياه من جهة والبخار من جهة أخرى، ورفع تيار الضغط العالي الثابت إنتاج الحديد الصناعي من اثني عشر طناً إلى أربعين طناً للفرن في اليوم(8). ورخص الحديد رخصاً أتاح استعماله في مئات النواحي الجديدة؛ مثال ذلك أن رتشارد رينولدز بنى في 1763 أول سكة حديد معروفة -وكانت طرقاً حديدية يسرت إحلال المركبات محل خيول الحمل ف ينقل الفحم والحديد.
وبدأ الآن عصر ساد فيه كبار صناع الحديد المشهورون الذين سيطروا على المسرح الصناعي وأثروا ثراء طائلاً باستخدامهم الحديدجون ولكنسن وأبراهام درابي الثاني أقاما أول قنطرة حديدية على نهر سفرن (1779). وأضحك ولكنسن إنجلترا حين أقترح بناء سفينة حديدية، وقال بعضهم إنه جن؛ ولكنه وقد اعتمد على المبادئ التي أرساها أرخميدس، ركب بألواح معدنية أول سفينة حديدية عرفها التاريخ (1787). وأقبل رجال الأعمال من الخارج ليشاهدوا ويدرسوا المصانع الكبرى التي أقامها ولكنسن، أو رتشارد كرونشي أو انتوني بيكن. وأصبحت برمنجهام القريبة من طبقات هائلة من الفحم والحديد أهم مراكز لصناعة الحديد في إنجلترا. ومن هذه الورش تدفق إلى ورش إنجلترا ومصانعها الجديد من العدد والآلات الأكثر قوة والأحق بالاطمئنان إليها. في أغراض بدت غريبة تمام الغرابة على ذلك المعدن. مثال ذلك أن
وكان الفحم والحديد ثقيلين إلى النقل إلا بالماء. وأتاح الساحل الغني بالفجوات العميقة للنقل البحري الوصول إلى الكثير من مدن بريطانيا الكبرى. وكان لا بد من إحداث ثورة في وسائل النقل لجلب المواد والمحاصيل إلى المدن البعيدة عن الساحل والأنهار الصالحة للملاحة وظلت حركة البضائع على البر شاقة رغم شبكة الطرق الرئيسية Turnpikes التي بنيت بين 1751 و1771، (وقد اشتق اسمها من الأبواب الدوارة Turnstiles المرشوقة بالمناخس التي تعوق المرور حتى تدفع المكوس)(9). وقد ضاعفت طرق المكوس هذه سرعة العبور ونشطت التجارة الداخلية.
وحل محل خيول الحمل عربات تجرها الخيل، وأخلى السفر على ظهور الخيل مكانه لمركبات البريد. على أن الطرق الرئيسية تركت لأصحاب المشروعات الحرة ليصونوها وسرعان ما تدهورت حالها. إذن ظلت حركة التجارة تؤثر الطرق المائية. لذلك ظهرت الأنهار لتحمل السفن الثقيلة، وربطت الأنهار والمدن بالقنوات. وقد تحول جيمس برندلي، الذي لم يكن له حظ من التعليم النظامي أو الفني، من مركب طواحين غير متعلم إلى أشهر مهندس قنوات في جيله، إذ حل بميله الميكانيكي مشاكل تمديد القنوات خلال الأهوسة والأنفاق وفوق السقابات. وفي 1759-61 شق قناة جلبت إلى مانشستر الفحم من مناجم دوق بردجووتر في ورسلي؛مانشستر، ولعب دوراً رئيسياً في جعل تلك المدينة حاضرة صناعية، وكان من أجمل المناظر في إنجلترا القرن الثامن عشر منظر مركب تمخر مياه قناة برندلي-بردجووتر الممتدة بسقاية تعلو تسعة وتسعين قدماً فوق نهر ايرويل في بارتن. فأنقص هذا إلى النصف ثمن الفحم في
وفي 1766 بدأ برندلي شق قناة الجراند ترنك التي ربطت نهري ترنت ومرزي ففتحت بذلك طريقا مائياً عبر وسط إنجلترا من البحر الأيرلندي إلى بحر الشمال. وربطت قنوات أخرى نهر ترنت بالتيمز، ومانشستر بلفربول، ولم تنقضي ثلاثون سنة حتى خفضت مئات القنوات الجديدة تكاليف نقل التجارة في بريطانيا تخفيضاً كبيراً.
أما وقد توفر للثورة الصناعية المواد والوقود والنقل، فقد بقي عليها بعد ذلك أن تستكثر من السلع. وكان الطلب على الآلات اللازمة لتعجيل الإنتاج على أشده في المنسوجات. فالناس في حاجة إلى الكساء، والجنود والصبايا كان يجب تموينهم بالأزياء الخاصة بهم. وكان القطن يدخل إنجلترا بمقادير تتزايد بسرعة-ثلاثة ملايين رطل في 1753، واثنان وثلاثون مليوناً في 1789(10)، ولم يكن في طاقة العمل اليدوي أن يصنع بضائع مصقولة في الوقت الذي يلبي فيه الطلب. إن تقسيم العمل الذي كان قد تطور في حرف الكساء أوحى باختراع الآلات وشجعه.
وكان جون كاي قد بدأ ميكنة النسيج بفضل مكوكه الطائر (1733)، ولويس بول ميكن الغزل بطريقة البكر (1783). وفي 1765 غير جيمس هرجريفز، وهو من أهالي مدينة بلاكبيرن بلانكاشير وضع عجلة الغزل فجعلها أفقية يدل أن تكون رأسية، وركبة عجلة فوق أخرى، وشغل ثماني منها ببكرة واحدة وسير، ونسج ثمانية خطوط في وقت واحد، ثم أضاف مزيداً من القوة من المغازل حتى استطاع مغزله Spinning Jenny (وجني هو اسم زوجته) أن ينسج ثمانين خطاً في وقت واحد. وخشي الغزالون اليدويون أن تفقدهم هذه البدعة حرفتهم وقوتهم، فحطموا آلات هارجريفز فهرب لحياته إلى نوتنجهام حيث أتاح نقص العمال لمغازله أن تركب. فلما حلت سنة 1788 كان عددها في بريطانيا قد بلغ عشرين ألفاً، وكانت عجلة الغزل بسبيلها إلى أن تصبح حلية رومانسية.
وفي 1769 وفق رتشارد آركرايت بناء على اقتراحات ميكانيكيين شتى في تطوير "إطار مائي" تستطيع قوة الماء بواسطته أن تحرك ألياف القطن بين سلسة متعاقبة من البكرات تجذب وتمد الألياف فتجعلها خيطاً أكثر إحكاماً وصلابة. وحوالي عام 1774 جمع صموئيل كرومتن بين مغزل هارجريفز وبكرات آركرايت في آلة هجين لقبها ظرفاء الإنجليز "بلغة كرومتن": فكانت حركة المغازل المتعاقبة إلى الخلف وإلى الأمام بالتناوب تمد الخيط وتفتله وتلفه فتجعله أرفع وأقوى؛ وقد ظلت هذه الطريقة إلى وقتنا هذا المبدأ الذي تقوم عليه أعقد آلات الغزل والنسيج. وكانت المغزلة القديمة (الجني) والإطار المائي يصنعان من الخشب، أما البقية فقد استخدمت البكرات والعجلات المعدنية بعد 1783، وأصبحت من المتانة بحيث تحتمل سرعة التشغيل الآلي وضغطه.

