التصنيفات
بلدان ومدن

موسوعة تاريخ الدول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخواني اخواتي اعضاء منتديات خنشلة التعليمية
اقدم لكم هذه الموسوعة العالمية
حيث اليوم نتاول :
قارة أفريقيا
هي القارة التي تتوسط قارات العالم القديم، وهي ثانية قارات العالم مساحة إذ تبلغ مساحتها حوالي 30 مليون كلم2. وتملك دولها التي يصل عددها إلى 54 دولة خصائص مشتركة لكنها تختلف اختلافا بينا في المساحة وعدد السكان والموارد الاقتصادية. فنيجيريا هي أكبر دولة من حيث عدد السكان الذين يقدر عددهم بحوالي 111.5 مليون نسمة (عام 2000) في حين توجد سبع دول مستقلة في القارة لا يتجاوز عدد سكان كل منها مليون نسمة، وتعد سيشيل هي الدولة الأصغر من حيث عدد السكان الذين قدروا بحوالي 77 ألف نسمة. أما إجمالي عدد سكان القارة فيصل إلى حوالي 783.5 مليون نسمة (عام 2000).
ويعيش ثلثا سكان القارة الأفريقية على الزراعة. ورغم أنها قارة ضخمة المساحة حيث تبلغ كثافتها السكانية 22 نسمة لكل كلم2، فإن هذه الكثافة في الأراضي الزراعية تصل إلى 163 نسمة لكل كلم2، ومتوسط معدل الزيادة السكانية في القارة يصل إلى حوالي 2.9% سنوياً مما يمثل ضغطا سكانيا على الأراضي الزراعية ويدفع الشباب إلى الهجرة إلى المدن حتى لو كانت فرص العمل ضعيفة.


تعليمية

الفهرس الخاص بمواضيع القارة :





القيروان "اجمل المدن التونسيه والتاريخ الاسلامي"

فاس المغربيه"حضاره…تاريخ..ع لم..ثقافه"

تاريخ المغرب

تاريخ الجزائر

تاريخ تونس

تاريخ ليبيا

مدينه قسنطينه "صور قديمه وحديثه "

تاريخ الاسكندريه منذ نشاتها

الاسكندريه الامبراطوريه الضائعه

صفحه من تاريخنا المضئ دوله المرابطين

القاهره

موسوعه تاريخ وحضاره مصر الفرعونيه

بدايات الدوله العثمانيه حتي عهد السلطان محمد الفاتح"بالتفصيل "

دول منسلخه عن الخلافه العباسيه




القيروان …اجمل المدن التونسية و التاريخ الاسلامي

يعود تاريخ القيروان إلى عام 50 هـ / 670 م، عندما قام بإنشائها عقبة بن نافع. وكان هدفه من هذا البناء أن يستقر بها المسلمون، إذ كان يخشى إن رجع المسلمون عن أهل إفريقية أن يعودوا إلى دينهم. وقد اختير موقعها على أساس حاجات إستراتيجية واضحة. وقد اختار لها موضعا بعيدا عن البصر في وسط البلاد ولئلا تمر عليها مراكب الروم فتهلكها.

لعبت مدينة القيروان دورا رئيسيا في القرون الإسلامية الأولى، فكانت العاصمة السياسية للمغرب الإسلامي ومركز الثقل فيه منذ ابتداء الفتح إلى آخر دولة الأمويين بدمشق . وعندما تأسست الخلافة العباسية ببغداد رأت فيها عاصمة العباسيين خير مساند لها لما أصبح يهدد الدولة الناشئة من خطر الانقسام والتفكك. ومع ظهور عدة دول مناوئة للعاصمة العباسية في المغرب الإسلامي فقد نشأت دولة الأمويين بالأندلس، ونشأت الدولة الرستمية من الخوارج في الجزائر، ونشأت الدولة الإدريسية العلوية في المغرب الأقصى.

وكانت كل دولة من تلك الدول تحمل عداوة لبني العباس خاصة الدولة الإدريسية الشيعية التي تعتبرها بغداد أكبر خطر يهددها. لهذا كله رأى هارون الرشيد أن يتخذ سدا منيعا يحول دون تسرب الخطر الشيعي. ولم ير إلا عاصمة إفريقية قادرة على ذلك، فأعطى لإبراهيم بن الأغلب الاستقلال في النفوذ وتسلسل الإمارة في نسله.

وقامت دولة الأغالبة (184-296هـ / 800 -909م) كوحدة مستقلة ومداف عة عن الخلافة. وقد كانت دولة الأغالبة هذا الدرع المنيع أيام استقرارها، ونجحت في ضم صقلية إلى ملكها عام 264 هـ / 878 م، وقام أمراؤها الأوائل بأعمال بنائية ضخمة في القيروان ذاتها ومنها توسيع الجامع في القيروان، وتوسيع الجامع في تونس، كما عمل الأغالبة على الاهتمام بالزراعة والري في المنطقة، وأقاموا الفسقية المشهورة.

وقد استغل الأمراء الأغالبة تلك المكانة واتخذوها سلاحا يهددون به عاصمة بغداد كلما هم خليفة من خلفائها بالتقليل من شأن الأمراء الأغالبة أو انتقاص سيادتهم. وهذا ما فعله زيادة الله بن الأغلب مع الخليفة المأمون العباسي. فقد أراد هذا الأخير إلحاق القيراون بولاية مصر، وطلب من زيادة الله أن يدعو لعبد الله بن طاهر بن الحسين والي المأمون على مصر فأدخل زيادة الله رسول المأمون إليه، وقال له: إن الخليفة يأمرني بالدعاء لعبد خزاعة. هذا لا يكون أبدا ثم مد يده إلى كيس بجنبه فيه ألف دينار ودفعه للرسول. وكان في الكيس دنانير مضروبة باسم الأدارسة في المغرب ؛ ففهم المأمون مقصد الأمير الأغلبي فكف عن محاولته ولم يعد إليها.

وبسبب هذه المكانة فقد عمل على التقرب منها أكبر ملك في أوروبا إذ بعث الإمبراطور شارلمان بسفرائه إلى إبراهيم بن الأغلب فقابلهم في دار الإمارة بالعباسية في أبهة عجيبة بالرغم من الصلات الودية التي كانت بين هذا الإمبراطور والخليفة العباسي هارون الرشيد.

وفي عهد ولاية إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب (261 – 289هـ / 875 -902م) بدأت الفتن تدب بين أمراء الأغالبة. وكان إبراهيم بن أحمد سفاحا لم تسلم منه عامة الناس ولا أقرب الناس إليه وكان غدره بسبعمائة من أهل بلزمة سنة 280هـ / 894 م سببا من أسباب سقوط دولة بني الأغلب. وفي نفس السنة شقت عصا الطاعة في وجه هذا الأمير مدن تونس، وباجة، وقمودة، وغيرها. وعمت الفوضى أرجاء البلاد بينما الخطر العبيدي الشيعي يزداد يوما بعد يوم. ولما أيقن إبراهيم بن أحمد بخطر بني عبيد حاول سنة 289هـ /902 م تغيير سياسته، فرفع المظالم، واستمال الفقهاء، وبذل الأموال للشعب ولكن بدون جدوى. وفي عهد حفيده زيادة الله ازداد خوف بغداد واشتد جزعها من الزحف العبيدي فبعث الخليفة العباسي المكتفي بالله يحث أهل إفريقية على نصرة زيادة الله فلم يكن لذلك صدى في النفوس وبذل زيادة الله الأموال بلا حساب ولكن دون جدوى. فلم يمض على هذا الحادث سوى ثلاث سنوات حتى جاءت معركة الأربس الحاسمة سنة 296هـ / 909 م وفر على إثرها زيادة الله إلى المشرق ومعه وجوه رجاله وفتيانه وعبيده. وباستيلاء العبيديين على القيروان جمعوا كل المغرب تحت سيطرتهم فشجعهم ذلك على متابعة السير نحو المشرق. و ‎ أمكن لهم فيما بعد أن يستولوا على مصر والشام والحجاز. ولولا الظروف السياسية والوضع الداخلي للفاطميين لاستولوا على بغداد نفسها.

وعندما انتقل بنو عبيد إلى مصر ووصل المعز لدين الله الفاطمي القاهرة عام 362هـ / 973 م اهتموا بالقيروان واتخذوها مركزا لنائبهم في إفريقية، وعهدوا إليه بالسهر على حفظ وحدة المغرب والسيطرة عليه. واستخلف المعز الفاطمي بلكين بن زيري الصنهاجي على إفريقية، وكتب إلى العمال وولاة الأشغال بالسمع والطاعة له فأصبح أميرا على إفريقية والمغرب كله، وقام بلكين وخلفاؤه بقمع الثورات التي حصلت خاصة في المغرب في قبائل زنانة. واستمر المغرب في وحدته الصنهاجية وتبعيته إلى مصر الفاطمية إلى أن انقسم البيت الصنهاجي على نفسه فاستقل حماد الصنهاجي عن القيروان متخذا من القلعة التي بناها قاعدة لإمارته. وكان هذا الانقسام السياسي خير ممهد لظهور دولة المرابطين في المغرب الأقصى. كما كان لهذا الانقسام نتائجه الأليمة فيما بعد عندما أعلن المعز ابن باديس الصنهاجي استقلاله عن الفاطميين، فبعثوا إليه بقبائل الأعراب من الهلاليين فمزق شمل الدولة، وقضى على معالم الحضارة، وخربت القيروان، ولم تعد العاصمة السياسية القوية أو مركزا تشع منه المعارف والعلوم والآداب

تعليمية

تعليمية

تعليمية

تعليمية




2-فاس المغربية :: حضارة تاريخ علم و تراث::

مدينة فاس المدينة العريقة والتي تسمى العاصمة العلمية والروحية بسبب عدة امتيازات خاصة بها

فاس مدينة مغربية : ثالث اكبر مدن المملكة المغربية (بعد الدار البيضاء والعاصمة الرباط )، وهي واحدة من المدن الاربعة العتيقة بالمغرب (مراكش ،الرباط ،مكناس وفاس)

تأسست مدينة فاس يوم 4 يناير/كانون الثاني سنة 808 ميلادي/182 هجري، على يد إدريس الأول الذي جعلها عاصمة الدولة الإدريسية بالمغرب ،حيث ستحتفل المدينة سنة 2022 بعيد ميلادها ال1200. تنقسم فاس إلى 3 أقسام، فاس البالي وهي المدينة القديمة وفاس الجديد وقد بنيت في القرن الثالث عشر الميلادي والمدينة الجديدة التي بناها الفرنسيون إبان فترة الاستعمار الفرنسي.

تقع مدينة فاس في أقصى شمال شرق المملكة المغربية.

تعليمية

اختيرت مدينة فاس كأحد مواقع التراث العالمي من قبل اليونسكو عام 1981 م. تعد المدينة القديمة في فاس أكبر منطقة خالية من المركبات والسيارات في العالم.
والتي لم تتغير منذ القرن الثاني عشر

تعليمية

وهي اكبر مدينة قديمة في العالم وتعتبر كذلك احدى العواصم العربية المسلمة للثقافة بجانب دمشق وبغداد ..
وترجع تسمية المدينة " فاس " الى العثور على فأس اثناء تشييد المدينة

واكثر ماتشتهر المدن المغربية القديمة هي الابواب وتعتبر فاس اكثرها :

تعليمية

تعليمية

تعليمية

تعليمية

تعليمية

فاس ايضا مشهورة بجامع القرويين الذي بني عام 245 هـ/859 م.قامت ببنائه فاطمة الفهرية حيث وهبت كل ما ورثته لبناء المسجد. كان أهل المدينة وحكامها يقومون بتوسعة المسجد وترميمه والقيام بشؤونه. أضاف الأمراء الزناتيون بمساعدة من أمويي الأندلس حوالي 3 آلاف متر مربع إلى المسجد وقام بعدهم المرابطون بإجراء توسعة أخرى.

لا تزال الصومعة المربعة الواسعة في المسجد قائمة إلى الآن من يوم توسعة الأمراء الزناتيين عمال عبد الرحمن الناصر على المدينة، تعد هذه الصومعة أقدم منارة مربعة في بلاد المغرب العربي.

تعليمية

جامعة القرويين هي أول جامعة أنشئت في تاريخ العالم، وأقدمها على الإطلاق. بنيت الجامعة كمؤسسة تعليمية لجامع القرويين .

تخرج فيها العديد علماء الغرب، وقد بقي الجامع والجامعة العلمية الملحقة به مركزا للنشاط الفكري والثقافي والديني قرابة الألف سنة. درس فيها سيلفستر الثاني (غربيرت دورياك)، الذي شغل منصب البابا من عام 999 إلى 1003م، ويقال أنه هو من أدخل بعد رجوعه إلى أوروبا الأعداد العربية. كما أن موسى بن ميمون الطبيب والفيلسوف اليهودي قضى فيها بضع سنوات قام خلالها بمزاولة التدريس في جامعة القرويين.

درّس فيها الفقيه المالكي أبو عمران الفاسي وابن البنا المراكشي وابن العربي وابن رشيد السبتي وابن الحاج الفاسي وابن ميمون الغماري، زارها الشريف الإدريسي ومكث فيها مدة كما زارها ابن زهر مرات عديدة ودون النحوي ابن آجروم كتابه المعروف في النحو فيها.

تعليمية

ننتقل الآن الى المدينة الحديثة

تعليمية

تعليمية

تعليمية




۞۞ تاريخ المغرب ۞۞

السكان الأصليون بالمغرب هم الأمازيغ، وعرف المغرب خلال فترات ما قبل التاريخ حتى يومنا هذا تعاقب عدة حضارات أمازيغية، منها: الحضارة الآشولية، الموستيرية، العاتيرية، الإيبروموريزية، الموريتانية الطنجية، و الحضارات الإسلامية بالمغرب.

تعليمية

قوس النصر بمدينة وليلي (فوليبليس) الاثرية

حضارات فترة ما قبل التاريخ

العصر الحجري القديم
الحضارة الآشولية: تعود بقايا هده الحضارة إلى حوالي 700.000 سنة وأهم الاكتشافات تمت بمواقع مدينة الدار البيضاء( مقالع طوما وأولاد حميدة، وسيدي عبد الرحمان…). الأدوات الحجرية الخاصة بهده الحضارة تتكون من حجر معدل، حجر ذو وجهين….

العصر الحجري الأوسط
الحضارة الموستيرية:عرفت هده الحضارة في المغرب بين حوالي 120.000و 40.000 سنة ق.م و من أهم المواقع التي تعود إلى هده الفترة حيث نذكر موقع جبل "يعود" والذي عثر فيه على أدوات حجرية تخص هذه الفــترة ( مكاشط…) وكذلك على بقايا الإنسان والحيوان.

الحضارة العاتيرية: –
تطورت هذه الحضارة في المغرب بين 40.000 سنة و 20.000سنة وهي حضارة خاصة بشمال إفريقيا وقد عثر عليها في عدة مستويات بعدة مغارات على الساحل الأطلسي: دار السلطان 2 ومغارة الهرهورة والمناصرة 1و2….

العصر الحجري الأعلى
الحضارة الإيبروموريزية: ظهرت هده الحضارة في المغرب واوروبا مند حوالي 21.000 سنة وتميزت بتطور كبير في الأدوات الحجرية والعظمية. أهم المواقع التي تخلد هده الفترة نجد مغارة تافوغالت والتي تقع في نواحي مدينة وجدة.

العصر الحجري الحديث
يلي هدا العصر من الناحية الكرونولوجية الفترة الإيبروموريزية وقد تطور في المغرب حوالي 6000 سنة ق م. تتميز هذه الحضارة بظهور الزراعة واستقرار الإنسان وتدجين الحيوانات وصناعة الخزف واستعمال الفؤوس الحجرية… في المغرب هناك عدة مواقع عثر فيها على هده الحضارة ونذكر مثلا: كهف تحت الغار وغار الكحل ومغارات الخيل ومقبرة الروازي الصخيرات….

عصر المعادن
يرجع هدا العصر إلى حوالي 3000 سنة ق.م وأهم مميزاته استعمال معدني النحاس ثم البرونز وأهم خصائصه ما يعرف بالحضارة الجرسية ثم حضارة عصر البرونز.