وكانت الأنوال الآلية التي بالكرانك والأثقال تستعمل من قبل في ألمانيا وفرنسا، ولكن حدث في 1787 أن شيد إدموند كارترايت في دونكاستر مصنعاً صغيراً شغل فيه عشرون نولاً بقوة الحيوان المحركة. وفي 1789 استبدل بهذا المحرك آلة بخارية. وبعد عامين اشترك مع بعض أصدقاء من مانشستر في إنشاء كبير يدار فيه أربعمائة نول بالبخار. وهنا أيضاً ثار العمال، فأحرقوا المصنع وسووه بالأرض وهددوا بقتل مؤسسيه. وبنيت في العقد التالي أنوال آلية كثيرة، وحطم المشاغبون بعضها ونجا بعضها وتكاثر، وانتصرت الآلات.

وكان مما أعان إنجلترا على الصناعة توافر القوة المائية المتولدة في أنهار كثيرة يغذيها المطر الغزير. فأقيمت الطواحين والمصانع في القرن الثامن عشر في الريف أكثر مما أقيمت في المدن على أنهار يمكن بناء سدود عليها تحدث مساقط للمياه لها من القوة ما يكفي لإدارة عجلات كبير. هنا قد يتساءل شاعر ألم يكن من الخير لم يحل البخار قط محل الماء قوة محركة، وان تختلط الصناعة بالزراعة في الريف بدلاً من أن تحشد في المدن. ولكن وسيلة الإنتاج الأكثر فاعلية وربحاً تزيح الوسيلة الأقل، وقد وعدت الآلة البخارية (التي تألقت هي أيضاً-إلى وقت قريب-بوهج رومانسي) بأن تنتج أو تنقل من السلع والذهب أكثر مما شهد العالم في أي زمان مضى.

ولقد كانت الآلة البخارية ذروة الثورة الصناعية لا ثمرة لها تماماً. ولا داعي للرجوع بالذاكرة إلى هيرو الإسكندري (200 م؟)، لأن دنتن بابين وصف جميع مكونات ومبادئ آلة بخارية عملية في عام 1690. ثم صنع تومس سافري مضخة يديرها البخار في 1698. وطورها تومس نيوكومن (1708-12) إلى آلة يكثف فيها تيار متدفق من الماء البارد البخاري المولد من الماء المحمي، ويدفع فيها بالتناوب ضغط الهواء كباساً إلى أعلى وأسفل؛ هذه "الآلة الهوائية" ظلت الآلة القياسية حتى حولها جيمس وات إلى آلة بخارية حقيقية في 1765.

وكان وات بخلاف معظم مخترعي ذلك الجيل طالباً كما كان رجلاً عملياً. كان جده معلم رياضيات، وأبوه معمارياً وبناء سفن وقاضياً في بلدة جرينوك في جنوب غربي إسكتلندة. ولم يحظ جيمس بتعليم جامعي، ولكنه كان ذا تطلع خارق واستعداد ميكانيكي. ويعرف نصف العالم قصته مع عمته التي وبخته قائلة "لم أر قط ولداً خاملاً مثلك… فإنك لم تنطق بكلمة واحدة طوال هذه الساعة، بل نزعت غطاء تلك الغلاية، ثم أعدته إلى مكانه، ثم أمسكت تارة قلنسوة وتارة ملعقة فضية فوق البخار ملاحظاً كيف يتصاعد من البزبوز، وممسكاً بالقطرات محصياً إياها(11)". وفي القصة رائحة الأسطورة، ولكن مخطوطاً خلفه جيمس وات بخط يده يصف تجربة فيها "ثبت الطرف المستقيم لأنبوب على بزبوز غلاية شاي"، وجاء في مخطوطة أخرى: "أخذت أنبوبة زجاجية ملوية وأدخلتها في فم غلاية الشاي، وغمرت الطرف الآخر في ماء بارد"(12).
وحين بلغ وات العشرين (1756) حاول أن يبدأ عمله في جلاسجو صانعاً للأدوات العلمية. أبت عليه نقابات حرف المدينة الرخصة بحجة أنه لم يكمل التلمذة كلها، ولكن جامعة جلاسجو أعطته ورشة داخل أرضها. واختلف إلى محاضرات الكيمياء التي يلقيها جوزيف بلاك، وكسب صداقته ومساعدته، واهتم خاصة بنظرية بلاك في الحرارة الكامنة(13).
ثم تعلم الألمانية والفرنسية والإيطالية ليقرأ الكتب الأجنبية بما فيها كتب الميتافيزيقا والشعر. وقد راع السير جيمس روبيسون تنوع معلوماته، وكان يعرفه في تلك الآونة (1758)، فقال "رأيت صانعاً ولم أتوقع أكثر من هذا، ولكني وجدت فيلسوفاً"(14). وفي 1763 طلبت إليه الجامعة أن يصلح نموذجاً من آلة نيوكومن كان يستعمل في تدريس الفيزياء. وأدهشته أن ثلاثة أرباع الحرارة التي تمد بها الآلة تضيع هباء، فبعد كل ضربة كباس تفقد الأسطوانة الحرارة من جراء استعمال الماء البارد لتكثيف كمية البخار الجديدة التي تدخل الأسطوانة، فقد كان قدر كبير من الطاقة يتبدد حتى حكم أكثر أصحاب المصانع بأن الآلة غير مجزية. واعتزم وات تكثيف البخار في وعاء منفصل لا تؤثر درجة حرارته المنخفضة في الأسطوانة التي يتحرك فيها الكباس. وزاد هذا "المكثف" كفاءة الآلة في نسبة الوقود المستعمل إلى العمل المؤدي قرابة ثلاثمائة في المائة. ويضاف إلى هذا أن الكباس بفضل إصلاح وات للآلة أخذ يحركه تمدد البخار لا الهواء؛ لقد صنع وات آلة بخارية لا مراء فيها.

أما الانتقال من الخطط والنماذج إلى التطبيق العملي فقد أفنى اثني عشر عاماً من حياة وات. ولكي يصنع عينات ويحدث تحسينات متعاقبة في آلته اقترض أكثر من ألف جنيه، وأكثرها من جوزف بلاك، الذي لم يفقد إيمانه به قط. وتنبأ جون سميتن، وكان هو نفسه مخترعاً ومهندساً، بأن آلة وات لا يمكن "تعميم استعمالها أبدأ لصعوبة تصنيع أجزائها بالدقة الكافية"(15)، وفي 1765 تزوج وات، وكان عليه أن يكسب مزيداً من المال، فنحى اختراعه وعكف على أعمال المساحة والهندسة، فرسم تصميمات الثغور والكباري والقنوات. وخلال ذلك قدمه لاك إلى جون روبك الذي كان يبحث عن آلة أكثر فاعلية من آلة نيوكومن لضخ الماء من مناجم الفحم التي تمد بالوقود مصانع الحديد التي يملكها في كارون. وفي 1767 وافق على أن يدفع ديون وات ويزوده برأس المال اللازم لصنع آلات طبق مواصفات وات، وذلك لقاء ثلثي الأرباح التي تتحقق من التركيبات أو المبيعات. ورغبة في حماية استثمارهما طلب وات في 1769 إلى البرلمان براءة اختراع تعطيه دون غيره حق إنتاج آلته، فمنح البراءة حتى عام 1783. وأقام هو وروبك آلة بخارية قرب أدنبره، ولكن صنعة الحدادين الرديئة تسببت في فضلها؛ وفي بعض الحالات كانت الأسطوانات التي صنعت لوات أكبر في قطرها ثمن بوصة في طرف منها في الآخر.

وباع روبك نصيبه في الشركة إلى ماثيو بولتن (1773) بعد أن فتت النكسات في عضده. وبدأ الآن ارتباط ملحوظ في تاريخ الصداقة كما هو ملحوظ في تاريخ الصناعة. ذلك أن بولتني لم يكن مجرد إنسان يجري وراء الربح، فلقد بلغ اهتمامه بتحسين طرائق الإنتاج وميكانيكياته حداً أفقده ثروته في هذا سبيل. ففي 1760 تزوج وهو في الثالثة والثلاثون من أرملة غنية، وكان في وسعه أن يتقاعد ويعيش على دخلها، ولكنه بدلاً من هذا بنى في سوهو قرب برمنجهام مصنعاً من أكبر مصانع إنجلترا، يقوم بصنع أنواع كثيرة من الأدوات المعدنية من مشابك الأحذية إلى الثريات. وكلن يعتمد على القوة المائية لتشغيل الآلات في مباني مصنعه الخمسة ثم اعتزم أن يجرب قوة البخار. وكان على علم بأن وات أثبت عدم كفاية آلة نيوكومن، وأن آلة وات فشلت بسبب الأسطوانات التي ثقبت بغير دقة، فغامر مغامرة محسوبة مفترضاً أن هذا العيب يمكن التغلب عليه. وفي 1774 نقل آلة وات إلى سوهو، وفي 1775 لحق به وات. ومد البرلمان أجل البراءة من 1783 إلى 1800.
وفي 1775 أخترع كبير الحدادين ولكنسن قضيب ثقب أسطوانياً مجوفاً مكن بولتن ووات من إنتاج آلات ذات قوة وكفاية لم يسبق لهما نظير، وسرعان ما أخذت الشركة الجديدة تبيع الآلات البخارية لأصحاب المصانع والمناجم في طول بريطانيا وعرضها. وقد زار بوزويل سوهو في 1776 وكتب يقول:
"لقد تفضل على مستر هكتور بمرافقتي لرؤية مصانع مستر بولتن الكبرى… ووددت لو كان جونسن معنا، لأنه كان مشهداً كان يسرني أن أتأمله على ضوء علمه. ولقد كانت ضخامة بعض الآلات وتعقدها خليقة بأن تكون تقريعاً لعقله الجبار. ولن لأنسى ما حييت عبارة مستر بولتن التي قالها لي "إنني يا سيدي أبيع هنا ما يريد العالم كله أن يملكه-القوة المحركة". وكان يشتغل بمصنعه نحو سبعمائة نفس. وقد رأيت فيه "زعيم قبيلة حديدياً، وبدا أنه أب لقبيلته"(16).
على أن آلات وات البخارية كانت لا تزال ناقصة، وقد جاهد على الدوام لتحسينها. ففي 1781 سجل اختراعاً تحول فيه حركة الكباس المتناوبة إلى حركة دوارة، مما جعل الآلة البخارية صالحة لإدارة المكنات العادية. وفي 1782 سجل آلة بخارية ثنائية العمل، يتلقى فيها طرفا الأسطوانة دفعين من الغلاية والمكثف. وفي 1788 سجل اختراع "ضابط على شكل بلية طيارة" ينظم تدفق البخار ليزيد من السرعة المتماثلة في الآلة. وخلال سنوات التجريب هذه كان مخترعون آخرون يصنعون آلات منافسة، وكان على وات أن ينتظر حلول عام 1783 حتى تسدد مبيعاته ديونه وتبدأ في أن تؤتي ثمراتها. فلما انتهت فترة براءته اعتزل العمل النشيط، وواصل العمل في شركة بولتن ووات أبناؤهما. وتسلى وات بالاختراعات الصغيرة، واستمتع بشيخوخة رضية، ومات 1819 وقد بلغ الثالثة والثمانين.
وكان هناك اختراعات أخرى كثيرة في هذا العصر الزاخر الذي "يملك كل معلم صناعة فيه تقريباً اختراعاً جديداً من بنات أفكاره، ويدخل كل يوم تحسينات على مخترعات غيره"(17)على حد قول الدين تكر. وتوصل وات نفسه إلى طريقة لاستخراج النسخ المطابقة باستعمال حبر غروي وضغط الصفحة المكتوبة أو المطبوعة على فرخ مبلل من الورق الرفيع (1780): وطبق أحد موظفيه المدعو وليم مردوك آلة وات البخارية على الجر، وصنع نموذجاً لقاطرة سرعتها ثمانية أميال في الساعة (1784)، وقاسم مردوك رجلاً فرنسياً يدعى فليب لوبون امتياز استعمال غاز الفحم في الإضاءة، وأنار بهذه الطريقة خارج مصنع سوهو (1798)، والمنظر المحوري للاقتصاد الإنجليزي في نهاية القرن الثامن عشر هو منظر الآلة البخارية تقود المسيرة وتزيد السرعة، وتسخر نفسها للآلات في عشرات الصناعات، وتصرف مصانع الغزل والنسيج عن قوة الماء إلى قوة البخار (1785 وما بعدها)، وتغير وجه الريف، وتغزو المدن، وتحجب السماء بغبار الفحم وأبخرته، وتختبئ في أحشاء المراكب لتسبغ قوة جديدة على سيادة إنجلترا على البحار.
واقتضى الأمر عنصرين آخرين لجعل الثورة تامة، المصانع ورأس المال. وكانت مقومات الصناعة-وهي الوقود والقوة المحركة والمواد والآلات والعمال-تتعاون على خير وجه إذا جمعت في مبنى أو مصنع واحد، وفي تنظيم وضبط واحد، تحت رئيس واحد. لقد كانت المصانع موجودة من قبل؛ ولكنها الآن تكاثرت عدداً وحجماً لأن السوق الموسعة تطلبت الإنتاج المنتظم الواسع النطاق، وأصبح "نظام المصنع" علماً على النظام الجديد في الصناعة. فلما أصبحت الآلات الصناعية والمصانع غالية التكاليف، قوى سلطان الرجال والمؤسسات القادرة على جمع رأس المال أو تقديمه، وتسلطت المصارف على المصانع، وأتخذ المركب كله اسم الرأسمالية-وهو اقتصاد يسيطر عليه الممولون. أما وقد توافرت كل حوافز الاختراع والمنافسة، وتحررت المشروعات الصناعية تحرراً متزايداً من قيود النقابات الحرفية والمعوقات التشريعية، فإن الثورة الصناعية تهيأت لتشكل من جديد وجه بريطانيا وسماءها وروحها.
ملابساتها