حضارات العصر الكلاسيكي بالمغرب

الفترة الفينيقية
يرجع المؤرخ Pline l’ancien بدايات تواجد الفينيقيين بالمغرب إلى حوالي نهاية القرن الثاني عشر ق.م مع ذكر موقع ليكسوس كأول ما تم تأسيسه بغرب المغرب. لكن بالنظر إلى نتائج الحفريات الأثرية نجد أن استقرار الفينيقيين بالمغرب لا يتجاوز الثلث الأول من القرن الثامن ق.م. بالإضافة إلى ليكسوس نجد موكادور التي تعتبر أقصى نقطة وصلها الفينيقيين في غرب المغرب. الاكتشافات الأخيرة أغنت الخريطة الأركيولوجية الخاصة بهذه الفترة بالمغرب حيث تم اكتشاف عدة مواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط. و مكان تواجدها هو مدينة العرائش.

تعليمية
ليكسوس الاثرية

الفترة البونيقية
في القرن الخامس ق م قام حانون برحلة استكشافية على طول شواطئ المغرب حيث قام بتأسيس عدة مراكز، التأثير القرطاجي يظهر

بالخصوص في عادات الدفن وانتشار اللغة البونيقية. ومنذ القرن الثالث ق.م ، مدينة وليلي الموريطانية كانت تخضع لحكم يشبه حكم قرطاج.

الفتره الموريتانية الطنجية
أقدم ما ذكر حول الملوك الموريتانيين يعود إلى الحرب البونيقية الثانية حوالي 206 ق م و ذلك حين وفر الملك باكا حماية للملك الأمازيغي ماسينسا تتمثل في 4000 فارسا. أما تاريخ المملكة الموريطانية فلم تتضح معالمه إلا مع نهاية القرن الثاني ق.م و ذلك مع الاهتمامات التي أصبحت توليها روما لهذا الجزء من أفريقيا. في سنة 25 ق م، نصبت روما الملك يوبا الثاني علـــى رأس المملكة. و بعــد اغتيال" الملك بتوليمي" من طرف الإمبراطور كاليكيلا سنة 40 ق م تم إلحاق المملكة الموريتانية بالإمبراطورية الرومانية.

الفترة الرومانية
بعد إحداث موريتانيا الطنجية، قامت روما بإعادة تهيئة لعدة مدن: تمودة، طنجة، تاموسيدة، زليل، بناصا، وليلي، شالة… كما قامت بإحداث عدة مراكز ذات أهداف عسكرية، و خلال هذه الفترة عرف المغرب انفتاحا تجاريا مهما على حوض البحر الأبيض المتوسط. في سنة 285 بعد الميلاد تخلت الإدارة الرومانية على كل المناطق الواقعة جنوب اللكوس باستثناء سلا و موكادور. مع بداية القرن الخامس الميلادي، خرج الرومان من كل مناطق المغرب.

تعليمية

الحضارات الإسلامية بالمغرب

باعتناق المغاربة للإسلام ظهرت أول دولة إسلامية بالمغرب هي دولة الأدارسة سنة 788م. وقد كان مؤسس هذه الدولة مولاي ادريس ابن عبد الله الازدي الفارسي، الذي حل بالمغرب الأقصى فارا من موقعة فخ قرب مكة (786). استقر بمدينة وليلي حيث احتضنته قبيلة آوربة الأمازيغية و دعمته حتى انشأ دولته.

تعليمية

الدولة الإدريسة
خلافا لأقاليم و بلدان المشرق لم يكن فتح المغرب بالشيئ الهين، فقد استغرق الأمر نصف قرن من 646م إلى 710م. باعتناق المغاربة الإسلام ظهرت بوادر انفصال هذا الإقليم عن الخلافة بالمشرق. عقب عدة محاولات تحققت هذه الرغبة بظهور أول دولة إسلامية بالمغرب هي دولة الأدارسة سنة 788م. وقد كان مؤسس هذه الدولة المولاى إدريس بن عبد الله المحض العلوي الهاشمي، الذي حل بالمغرب الأقصى فارا من موقعة فخ قرب مكة (786). استقر بمدينة وليلي حيث احتضنته قبيلة آوربة الأمازيغية و دعمته حتى انشأ دولته. هكذا تمكن من ضم كل من منطقة تامسنا، فزاز ثم تلمسان. اغتيل المولى ادريس الأول بمكيدة دبرها الخليفة العباسي هارون الرشيد ونفذت بعطر مسموم. بويع ابنه ادريس الثاني بعد بلوغه سن الثانية عشر. قام هذا الأخير ببناء مدينة فاس كما بسط نفوذه على وادي الربيع ونواحي فاس بالمغرب. المغرب.

دولة المرابطين
في حدود القرن الحادي عشر الميلادي ظهر في ما يعرف اليوم بموريتانيا مجموعة من الرحل ينتمون لقبيلتي لمتونة وجدالة واستطاع عبد الله بن ياسين، وهو أحد المصلحين الدينيين أن يوحد هاتين القبيلتين و ينظمهما وفق مبادئ دينية متخذا اسم المرابطين لحركته. و هكذا سعى المرابطون إلى فرض نفسهم كقوة فاعلة ، وتمكنوا من إنشاء دولتهم عاصمتها مراكش التي أسسوها سنة 1069م. بسط المرابطون سلطتهم على مجمل المغرب الحالي وبعض جهات الغرب الجزائري و الأندلس ابتداء من 1086م.

الدولة الموحدية
المدرسة البوعنانية في مكناسفي بداية القرن 12م تعاظم بالمغرب شأن المصلح الديني و الثائر السياسي المهدي بن تومرت. حيث استقر بقرية تنمل بجبال الأطلس الكبير جنوب شرق مراكش. و نظم قبائل مصمودة من حوله بغرض الإطاحة بدولة المرابطين التي اعتبرها زائغة عن العقيدة الصحيحة للإسلام، كما سمى أتباعه بالموحدين. استطاع الموحدون بقيادة عبد المومن بن علي من السيطرة على المغرب الأقصى كله بحلول سنة 1147م. كما تمكن من بسط نفوذه على شمال إفريقيا كلها والأندلس مؤسسا بذلك أكبر إمبراطورية بغرب المتوسط منذ الإمبراطورية الرومانية.

الدولة المرينية
ينحدر المرينيون من بلاد الزاب الكبير في الشرق الجزائري (السفوح الغربية لجبال الاوراس امتدادا حتى منطقة المدية ،ومعنى كلمة المرينيون: القبائل التي هلكت ماشيتها، وهم قبائل بدوية كان أول ظهور لهم كمتطوعين في الجيش الموحدي ،واستطاعوا تشكيل قوة عسكرية وسياسية مكنتهم من الإطاحة بدولة الموحدين سنة 1269م. حكم المرينيون المغرب لمدة قرنيين لم يستطيعوا خلالها الحفاظ على الإرث الكبير الذي خلفه الموحدون. مما أجبرهم في نهاية الأمر على توجيه اهتمامهم على الحدود الترابية للمغرب الأقصى.ستتميز نهاية حكمهم بانقسام المغرب إلى مملكتين: مملكة فاس ومملكة مراكش، إضافة إلى سقوط مجموعة من المدن في يد المحتل الإيبيري، كسبتة 1415م و القصر الصغير 1458 و أصيلا و طنجة 1471 و مليلية 1497,ومن بعدهم حكم المغرب الوطاسيون وتنحدر اصولهم ايضا من الشرق الجزائري.

الدولة السعدية
انطلقت حركة الشرفاء السعديين من جنوب المغرب تحديدا من مناطق درعة. وقد اتخذت شكل مقاومة جهادية ضد المحتل الإيبيري للمدن الساحلية.
غير أن السعديين ما فتؤوا يتحولون إلى قوة عسكرية وسياسية تمكنت من فرض نفسها في غياب سلطة مركزية قوية قادرة على توحيد البلاد ودرء الاحتلال. وقد ساعد في بروز دولة السعديين سلسلة الإنتصارات المتلاحقة التي حققوها والتي كللت بدخولهم مراكش سنة 1525م تم فاس سنة 1554م. وقد كان هذا إيذانا بقيام حكم الدولة السعدية بالمغرب. لقد كان الإنتصار المدوي للسعديين على البرتغال في معركة وادي المخازن (معركة الملوك الثلاث) سنة 1578م بالغ الأثر على المغرب،
حيث أعاد للمغرب هيبته في محيطه الجييوستراتيجي، كما مكنه من الإستفادة اقتصاديا خاصة في علاقته مع إفريقيا. كانت وفاةالمنصور الذهبي سنة 1603م إيذانا باندحار دولة السعديين بفعل التطاحن على السلطة بين مختلف أدعياء العرش.

الدولة العلوية
النزاع السياسي الذي خلفه السعديون سيدوم 60 سنة انقسم أثناءها المغرب الأقصى إلى كيانات سياسية جهوية ذات طابع ديني مثل إمارة تازروالت بسوس. هكذا وابتداءا من سنة 1664 ظهر الشريف مولاي رشيد بتافيلالت وانطلق في حملة عسكرية هدفها توحيد البلاد من التشرذم وتأسيس سلطة مركزية قوية، بسط مولى رشيد سلطته مؤسسا بذلك دولة العلويين. وقد كان على خلفه السلطان مولاي إسماعيل دور تثبيت سلطة الدولة الناشئة وفرض هيبتها. استمر عهد السلطان المولى إسماعيل 50 سنة تمكن خلالها من بناء نظام سياسي للدولة. تولى السلاطين العلويون على الحكم متحديين أزمات متعددة داخلية وأخرى خارجية من أبرزها فرض الحماية الفرنسية على المغرب سنة 1912م. وبفضل التضحيات استعاد المغرب استقلاله سنة 1956 معلنا عن ميلاد عهد جديد بالمغرب.

التاريخ الحديث

عهد الحماية
فرض على المغرب نوع من الحماية، جعل أراضيه تحت سيطرة فرنسا وإسبانيا بحسب ما تقرر في مؤتمر الجزيرة الخضراء (أبريل 1906)، وهي تتيح للدول المشاركة المشاركة في تسيير المغرب مع احتفاظه ببعض السيادة ورموزه الوطنية، بعثت فرنسا بجيشها إلى الدار البيضاء في غشت 1907، انتهى الأمر بالسلطان إلى قبول معاهدة الحماية في 3 مارس 1912. وقتها أصبح لإسبانيا مناطق نفوذ في شمال المغرب (الريف) وجنوبه (إفني وطرفاية). في 1923 أصبحت طنجة منطقة دولية. أما باقي المناطق بالمغرب فقد كانت تحت سيطرة فرنسا.
1920 إلى 1927: ثورة الريف في الشمال – حرب الريف – وقيام جمهورية الريف بقيادة الأمير محمد عبد الكريم الخطابي إلى المغرب، خاصة في سنتين 1921 و1926. وتقوت المعارضة ذات النزعة الوطنية، وشرع في المقاومة، في الجبال وفي المدن؛ في 1930، ظهر أول تنظيم سياسي مغربي، بزعامة كل من علال الفاسي و الاوزاني ، وهم الذين سيؤسسون لاحقا حزب الاستقلال. وفي الحرب العالمية الثانية، كانت الحركة المعارضة للحماية قد تقوت، وكانت الجامعة العربية والولايات المتحدة يساندونها. وكان السلطان محمد الخامس يدعمها بدوره ( خطاب طنجة 1947). وقد أكد موقفه المناوئ للحماية أثناء الاحتفال بعيد العرش سنة 1952. وتجاوب معه الشعب على نطاق واسع، فنظمت مظاهرات مساندة لمساعيه ( في الدار البيضاء على الخصوص)، وواجهت سلطات الاحتلال المتظاهرين بالقمع العنيف، وقد عملت سلطات الاختلال على كسب دعم الاقطاعيين، خاصة، لخلع ملك البلاد الشرعي، واحلال ابن عمه ( ابن عرفة ) محله، وكرد فعل على ذلك، دعا رجالات الحركة الوطنية إلى الكفاح المسلح ضد الفرنسيين، وأعلن على استقلال المغرب في 3 مارس 1956. كما ان إسبانيا سلمت بدورها باستقلال هذا البلد في 7 ابريل 1956.

مسيرة الاستقلال
لمزيد من المعلومات، راجع المقال الرئيسي عن استعمار إنجليزي للمغرب، الاحتلال الإسباني للمغرب، الظهير البربري، مبدأ الحماية، حرب الريف والمسيرة الخضراء.
في 18 نوفمبر عام 1927، تربع الملك محمد الخامس على العرش وهو في الثامنة عشرة من عمره، وفي عهده خاض المغرب المعركة الحاسمة من أجل الاستقلال عن الحماية. في 11 يناير 1944 تم تقديم وثيقة المطالبة بإنهاء حماية المغرب واسترجاع وحدته الترابية وسيادته الوطنية الكاملة. في 9 أبريل 1947 زار محمد الخامس مدينة طنجة حيث ألقى بها خطاب طنجة الذي أدى إلى تصعيد المقاومة (جيش التحرير) لإنهاء الحماية. في 20 غشت 1953 نفي محمد الخامس والأسرة الملكية إلى مدغشقر واندلع بالمغرب ما يعرف بثورة الملك والشعب.

في 16 نونبر 1955 عاد محمد الخامس والأسرة الملكية من المنفى. وفي 2 مارس 1956 اعترفت الحكومة الفرنسية باستقلال المملكة المغربية في التصريح المشترك الموقع بين محمد الخامس والحكومة الفرنسية، وفي 7 أبريل 1956 تم التوقيع مع اسبانيا على اتفاقيات تم بموجبها استرجاع المغرب لأراضيه في الشمال، وفي اليوم 22 من نفس الشهر انضم المغرب إلى منظمة الأمم المتحدة، وفي عام 1958 استرجع المغرب إقليم طرفاية من الاحتلال الأسباني وتم إلغاء القانون الذي تم بمقتضاه تدويل مدينة طنجة. وفي 26 فبراير 1961 توفي محمد الخامس.

في عهد الحسن الثاني
تربع الحسن الثاني على العرش كملك للمغرب في 3 مارس 1961، في دجنبر 1962 تمت المصادقة بواسطة الاستفتاء على أول دستور يجعل من المغرب ملكية دستورية، في عام 1969 تم استرجاع سيدي إفني. في 6 نونبر 1975 انطلقت المسيرة الخضراء بـ350 ألف متطوع ومتطوعة عبروا الحدود الإستعمارية ودخلوا الصحراء الغربية. في 14 نونبر 1975 تم التوقيع على معاهدة مدريد التي تم بموجبها استرجاع المغرب للأقاليم الصحراوية، في 23 يناير 1987 اقترح الحسن الثاني على العاهل الأسباني خوان كارلوس الأول إنشاء خلية للنظر في قضية سبتة ومليلية والجزر الجعفرية (جزر باديس ونكور وملوية) التي لا زالت تحت الاحتلال الإسباني. في 17 فبراير 1989 تم التوقيع بمراكش على المعاهدة التأسيسية لاتحاد المغرب العربي.
كما ترأس الحسن الثاني لجنة القدس منذ انعقاد المؤتمر العاشر لوزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي بفاس في جمادى الآخرة 1399هـ، مارس 1979م إلى حين وفاته في عام 1999م، وتم اختيار الملك محمد السادس رئيسا للجنة. وفي عام 1992م، ترأس الملك الحسن اجتماعات قمة منظمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت بالدار البيضاء، كما شارك في قمة (صانعي السلام) بشرم الشيخ بمصر. وفي 23 يوليوز 1999م، توفي الملك الحسن الثاني بعد أن عمل على توحيد المغرب ودعم استقلال جميع أراضيه، وبذل جهوداً كبيرة من أجل تشجيع المبادرات الإسلامية والعربية والإفريقية. وفي اليوم نفسه تلقى الملك محمد بن الحسن البيعة في قاعة العرش بالقصر الملكي بالرباط.

الأحداث الرئيسية

قبل الميلاد: الأمازيغ هم السكان الأصليون للبلاد، أسسوا اتحادات قبلية وممالك مثل "مملكة مازيليا" و "مملكة موريطانيا" و "مملكة نوميديا".
القرن 2 قبل الميلاد: الحملة الرومانية لجزء من شمال المغرب ووجهت بالمقاومة.
القرن 3: عبور الوندال ثم البيزنطيين للأجزاء الشمالية.
القرن 7:الفتح الإسلامي للمغرب.
من القرن 8 إلى القرن 17: تعاقبت عدة أسر على حكم المغرب ومنها: المرابطون، الموحدون، المرينيون والسعديون.
1660: تأسيس الدولة العلوية.
1822-1859: حكم مولاي عبد الرحمن الذي ناصر المقاومة الجزائرية بزعامة الأمير عبد القادر ضد الاستعمار الفرنسي.
1894-1908: خلال حكم مولاي عبد العزيز تمت معاهدة سرية بين فرنسا وإسبانيا حول تقسيم الصحراء الغربية. وهجوم القوات البحرية الفرنسية على مدينة الدار البيضاء سنة 1907.
1912: توقيع معاهدة الحماية وتقسيم المغرب إلى ثلاثة مناطق.
1920 إلى 1927 : ثورة الريف في الشمال – حرب الريف – وقيام جمهورية الريف بقيادة الأمير محمد عبد الكريم الخطابي.
1927: اعتلاء محمد الخامس العرش وهو في سن الثامنة عشر.
1947: زيارة محمد الخامس مدينة طنجة (الخاضعة للحماية الدولية أنذاك) في خطوة مهمة عبر فيها المغرب عن رغبته في الاستقلال وانتمائه العربي الإسلامي في خطاب طنجة.
1953: نفي الملك محمد الخامس وعائلته إلى مدغشقر من طرف فرنسا لمطالبته باستقلال المغرب ودعم حركات المقاومة.
1955: سماح فرنسا بعودة العائلة الملكية إلى البلاد بعد الهجمات المتصاعدة للمقاومة والغضب الشعبي.
1956: استقلال البلاد مع بقاء سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وإفني والأقاليم الصحراوية تحت السلطة الإسبانية.
1957: استرجاع رأس جوبي (طرفاية) بعد حرب إفني مع إسبانيا وفرنسا.
1961: وفاة الملك محمد الخامس واعتلاء الحسن الثاني العرش.
1963: المغرب يدخل في حرب مع الجزائر بسبب الصراع على الحدود المغربية الجزائرية بمنطقة تندوف وتسمى حرب الرمال، تدخلت الجامعة العربية للصلح.
1972:الجنرال أحمد أوفقير ينفذ عملية انقلاب فاشلة ضد الملك الحسن الثاني.
1975: القيام بالمسيرة الخضراء بعد اعتراف محكمة العدل الدولية بوجود روابط البيعة بين الصحراويين وملوك المغرب و ثم توقيع معاهدة مدريد بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا تم بموجبها رسميا استرجاع الصحراء مع بقاء جزء منها تحت الإدارة الموريتانية.
1979: موريتانيا تتخلى رسميا عن الجزاء الخاص بها من الصحراء .
1984: الاتحاد العربي الأفريقي (اتفاقية وجدة) مع ليبيا .
1989: الإعلان في مراكش عن تأسيس اتحاد المغرب العربي.
1999: وفاة الملك الحسن الثاني.
1999: اعتلاء الملك محمد السادس العرش.
2022: ميلاد ولي عهد الملك محمد السادس الأمير الحسن.




تعليمية

كتاب تاريخ الجزائر في القديم والحديث للشيخ السلفي مبارك بن محمد الميلي

http://www.archive.org/details/Tarikh-Jazair

شعب الجزائر مسلم و الى العروبة ينتسب
من قال حاد عن أصله او قال مات فقد كذب
يا نشؤ أنت رجاؤنا
و بك الصباح قد اقترب

التاريخ المبكر للجزائر

دلت الآثار التي تم اكتشافها بولايات مستغانم وتبسة (بئر العاتر) وقسنطينة (مشتى العربي) على أن الجزائر كانت آهلة بالسكان قبل 500,000 عام. ومع بداية الفترة الألفية الأولى قبل الميلاد، انتظم سكان المنطقة في قبائل استغلت الأراضي والمراعي جماعيًا، وكونت إمارات مثلت المراحل الفينقية الأولى ثم تأسست الدولة الجزائرية الأولى في القرن الثالث قبل الميلاد بقيادة سيفاكس ثم مسينيسا، وكانت الحروب البونية قد بدأت بين روما وقرطاج في ذلك الوقت وقد فتح سقوط قرطاج عام 146 ق.م الطريق أمام روما للتوسع خاصة وأنها كانت لا تستطيع تحمل وجود دولة قوية مستقلة وموحدة كالتي تركها مسينيسا وقد ساعد تفتت الدولة النوميدية وانقسامها بين الحلفاء المتنافسين روما لاحتلال نوميديا رغم المقاومة الطويلة التي أبداها يوغرطة (يوجورثا) وجوبا الأول، وكان ذلك في عام 25 ق.م لم يهادن شعب نوميديا الاحتلال لفترة خمسة قرون، وفشلت روما في التوغل أكثر من 150كم من ساحل نوميديا، رغم قوتها في الفترة البيزنطية، وتمكنها من طرد الوندال في عهد جستنيان حتى انحنت أمام الفتح الإسلامي.كانت الجزائر جزءًا من ولاية بلاد المغرب، التي كانت مدينة القيروان قاعدة لها، ضمن الدولة الإسلامية في العهد الأموي وفي مطلع العهد العباسي. لكن استقلال الأندلس عن بني العباس، ولجوء أصحاب المذاهب المناوئة لهم إلى الشمال الإفريقي، فتح الباب لظهور دويلات مستقلة في تلك الربوع النائية عن مركز الخلافة، وقد عرف تاريخ الجزائر في فترة ما بين منتصف القرن الثاني ومطلع القرن العاشر الهجري (آخر القرن التاسع إلى مطلع القرن السادس عشر الميلادي) بوقوعه تحت حكم دويلات مستقلة بالمغرب إمارات الخوارج. في سنة 160هـ، 777م نشأت في وسط المغرب الأوسط دولة صغيرة خارجية إباضية، خارجة عن القيروان التي كانت تحت حكم بني الأغلب الذين ظلوا مخلصين لبغداد. واستمرت هذه الدويلة قائمة بذاتها حتى سنة 296هـ، 909م، ليدخل المغرب الأوسط بعدها ضمن الدولة الفاطمية، التي ظهرت دعوتها قبيل هذا التاريخ في شرقي المغرب الأوسط نفسه، وامتدت إلى المغرب الأدنى لتخضع القيروان ثم تتخذ من مدينة المهدية عاصمة لها.وبقي المغرب الأوسط جزءًا من الدولة الزيرية التي انفصلت عن الخلافة الفاطمية سنة 435هـ، 1043م بعد انتقال مركزها إلى القاهرة المعزية. وقد دامت هذه الحالة من سنة 296هـ، 909م إلى 405هـ، 1014م، لينفصل فرع من بني زيري وهم بنو حماد بجزء من شرقي المغرب الأوسط عن القيروان، ويستقلوا بدويلة استمرت إلى سنة 547هـ، 1152م. وفي هذه الفترة كان الجزء الغربي من المغرب الأوسط قد دخل تحت سلطة المرابطين، الذين قامت دولتهم في المغرب الأقصى وامتدت شرقًا بهدف ضم كل بلاد المغرب وحمايته من الأخطار الأوروبية النصرانية، التي بدأت تهدد وجوده الإسلامي، وبخاصة من النورمنديين والأسبان والبرتغاليين. وقد واصلت دولة الموحدين هذا الدور، وكانت قد نشأت هي الأخرى بالمغرب الأقصى حوالي سنة 518هـ، 1124م، ونجحت في ضم كل المغرب العربي تحت سلطانها سنة 555هـ، 1160م. واستمرت هذه المرحلة إلى سنة 633هـ، 1235م، حيث قامت بتلمسان دولة بني عبد الواد، وهي دويلة انفصلت عن الدولة الموحدية واستمرت باسم الدولة الزيانية إلى حدود سنة 796هـ، 1394م. وتلت ذلك فترة من الاضطرابات امتدت إلى نهاية الثلث الأول من القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) وانضواء البلاد تحت الخلافة العثمانية. وفي تلك الفترة خضعت أجزاء من بلاد المغرب الأوسط إلى الحفصيين تارة وإلى المرينيين تارة أخرى، واستعاد بنو زيان استقلالهم بتلمسان أحيانًا.الدولة الرستمية. . عندما بلغت آراء أصحاب النِّحَل من الخوارج بالمشرق العربي إلى الشمال الإفريقي، اغتنمت بعض القبائل البربرية، فرصة انشقاق كلمة المسلمين لحمل راية العصيان في وجه أمراء القيروان. وقد انتشرت حركة الخوارج بسرعة في كافة بلاد المغرب والأندلس التابعة لإمارة القيروان إذ ذاك، ومن أشهر انتفاضاتهم في العصر الأموي انتفاضة عكاشة الأصفري سنة 124هـ، 771م التي حاصرت مدينة القيروان.وفي سنة 160هـ، 777م أسس الخوارج دولتهم على جزء من المغرب الأوسط، متخذين من مدينة تاهرت عاصمة لها. وقد اختاروا عبد الرحمن بن رستم الفارسي الأصل إمامًا لهم، فسار سيرة حسنة وعرفت البلاد في عهده استقرارًا وازدهارًا. فلما مات سنة 171هـ، 788م اختارت القبائل الإباضية ابنه عبد الوهاب إمامًا، وخرجت عن تأييده بعض القبائل البربرية. وتولى بعده ابنه أفلح سنة 190هـ، 807م فحكم خمسين سنة رأى فيها الناس ما رأوا في عهد جده عبد الرحمن. وازدهرت الحركة الصناعية والتجارية.وقد أقام بنو رستم علاقات حسنة مع بني أمية بالأندلس وعقدوا معهم اتفاقيات، لكن علاقاتهم مع جيرانهم السنة بإفريقية والأدارسة بالمغرب الأقصى كانت مضطربة. وقد نازع بنو رستم الأدارسة عندما أعلنت قبيلة زناتة عصيانها للرستميين واحتماءها بالأدارسة، كما حاربوا الأغالبة الذين لم يكفوا عن محاولاتهم لإعادة توحيد بلاد المغرب العربي تحت سلطتهم باسم العباسيين. وتمكن الفاطميون من التغلب على تاهرت واحتلالها سنة 297هـ، 909، فتفرق الخوارج في مناطق مختلفة من إفريقيا والمغرب الأوسط كجبال نفوسة وجزيرة جربة وورفلة ومزاب.دولة بني عبد الواد. ظهرت هذه الدولة في نهاية الثلث الأول من القرن السابع الهجري (نهاية الثلث الأول من القرن الثالث عشر الميلادي)، واتخذت من تلمسان حاضرة لها. وأول من استقل بها أبو يحيى يغمراسن بن زيان، الذي بويع بعد مقتل أخيه زيان سنة 633هـ. وكانت الدعوة في تلمسان للموحدين، وقد ضعف أمرهم وثار عليهم صاحب إفريقية أبو زكرياء الحفصي ووصل بجيشه تلمسان، فخرج منها أبو يحيى يغمراسن ثم انتهى الأمر بينهما بالصلح. وأقبل بعد ذلك السعيد المؤمني من مراكش سنة 646هـ، 1248م يريد حرب الحفصي بإفريقية، فقاتل أبا يحيى يغمراسن لكن النصر كان لهذا الأخير، فقتل السعيد وغنم ما كان معه من ذخائر الدولة الموحدية وما كان لجيشه من متاع ومال. وكان ذلك بدء استقلال بني عبد الواد في تلمسان وما حولها من وسط غربي المغرب الأوسط. وكان يغمراسن أول من خلط زي البداوة بأبهة الملك في تلك الدولة، فكان محبًا للعلم ومجالسة العلماء، وقد استمرت إمارته أكثر من أربع وأربعين سنة (ت سنة 681هـ، 1283م).برزت تلمسان في ظل دولة بني عبد الواد كمركز ثقافي له أهميته، كما اشتهرت ببساتينها الغناء التي كانت منتجاتها تصدر عن طريق الموانئ الساحلية. وقد طمع جيرانها المرينيون والحفصيون في الاستيلاء عليها، فقد حاصرها أبو زكرياء الحفصي ودخلها سنة 640هـ، 1042م، وفرض عليها الولاء للحفصيين. وضمها المرينيون فعلاً بعد ذلك في سنة 737هـ، 1337م إلى أن أحيا الدولة أبو حمو الثاني 760هـ -791هـ، 1359- 1389م وأصبحت تُعرف بالدولة الزيانية، نسبة لبني زيان.وفي الوقت الذي كانت فيه تلمسان حاضرة المغرب الأوسط، كانت المدن الساحلية تكوّن دويلات مستقلة شبيهة بالدويلات القائمة بإيطاليا. وقد أدى ذلك إلى طمع القوى الأوروبية النصرانية في البلاد، فغزا الصقليون بعض مدنها الساحلية واحتلوها فترة خلال القرن السابع الهجري (الرابع عشر الميلادي)، واشتد الخطر الأسباني عليها منذ بداية القرن العاشر الهجري (نهاية القرن الخامس عشر الميلادي). وقد كان الأسبان آنذاك يحتلون سبتة ومليلة، فاتجهوا بحملاتهم البحرية العدوانية شرقًا من ساحل الجزائر إلى طرابلس الغرب. وترجع هذه الحملات، بالإضافة إلى تمكن الروح الصليبية في الأسبان، إلى هجرة مسلمي الأندلس إلى موانئ المغرب العربي ومساهمتهم في تنشيط حركة الجهاد البحري وفي شن الغارات على ساحل أسبانيا. وقد شنت القوات البحرية الأسبانية حملة على ميناء المرسى الكبير في غرب الجزائر سنة 1505م، واستولت على حجر باديس سنة 1508م، وعلى وهران وبجاية سنة 1509م، وأجبرت ميناءي دلس والجزائر على دفع إتاوة، وأقام الأسبان أمام هذه الأخيرة حصنًا على صخرة مواجهة عُرف بالبينون.وعجزت مملكة تلمسان الزيانية عن مواجهة الخطر الأسباني، بسبب ضآلتها وتعرضها في تلك الفترة لتفكك جديد واضطرابات داخلية. فانتهى بها الأمر إلى عقد صلح مع الأسبان سنة 1512م، اعترفت فيه باستيلائهم على عدة موانئ في غربي البلاد. ولم ينقذ هذه الأخيرة من الهاوية التي تردت فيها، إلا ظهور الأسطول العثماني في غربي البحر المتوسط، كقوة قادرة على وقف الخطر الأسباني وعاملة، فيما بعد، على توحيد المغرب الأوسط سياسيًا.الجزائر ولاية عثمانيةاجتذب الصراع بين الإسلام والنصرانية (الأسبانية خصوصًا) في الحوض الغربي للبحر المتوسط في أوائل القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) عددًا كبيرًا من البحارة المغامرين، الذي نشأوا في خدمة الأسطول العثماني، ثم راحوا يكوّنون أساطيل صغيرة تعمل لحسابهم الخاص وتجاهد ضد أعداء الدين. ومن هؤلاء الأخوان عروج وخير الدين الذي عُرِف ببربروسة، أي (ذي اللحية الحمراء). فقد بدأ الأول نشاطه في غربي البحر المتوسط حوالي سنة 916هـ، 1510م، وفتح له الأمير الحفصي موانئ إفريقية. ولما سمع أهل المغرب الأوسط بغاراته الناجحة على الأسبان استقدموه إلى بلادهم، ليساعدهم على استرداد بجاية أكبر موانئ شرق الجزائر آنذاك. ثم استدعاه حاكم ميناء الجزائر، فنجح مع قوة عثمانية صغيرة في صد هجوم أسباني عن المدينة سنة 922هـ، 1517م. وحين خان بعض أهل تلمسان عروجًا اضطر للفرار فتتبعته القوات الأسبانية وقتلته وهو في طريقه إلى الجزائر.تحرّج موقف خير الدين بالجزائر، فاستعان بالسلطان العثماني سليم سنة 924هـ، 1518م. فأرسل له السلطان ألفي إنكشاري وسمح لرعاياه بالتطوع في جيش المغرب، ودخلت الجزائر ضمن الولايات العثمانية. لكن كان على خير الدين أن يجاهد في جبهتين إحداهما ضد دول أوروبا وأسبانيا بخاصة، والأخرى توحيد البلاد في قوة إسلامية تواجه خصومه في المتوسط، فنجح في صراعه مع أوروبا وإلى قدر كبير في طرد الأسبان من الموانئ التي كانوا يحتلونها على سواحل المغرب الأوسط، باستثناء وهران التي ظلت تحت السيطرة الأسبانية حتى القرن الثامن عشر. وقد واجه في سبيل ذلك مؤامرات الحفصيين بإفريقية وبني زيان وغيرهم من القوى المحلية. لكن نجاحه سنة 936هـ، 1529م في القضاء على حصن البينون الأسباني، كان بداية حقيقية لتأسيس ولاية الجزائر وتحول ميناء الجزائر إلى عاصمة للمغرب الأوسط.وأصبحت الجزائر عاصمة للولايات العثمانية في شمالي إفريقيا، بعد انضواء كل من تونس وطرابلس الغرب تحت لواء السلطنة العثمانية. فكان ممثل الدولة فيها يحمل لقب بيلرباي أي (رئيس البايات)، لكن هذا الإشراف لم يدم طويلاً. على أن تبعية ولاية الجزائر وغيرها من ولايات لم يقف عند حد الإدارة المحلية، بل تجاوز ذلك إلى التحكم في اختيار الولاة. فقد شهدت الجزائر تغيرات عدة في نظام الحكم، بحيث يمكن تمييز أربع مراحل هي: عهد النيابة (922 ـ 977هـ، 1516 ـ 1588م) حكم فيه البيلربايات فسيطروا على جند الإنكشارية والبحرية، عهد الباشوات (997 ـ 1070هـ، 1588 ـ 1659م) أصبحت فيه الجزائر ولاية عادية، وفقد الباشوات السيطرة على الإنكشارية، فانتقلت السلطة الفعلية إليهم في عهد حكم الأوجاق وهو المجلس الأعلى للجند (1070 ـ 1082هـ، 1659 ـ 1672م)، وقد انتشرت الفوضى مما جعل رؤساء البحر يضعون حدًا لسيطرة الإنكشارية فبدأ عهد الدايات (1082 ـ 1246هـ، 1672 ـ 1830م). وقد كانت الخلافة العثمانية تصادق على جميع هذه التغييرات، وظلت مستمرة على إرسال الباشوات الذين يمثلونها في الجزائر، حتى قرر علي داي سنة 1122هـ، 1710م إخراج الباشا من البلاد، ومنذ ذلك الوقت حمل الدايات لقب الباشا مع لقب الداي.لم يقم نظام الحكم المحلي بالجزائر العثمانية على إدارة مباشرة، فاعتمد خارج المدن على تحالفات مع القبائل. وتركت الإدارة المركزية بعض التكتلات القبلية القوية دون التدخل في شؤونها، مكتفية بتلقي إتاوة غير منتظمة من بعضها. كما اشتهرت بعض القبائل بالتخصص في الخدمة العسكرية لدى العثمانيين مثل قبيلة زواوة. وظهرت طبقة خاصة من الجند العثمانيين تُعرف بالكورغلي، ناتجة عن زواج جند الأتراك من نساء محليات، عهد لها بالمحافظة على الأمن في الأقاليم. ولما استقر نظام الدايات تكون في مدينة الجزائر ديوان شبيه بمجلس الوزراء. وكان الداي يتخذ مقره في أعلى مدينة الجزائر بضاحية تُعرف بالجنينة، إلى أن انتقل عمر باشا سنة 1815م إلى القصبة في أسفل المدينة على البحر ليكون في مأمن من الاضطرابات.وقد تجمعت لدى الدايات ثروة ضخمة من الهدايا التي كان يقدمها قناصل الدول الأجنبية، ومن نصيبهم من غنائم البحر، ومما يتلقونه من إتاوات لقاء تعيين حكام الأقاليم والنواحي. وازدهرت مدينة الجزائر وخاصة في القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين (القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين)، وبلغ سكانها حوالي مائة ألف نسمة. ولكن شأنها أخذ يتضاءل خلال القرن الثاني عشرالهجري (القرن الثامن عشر الميلادي)، حتى وصل عدد سكانها إلى ثلاثين ألفًا سنة 1246هـ، 1830م عندما احتلها الفرنسيون.كانت علاقات الجزائر مع أوروبا سيئة في معظم فترات حكم الدولة العثمانية، وذلك بسبب الروح الصليبية التي تزعمتها أسبانيا وحركة الجهاد في البحر التي تزعمتها الجزائر، وهي ما ينعتها الأوروبيون بالقرصنة ظلمًا وقد هيأ موقع الجزائر وطول سواحلها لحكومتها تفوق بحري تجلّى خلال القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين (القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين) في امتلاكها أسطولاً ضخمًا من أحدث أساطيل العالم وأقواها، تجاوز نشاطه البحر المتوسط إلى بحار الشمال، وكان يدر أرباحًا طائلة على المساهمين فيه بسبب ما يأتي به من غنائم وأسرى، حتى عدت مسألة استرقاق الأسرى وافتدائهم من أهم المسائل التي شغلت العلاقات بين الجزائر وأوروبا. وأذل أسطول الجزائر كثيرًا من الدول الأوروبية وأجبرها على دفع إتاوات وهدايا لحكامها نظير تأمين ملاحتها في المتوسط، ولا تكاد تخرج دولة منها عن هذا الالتزام. واستمرت بعض الدول تدفع ما عليها من إتاوات بصورة منتظمة حتى تدهورت قوة الجزائر البحرية قبيل الغزو الفرنسي، أما فرنسا فقد كفت عن تقديم الهدايا منذ عهد نابليون. ورغم ما بدا على تلك القوة البحرية من علامات الضعف منذ مطلع القرن الثاني عشر الهجري (نهاية القرن السابع عشر الميلادي)، فإن الدايات لم يكفوا عن العمل من أجل تخليص البلاد من الاحتلال الأسباني. لكن ذلك لم يتحقق نهائيًا إلا على يد الداي محمد باشا (1183- 1203هـ، 1769- 1788م) الذي اشتهر بجهاده البحري ضد الأسبان، وقد تكلل جهاده بخيبة ملك أسبانيا شارل الثالث في ثلاث حملات بحرية متتالية شنها على الجزائر في عهد ذلك الداي بين سنتي 1189- 1200هـ، 1775- 1785م، وبتسليم ميناء وهران إلى حسان داي سنة 1206هـ، 1791م.