كان على صاحب العمل والعامل كليهما أن يغيرا عاداتهما ومهارتهما وعلاقاتهما. فأما صاحب العمل الذي أخذ يتعامل مع عمال لا يفتأ عددهم في ازدياد، وفي دورة أسرع لرأس المال، فقد الصلة الحميمة بهم، واضطر أن ينظر إليهم لا بوصفهم معارف عاكفين على عمل مشترك، بل يشتغلون جزئيات في عملية لا يحكم عليها إلا بالأرباح. وكان معظم الحرفيين قبل في ورش النقابات أو في بيوتهم حيث لا تكون ساعات العمل صارمة 1760 لا تلين، وحيث يسمح بفترات للراحة؛ وفي عهد أسبق كانت هناك عطلات دينية تحرم الكنيسة فيها كل عمل يأتي بربح. وعلينا ألا نتمثل حال الرجل من عامة الشعب قبل الثورة الصناعية في صورة مثالية؛ ولكن لا نخطئ إذا قلنا أن المشاق التي تعرض لها آنذاك كانت تخفف منها التقاليد، والتعود، والهواء الطلق في كثير من الحالات. فلما تقدم التصنيع خفف من عناء العامل تخفيض ساعات العمل، وزيادة أجره، واتساع قدرته على الحصول على نصيب من السلع التي ازداد تدفقها من الآلات. ولكن تصف القرن الذي حدث فيه الانتقال من الحرفة والبيت إلى المصنع بعد 1760، كان لعمال إنجلترا نصف قرن حافلاً بالذل اللاإنساني الذي كان أحياناً شراً من العبودية.
كان أكثر المصانع في تلك الفترة يشترط اثنتي عشر ساعة إلى أربع عشرة ساعة من العمل في اليوم على مدى ستة أيام في الأسبوع(18). وكانت حجة أرباب العمل أنه لا مفر من الاحتفاظ بالعامل ساعات طويلة لأنه لا يمكن الاعتماد عليه في الحضور بانتظام: ذلك أن عمالاً كثيرين كانوا يسرفون في الشراب يوم الأحد إسرافا يعوقهم عن الحضور إلى المصنع يوم الاثنين؛ وكان هؤلاء-بعد أن يشتغلوا أربعة أيام يلزمون بيوتهم في الثلاثة الباقية. وقد فسر آدن سمث هذه الظاهرة فقال "أن الجهد المفرط خلال أربعة أيام من الأسبوع هو في حالات كثيرة السبب الحقيقي للتبطل في الأيام الثلاثة الباقية"؛ ونبه إلى أن إطالة فترة العمل أو الزيادة في سرعته قد تؤدي إلى الانهيار البدني أو العقلي؛ وأردف "أن الرجل الذي يعتدل في العمل اعتدالاً يمكنه من أن يعمل باستمرار لا يحتفظ بصحته أطول من غيره فحسب بل أنه على مدى السنة يؤدي أكبر قدر من العمل"(19).
أما الأجور الحقيقية فلا يمكن بالطبع قياسها إلا مرتبطة بالأسعار. ففي 1770 كان رغيف الخبز الذي يزن أربعة أرطال في نتنجهام يباع بنحو ستة بنسات، ورطل الجبن أو لحم الخنزير بأربعة، ورطل الزبد بسبعة، وقد حسب آدم سمث حوالي عام 1773 متوسط أجر العامل اللندني بعشرة شلنات، وفي المراكز الأصغر بسبعة، وفي إدنبرة بخمسة(20). وقال آرثر يونج حوالي عام 1770 أن الأجر الأسبوعي للعامل الصناعي الإنجليزي يتفاوت جغرافياً من ستة شلنات وستة بنسات إلى أحد عشر شلناً. وظاهر أن الأجور كانت أقل بالنسبة للأسعار منها الآن، ولكن بعض العمال اشتغلوا بعض الوقت بالعمل الزراعي. وبعد 1793، حين بدأت إنجلترا حربها الطويلة مع فرنسا الثائرة، ارتفعت الأسعار بأسرع كثيراً من ارتفاع الأجور، وبات الفقر مدقعاً. وأوصى كثير من اقتصاديي القرن الثامن عشر بخفض الأجور حفزاً للتشغيل المتصل. وحتى أرثر يونج صرح بهذا الرأي، وهو الذي أزعجه ما شهد من فقر في بعض أقاليم فرنسا: "لا يجهل إلا أبله أنه لا بد من الإبقاء على فقر الطبقات الدنيا وإلا لما نشطت أبداً"(21). أو كما قال ج.سمث:
" من الحقائق التي يعرفها جيداً كل خبير بهذا الموضوع أن العوز، إلى حد ما، يحفز على الاجتهاد، وأن الصانع (أي العامل اليدوي) الذي يستطيع العيش على شغل ثلاثة أيام، سيظل متبطلاً سكران بقية الأسبوع، ويمكننا على العموم أن نؤكد منصفين أن خفض الأجور في صناعة الصوف سيكون بركة على الشعب، ولن يضار منه الفقراء حقيقياً. وبهذه الطريقة قد نصون تجارتنا، وندعم دخولنا، ونصلح الشعب بالإضافة إلى هذه المنافع"(22).
واستخدمت النساء والأطفال في المصانع، عادة لأداء العمليات التي لا تحتاج إلى مهارة. وكانت بعض النساجات الماهرات يتقاضين أجوراً لا تقل عن أجور أزواجهن، ولكن الأجور العادية لعاملات المصانع بلغت في المتوسط ثلاثة شلنات وستة بنسات-ولم تزد على نصف أجور العمال إلا فيما ندر(23). وكانت مصانع الغزل والنسيج وحدها في 1788 تشغل 56.000 امرأة و48000 طفل(24). وكان السير روبرت بيل يستخدم نيفاً وألف طفل في مصنعه بلانكاشير(25). ولم يكن تشغيل الأطفال بدعاً في أوربا، فقد كان أمراً مسلماً به في المزارع والصناعة الأسرية. وإذ كان التعليم العام أمراً لم يرض عنه المحافظون لأنه يفضي إلى فائض في المتعلمين وندرة في العمال اليدويين، فإن قلة قليلة جداً من الإنجليز في القرن الثامن عشر هي التي رأت ضيراً في ذهاب الأطفال إلى المصنع بدلاً من المدرسة. وحين كانت الآلات من البساطة بحيث يستطيع الأطفال أن يقوموا عليها، رحب أصحاب المصانع بالغلمان والفتيات ذوي العوام الخمسة أو يزيد. وكان المسئولون في الأبرشيات الذين ضاقوا بالإنفاق على الأيتام أو أطفال الفقراء يجهزونهم لرجال الصناعة مغتبطين، أحياناً في أفواج من خمسين أو ثمانين أو مائة؛ وفي حالات عدة كانوا يشترطون أن يأخذ صاحب العمل طفلاً معتوهاً واحداً في كل عشرين طفلاً(26). وكان يوم العمل العادي للعمال الأطفال يتراوح بين عشر ساعات وأربع عشرة. وكثيراً ما كانوا يسكنون جماعات، وفي بعض المصانع كانوا يعملون في ورديات من اثنتي عشرة ساعة، بحيث ندر أن توقف الآلات أو خلت الأسرة من شاغليها. وكان النظام يحفظ باللطم أو الركل. وقد وجد المرض ضحايا عاجزين عن درئه في صبيان المصانع هؤلاء؛ وكثير منهم أصابه العمل بتشوهات في جسده أو الحوادث بعاهات مقعدة، ومنهم من قتل نفسه.
وكان في بعض الرجال من رقة الشعور ما يكفي لذم تشغيل الأطفال هذا، على أن هذا التشغيل تقلص لا لأن الناس أصبحوا أكثر رحمة، بل لأن الآلات أصبحت أشد تعقيداً.