الجزائر مستعمرة فرنسية

جمعت الدول الأوروبية قواها لإرغام الجزائر على التوقف عن تعرضها لسفن تلك الدول، فهاجمت البحريتان البريطانية والهولندية الأسطول الجزائري سنة 1231هـ، 1815م فأصبحت سواحل الجزائر مكشوفة لهجمات الأعداء.وقد دفعت فرنسا لاحتلال الجزائر عدة أسباب، منها فقدان فرنسا لمستعمراتها خلال حروب نابليون ورغبتها في تكوين إمبراطوريتها من جديد، وقد لقيت في ذلك تأييد دول أوروبا من وجهة نظر صليبية. كما أن الملك الفرنسي تشارل العاشر كان يعاني من تفاقم المعارضة الداخلية ضده، فرأى أن يصرف أنظار شعبه إلى الخارج بافتعال الحرب ضد الجزائر ويكسب نصرًا سهلاً. أما السبب المباشر فيكمن في أن فرنسا كانت قد مرت بضائقة اقتصادية شديدة إبان حروب نابليون وعداء الدول الأوروبية لها، فساعدتها الجزائر بأن باعتها حبوبًا بأثمان مؤجلة، وكان التاجران اليهوديان الأخوان بوشناق قد قاما بدور الوساطة في تلك الصفقة، فتآمرا وتلكأت فرنسا في دفع ما عليها، وألح داي الجزائر في الخلاص، فكانت حادثة المروحة التي اتخذتها فرنسا مبررًا لاحتلال الجزائر. لقد ادعت فرنسا أن قنصلها أهين من قِبَل الداي حسين في موكب رسمي، عندما جاء يهنئ هذا الأخير بعيد فطر سنة 1242هـ (28/ 4/1827م) فخاطبه بشأن الدين وغضب لرد ذلك القنصل، فضربه بكشاشة الذباب على وجهه. وجرت أحداث عدة وتهديد من فرنسا للداي بحصار إن لم يقدم اعتذارًا مهينًا عن الواقعة، ورفض الداي تقديم الاعتذار. وأخيرًا شنت حملة بحرية ضخمة على الجزائر، شاركت فيها 503 سفينة تحمل أربعين ألف جندي وثلاثة آلاف مدفع.أنزلت الحملة الفرنسية قواتها بضاحية سيدي فرج، وهزمت جند الجزائر بعد خمسة أيام من المعارك، فدخلت مدينة الجزائر يوم 14/1/1246هـ (5/7/1830م). لكن سقوط مدينة الجزائر بتلك السهولة لم يؤد إلى خضوع البلاد، وإنما دفعها للسير في اتجاهين متوازيين: اتجاه الفرنسة والإلحاق الذي تبنته السلطات الاستعمارية، واتجاه المقاومة والجهاد الذي التزم به الشعب الجزائري واستمات فيه.عمدت فرنسا إلى إلحاق الجزائر بها، وعينت عليها حاكمًا عامًا فرنسيًا يرجع بالنظر إلى وزارة الداخلية. وعملت جهدها لفَرْنَسَة البلاد، عن طريق محاولة فَرْنَسَة عرب الجزائر من ناحية، وجلب أعداد كبيرة من المهاجرين الأجانب عامة، والفرنسيين خاصة، ليستوطنوا الجزائر من ناحية أخرى. ولما أبدى الجزائريون رفضهم للتفرنس، عملت فرنسا على إبادتهم وتشريدهم ونشر الجهل والفقر بينهم. ومن الأساليب التي اتبعتها لتحقيق تلك الأهداف، محاربة اللغة العربية والدين الإسلامي بغلق الكتاتيب القائمة ومنع انتشار المدارس الأهلية، وفرض اللغة الفرنسية وحدها في التعليم، وبهدم المساجد وتحويل بعضها إلى كنائس (من أبرزها الجامع الكبير بمدينة الجزائر). والاستيلاء على مصادر الثروة، ومن ذلك مصادرة الأراضي الخصبة سواء أكانت ملكيات خاصة أم أراضي أوقاف أم أراضي جماعية للقبائل، لتسلمها إلى المستوطنين الأجانب. وقد فرض دستور سنة 1339هـ، 1920م الجنسية الفرنسية على الجزائريين، وكانت فرنسا بعد صدور هذا الدستور تفرض على الجزائريين واجبات المواطن الفرنسي كالخدمة العسكرية لكنها تحرمهم حقوق المواطنة، وتمارس عليهم تفرقة عنصرية ودينية. وبموجب تلك السياسة ساقت فرنسا عشرات الآلاف من شباب الجزائر إلى جبهات القتال أثناء الحربين العالميتين الأولى (1914 – 1918م) والثانية (1939 – 1945م)، وأجبرتهم على القتال في حروبها الاستعمارية لقمع انتفاضات شعوب المستعمرات الفرنسية في سوريا وإفريقيا والهند الصينية. تمسك الجزائريون بعروبتهم وإسلامهم، وقاوموا مائة و اثنين وثلاثين عامًا جنود الاحتلال قدموا فيها ما لا يقل عن مليون من الشهداء حتى أرغموا المستعمر على التسليم.المقاومة الجزائرية للاحتلالبدأت المقاومة الجزائرية للاحتلال الفرنسي منذ سنة 1246هـ، 1830م أولى سنوات الاحتلال نفسها. وكانت على نوعين: مقاومة رسمية ومقاومة شعبية. وقد بدأ النوع الأول داي الجزائر واستمر بعد سقوط مدينة الجزائر في غرب القطر الجزائري بقيادة حسن باي وهران إلى أواخر 1249هـ، 1833م، وفي شرق القطر بقيادة باي قسنطينة إلى سنة 1253هـ، 1837م. وبدأ النوع الثاني من المقاومة عندما بايعت قبائل منطقة وهران في غرب الجزائر في صيف 1248هـ، 1832م الأمير عبد القادر بن محيي الدين ليقودها في الجهاد ضد الفرنسيين، فقادها في حركة مقاومة استمرت إلى سنة 1260هـ، 1844م. وقد سيطر عبد القادر على ثلثي أراضي الجزائر متخذًا من مدينة معسكر عاصمة له وأنشأ فيها مصانع حربية أيضًا، واستطاع أن يحصر المستعمر الفرنسي على الساحل غير قادر على التوغل إلى عمق البلاد، مما ألجأ هذا الأخير إلى سياسة المكر والمفاوضة، فعقد مع الأمير عبد القادر معاهدتين، واحدة سنة 1250هـ، 1834م وثانية سنة 1253هـ، 1837م، تمكن بينهما الجنرال كلوزل من احتلال مدينة معسكر. ولما عاد القتال بعد المعاهدة الثانية في سنة 1255هـ، 1839م اضطر الأمير إلى الانسحاب إلى المغرب الأقصى للاستنجاد بسلطانه. لكن الفرنسيين أجبروا هذا الأخير على عقد صلح معهم سنة 1260هـ، 1844م التزم بموجبه بإجلاء الأمير عبد القادر، الأمر الذي هيأ لاستسلامه سنة 1261هـ، 1845م وأسره فبقي في الأسر حتى 1301هـ، 1883م.لم تهدأ القبائل فتتالت الانتفاضات الشعبية، وشن الجنرال راندون حملات انتقامية ضد القبائل الجزائرية مرتكبًا بحقها فظاعات يندى لها جبين الإنسانية. ومن تلك الانتفاضات انتفاضة بني سناسن سنة 1276هـ، 1860م، وانتفاضة أولاد سيدي الشيخ من 1281 إلى 1284هـ (1864 – 1867م)، وانتفاضة المقراني من نهاية 1287هـ إلى أواخر 1288هـ (1871 – 1872م). وقد كانت هذه الانتفاضة الأخيرة من أكثر الانتفاضات خطرًا على فرنسا، لأنها تصادفت مع هزيمة فرنسا أمام ألمانيا سنة 1870م، ودخول القوات الألمانية باريس وقيام انتفاضة الكمونة ضد الحكومة في العاصمة الفرنسية نفسها. وتميزت انتفاضة المقراني بشدتها واتساع رقعتها، ذلك أنها اندلعت شرقي القطر الجزائري فعمت جبال القبائل أولاً وإقليم قسنطينة ثم امتدت حتى أطراف سهل الميتجة غربًا وبسكرة جنوبًا، وأصبحت تسيطر على ثلث أراضي الجزائر. إلا أن عمرها كان قصيرًا، فقد استشهد أبرز زعمائها محمد أحمد المقراني في المعارك الأولى في الحادي عشر من فبراير عام 1871م، مما شتت الأطراف التي شاركت في هذه الانتفاضة ودفعها للمفاوضة من أجل التسليم، رغم أن بومرزاق المقراني، الذي خلف أخاه في زعامة الانتفاضة قد واصل الكفاح المسلح حتى أسرته القوات الفرنسية ومن بقي من أتباعه في شهر ذي القعدة 1288هـ (يناير 1872م). وقد تلت هذه الانتفاضة أكبر محاكمة من نوعها في فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر، وكانت أحكامها ذات طابع انتقامي، هدف إلى ردع الوطنيين حتى لا يحدّث أحدٌ نفسه بالانتفاضة مستقبلاً. وقد تمثلت في صدور 6,000 حكم بالإعدام خفف معظمها فيما بعد إلى الإبعاد إلى جزيرة كاليدونيا الجديدة الفرنسية جنوبي المحيط الهادئ، وشمل ذلك الإبعاد بومرزاق وأسرة الشيخ الحداد. وفرض غرامات مالية باهظة على القبائل التي شاركت في الانتفاضة بلغت 36,5 مليون فرانك ومصادرة 500 ألف هكتار من أراضي تلك القبائل سلمت للمستعمرين. وقد كان لأساليب القمع الوحشية التي واجهت بها السلطات الفرنسية الأهالي أثناء الانتفاضة وبعدها أثر في بث روح اليأس في نفوس الجزائريين؛ فبعد انتفاضة أولاد سيدي الشيخ بزعامة بوعمامة سنة 1298هـ، 1881م، التي أخضعت بعدها فرنسا المناطق الصحراوية وأعلنت ضم واحات المزاب، ساد الهدوء البلاد الجزائرية حتى الحرب العالمية الأولى.

الحركة الوطنية الجزائرية

تأخر ظهور فكرة الوطنية في الجزائر إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى ببضع سنوات. وذلك راجع إلى مدى الضرر الذي لحق بالثقافة العربية، وإلى ضآلة الطبقة المتوسطة بتلك البلاد، نتيجة انتزاع الاستعمار لمصادر الثروة من أيدي سكانها ووضعها بأيدي المستوطنين الأجانب. ومع ذلك فلم تعدم الجزائر بقية من مجتمعها العربي الإسلامي العريق. فظل أفرادها يرنون إلى دار الخلافة على أنها المخلص الطبيعي، ودعوا إلى فكرة الجامعة الإسلامية لمواجهة الاستعمار الأوروبي. وقد تزعم هذه الحركة بالجزائر سنة 1328هـ، 1910م المحامي أحمد بوضربة والصحفي الصادق دندان ورجل المال الحاج عمار. وفي سنة 1330هـ، 1912م قدم أربعة من الشبان الجزائريين، عريضة إلى الحكومة الفرنسية يطالبون فيها برفع القوانين الاستثنائية، والتسوية بين الجزائريين والفرنسيين في الحقوق والواجبات. وكانت هذه هي الخطوة الأولى نحو ما يعرف بسياسة الإدماج. وأثناء الحرب العالمية الأولى جندت فرنسا عشرات الآلاف من الجزائريين، أشركت آلافًا منهم في القتال على الجبهات وأرسلت الآخرين للعمل في المصانع الحربية والمناجم، وأتيح لعدد من الضباط الجزائريين الترقي إلى رتب عالية في الجيش الفرنسي حتى رتبة عقيد. وقد عقد هؤلاء الآمال على مؤتمر فرساي، فتزعموا بعد الحرب، وفي مقدمتهم الأمير خالد بن محي الدين أحد أحفاد الأمير عبد القادر، الدعوة للإصلاح على أساس بقاء الجزائر جزءًا من الأراضي الفرنسية. فألف الأمير ما أسماه بكتلة المنتخبين المسلمين الجزائريين، التي ركزت أهدافها في إصلاح الأحوال الاجتماعية وإيقاف هجرة المستوطنين ومساواة الجزائريين بالفرنسيين في الانتخاب والتمثيل في المجالس بمختلف مستوياتها. وأصدرت الكتلة جريدة الإقدام للمناداة بفكرة الإدماج. بيد أن الأمير تعرض للإبعاد، ولما سمح له بالعودة إلى فرنسا سنة 1336هـ، 1928م، اتصل بوطنيين جزائريين ومغاربة من أجل العمل المشترك على مستوى المغرب العربي. وهي الفكرة نفسها التي نادى بها من قبل الزعيم التونسي عبد العزيز الثعالبي ذو الأصل الجزائري ورفاقه، وعمل من أجل تجسيدها مناضلون تونسيون وجزائريون منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى. ومن مظاهرها إصدار محمد باش حانبة في جنيف مجلة المغرب وتأسيسه لجنة لتحرير تونس والجزائر سنة 1334هـ، 1916م، التي وجه باسمها برقية إلى مؤتمر فرساي فيما بعد. وفي السنة نفسها أسس أخوه علي باش حانبة في الآستانة لجنة لتحرير المغرب العربي إلى جانب منظمة لتنظيم فيلق من الجنود المغاربة الذين أسرتهم الجيوش العثمانية والألمانية قصد إعدادهم لخوض معركة تحرير مسلحة في تونس والجزائر. وقد سار مصالي الحاج على فكرة النضال نفسها على مستوى المغرب العربي في بداية عمله السياسي. ومع أن الحركة السياسية في الجزائر قد ألغت فكرة الإصلاح ضمن الحماية الفرنسية من برنامجها منذ سنة 1330هـ، 1912م، إلا أن فئة قليلة ظلت متشبثة بها، فقد بقيت فكرة الإدماج مسيطرة بين المثقفين الجزائريين إلى فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية. ومن أشهر هؤلاء فرحات عباس وابن جلول والأخضري، ومعظمهم أعضاء في المجالس البلدية أو مجالس الوفود المالية أو موظفون بالإدارة. ففي سنة 1930م ألف هؤلاء اتحاد المنتخبين المسلمين بزعامة ابن جلول، وكان هدفه الأساسي الإدماج التدريجي تحت قيادة النخبة من المثقفين في الحياة الفرنسية وتحسين أحوال الجزائريين. وقد لقي هذا الاتجاه تشجيعًا كبيرًا من حكومة الجبهة الشعبية الفرنسية سنة 1355هـ، 1936م، وعندما وضع رئيس الحكومة بلوم مع الوزير فيوليت مشروعًا يقضي بمنح الجزائريين حق المواطنة الفرنسية تدريجيًا مع اتخاذ إجراءات احتياطية، أيدته جماعة الاتحاد، لكن البرلمان الفرنسي بعد سقوط حكومة بلوم رفض ذلك المشروع على الرغم من عدم توفره على الحد الأدنى من حقوق الشعب الجزائري. ولما يئس الإدماجيون بتعاقب الحكومات اليمينية على السلطة بفرنسا، سعوا للتكتل مع الاتجاهات الوطنية الأخرى.ومن هذه الاتجاهات نذكر جماعة العلماء الذين كان لهم أثر مهم في إرساء القواعد النظرية لفكرة الوطنية الجزائرية القائمة على العروبة والإسلام. ففي سنة 1344هـ، 1926م أسس بعض الشيوخ العلماء نادي الترقي في مدينة الجزائر بقصد إحياء التراث العربي، وتركزت جهودهم على المحافظة على طهر العقيدة الإسلامية من الشوائب والبدع الدخيلة، ومقاومة الطرقية التي خدم عديد من زعمائها الاستعمار الفرنسي. ومن هنا اعتبرت حركة العلماء الجزائريين واحدة من حركات الإحياء السلفي، وقد كان لكثير من أعضائها اتصالات بالحركات الإصلاحية في المشرق العربي. فالشيخ الطيب العقبي مثلاً تلقى تعليمه بالحجاز وعمل زمنًا مع الملك عبد العزيز آل سعود. كما كان لكتابات الشيخ محمد عبده ورشيد رضا تأثير كبير في توجيه أفكارهم. وفي سنة 1350هـ، 1931م أسس العلماء الجزائريون بمدينة قسنطينة جمعية رسمية برئاسة الشيخ عبد الحميد بن باديس، وهو من خريجي جامع الزيتونة بتونس. وقام الطيب العقبي على نشر أفكار تلك الجمعية في إقليم الجزائر، والبشير الإبراهيمي في وهران الذي تولى رئاسة الجمعية بعد وفاة مؤسسها سنة 1358هـ، 1940م.كان ابن باديس قد أصدر مجلة الشهاب ثم مجلة البصائر، وافتتحت الجمعية عددًا من المدارس وأرسلت البعثات إلى جامعات الزيتونة والأزهر والقرويين وإلى مدارس الشام والعراق، مما مهد لإحداث فروع لجامع الزيتونة ببعض المدن الجزائرية. وكان شعار الجمعية شعب الجزائر مسلم وللعروبة ينتسب. وطالبت هذه الجمعية في مؤتمرها التاسع بالاعتراف باللغة العربية لغة وطنية ومنح حرية الدين والعبادة وإعادة الأوقاف إلى الإدارة الإسلامية وتنظيم المحاكم الشرعية. وقد استقال الشيخ العقبي منها سنة 1356هـ، 1937م لأنها رفضت تجديد الولاء لفرنسا.ومن هذه الحركات الوطنية حركة هيئة نجم شمال إفريقيا، التي أسسها مصالي الحاج بباريس سنة 1344هـ، 1925 ـ 1926م، وأصبح رئيسًا لها سنة 1345هـ، 1927م. وقد سيطر العمال الجزائريون على النجم. وتعرض النجم للحل من قِبَل الحكومة الفرنسية سنة 1929م، فانتقل للعمل السري. وعاد إلى الظهور من جديد سنة 1352هـ، 1933م، فعقد مؤتمرًا عامًا بفرنسا صدر عنه قرار مطول يتألف من قسمين: قسم أول طالب بالحريات الأساسية للجزائريين وبإلغاء جميع القوانين الاستثنائية وفي مقدمتها قانون السكان الأصليين، وبمساواة الجزائريين بالمستوطنين في التوظيف وتطبيق قوانين العمل وفي التعليم، مع جعل التعليم إلزاميًا وبالعربية، واعتبار اللغة العربية رسمية بالدوائر الحكومية. وقسم ثان نص على المطالبة بالاستقلال الكامل للجزائر وجلاء القوات الفرنسية، وتأليف جيش وطني وجمعية تأسيسية منتخبة تتولى وضع دستور للبلاد، وحكومة ثورية وطنية. كما نص على أن تملك الدولة جميع وسائل الإنتاج والمرافق العامة وإعادة الأراضي إلى الفلاحين الجزائريين، مع مساعدتهم بتقديم القروض لهم. وبذلك سبق نجم شمال إفريقيا، بحكم نشأته العمالية. وقد قابلت فرنسا تلك المطالب بحل النجم، فأعاد مصالي الحاج تكوينه في سنة 1934م باسم جديد هو الاتحاد الوطني لمسلمي شمال إفريقيا. لكن السلطات الفرنسية اعتبرته هيئة غير مشروعة وحكمت على مصالي الحاج بالسجن. بعد ذلك تعرف هذا الأخير في جنيف بسويسرا على الأمير شكيب أرسلان وتأثر به، مما جعله يعارض اقتراحات بلوم ـ فيوليت ويزيد في الاتصال بالحركة الإصلاحية الجزائرية. وعندما عاد مصالي الحاج إلى الجزائر في صيف 1355هـ، 1936م رأت حكومة الجبهة الشعبية الفرنسية في هذه الحركة منافسًا خطيرًا لها في أوساط الشباب الجزائري، فحلتها في 19 شوال 1356هـ، 2/1/1937م لتظهر من جديد بفرنسا في محرم 1357هـ، مارس 1937م باسم حزب الشعب الجزائري، الذي تعرض زعماؤه، بمن فيهم مصالي الحاج، للاعتقال والمحاكمة والسجن، وذلك بعد مشاركتهم في الانتخابات البلدية بالجزائر.وتجدر الملاحظة بأن الاتجاهات المختلفة العاملة على الساحة الجزائرية بدأت تحاول التقارب فيما بينها بعد خيبة الأمل التي ألحقتها حكومة الجبهة الشعبية بالجزائريين. ولما نشبت الحرب العالمية الثانية وتولت حكومة المارشال بيتان الحكم في فرنسا، بعد توقيع الهدنة مع ألمانيا في جمادى الأولى 1359هـ، يونيو 1940م، سلكت مسلكًا عنصريًا تمثل في إبعاد العرب عن أي نشاط سياسي، وحكمت على مصالي الحاج سنة 1941م بالسجن ثم نفته إلى جنوب الجزائر. مما دفع الوطنيين الجزائريين للعمل على الاتصال بجند الحلفاء عندما نزلوا بالجزائر في 2/11/1361هـ، 11/11/1942م. وقد ظهر فرحات عباس في مقدمة الحركة الوطنية الجزائرية خلال السنوات الباقية للحرب 1942-1945م، وبدأ نشاطه عندما تقدم مع 22 من أعضاء مجالس الوفود المالية بعدد من المطالب إلى القيادة الأمريكية والسلطات الإدارية الفرنسية. ومع أن أصحاب العريضة حاولوا استرضاء تلك السلطات بتقديم مذكرة أخرى معتدلة فإنها تمسكت بموقفها الرافض للحوار، الأمر الذي جعلهم يصدرون بيانًا في 26/1/1362هـ، 2/2/1943م أصبحوا يعرفون به أصدقاء البيان.وقد بدأ البيان بسرد قائمة حساب عن الاحتلال الفرنسي وكيف أدى إلى تلك الحالة المحزنة من البؤس والجهل، وطالب بحياة وطنية ديمقراطية للجزائر. ثم أردف أصدقاء البيان بيانهم بملحق تضمن مقترحات تطالب بدولة جزائرية مستقلة استقلالاً ذاتيًا وانتخابات جمعية تأسيسية لوضع دستور لتلك الدولة، مع الإشارة إلى أن ذلك لا يحول دون تنظيم اتحاد لشمال إفريقيا مع المغرب وتونس. بيد أن الحاكم العام الفرنسي الجديد، الجنرال كاترو، رفض هذه المطالب جميعها، وحل الهيئات التي يشترك فيها الجزائريون، وفرض الإقامة الجبرية على فرحات عباس وغيره من الزعماء. وقد حاول الجنرال ديجول في تصريحه بمدينة قسنطينة في ذي الحجة 1362هـ، ديسمبر 1943م استرضاء الوطنيين، وأصبح ذلك أساسًا لقانون مارس 1944م الذي رفضته جماعة فرحات عباس، واشترك معها في رفضه جماعة العلماء ومصالي الحاج، مما هيأ لنجاح فرحات عباس في عقد مؤتمر شامل في 1364هـ، مارس 1945م حضرته الجماعات الثلاث بهدف توحيد الكفاح الوطني، الأمر الذي أثار المستوطنين، فردوا بمذبحة قسنطينة في جمادى الثانية 1365هـ، مايو 1945م، التي اشتركوا فيها مع الجيش الفرنسي في إبادة ما قدره الجزائريون بخمسة وأربعين ألف جزائري، وقدره الضباط الفرنسيون أنفسهم بما يتراوح بين ثمانية وعشرة آلاف ضحية. كما تلا المذبحة إعلان الأحكام العرفية وقبض على 4,500 من أعضاء الحركة الوطنية وزعمائها، فحكم على 90 منهم بالإعدام ونفذ فيهم، وعلى 64 بالأشغال الشاقة المؤبدة. وقد أنذرت هذه الأحداث الجزائريين بأن النضال السياسي لن يجدي كثيرًا، خاصة وأن الحكومات الفرنسية كانت أقل إدراكًا للتطور الذي شهده العالم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وقد أثبتت جميع الإجراءات التي اتخذت لمواجهة الحركة الوطنية الجزائرية تمسك فرنسا بالسيادة على الجزائر، ولم تخرج جميع الحلول الفرنسية عن هذا الاتجاه قبل مشروع ديجول لسنة 1959م. وحتى قانون 20/9/1947م، 16 ذي القعدة 1366هـ الذي يعتبره الفرنسيون حلاً وسطًا بين وجهة نظر اليمين المتطرف الذي يرغب في بقاء الوضع بالجزائر دون تغيير، وبين وجهة نظر اليسار الذي جعل الاندماج أساسًا لسياسته الجزائرية، مع تعبيره عن استعداده للقبول بجميع النتائج التي تترتب عن الإدماج الحقيقي، ومنها أن يكون للجزائر حق انتخاب خمسة أعضاء في مجلس النواب الفرنسي. إلا أن الحكومة الفرنسية لم تطبق هذا الحل. وقد أبطل الحاكم العام نيجيلين بعض الإجراءات الإصلاحية التي أدخلها سلفه شاتينيو، وأصبح تدخل الإدارة في الانتخابات الجزائرية مثلاً يضرب على التزييف. فجاءت انتخابات المجلس الجزائري (وهو صورة جديدة لمجلس الوفود المالية السابق) في عهد الحاكم العام المذكور بهزيمة ساحقة للحزبين الوطنيين الرئيسيين، حركة الانتصار للحريات الديمقراطية الذي يتزعمه مصالي الحاج، والاتحاد الديمقراطي لأنصار البيان الجزائري الذي يتزعمه فرحات عباس. وكذلك كان الحال في الانتخابات البرلمانية للدورة التشريعية الثانية سنة 1951م. الأمر الذي جعل الأحزاب الجزائرية تتفق على نبذ فكرة النضال عن طريق المؤسسات النيابية الفرنسية، وتحاول تأسيس جبهة وطنية. وقد نجحت في عقد مؤتمر بينها سنة 1951م، لكن خلافات ظهرت بين العناصر الرئيسية بخصوص المبادئ وطريقة تنظيم العمل من أجل استقلال الجزائر. وحينذاك شرع بعض أعضاء حركة الانتصار للحريات فعلاً في تشكيل قوة عسكرية سرية أسموها المنظمة الخاصة، كان من بين أعضائها أحمد بن بيلا وحسين آيت أحمد ومحمد خيضر، أخذت في جمع الأسلحة وقامت ببعض العمليات. وقد نجح فريق الشبان الذي سيطر على اللجنة المركزية للحركة في الدعوة لمؤتمر في صيف 1953م ببلجيكا، دعت فيه اللجنة إلى تحديد المبادئ السياسية للحزب بما فيها تنظيم دقيق لمراحل الكفاح من أجل الاستقلال التي ستنتهي بالثورة المسلحة.