وأخضع الأطفال والنساء والرجال في المصانع لظروف ونظم لم يعرفوها من قبل. وكانت المباني في حالات كثيرة تشيد على عجل دون توخ للمتانة، مما أعان قطعاً على كثرة الحوادث وتفشي المرض. وكانت القواعد صارمة، وانتهاكاتها تعاقب بغرامات قد تفقد العامل أجر يومه(27). وكانت حجة أرباب العمل أن العناية الواجبة بالآلات وضرورة التنسيق بين مختلف العمليات، والعادات المتسيبة لسكان لم يألفوا النظام أو السرعة-كل هذا يتطلب ضبطاً صارماً إذا أريد ألا تقضي الفوضى والتبديد على الأرباح وترفع سعر المنتجات بحيث تخرجها من السوق في داخل البلاد وخارجها. واحتمل العمال الانضباط لأن الصانع العاطل كان يواجه الجوع والبرد هو وأسرته، وكان العامل المشتغل يعرف أن العمال العاطلين يتوقون إلى أخذ وظيفته، ومن ثم كان من مصلحة رب العمل أن يكون هناك "وعاء" من المتعطلين يأخذ منه البدائل للعمال المقعدين أو الساخطين أو المرفوتين. وحنى العامل الكفء الحسن السير والسلوك كان يواجه الرفت إذا تشبعت السوق المتاحة بـ "إنتاج زائد" يفوق قدرتها الشرائية، أو إذا وضع السلام نهاية لاستعداد الجيوش المبارك لطلب مقادير متزايدة من السلع واستهلاكها بأسرع ما يمكن.
وكان العمال ف يظل نظام النقابات الحرفية محميين بالأوامر النقابية أو البلدية، أما في حركة التصنيع الجديدة فلم يجدوا حماية تذكر من القانون أو أي حماية إطلاقاً. وكانت دعوة الفزيوقراطيين لتحرير الاقتصاد من التنظيم قد تقدمت في إنجلترا كما تقدمت في فرنسا؛ وأقنع أصحاب الأعمال البرلمان بأنهم لا يستطيعون مواصلة عملياتهم أو التصدي للمنافسة الأجنبية ما لم تترك الأجور لتحكمها قوانين العرض والطلب. وكان قضاة الصلح يحتفظون من قبل ببعض الأشراف على الأجور في مصانع القرى، أما في المصانع بعد 1757، فلم يكن لهم أي إشراف(28). ولم تر الطبقتان العليا والوسطى مبرراً للتدخل في شئون أقطاب الصناعة، وكان فيض الصادرات المتعاظم يفتح أسواقاً جديدة للتجارة البريطانية؛ وكان الإنجليز القادرون على الشراء مسرورين بوفرة المصنوعات.
ولكن العمال لم يصيبوا قسطاً من هذا الثراء فقد ظلوا-رغم تكاثر السلع بفضل الآلات التي يقومون عليها-فقراء عام 1800 كما كانوا قبل قرن(29). ثم أنهم لم يعودوا يملكون أدوات حرفتهم، ولم يكن لهم نصيب يذكر في تصميم السلعة المنتجة، ولم ينالوا كسباً من توسع السوق التي يغذونها. وزادوا فقراً على فقر بمواصلة الإنجاب المرتفع الذي يؤتي ثماره في المزرعة؛ ووجدوا أكبر عزاء لهم في الشراب والجنس، وظلت نساؤهم يقومن بعدد من يلدن من الأطفال. وانتشر الفقر المدقع؛ وارتفعت المصروفات المخصصة لإغاثة الفقراء من 600.000 جنيه في 1742 إلى 2.000.000 جنيه في 1784(30). ولم تستطع الزيادة في الإسكان أن تساير هجرة العمال الصناعيين أو تكاثرهم، وكثيراً ما أكرهوا على العيش في مساكن متداعية تتزاحم في شوارع ضيقة كئيبة. وعاش بعض العمال في أقباء زادت رطوبتها من أسباب المرض. ولم يحل عام 1800 حتى كانت كل المدن الكبرى قد قامت فيها أحياء فقيرة مزدحمة باتت ظروف العيش فيها أسوأ من أي ظروف عرفت في تاريخ إنجلترا السابق.
وحاول العمال تحسين ظروفهم بالمشاغبات أو الاضطرابات أو التنظيم، فهاجموا المخترعات التي تهددهم بالبطالة أو العمل الشاق والأجر الحقير، وقرر البرلمان في 1769 اعتبار تخريب الآلات جناية(31). ولكن العمال في مصانع لانكاشير تجمعوا رغم ذلك عام 1779 في حشد من الغوغاء تعاظم من خمسمائة رجل إلى ثمانية آلاف؛ ثم جمعوا الأسلحة النارية والذخيرة؛ وصهروا الأطباق البيوترية ليصنعوا منها الأعيرة، وأقسموا أن يدمروا كل آلة في إنجلترا. وفي بولتن حطموا مصنعاً وأجهزته تحطيماً تاماً؛ وفي أولذم اقتحموا عنوة مصنع نسيج روبرت بيل (أبي السير روبرت الوزير)، وحطموا أجهزته الغالية. وكانوا في طريقهم للهجوم على مصنع آركرايت في كرامفورد حين لحق بهم الجنود المرسلون من لفربول، ففروا للفور مدحورين. وقبض على بعضهم وحكم عليهم بالشنق. وعلل قضاة الصلح هذا بأن "تدمير الآلات في هذا البلد لن تكون إلا الوسيلة لنقلها إلى البلاد الأخرى… مما يؤذي تجارة بريطانيا(32). وطلب "صديق للفقراء" مجهول الهوية إلى العمال أن يتحلوا بمزيد من الصبر "أن كل التحسينات بواسطة الآلات ينجم عنها أول الأمر بعض المصاعب لأشخاص بعينهم… أو لم يكن أول أثر للمطبعة هو حرمان الكثير من الناسخين من حرفهم؟"(33).
وحرم القانون تأليف الاتحادات العمالية بهدف المساومة الجماعية؛ ومع ذلك وجدت "جمعيات العمال المهرة" التي يرجع بعضها إلى القرن السابع عشر. وفي القرن الثامن عشر كثر عددها لا سيما بين صناع النسيج. وكانت أولاً أندية أو جمعيات لتبادل المنافع، ولكنها بتقدم القرن أصبحت أكثر عدواناً، ونظمت أحياناً الاضطرابات حين كان البرلمان يرفض ملتمساتها. مثال ذلك أن السنتين 1767-68 شهدتا اضطرابات للملاحين والنساجين وصانعي القبعات والخياطين وطاحني الزجاج؛ وصاحب العديد من هذه الاضطرابات العمالية عنف مسلح من الطرفين(34). وقد أجمل آدم سمث النتائج حتى 1776:
"ليس من العسير أن نتكهن بانتظار أحد الفريقين حتماً" في النزاع في جميع الظروف العادية، وإكراهه الفريق الآخر على الامتثال لشروطه، فأرباب الأعمال يستطيعون لقلة عددهم أن يتكتلوا بأسهل كثيراً من العمال، والقانون… لا يحرم تجمعاتهم، في حين يحرم تجمعات العمال. وليس لدينا قوانين برلمانية تمنع التكتل لخفض أجور العمال، ولكن القوانين الكثيرة تمنع التكتل لرفعها. وفي جميع هذه النزاعات يستطيع أصحاب المصانع الصمود زمناً أطول بكثير… وكثير من العمال لا يستطيعون العيش وهم متعطلون ولو أسبوعاً واحداً، وقليلون يستطيعونه شهراً وندر من يستطيعونه سنة"(35). وأنفذ أصحاب العمل مشيئتهم سواء في المصانع أو في البرلمان؛ ففي 1799 قضى مجلس العموم بعدم شرعية أي اتحادات ترمي إلى الحصول على أجور أعلى أو إلى تغيير ساعات العمل، أو إلى إنقاص كمية العمل المطلوبة من العمال. ويعاقب العمال الداخلون في تكتلات كهذه بالسجن ويؤمن المبلغون عن هؤلاء العمال(36).


عواقبها

كانت نتائج الثورة الصناعية هي تقريباً كل شيء تلاها في إنجلترا إذا استثنينا الأدب والفن؛ وليس في الاستطاعة إيفاء هذه النتائج حقها من الوصف إلا إذا كتبنا تاريخاً للقرنين الأخيرين. على أننا يجب أن نلفت النظر ولو إلى القمم البارزة لعملية التغير المستمرة والتي لم تنته بعد.

  1. تغير الصناعة نفسها بتكاثر المخترعات والآلات-وهي عملية من الكثرة بحيث تختلف طرائقنا الحاضرة في إنتاج السلع وتوزيعها عن طرائق عام 1800 أكثر من اختلاف هذه عن الطرائق التي سادت قبلها بألفي عام.
  2. انتقال الاقتصاد من النقابات الحرفية المنظمة والصناعات الأسرية إلى نظام الاستثمار الرأسمالي والمشروعات الحرة. وكان آدم سمث الصوت البريطاني للنظام الجديد، وأسبغ بت الثاني على النظام التكريس الحكومي في 1796.
  3. تصنيع الزراعة-أي الاستعاضة عن المزارع الصغيرة بمساحات كبيرة من الأرض تدار رأسمالياً، وتستخدم الآلات والكيمياء والقوة الميكانيكية على نطاق واسع لإنتاج الطعام والألياف لسوق قومية أو دولية-هذا التصنيع ماض في طريقه اليوم. والمزرعة التي كانت تفلحها الأسرة تنضم إلى النقابات الحرفية في ركب ضحايا الثورة الصناعية.
  4. تشجيع العلم وتطبيقه وبثه. وقد انصب التشجيع أولاً على البحوث العلمية ولكن الدراسات في العلم البحت أفضت إلى نتائج عملية هائلة، ومن ثم فقد مولت البحوث النظرية أيضاً، وأصبح العلم هو الطابع المميز للحياة الحديثة كما كان الدين للحياة الوسيطة.
  5. أعادت الثورة الصناعية (لا نابليون كما توقع بيت الثاني) رسم خريطة العالم بضمنها سيادة بريطانيا على البحار وعلى أكثر المستعمرات جلباً للأرباح على مدى 150 عاماً. وقد عززت الإمبريالية لأنها حملت إنجلترا-ثم غيرهم من الدول الصناعية-على فتح أصقاع أجنبية تستطيع أن توفر الخامات أو الأسواق أو التسهيلات للتجارة أو الحرب. وأكرهت الشعوب الزراعية على التصنيع وتقوية نفسها عسكرياً لتحصل على حريتها أو تصونها، وخلقت روابط اقتصادية أو سياسية أو حربية جعلت الاستقلال وهمياً والتكافل واقعياً.
  6. غيرت إنجلترا طابعاً وحضارة بتكثير سكانها، وتصنيع نصفها، وتحريكها شمالاً وغرباً إلى مدن مجاورة لمناجم الفحم أو الحديد، أو للطرق المائية أو البحر؛ وهكذا نمت ليدز وشفيلد ونيوكاسل ومانشستر وبرمنجهام ولفربول وبرستل… وقد حولت الثورة الصناعية مناطق شاسعة من إنجلترا، ومن غيرها من الدول المصنعة، إلى بقع ملطخة من الأرض تنفث دخان المصانع وتختنق بالغازات والغبار، وأرسبت الخبث البشري في أحياء قذرة مدخنة بائسة.
  7. مكنت الحرب ووسعتها وجردتها من الطابع الشخصي ورفعت قدرة الإنسان على التدمير أو القتل بدرجة هائلة.
  8. فرضت تحسيناً وسرعة في المواصلات والنقل وبهذا يسرت تكتلات صناعية أكبر وسهلت في مناطق أوسع من رأس مال واحد.
  9. ولدت الديموقراطية برفعها طبقة رجال الأعمال إلى مكانة الثراء المهيمن، وإلى التفوق السياسي نتيجة تدريجية لذلك. ولأحداث هذا الانتقال الخطير للسلطة ورغبة في حمايته، جندت الطبقة الجديدة تأييد قطاع متزايد من الجماهير، واثقة من أن في الإمكان الاحتفاظ بولائها بالهيمنة على وسائل الإعلام وتلقين المبادئ. ولكن رغم هذه الهيمنة أصبح شعب الدول الصناعية أفضل الجماهير إعلاماً في التاريخ الحديث.
  10. وإذا كانت الثورة الصناعية المتطورة تتطلب مزيداً من التعليم في العمال والمديرين، فإن الطبقة الجديدة مولت المدارس والمكتبات والجامعات على نطاق لم يحلم به أحد من قبل. وكان الهدف تدريب الذكاء التقني، وكانت الحصيلة الجانبية توسعاً لم يسبق له نظير في الذكاء العلماني.
  11. نشر الاقتصاد الجديد السلع وأسباب الرفاهية بين نسبة من السكان تفوق كثيراً أي نظام سابق لم يكن من سبيل أمامه لصيانة إنتاجيته المطردة الارتفاع إلا بقوة شرائية مطردة الاتساع في الشعب.
  12. أرهفت العقل الحضري، ولكنها بلدت الحس الجمالي؛ وأصبحت مدن كثيرة قبيحة المنظر قبحاً يغم النفوس وفي النهاية أقلع الفن نفسه عن نشدان الجمال. وكان من آثار إسقاط الأرستقراطية عن عرشها-زوال حفظة المعايير والأذواق وحكمتها، وهبط مستوى الأدب والفن.
  13. رفعت الثورة الصناعية أهمية الاقتصاد ووضعه، وأفضت إلى التفسير الاقتصادي للتاريخ، وعودت الناس على التفكير بلغة العلة والمعلول الماديين، وأفضت إلى نظريات ميكانيكية النزعة في علم الأحياء فحواها محاولة تفسير جميع عمليات الحياة على أنها أفعال ميكانيكية.
  14. تضافرت هذه التطورات في العلم، والنزعات الشبيهة في الفلسفة، مع الأحوال الحضرية والثراء المتسع، على إضعاف العقيدة الدينية.
  15. غيرت الثورة الصناعية من الأخلاقية. إنها لم تغير طبيعة الإنسان ولكنها أعطت قوى وفرصاً جديدة لغرائز قديمة نافعة بدائياً، مكدرة اجتماعياً.