الثورة الجزائرية الكبرى

شهدالجزائريون سنة 1954م (1373- 1374هـ) كيف بدأ الكفاح المسلح في تونس والمغرب الأقصى يعطي ثماره. وقد قدر عدد الجزائريين العاملين بالجيش الفرنسي في تلك السنة بـ 160 ألفًا، شارك منهم عشرات الآلاف في حرب الهند الصينية، ورأوا بأنفسهم كيف حققت ثورة وطنية آسيوية نصرًا كاسحًا على الاستعمار الفرنسي. وكانت أوضاع الجزائريين في ظل الاستعمار تزداد سوءًا، بحيث قدرت الإحصائيات الرسمية عدد العاطلين منهم عن العمل ما بين 900 ألف ومليون ونصف المليون. وكان أكثر من خمسة ملايين فدان من أخصب الأراضي الزراعية الجزائرية بيد 21,659 مستوطن أوروبي، في حين كان 6,3 ملايين يعيشون على استثمار عشرة ملايين فدان فقط. ولم تكن المدارس لتستوعب أكثر من ثُمْن الأطفال الجزائريين الذين هم في سن الدراسة، وما كان يصل منهم إلى المرحلة الثانوية أكثر من العُشر. ولم يترك لأهل البلاد من الوظائف الإدارية سوى أربعة آلاف من مجموع 26 ألفًا. كل هذه الظروف هيأت التربة الصالحة لاحتضان ثورة ليلة الرابع من ربيع الأول 1374هـ (غرة نوفمبر 1954م) ونجاحها.ففي أوائل سنة 1954م كانت قد تشكلت اللجنة الثورية للاتحاد والعمل من مجموعة شبان، كان معظمهم أعضاء في حركة الانتصار للحريات وعملوا في الجيش الفرنسي أثناء الحرب العالمية الثانية. منهم أحمد بن بيلا، وحسين آيت أحمد ومحمد بوضياف. وفي صيف السنة نفسها عقدت اللجنة مؤتمرًا سريًا بأوروبا الغربية، واتخذت قرارًا بإعلان الثورة. وفي ليلة الأول من نوفمبر نسق الوطنيون حوالي 30 هجومًا في جميع أنحاء الجزائر على أهداف عسكرية مختلفة ومراكز للشرطة. وتلا ذلك تكوين لجان ثورية متفرقة اندمجت جميعًا في هيئة واحدة باسم جبهة التحرير الوطني الجزائري. وبلغت الثورة أوج قوتها من حيث امتداد سلطتها على أكبر رقعة من الأرض في سنة 1956م، كما امتد نشاطها إلى الأراضي الفرنسية نفسها منذ صيف 1958م. وقد سيطر القادة العسكريون على الجبهة في مرحلتها الأولى، إلى أن قرر مؤتمر وادي الصمام، الذي انعقد داخل الجزائر في 20 أغسطس 1956م، إنشاء المجلس الوطني للثورة. فأصبح هذا المجلس يمثل أعلى جهاز بجبهة التحرير، يوجه سياسة الجبهة ويتخذ القرارات المتعلقة بمستقبل البلاد، وله وحده الحق في إصدار أمر وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى لجنة التنسيق والتنفيذ التي أصبحت مسؤولة عن توجيه جميع فروع الثورة العسكرية والسياسية والدبلوماسية وإدارتها، وأصبح جميع القادة العسكريين والسياسيين القائمين بالنشاط الثوري مسؤولين بصورة مباشرة أمامها. ثم تقرر في مؤتمر طنجة في أبريل 1958م، بالاتفاق مع حكومتي تونس والمغرب، تأسيس حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية، وأعلن عن تكوينها فعلاً يوم 19 سبتمبر 1958م (5 ربيع الأول 1378هـ) برئاسة فرحات عباس. وقد تولى رئاستها بعده يوسف بن خدة في أغسطس 1961م (1381هـ). كما بعثت جبهة التحرير الاتحاد العام للعمال الجزائريين، واتحاد الطلاب الجزائريين، واتحاد التجار وصغار رجال الأعمال الوطنيين، وأصدرت مجلة عربية تتحدث باسمها تُدعى المجاهد الحر.وقد ظلت الحكومة الفرنسية تحاول التقليل من أهمية الثورة حتى أبريل 1955م، حين أعلنت حالة الطوارئ بالجزائر لمدة ستة أشهر، منحت بمقتضاها السلطات الإدارية صلاحيات واسعة استثنائية، منها إنشاء محاكم عسكرية حلت محل المحاكم الجنائية. وقد اضطرت فرنسا إلى تجديد العمل بهذا القانون، لأن الثورة استمرت أكثر مما كانت تتوقع. وارتبط بها الأشخاص المولودون في الجزائر والمقيمون بالأراضي الفرنسية، وذلك سنة 1957م في عهد حكومة بورجيس مونوري، وقد أدى الجزائريون المقيمون بفرنسا دورًا مهمًا في الثورة من الناحية المالية. جربت فرنسا كل أساليب القمع، فزادت قواتها بالجزائر إلى ما يقارب نصف مليون رجل، وعزلت الجزائر بالأسلاك المكهربة عن تونس والمغرب لمنع المدد عن الثوار، وشاركت في حرب السويس ضد مصر سنة 1375هـ، 1956م لإجبار الحكومة المصرية كي تمتنع عن دعم ثوار الجزائر بالأسلحة والعتاد والدعم السياسي. انظر: أزمة السويس. لكن الثورة الجزائرية أصبحت، بعد مضي أربع سنوات، من الأهمية بحيث امتد أثرها إلى داخل فرنسا ذاتها. وتعد عودة ديجول إلى الحكم، وقيام الجمهورية الخامسة نتيجة مباشرة لفشل فرنسا في قمع الثورة. وقد تمهد السبيل للانقلاب بعد أن جرت الحرب الجزائرية الجيش للخوض في السياسة، وتم الانقلاب فعلاً في 13 مايو 1958م بقيادة فرقة المظلات. لكنه فشل، لأن أهداف القائمين به لم تكن واحدة. كما تمهد السبيل لكي تقبل الجمعية الوطنية، بأغلبية ساحقة. تولّى ديجول رئاسة الحكومة مع سلطات مطلقة خاصة بناء على طلبه. وقبل أن يعلن هذا الأخير عن مشروعه في 16 سبتمبر 1959م بخصوص السياسة الجزائرية، اتخذ عدة إجراءات تنم ضمنًا عن أنه كان يتجه إلى فكرة الإدماج. وكان ذلك المشروع يحتوي على الاعتراف بحق الجزائر في تقرير مصيرها حتى ولو أدى ذلك إلى الانفصال عن فرنسا، لكنه أحاط ذلك المبدأ بقيود وتحفظات جعلت المشروع في مجموعه غير مقبول بتاتًا من جبهة التحرير الجزائرية. وازدادت علاقات ديجول بالمستوطنين الفرنسيين سوءًا، وقاموا في مدينة الجزائر بأول حركة تمرد واسعة من 26 يناير إلى 2 فبراير 1960م. وتكتلت أحزاب اليمين في فرنسا باسم جبهة الجزائر الفرنسية برئاسة جورج بيدو، وقام أربعة من الجنرالات (سالان، وشال، وزيلر، وجوهو) بمحاولة انقلابية ضد الجمهورية الخامسة فيما بين 22 و26 إبريل 1961م لكنها قمعت. وعندما قام ديجول بزيارته للجزائر في 10 ديسمبر 1960م شعر بأن كل إجراء يتخذ بدون الاتفاق مع جبهة التحرير سيكون مآله الفشل الذريع.وإزاء تصاعد الثورة الجزائرية، وعجز فرنسا عن القضاء عليها، ومناداة الرأي العام الفرنسي نفسه بالجلاء عن الجزائر، نتيجة لما جرته الحرب على الفرنسيين من خسائر بشرية واقتصادية بالغة الأهمية، بالإضافة إلى التأييد العالمي الذي لقيته القضية الجزائرية، والذي تجسد يوم 17 من ربيع الأول1380هـ الموافق 19 ديسمبر1960م في إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة توصية اللجنة السياسية القاضية بحق الجزائر في الاستقلال. كل هذه الأسباب دفعت فرنسا، بقيادة ديجول، للقبول بالتفاوض مع جبهة التحرير الوطني الجزائرية. فجرت مفاوضات إيفيان بين 6 و 17 رمضان 1382هـ الموافق 10 و 17 فبراير 1962م، التي تعثرت أول الأمر، لكنها أدت في النهاية إلى عقد اتفاق بين الطرفين قضى بوقف إطلاق النار، وقد جرى إثر ذلك استفتاء أبدى فيه الجزائريون رغبتهم الأكيدة في الاستقلال، فتم إعلان استقلال الجزائر في 25 من المحرم 1382هـ الموافق 27 من يونيو 1962م، واعترفت الدول به. واختير أحمد بن بيلا أول رئيس للجمهورية الجزائرية، التي كانت قد انضمت إلى جامعة الدول العربية في 16 يونيو، وإلى الأمم المتحدة في 8 أغسطس من السنة نفسها.الجزائر المستقلةواجهت الجزائر المستقلة عدة مشاكل، كان في مقدمتها مشكلة المستوطنين، الذين قاوموا اتفاقية الصلح، وكذلك المنظمات السرية الفرنسية. وقد حلت هذه المشكلة بتعاون السلطات الفرنسية، مما أدى إلى هجرة أولئك المستوطنين بكثافة من الجزائر عائدين إلى فرنسا. ومن المشاكل أيضًا بناء مؤسسات الدولة وتكوين الجيش، وتعريب التعليم، وحل مشاكل مئات الآلاف من أيتام شهداء الثورة. وقد استطاعت الجمهورية أن تضع حلولاً لتلك المشاكل بمعونة الدول العربية والصديقة. وبخصوص الأراضي الزراعية، أعلن بن بيلا سياسة استيلاء الدولة على ما سمي بالأملاك الشاغرة، وتطبيق قانون الإصلاح الزراعي. وفي سنة 1383هـ، 1963م أقر الشعب أول دستور للجزائر، تم بموجبه انتخاب أحمد بن بيلا رئيسًا للجمهورية. وقد واجهت الحكومة الجزائرية مشكلة الحدود مع المغرب، فوقعت معارك بين الدولتين سنة 1383هـ، 1963م لكنها توقفت إثر توسط الدول العربية بينهما. وخلال رئاسة بن بيلا ارتبطت الجزائر بحركة عدم الانحياز التي اقترن فيها بن بيلا مع جمال عبدالناصر وكوامي نكروما رئيس جمهورية غانا، وبذلك اتضح اهتمام بن بيلا بالقضايا التحريرية والإفريقية. وفي عام 1385هـ، 1965م، قاد العقيد هواري بومدين انقلابًا عسكريًا، أدى إلى اعتقال بن بيلا وعزله بتهمة الإسراف، واستخدام أموال الدولة في غير وجوهها. وتولى مجلس قيادة الثورة حكم الجزائر برئاسة بومدْين.وقد حققت الجزائر في عهد الرئيس بومدْين (1385 ـ 1398هـ، 1965 ـ 1978م) منجزات ضخمة على المستوى الداخلي، منها نشر التعليم وتعريبه، وإعادة استثمار الأراضي الزراعية التي غادرها المستوطنون الأجانب عن طريق برنامج الثورة الزراعية. الأمر الذي حفظ للجزائر مركزها العالمي. وأصبحت الجزائر من أهم الدول المنتجة لزيت الزيتون والتين والتمور والفلين. بيد أن أهم مورد للثروة الوطنية بالبلاد ظل يتمثل في النفط والغاز الطبيعي، وأهم حقولها بالصحراء الجزائرية حاسي مسعود والعجيلات للنفط وحاسي الرمل وحاسي الطويل للغاز الطبيعي. وقد أممت الحكومة الجزائرية هذين الموردين الاقتصاديين المهمين سنة 1971م، وأنشأت لاستثمارهما شركة وطنية اشتهرت باسم سوناطراك وذلك إلى جانب عدد من الشركات الأجنبية، الفرنسية والأمريكية، وأقامت مصنعًا ضخمًا لتكرير النفط قرب مدينة الجزائر لتأمين حاجيات البلاد من مشتقاته، ومصنعًا آخر لتمييع الغاز بأرزو. وواصلت تصدير بقية إنتاجها من النفط والغاز الطبيعي خامًا، عبر القنوات التي مدت لتربط حقول الإنتاج بميناءي بجاية الجزائري والصخيرة التونسي. وتمثل صادراته ثلاثة أرباع الصادرات الجزائرية، مما يغطي العجز المسجل باستمرار في الميزان التجاري للبلاد. وقد أنشأت الحكومة الجزائرية عددًا من الصناعات التعدينية والتحويلية في نطاق خططها الإنمائية الخماسية، وعملت على إقامة علاقات اقتصادية مع مختلف بلدان العالم. لكن العلاقة التجارية مع فرنسا بقيت تتصدر القائمة ولاتزال سواء على مستوى التوريد أو التصدير.تعتبر الزراعة أهم نشاط يمارسه الجزائريون، وذلك بالإضافة إلى توسع قطاع الخدمات كما هو الحال في غير الجزائر من الدول الحديثة العهد بالاستقلال. ومازالت الجزائر تواجه مشاكل البطالة والهجرة الداخلية والخارجية (إلى فرنسا بالخصوص)، الناجمة عن ارتفاع معدل النمو الديموجرافي (أكثر من 3,5% سنويًا)، كما أن الإخفاقات على مستوى برامج الثورة الزراعية والنمو الاقتصادي عمومًا، وانتشار الأمية وعزوف الشباب عن العمل بالفلاحة، تشكل تحديات رئيسية للمسؤولين الجزائريين وتنتظر منهم حلولاً جادة.أما على المستوى الخارجي، فقد برزت مشاركة الجزائر المستقلة في المجال العربي، وكانت سياستها تقوم على المشاركة بفعالية في تعزيز التضامن العربي. ومن هذا المنطلق كانت مشاركتها فاعلة في حربي 1387هـ، 1967م و1393هـ، 1973م ضد إسرائيل. وصار لها في المجال الدولي صوتٌ قويٌ يحسب حسابه، كما ساهمت الجزائر في دعم حركات التحرر مما جعل علاقاتها متميزة مع تلك الحركات وبخاصة في القارة الإفريقية.وفي أواخر عام 1398هـ، 1978م توفي الرئيس هواري بومدين، فانتخبت جبهة التحرير الوطني الجزائري العقيد الشاذلي بن جديد رئيسًا.واصل الشاذلي سياسة سلفه. فقامت الحكومة الجزائرية في عهده بمحاولات حثيثة للتوسط بين العراق وإيران من أجل وقف القتال بينهما منذ سنة 1981م. وسار بن جديد مع جيرانه المغاربة في مسار التقارب، بحيث دخلت الجزائر في تجربة اتحاد دول المغرب العربي، الذي أعلنه رؤساء الجزائر وتونس وليبيا وملك المغرب إثر اجتماعهم بالمملكة المغربية سنة 1988م في نطاق إحياء ذكرى مؤتمر طنجة، الذي كان قد انعقد بتلك المدينة المغربية سنة 1958م. كما ولج الرئيس الشاذلي بن جديد بالجزائر باب التعددية الحزبية، لكن عوامل عديدة منها تراكم نتيجة وجود بعض الأزمات المزمنة، مثل أزمة الديون وأزمة البطالة، فجرت الموقف بالبلاد، وغذت روح التطرف في كل الاتجاهات، وحالت دون تطبيق التجربة الديمقراطية. فتعثرت هذه التجربة منذ بدايتها بعد فوز حركة الإنقاذ الإسلامية بزعامة عباس مدني في الانتخابات البلدية سنة 1410هـ، 1990م، وما تلاها من توتر العلاقات بين مختلف التيارات والأحزاب السياسية بالبلاد، واستقالة الرئيس بن جديد في ديسمبر 1990م (أواسط 1411هـ) ليتولى مجلس للرئاسة إدارة البلاد لما تبقى من مدته، والإعلان سنة 1991م عن إلغاء نتائج الانتخابات البلدية السابقة الذكر وإلغاء نتيجة الانتخابات التي كانت جارية مما أوجد جوًا متوترًا بالبلاد أخذ يستفحل بتنفيد العصيان المدني الذي دعت إليه جبهة الإنقاذ الإسلامية، وما تلا ذلك من اعتقالات واسعة في صفوف أعضاء تلك الجبهة وبخاصة قيادتها، ومحاكمة أعداد كبيرة منهم وانتشرت عمليات القتل والاغتيال في أنحاء البلاد، وذهب ضحيتها عديد من الجزائريين بمن فيهم الرئيس محمد بوضياف نفسه، الذي تسلم منصب الرئاسة في رجب 1412هـ ، يناير 1992م، وأعلن عن عزمه للسير بالبلاد نحو الانفراج، لكنه اغتيل بعد أقل من سبعة أشهر من توليه منصبه واختير الرئيس علي الكافي سنة 1413هـ، 1992م، ليحل محله على رأس المجلس الأعلى للدولة. وفي عام 1994م حل محله الأمين زروال. وفي عام 1996م، أجريت انتخابات رئاسية فاز فيها الرئيس الأمين زروال وفي العام نفسه، 1996م، وافق الشعب الجزائري على تعديل دستوري نصّ على حظر الأحزاب السياسية التي تتخذ من الدين أو اللغة أو الجنس أو المنطقة أساسًا لها وفي عام 1997م، أجريت انتخابات برلمانية لاختيار أعضاء مجلس الشعب الوطني وفي أبريل 1998م تم انتخاب عبدالعزيز بوتفليقة، المقبول من الشعب والجيش والرئيس السابق الأمين زروال رئيسًا للبلاد وفي يونيو 1999م، أعلن الجيش الإسلامي للإنقاذ وهو الجناح العسكري للجبهة الإسلامية للإنقاذ وقف العمليات العسكرية ضد الحكومة.





ما قبل التاريخ


يعود ظهور الإنسان في المنطقة التي تعرف اليوم بتونس إلى فترة ما قبل التاريخ، حيث تم العثور على آثار نشاط إنساني يعود إلى العصر الحجري القديم السفلي وذلك تحديدا في موقع القطّار والذي اكتشف فيه عالم الآثار جراي كوما من الحجارة مخروطي الشكل يعتقد أنه تعبير عن معتقد ما.

تُعدّ الحضارة القبصية (6.800 ق.م. إلى 4.500 ق.م.) أول مظاهر المجتمعات الإنسانية المنظمة بالمنطقة.وفي هذه الفترة وفد البربرالأمازيغ كما يبدو مع هجرة الشعوب الليبية (تعبير اغريقي عن الشعوب الأفريقية آنذاك) وإن كان لا يعرف أصل الشعوب البربرية بالتحديد ويعتبرهم كثيرون السكان الأصليين للبلاد.
عرفت المنطقة تعاقب العديد من الحضارات التي جلبتها ثروات هذه الأرض وأهمية موقعها الإستراتيجي في قلب حوض البحر الأبيض المتوسط وساعد على دخولها الانفتاح الطبيعي لتونس وسهولة تضاريسها. ويعد قدوم الفينيقيين بداية دخول المنطقة فترة التاريخ بتأسيسهم لدولة قرطاج.

التاريخ القديم
تعليمية

الفترة القرطاجية

(814 ق.م.164 ق.م.)

أقام السكان الموجودون بالبلاد التونسية علاقات تجارية مع الفينيقيين منذ القرن 11 ق.م. حيث قام هؤلاء بإنشاء مرافئ لتبادل البضائع تعتمد في أغلب الأحيان على المقايضة. وتعتبر أوتيكا من أهم هذه الموانئ وكان تأسيس قرطاج كقاعدة عسكرية لحماية الموانئ التجارية على الساحل الغربي للبحر الأبيض المتوسط. وعلى إثر الإضرابات التي نشبت فيفينقيا قامت مجموعة من التجّار بالفرار إلى —-قرطاج والإستقرار فيها ولكن الروايات التاريخية عن تأسيس المدينة أقرب إلى الأسطورة من الحقيقة أحيانا.

بمرور الزمن ضعفت الإمبراطورية التجارية الفينيقية وورثت قرطاج أمجادها ومستعمراتها وقامت بتوسيع رقعتها لتشمل جزءا كبيرا من سواحل البحر الأبيض المتوسط، ونظرا لموقعها الإستراتيجي والمُطل على حوضي المتوسط، استطاعت بسط نفوذها والسيطرة على حركة التجارة بشكل لم يكون لينال رضاء القوة العظمى آن ذلك. حيث شكل التوسع القرطاجي خطرا على مصالح ونفوذ الإغريقيين مما أدى إلى اشتباكات عسكرية بين الدولتين.

وفي سنة 753 ق.م برز كيان جديد في شبه الجزيرة الإيطالية تحت اسم روما ودخلت روما حلبة الصراع منافسة قرطاج، الشيء الذي أدى إلى نشوب سلسلة من الحروب (سنة 264 ق.م) اشتهرت باسم الحروب البونيقية ولعل أشهرها حملة حنبعل (الحرب البونيقية الثانية) الذي قام بعبور سلستي البيرينيوالألببفيلته (218 ق.م. – 202 ق.م.). انتهت هذه الحروب البونيقية بهزيمة القرطاجيين واضعافهم بشكل كبير خاصة بعد حرب زوما المفصلية مما مهد الطريق لحرب ثالثة وحاسمة انتهت بزوال قرطاج وخراب المدينة وقيام الرومانيون بإنشاء "أفريكا" أول مقاطعة رومانية بشمالإفريقيا وذلك سنة 146 ق.م.


الفترة الرومانية

(146 ق.م431 م)

سنة 44 ق.م قرر الامبراطور الروماني يوليوس قيصر اعادة بناء مدينة قرطاج بعد أن كانت أوتيكا العاصمة ولكن أعمال البناء لم تبدأ رسميا إلا مع خلفه أوغيست وبذلك بدأت فترة ازدهار في المنطقة حيث أصبحت أفريقية مخزن حبوب روما.
ازدهرت مدن رومانية أخرى بالتزامن مع أرض قرطاج ومازلت الآثار شاهدة على بعض منها مثل دقةبولاية باجةوالجمبولاية المهدية.

أدى نمو قرطاج السريع إلى تبوئها مكانة ثاني مدينة في الغرب بعد روما إذ ناهز عدد سكانها مائة ألف نسمة. وبدأ انتشار المسيحية في تلك الفترة والذي لاقى في البداية معارضة كبيرة من السكان ولم يحسم الأمر للدين الجديد إلا مع القرن الخامس وأصبحت قرطاج إحدى العواصم الروحية الهامة للغرب آنذاك.

الفترة الوندالية

(431533)

عبر الوندال مضيق جبل طارق في 429 م وسيطروا سريعا على مدينة قرطاج حيث اتخذوها عاصمة لهم. وكانوا أتباع الفرقة الأريانية والتي اعتبرتها الكنيسة الكاثوليكية آنذاك فرقة من الهراطقة (هم الزنادقة في الإسلام) كما اعتبرهم السكان برابرة وأدى ذلك إلى حملة قمع سياسي وديني واسعة ضد المعارضين.
بدأت مناوشات بين الوندال والممالك البربرية المتاخمة للدولة وكانت انهزام الوندال سنة 530 م الحدث الذي شجع بيزنطة على القدوم لطرد الوندال.

الفترة البيزنطية

سيطر البيزنطييون بسهولة على قرطاج سنة 533م ثم انتصر الجيش البيزنطي والذي كان أغلبه مكونا من المرتزقةعلى الخيل الوندالية والتي كانت أقوى تشكيل في جيش الوندال. واستسلم آخر ملك وندالي سنة 534م.
هجر أغلب الشعب الوندالي قسرا إلى الشرق أين أصبحوا عبيدا بينما جند الباقون في الجيش أو كعمال في مزارع القمح.
سرعان ما عاد الحكام الجدد إلى سياسة القمع والإضطهاد الديني كما أثقلوا كاهل الناس بالضرائب مما حدى بهم إلى الحنين إلى سيطرة الوندال على مساوئهم.

الفتح الإسلامي

استقر الإسلام في المنطقة بعد ثلاث فتوحات متتالية عرفت مقاومة كبيرة من البربر بينما لم تُعَرّب شعوب المنطقة إلا بعد ذلك بقرون طويلة.
كانت أولى الفتوحات سنة 647م وعرفت بفتح العبادلة لكثرة المشاركين فيها ممن يحملون اسم عبد الله وانتهت بمقتل الحاكم البيزنطي.

وقعت الحملة الثانية سنة 661م وانتهت بالسيطرة على مدينة بنزرت. أما الحملة الثالثة والحاسمة فكانت بقيادة عقبة بن نافع سنة 670م وتم فيها تأسيس مدينة القيروان والتي أصبحت فيما بعد القاعدة الأمامية للحملات اللاحقة فيإفريقيةوالأندلس. إلا أن مقتل عقبة بن نافع سنة 683م كاد يفشل الحملة واضطر الفاتحون إلى حملة رابعة ونهائية بقيادة حسان بن النعمان سنة 693م أكدت سيطرة المسلمين على إفريقية رغم مقاومة شرسة من البربر بقيادةالكاهنة. وتمت السيطرة على قرطاج سنة 695م ورغم بعض الانتصارات للبربر واسترجاع البيزنطيين لقرطاج سنة696م فإن المسلمين سيطروا بصفة نهائية على المدينة في 698م وقتلت الكاهنة في السنة نفسها.

لم تسترجع قرطاج هيبتها بعد ذلك وتم استبدالها بعد ذلك بميناء تونس القريب والذي كان مركز انطلاق للغزوات في البحر باتجاه صقلية وجنوب إيطاليا.
لم يكتفي الفاتحون الجدد بالسيطرة على السواحل بل أتجهوا برا ونشروا عقيدتهم في صفوف البربر الذين أصبحوا من ذلك الحين رأس الحربة في الفتوحات اللاحقة وخاصة في الأندلس بقيادة طارق بن زياد.
احتوت مدينة القيروان على العديد من مراكز تعليم الإسلام إلا أن بعد إفريقية عن المشرق مهد الديانة ومركز الحكم أدى إلى انتشار الفرق الاسلامية التي لا تنتمي إلى أهل السنة وخاصة الفكر الخارجي.

الدولة الأغلبية

بقيت القيروان عاصمة لولاية أفريقية التابعة للدولة الأموية حتى 750م ثم الدولة العباسية ولم تشهد المنطقة حكما مستقلا إلا بقيادة إبراهيم ابن الأغلب مؤسس الدولة الأغلبية بقرار من هارون الرشيد سنة 800م والذي كان يريد بذلك وضع سد أمام الدويلات المنتشرة في غرب أفريقية أين انتشر الفكر الخارجي.
دام حكم الأغالبة 100 سنة وازدهرت خلاله الحياة الثقافية وأصبحت القيروان مركز إشعاع كما شهدت نفس الفترة تأسيس أسطول بحري قوي لصد الهجومات الخارجية والذي مكن أسد بن الفرات لاحقا من فتح جزيرة صقلية.

الدولة الفاطمية

شكل وصول بني أمية إلى سدة الحكم بعد مقتل الإمام علي نقطة انطلاق تنظيم الشيعة العلويين وتحلقهم حول ذرية الإمام من السيدة فاطمة الزهراء، الحسنوالحسين. كما أعطى مقتل الإمام الحسين شحنة جديدة زادت من تكتلهم ومن تقوية صفوفهم وذلك حتى نهاية الحكم الأموي.
لم يتغير وضع الشيعة كثير بعد وصول أبناء أعمامهم العباسيون إلى الحكم مما زاد شعورهم بالإحباط والكبت. وفي عهدالخليفة المنصور ظهرت عدة فرق في صفوف الشيعة لعل أهمها وأكثرها تنظيما سواء من ناحية العقدية أو سياسة أتباع إسماعيل بن جعفر الصادق.
بوفاة إسماعيل بن جعفر بدأت فترة الأئمة المستورين الذين لم يكن لهم مشاركة في الحياة السياسية وهم: الوافي أحمدوالتقي محمدوالزكي عبد الله والتي انتهت بظهور المهدي عبد الله والمعروف أكثر باسم عبيد الله المهدي.

استطاع عبد الله الشيعي في غضون 7 سنوات الاستيلاء على أغلب مناطق شمال إفريقيا وذلك بمساعدة بعض القبائل البربرية التي استجابت إلى دعوته واعتنقت المذهب الإسماعيلي. وبعد انتصارهم على الجيش الأغلبي دخل عبيد الله رقادة يوم الخميس 20 ربيع الثاني سنة 296 هـ/6 جانفي909 م والتي كان زيادة الله الثالث قد تخلى عنها. دام حكم الفاطميين في تونس 64 عاما عرفت فيها البلاد إزدهارا كبيرا. عام 969 تمكن الفاطميون من فتح مصر لينقلوا إليها عاصمتهم عام 973.

الدولة الصنهاجية

لما إنتقل الفاطميون إلى مصر ولوا على إفريقية أميرا من أصل أمازيغي يدعى بلكين بن زيري بن مناذ الصنهاجي. إستطاع بلكين القضاء على الفتن والثورات القبائلية المجاورة على حدود البلاد مما مكنه من تعزيز حكمه والإحتفاظ بالأراضي الشاسعة التي ورثها عن الفاطميين. في بداية القرن الحادي العشر خرج والي أشيرحماد بن بلكين عن سلطة الصنهاجيين مما أدخل الطرفين في حرب طاحنة دامت عدة سنوات. فقد الصنهاجيون شيئا فشيئا جزءا كبيرا من المغرب الأوسط (الجزائر) لتقتصر في النهاية رقعة دولتهم أساسا على تونس وصقلية.

شهدت البلاد في عهد الصنهاجيين نهضة عمرانية وثقافية وإقتصادية كبيرة، فإزدهرت الزراعة في أنحاء البلاد بفضل انتشار وسائل الري، ووقع تشييد العديد من القصور والمكتبات والأسوار والحصون، فيما أصبحت عاصمتهم القيروانمركزا هاما للعلم والأدب.
عام 1045 أعلن الملك الصنهاجي المعز بن باديس خروجه عن الخلافة الفاطمية في القاهرة وانحيازه إلى الخلافة العباسية في بغداد. قامت قيامة الخليفة الفاطمي المستنصر بالله الذي أذن، بإيعاز من وزيره أبو محمد الحسن اليازوري، للقبائل البدوية المتمركزة في الصعيد بالزحف نحو تونس. أدى زحف القبائل البدوية (أساسا بنو هلال وبنو سليم) إلى تمزيق أوصال الدولة الصنهاجية وإلى خراب عاصمتهم بعد تعرضها للسلب والنهب.
بعد الغزو الهلالي أصبحت البلاد مقسمة بين عدة دويلات أهمها إمارة بنو خرسان في مدينة تونس والوطن القبلي، ومملكة بنو الورد وعاصمتها بنزرت، ومملكة بنو الرند وعاصمتها قفصة فيما حافظ الصنهاجيون على منطقة الساحلوإتخذوا من المهدية عاصمة لهم.


الفترة الموحدية

عام 1060 إنتهز النورمان إنهيار الدولة الصنهاجية ليستولوا على صقلية لتصبح البلاد عرضة لغاراتهم. في عام 1135تمكن روجيه الثاني من إحتلال جزيرة جربة تبعها عام 1148 إحتلال المهدية، سوسة، وصفاقس. إستنجد الملك الحسن بن علي الصنهاجي بعبد المؤمن بن علي مؤسس الدولة الموحدية في المغرب لطرد الغزاة. إستطاع الموحدون في السنوات التالية إسترجاع كامل الأراضي التونسية من النورمان ليصبحوا مسيطرين على معظم أجزاء المغرب الكبيروجزء من الأندلس.

الدولة الحفصية

عام 1207 ولى الموحدون على إفريقية أحد أتباعهم وهو أبو محمد بن عبد الواحد بن أبي حفص ابن الشيخ عبد الواحد بن أبي حفص الذي رافق محمد بن تومرت أثناء دعوته. عام 1228 تمكن أبو زكريا يحيى بن حفص من الإنفراد بالمنصب لصالحه وأعلن منذ ديسمبر1229 إستقلاله عن الموحدين. إتخذ أبو زكريا مدينة تونس عاصمة له وإتخذ لنفسه لقب السلطان. عام 1249 خلف أبو أبو زكريا إبنه عبد الله محمد المستنصر الذي أعلن نفسه خليفة للمسلمين عام 1255. تعرضت البلاد عام 1270 إلى غزوة صليبية قادها لويس التاسع ضمن الحملة الصليبية الثامنة. شهدت الدولة بعد وفاة المستنصر عام 1277 عدة صراعات خلافة تخللتها عدة ثورات لقبائل جنوب البلاد، ولم تسترجع الدولة وحدتها إلا في عهدأبو يحي أبو بكر. إسترجعت الدولة سالف مجدها في عهد أبو العباس أحمد وأبو فارس عبد العزيز الذان شهدت البلاد في عهدتها إزدهار التجارة والملاحة. دخلت الدولة في أواخر القرن الخامس عشر حالة من الركود تخللتها حروب خلافة وأصبحت منذ 1510 عرضة لغارات الإسبان.