وأكدت حافز الكسب إلى حد بدا فيه مشجعاً ومكثفاً لأنانية الإنسان الفطرية. لقد كانت الغرائز غير الاجتماعية تجد كابحاً لجماحها في سلطة الوالدين، وفي التعليم الأخلاقي في المدارس، وفي التلقين الديني. ولكن الثورة الصناعية أضعفت هذه الكوابح كلها. وكانت الأسرة في النظام الزراعي هي وحدة الإنتاج الاقتصادي كما كانت وحدة الاستمرار العرقي والنظام الاجتماعي؛ وكانت تعمل جماعة على الأرض خاضعة للنظام الذي يفرضه الأبوان والفصول؛ وقد علمت التعاون وشكلت الخلق. أما النزعة الصناعية فقد جعلت الفرد والشركة هما وحدتي الإنتاج، وفقد الأبوان والأسرة الأساس الاقتصادي لسلطتهما ووظيفتهما الأخلاقية. وإذ أصبح تشغيل الأطفال غير مجز في المدن لم يعد الأطفال نفع اقتصادي. وانتشر ضبط النسل، وأكثر انتشاره بين الأفراد الأكثر ذكاء، وأقله بين الأقل ذكاء، مما أحدث نتائج غير متوقعة للعلاقات العرقية والسلطة الثيوقراطية: وإذ حرر تحديد الأسرة والأجهزة الميكانيكية المرأة من هموم الأمومة وواجبات البيت، فقد جذبت إلى المصانع والمكاتب؛ وكان التحرير معناه التصنيع.وإذ استغرق الأبناء فترة أطول حتى يصلوا إلى الاعتماد على ذواتهم اقتصادياً فإن الفترة التي طالت بين النضج البيولوجي والاقتصادي جعلت العفة السابقة للزواج أشق، وحطمت الناموس الأخلاقي الذي كان ممكناً في المزرعة بفضل النضج الاقتصادي المبكر، والزواج المبكر، والعقوبات الدينية ووجدت المجتمعات الصناعية نفسها منساقة على غير هدى في فترة فاقدة لحس المسئولية الأخلاقية، بين ناموس أخلاقي يحتضر وآخر جديد لم يتشكل بعد.
وما تزال الثورة الصناعية ماضية في طريقها قدماً، وليس في قدرة عقل واحد أن يستوعبها في جميع مظاهرها، أو أن يصدر حكماً أخلاقياً على نتائجها. ولقد مقادير وأنواعا جديدة من الجرائم، وألهمت العلماء كل ما اتصف به المبعوثون الدينيون والراهبات من إخلاص وتفان، وأنتجت المباني القبيحة، والشوارع الكئيبة، والأحياء الفقيرة القذرة، ولكن هذه لم تكن مستمدة من صميمها، هو إحلال القوة المكنية محل الجهد البشري. وهي الآن تهاجم شرورها، لأنها وجدت أن الأحياء الفقيرة القذرة تكلف أكثر من التعليم، وأن التخفيف من الفقر يثري الأغنياء. وفي استطاعة المعمار الوظيفي والبراعة الميكانيكية-كما نرى في الكباري مثلاً-أن يخلقا جمالاً يزاوج بين العلم والفن. وأخذ الجمال يصبح مجزياً، والتصميم الصناعي يتبوأ مكانه بين فنون الحياة وأسباب تجميلها.


أثرها الاجتماعي

تطلق كلمة ثورة بمعني أن الثورة تغير المجتمع بشكل ملحوظ وسريع . وخلال تاريخ مسيرة الإنسان شهد ثورات و تغيرات عديدة لها دلالتها كالثورة الصناعية Industrial Revolution (مادة) و الثورة النيلوليثية Neolithic Revolution في أواخر العصر الحجري حيث تحرك الأشخاص من نظم إجتماعية بسيطة تقوم علي الصيد والقنص وجمع الثمار إلي مجتمعات بشرية معقدة تعتمد علي الزراعة وتربية الحيوانات . مما أدي لنشوء المستوطنات الحضرية الدائمة والمستقرة وبالتالي ظهرت الحضارات والثقافات . فالثورة الصناعية زحزحت المجتمعات من عصر الثورة النيوليثية لعصر الثورة الصناعية . حيث أصبح فيه التغير الإجتماعي سمة لأن الإقتصاد تحول من الزراعة إلي التصنيع وظهرت مدن كمراكز صناعية كبري وأصبحت مناطق جذب للعمالة . وظهرت مجموعات جديدة من المستثمرين ورجال الأعمال والمديرين . وجلبت الصناعة حياة ومعيشة أفضل للدول الصناعية . إلا أن التصنيع أسفر عن التلوث البيئي والإفراط في إستغلال الأراضي ، لأن إدخال العلوم والميكنة في الزراعة جعلت الطلب متلاحقا ومتزايدا علي الراضي لزراعتها مماقضي علي حيوانات ونياتات كانت تعيش منذ مئات السنين في مواطنها التي حولت لنشلطات صناعية وزراعية موسعة . وهذا أظهر خللا بيئيا وجعل الكثير من الأحياء تنقرص أو مهددة في بيئاتها منذ عصر النهضة Renaissance ما بين القرنين 14 و17 م.


الثورة الصناعية الثانية

وشهد العالم الثورة الصتاعية الثانية، فلقد كانت الثورة الصناعية الأولي نتيجة الموجة الجديدة للإختراعات في صناعة الحديد والصلب والأقمشة وفي المصانع المركزية القوية وفي تنوع تنظيم العمل والمهام . وفي أواخر القرن 19 نقلت موجة ثانية من التقنية والتقدم المنظم قد جعلت المجتمع الصناعي في مستويات أعلي .فإذا كانت بريطانيا ولدت بها الثورة الصناعية الأولي ،فبقد كانت الولايات المتحدة مهد الثورة الصتاعية الثانية . التي أتت بصناعات جديدة للحديد والصلب ولاسيما طريقة بسمر Bessemer في إنتاجه بالأفران المفتوحة العالية الحرارة للتخلص من خبث الحديد وإنتاجه عال الجودة . وقامت صناعات تكرير البترول والمصانع العملاقة والآلات الحديثة وظهور السيارات . وظهرت بها الميكنة الزراعية لقلة وجود الأيدي العاملة بها . كما إنتشرت الثورة الصناعية في عدة بلدان في القرن 19 م. من بينها فرنسا وألمانيا وبلجيكاومعظم بلدان أوربا الغربية حبث تعلموا من الإتجليز التقنيات . وكانت فرنسا يتقصها الفحم وأقامت الحكومة بها سكك الحديد بينما في إنجلترا قام بتاسيسها القطاع الخاص وألمانيا لوفرة الفحم والحديد بها ركزت علي التفوق علي بريطانيا .ولعبت الحكومة والبنك المركزي دورا كبيرا في دعم الصناعة الألمانية . وفي روسيا كانت تسير ببطء لإعتمادها علي الزراعة . وطبعا لعب الإستعمار دورا في تاخر الصناعة في الدول المستعمرة . وكانت فقط مصدرا للموا الخام .




شكرا ربي ايجازييك لم اكن اتوقع هذا الرد الجميل 🙂 مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه




اخي ينقصني المصادر فقط زيدهمليي :$ sVp




http://www.marefa.org/index.php/%D8%…A7.D8.AF.D8.B1 (لا يوجد حاليا أي نص في هذه الصفحة




هذا هو مصدر النص والمصادر ناقصة من الأصل ومن الموقع نفسه

أدخل هنا




مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه




التصنيفات
العلوم الاقتصادية والتجارية

بحث أو معلومات حول النظام الاقتصادي في ضل الحظارة السومارية

كما هو موضح في العنوان أنا أتوسل لإيجاد بحث أو معلومات حول النظام الاقتصادي في ضل الحظارة السومارية أرجوكم أنقضوني الله ينجحكم




التصنيفات
العلوم الاقتصادية والتجارية

حمل كتاب

مالية الدولة
د.محمد حلمي مراد

تعليمية

رابط التحميل:
http://www.restfile.ca/eqozjvy5zqv9/…D8%AF.rar.html




شكرااااااااااااااااا




مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sakoura.f.c.b تعليمية
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

العفو ربي يحفضك




بارك الله فيك




بارك الله فيكم وشكرا على الجلب المميز …أعانكم الله




تعليمية




التصنيفات
العلوم الاقتصادية والتجارية

امتحان رقم 2 مالية المؤسسة الاستاذ تقرارت

😮

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
وزارة التعليم العالي و البحث العلمي
المركز الجامعي خنشلة
معهد العلوم الاقتصادية و علوم التسيير والعلوم التجارية

السنة الثانية: مسار المالية و المحاسبةLMDقسم :
السنة الجامعية:2008/2009 خنشلة في :23/05/2009

الاجابة النموذجية للرقابة الثانية في مقياس مالية المؤسسة
الجانب التطبيقي:
01/ اعداد الميزانية المالية المختصرة:
لدينا رأس المال العامل الخاص =200000دج
رأس المال العامل الخاص= أموال خاصة – اصول ثابتة
200000= 1000000-اصول ثابتة
ومنه اصول ثابتة = 1000000-200000= 800000دج
نعلم ان مجموع الميزانية= اصول ثابتة + اصول متداولة
2000000=800000+اصول متداولة
ومنه اصول متداولة = 1200000دج.
لدينا قيم الاستغلال = قيم غير جاهزة = قيم جاهزة
نعلم ان الاصول المتداولة = قيم الاستغلال + قيم غير جاهزة + قيم جاهزة
بالتعويض نجد 1200000= 3 قيم الاستغلال
ومنه قيم الاستغلال = قيم غير جاهزة = قيم جاهزة = 1200000/3= 400000دج
مجموع الديون = 0.5(2000000)
ومنه مجموع الديون = 1000000دج.
نعلم ان مجموع الديون = ديون قصيرة الاجل + ديون طويلة الاجل
ومنه 1000000= 500000+ ديون طويلة الاجل
اذن ديون طويلة الاجل = 1000000-500000=500000دج
اعداد الميزانية المالية المختصرة في 31/12/2008:
المبالغ
الخصوم
المبالغ
الاصول
1500000

1000000
500000
500000
500000
اموال دائمة
اموال خاصة
ديون طويلة الاجل
ديون قصيرة الاجل
خصوم متداولة
800000
400000
400000
400000
1200000
الاصول الثابتة
قيم الاستغلال
قيم غير جاهزة
قيم جاهزة
اصول متداولة
2000000
المجموع
2000000
المجموع
02/ حساب مختلف رؤوس الاموال العاملة :
رأس المال العامل الخاص =200000دج.
رأس المال العامل الدائم = اموال دائمة – اصول ثابتة
ومنه رأس المال العامل الدائم = 1500000-800000=700000دج.
او رأس المال العامل الدائم = رأس المال العامل الخاص + ديون طويلة الاجل
= 200000+500000=700000دج. ومنه رأس المال العامل الدائم
رأس المال العامل الأجنبي= مجموع الديون = ديون قصيرة الأجل + ديون طويلة الأجل
ومنه رأس المال العامل الأجنبي = 500000+500000=1000000دج.
رأس المال العامل الإجمالي = اصول متداولة = 1200000دج
الجانب النظري:
01) تعريف الوظيفة المالية هي مجوعة من المهام التي تصب في توفير الموارد المالية للمؤسسة وتسعي الى البحث عن المزيج المالي المناسب وفي اطار محيطها المالي حيث يسعى المدير المالي في المؤسسة الاقتصادية الى الحصول
على مصادر الاموال ( الداخلية او الخارجية ) التي تحقق مردودية مرتفعة و بتكاليف منخفضة.
02) قواعد التوازن المالي:
التوازن المالي الأدني : بمعني الأموال الدائمة تغطي الاصول الثابتة ولا يكون هامش الامان اي هامش الامان يساوي صفرو كذلك الاصول المتداولة تكون مساوية للخصوم المتداولة ( ديون قصيرة الاجل) مع عدم توفر هامش الامان
الا ان هذه الحالة قد لا تكون في صالح المؤسسة في حالة التغيرات الاقتصادية التي تظهر على اصولها المتداولة في الاجل القصير مثل انخفاض معدل دوران المخزونات خاصة المؤسسات الانتاجية وكذالك انخفاض المبيعات في المدى القصير مما يؤدي بالمؤسسة الى مواجهة صعوبات في تسديد الالتزمات القصيرة الاجل.
قاعدة تأمين الاحتياط: بمعنى أن الاموال الدائمة تغطي الأصول الثابتة بالاضافة الى جزء من الاصول المتداولة اي المؤسسة توفر هامش الامان من اجل مواجهة بعض المخاطر المتعلقة بتسديد الالتزمات قصيرة الاجل.
03/ مبرارت الانتقال من الميزانية المحاسبية الى الميزانية المالية:

Ý-تحليل الموجودات :
الموجودات الثابتة: و تشمل قسمين أساسين للاستثمارات و قيم أخرى لاكثر من سنة و كلا الجزئين يخضع لدرجة السيولة الكبيرة حيت تكون القيم المعنوية و المادية دات أطول مدة في قيمة الميزانية و بعدها الالات و
المعدات ثم بعد دلك القيم التابثة الاخرى و تشمل:
مخزون الضمان :و هو المخزون الادنىوالدي يضمن للمؤسسة الاستمرار في نشاطهابشكل عادي بصرف النضر عن التغيرات التي تحدث في السوق ( الاسعار و الكميات).
سندات المساهمة :هدا العنصر يعتبر استثمارا حالياتستعمله المؤسسة لمدة طويلة إما في حالة البيع أو حصول المؤسسة على قيمتها في القيم الجاهزة .
كفالات مدفوعة : و تعتبر من القيم التي تبقى لدى المؤسسة لمدة تزيد عن النسبة كضمانات .
الديون المشكوك في تحصيلها :

وباقي عناصر الموجودات التي تبقي في ذمة المؤسسة لمدة تفوق سنة
الاصول المتداولة:
قيم الاستغلال :الجزء المتبقي من المخزون بعد طرح مخزون الامان و مخزون العمل و مخزون العرض التي لا يمكن إلا لأجل طويل .

القيم الغير جاهزة :و تضم مايلي :
العملاء ماعدى المشكوك في تحصيلها.
سندات التوظيف التي يمكن التنازل عنها في الاجل القصير و لا يمكن خصمها.
أوراق القبض التي تستحق في المدى القصير و الغير قابلة للخصم.
كل ما تبقى من المدينون ما عدى العناصر التي تدخل ضمن القيم الجاهزة.
القيم الجاهزة : و تضم مايلي
ارصدة المؤسسة في البنوك و الحسابات البريدية
أرصدة الصندوق.
اوراق القبض المخصومة ….
ب تحليل المطاليب:

الاموال الدائمة:
و تشمل العناصر و المواد التي تتعدى درجة استحقاقها السنة و تنقسم إلى مجموعتين الاموال الخاصة : وتضم مايلي
علاواةالمساهمة– الاموال الشخصية و الجماعية،

الاحتياطات، نتائج رهن التخصيص (+-)،الاحتياطي التقديري الناتج عن اعادة تقييم عناصر الموجودات نتائج الدورة الموجهة
الى الاموال الخاصة وكذالك مؤونات الخسائر و الاعباء الغير المبررة بعد اقتطاع الضريبة ،و النتائج الموجهة للاحتياطات…
الديون الطويلة الاجل :
وتشمل ديون الاستثمارات ، القر وض البنكية المستحقة لفترة اكثر من دورة استغلالية وكذالك المؤونات المبررة لاكثر من دورة استغلالية ، القروض السندية …
الخصوم المتداولة :(ديون قصيرة الاجل)
تشمل كل حسابات المجموعة الخامسة التي تستحق لمدة اقل من دورة استغلالية با لاضافة الى العناصر الاخرى مثل نتائج الدورة المزوعة على العمال و المساهمين ،مؤونات قصير الاجل ، الضرائب المستحقة …
ملاحظة : يؤخذ بعين الاعتبار الاجابات الاخرى الصحيحة
انتهى امالنا نجاحكم استاذ المقياس: تقرارت يزيد




السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

باركـ الله فيكم