الحقبة الإسبانية

دخلت الدولة الحفصية سنة 1535 في صراع خلافة بين السلطان أبو عبد الله محمد الحسن وأخيه الأصغر رشيد. طلب الأخير العون من العثمانيين الذين تمكنوا من الإستيلاء على العاصمة بقيادة خير الدين بارباروسا (دون إرجاع رشيد على العرش). إستنجد أبو عبد الله محمد الحسن بشارل الخامس، ملك إسبانيا الذي جهز جيشا قوامه 33،000 رجل و400 سفينة بالتحافل مع الدول البابوية، جمهورية جنوة ونظام فرسان مالطا. تمكن الإسبان من القيام بإنزال شمالي العاصمة في 16 يونيو، ثم بالإستيلاء على ميناء حلق الوادي، ثم تمكنوا من دخول العاصمة في 21 يوليو. أعيد تنصيب السلطان حسن على العرش لكنه أجبر على المصادقة على معاهدة تضع البلاد عمليا تحت الحماية الإسبانية. استمر في السنوات التالية الصراع بين الإسبان وحلفاءهم والعثمانيين. تمكن العثمانيون في النهاية سنة 1574، من طرد الإسبان نهائيا بعد الإنتصار عليهم في معركة تونس.





أصل التسمية

كان ظهور الاسم ليبيا وتداوله في النقوش المصرية القديمة ليدل وبوضوح على القبائل الليبية التي كانت تقطن جبل برقة والصحراء الغربية لمصر، فورد ذكرها على لوحة الملك مرنبتاح وكذلك في معبد الكرنك.
من الناحية التاريخية يبدو انه اشتق من الكلمة المصرية القديمة (ريبو) او الليبو وتقابلها في اليونانية (ليبوس) مما يقابلها في العربية ليبيا، وورد اسم الليبو أو ليبيا في نقش مصري قديم يرجع إلى عهد رمسيس الثاني (1298-1232) قبل الميلاد وكان يطلق على إحدى الفرق العسكرية التي عملت في الجيش المصري آنذاك وشاركت في الحملات على بلاد فلسطين وسوريا.
من الواضح ان الليبيين هم من اتصل بهم في بادئ الأمر وذلك في عصر الملك رمسيس السادس من الأسرة العشرين ثم انتقل الاسم ليبيا حيث تلقفه الفينيقيون قبل هجرتهم إلى الشمال الإفريقي وعُثر على نقوش فينيقية متعددة ورد بها هذا اللفظ ( ليبيا ) وما لبث ان انتقل إلى الإغريق سكان اليونان الحالية وذلك خلال العصر البرونزيمما الهب خيالهم وهم المولعون بالخرافات والأساطير فراحوا ينسجون الأساطير عن ليبيا مثال ذلك ما ورد في الأوديسا ل هوميروس حيث ورد بالفظ ما معناه ( إن من يأكلاللوتس من غير الليبيين سينسى وطنه ويعيش في ليبيا ليقضى حياته يأكل اللوتس) أما هيروديت أبو التاريخ الذي زار ليبيا في النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد فذكر ليبيا في عدة مواضع وكان يعنى بها قارة إفريقيا بأسرها وكان يقسم ليبيا إلى قسمين :- الليبيون في الشمال و الافيوب في الجنوب.
اما الرومان فقد اخدوا اسم ليبيا من الإغريق دون تحريف مع تقنين المساحة الجغرافية لذلك بحيث اصبح يدل عندهم على الأراضي الواقعة غرب مصر من برقة حتىطرابلس واطلقوا على قورينا اسم ليبيا العليا وهى المساحة الممتدة من غرب مدينة درنه الحالية إلى شرق مدينة سرت والمنطقة من شرق درنه حتى الدلتا القريبة من وادي النيل فعرفت عندهم باسم ليبيا السفلى او(مرماريداي) والتي عرفت عند العرب باسم (مراقية).
وعندما جاء العربالمسلمون كانت لوبية ومراقية اسم لكورتان من كور مصر الغربية حيث يذكر ابن عبد الحكم إن لوبية ومراقية (كوران) من كور مصر الغربية وعرفهما بأنهما مما يشربان من السماء ولا ينالهما النيل ويذكر ابن عبد الحكم انه في ولاية حسان بن النعمان كانت انطابلس ولوبية ومراقية إلى حدود إجدابيا من أعمال حسان ولم يحدد اسم ليبيا ذو مذلول جغرافي محدد إلا في مطلع القرن الحالي.
وربما يكون أول ذكر محدد لليبيا هو ما خرجه الجغرافي الإيطالي (ف.مينوتلى) في كتابه (جغرافية ليبيا) المطبوع في تورينتوسنة1903 ميلادية ليدل على الولاية التركية التي تشمل طرابلس و برقة ثم اتخذت إيطاليا ( ليبيا )اسما رسميا لولاية طرابلس بعد إعلان السيادة الإيطالية عليها في يونيه 1924م ومنذ ذلك الوقت شاع استعمال اسم ليبيا في جميع أنحاء العالم، وشمل طرابلس و برقة و فزان والواحات التابعة لها.

نبذة مختصرة عن تأريخ ليبيا

يمكن تقسيم تاريخ ليبيا إلى مجموعة من المراحل، تبدأ من تاريخ ليبيا القديم ويضم علاقة الليبيين بالمصريين خلال حكم الفراعنة ويتميز بوصول أحد الليبيين إلى عرش مصر الفرعونية وهو الفرعون شيشنق ثم مرحلة العلاقة مع الفينيقين وانشاء المدن الثلاث اويا و صبراتة و لبدة الكبرى ، ثم مرحلة العلاقة مع الاغريق أو اليونانوانشاء قورينا والمدن الخمس ثم العلاقة مع قرطاج او قرطاجنة وظهور حنبعل أو هنيبال ثم العلاقة مع الامبراطورية الرومانية ويتميز بوصول أحد الليبيين إلى عرش الامبراطورية الرومانية وهو الامبراطور سيبتيموس سيفيروس وابنائه، كم تتميز ميلادالرسول مرقس رسول المسيح إلى أرض مصر وليبيا ثم حكم البطالمة وغزو الوندال. ثم تبدا المرحلة الاسلامية وتبدأ بالفتح الاسلامي على يد عمرو بن العاص في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب وتستمر مع الدولة الاموية ثم العباسية مع تبعيتها المختلفة لولايات مختلفة او كولاية منفصلة ودويلات مثل بني الغلب او الدولة الرستمية و المرابطون و الموحدون ثم الخلافة الفاطمية وما حصل فيها من هجرة بني هلالوبني سليم وتعريب ليبيا بسبب هذه الهجرة ثم الدولة الايوبية ثم غزو فرسان القديس يوحنا ثم الانضمام إلى الخلافة العثمانية وولاية القرمانلي وحتى بداية التاريخ الحديث والغزو الايطالي و الجمهورية الطرابلسية ثم الحرب العالمية الثانية والاستقلال ثم انشاء المملكة الليبية المتحدة وحتى قيام ثورة الفاتح.

تأريخ ليبيا القديم

العلاقة مع المصريين عرّف قدماء المصريين الأقوام التي تقطن إلى الغرب من مصر بالليبيين، وكانت القبيلة الليبية التي تعيش في المنطقة المتاخمة لمصر هي قبيلة الليبو قد ورد ذكر هذه القبيلة لأول مرة في النصوص المصرية التي تنسب إلى الملك مرنبتاح من الأسرة التاسعة عشرة (القرن الثالث عشر قبل الميلاد)، ومن اسمها اشتق اسم ليبيا، وقد عرف الإغريق هذا الاسم عن طريق المصريين ولكنهم أطلقوه على كل شمال أفريقيا إلى الغرب من مصر وهكذا ورد عند هيرودوت الذي زار ليبيا في بداية النصف الثاني من (القرن الخامس قبل الميلاد). وقد بلغت بعض القبائل درجة من القوة مكنتها من دخول مصر وتكوين أسرة حاكمة هي الأسرة الثانية والعشرون التي احتفظت بالعرش قرنين من الزمان (من القرن التامن إلى القرن العاشر قبل الميلاد) واستطاع مؤسس تلك الأسرة الملك شيشنق الاول أن يوحد مصر، وأن يجتاح فلسطين ويستولي على عدد من المدن ويرجع بغنائم كثيرة.

العلاقة مع الفينيقين

بدأ اتصال الفينيقيين بسواحل ليبيا منذ فترة مبكرة، وبلغ الفينيقيون درجة عالية من التقدم والرقي وسيطروا على البحرالابيض المتوسط واحتكروا تجارته وكانوا عند عبورهم هذا البحر بين شواطىء الشام و إسبانيا التي كانوا يجلبون منها الفضة والقصدير يبحرون بمحاذاة الساحل الغربي من ( ليبيا ) وذلك لأنهم اعتادوا عدم الإبتعاد كثيرا عن الشاطىء خوفا من اضطراب البحر، وكانت سفنهم ترسو على شواطىء ( ليبيا ) للتزود بما تحتاج إليه أثناء رحلاتها البحرية الطويلة، وقد أسس الفينيقيون مراكز ومحطات تجارية كثيرة على طول الطريق من موانئهم في شرق البحر الابيض المتوسط إلى إسبانيا غرباً، وعلى الرغم من كثرة هذه المراكز والمحطات التجارية فإن المدن التي أنشأها وأقام فيها الفينيقيون في ليبيا كانت قليلة وذلك لأنهم كانوا تجاراً لا مستعمرين، ويرجع بعض المؤرخين أسباب إقامة المدن التي استوطنها الفينيقيون في ليبيا وشمال أفريقيا إلى تزايد عدد السكان وضيق الرقعة الزراعية في الوطن الأم، وكذلك بسبب الصراع الذي كثيرا ما قام به عامة الشعب والطبقة الحاكمة، أضف إلى ذلك ما كانت تتعرض له فينيقيا بين فترة وأخرى من غارات، كغارات الآشوريين و الفرس ثم الغارات اليونانية.
امتد نفوذ الفينيقيين إلى حدود برقة (قورينا) وأسسوا بعض المدن التجارية المهمة على ساحل ليبيا ( طرابلس ولبدة و صبراته) التي لعبت دوراً كبيراً في تاريخ ليبيا والشمال الإفريقي، وقد ازدهرت تجارتهم على الساحل الغربي من ليبيا وذلك لسهولة الوصول إلى أواسط إفريقيا الغنية بمنتجاتها المربحة كالذهب والأحجار النفيسة والعاج وخشب الأبنوس وكذلك الرقيق، وكانت أهم طرق القوافل تخرج من مدينة جرمة. ولهذا صارت تلك المدينة مركزا مهما تُجمع فيه منتجات أواسط إفريقيا التي تنقلها القوافل عبر الصحراء إلى المراكز الساحلية حيث تباع للفينيقيين مقابل المواد التي كانوا يجلبونها معهم، واستمر الجرمانيون مسيطرين على دواخل ليبيا لفترة جاوزت الألف سنة.
وفي حين دخل الفينيقيون و الإغريق في علاقات تجارية معهم، حاول الرومان إخضاع الجرمانيين بالقوة والسيطرة مباشرة على تجارة وسط إفريقيا عبر ليبيا، ولكنهم فشلوا في ذلك وفي النهاية وجدوا أنه من الأفضل مسالمة تلك القبيلة، واستمر وجود الفينيقيين وازداد نفوذهم في ليبيا وشمالا أفريقيا خاصة بعد تأسيس مدينة قرطاجنة في الربع الأخير من القرن التاسع قبل الميلاد (814 ق .م)، وصارت قرطاجنة أكبر قوة سياسية وتجارية في حوض البحر الابيض المتوسط الغربي، وتمتعت بفترة طويلة من الإستقرار السياسي والإزدهار الاقتصادي.
دخلت قرطاجنة بقيادة حنبعل (هنيبال) بعد ذلك في صراع مرير مع روما وكان الحسد والغيرة يملآن قلوب الرومان على ما وصلت إليه تلك المدينة الفينيقية من قوة وثراء وبدءوا يعملون ويخططون من أجل القضاء عليها وبعد سلسلة من الحروب المضنية تكبد فيها الطرفان الكثير من الأرواح والأموال، وهي الحروب التي عرفت في التاريخ بالحروب البونية ، استطاعت روما أن تحقق هدفها وأن تدمر قرطاجنة تدميرا شاملا وكان ذلك سنة (146 ق.م.) وآلت بذلك كل ممتلكات قرطاجنة بما فيها مدن ليبيا الثلاث (طرابلس، لبدة، وصبراته) إلى الدولة الرومانية .
اما السواحل الشرقية من ليبيا برقة (قورينا)، فكانت من نصيب المستعمرين الإغريق، ومثلت سواحل برقة أحد انسب المواقع التي يمكن أن ينشئ فيها المهاجرون الإغريق مستعمراتهم فهي لا تبعد كثيرا عن بلادهم، بالإضافة إلى ما كانوا يعرفونه من وفرة خيراتها وخصب أراضيها وغنى مراعيها بالماشية والأغنام.

العلاقة مع الاغريق

بدأ الإستعمار الإغريقي لإقليم قورينا (برقة) في القرن السابع قبل الميلاد عندما أسسوا مدينة قوريني (شحات) سنة 631 قبل الميلاد، وكان باتوس الأول هو أول ملك للمدينة، وقد توارثت أسرته الحكم في قوريني لفترة قرنين من الزمان تقريبا ولم يكن عدد المهاجرين الأوائل كبيرا إذ يقدره البعض بحوالي مائتي رجل. ولكن في عهد ثالث ملوك قوريني باتوس الثاني حضرت أعداد كبيرة من المهاجرين الإغريق واستقرت في الإقليم وقد أزعج هذا الأمر سكان ليبيا، فدخلوا في حرب مع الإغريق من أجل الدفاع عن وجودهم وأراضيهم التي طردوا منها والتي منحت للمهاجرين الجدد، وعلى الرغم من أن الأسرة التي أسسها باتوس الأول استمرت في حكم ليبيا زمناً طويلاً إلا انها لم تنعم بالإستقرار وذلك بسبب الهجمات المتتالية التي كانت القبائل الليبية تشنها على المستعمرات الإغريقية في المنطقة الساحلية لليبيا.
في عهد أركيسيلاوس الثاني رابع ملوك قوريني، ترك بعض الإغريق وعلى رأسهم أخو الملك مدينة قوريني ليؤسسوا بمساعدة الليبيين مدينة برقة (المرج)، ولما ازداد عدد المهاجرين الذين أتوا إلى مدينة قوريني، أرسلت تلك المدينة بعضا منهم لإنشاء بعض المواقع السكانية الجديدة على شواطىء ليبيا وكان ان أنشئت طوخيرة (توكرة)، كما أسست مدينة قوريني مستعمرة أخرى هي مدينة يوهسيبريديس (بنغازي) وميناء أبولونيا (سوسة)، كما أنشأت مدينة برقة (المرج) ميناء لها في موقع بطولوميس (طلميثه).
عندما احتل الفرس مصر، بعث ملك قوريني رسولاً إلى الملك الفارسي معلنا خضوع اقليم قورينا، واستمرت تبعية الإقليم لمصر وواليها الفارسي وان كانت في الغالب تبعية اسمية، وفي منتصف القرن الخامس قبل الميلاد (440 ق .م) قتل أركيسيلاوس الرابع، آخر ملوك أسرة باتوس ، في يوهسيبريديس (بنغازي)، وأصبحت قورينا تضم مدنا مستقلة عن بعضها البعض، وعلى الرغم من أن مدن الإقليم في هذه الفترة قد تمتعت بشيء من الازدهار الاقتصادي، الا انها عانت من الاضطرابات السياسية، فبالإضافة إلى ازدياد خطر هجمات القبائل الليبية، كانت تلك المدن تتصارع فيما بينها، كما عصفت بها الإنقسامات الداخلية.

تعليمية

العلاقة مع الرومان

غزا الإسكندر المقدوني مصر (332 ق .م.) واستولى البطالمة الذين خلفوه في حكم مصر على إقليم قورينا (332 ق .م.) إذ ساد شيء من الهدوء النسبي وأصبحت مدن الإقليم تعرف جميعا باسم بنتابوليس ، أي أرض المدن الخمس، فقد تكون اتحاد إقليمي يضم هذه المدن ويتمتع بالاستقلال الداخلي، وبقيت قورينا تحت الحكم البطلمي حتى أرغم على التنازل عنها لروما سنة (96 ق .م.) وصار الإقليم تحت رعاية مجلس الشيوخ وكان يٌكوّن مع كريت ولاية رومانية واحدة إلى أن فصلها الإمبراطور قلديانوسفي نهاية القرن الثالث الميلادي.
عند اعتراف الإمبراطور قسطنطين الأول بالمسيحية في النصف الأول من القرن الرابع الميلادي، نجد أن تلك الديانة كانت قد انتشرت في ليبيا، ولكن يجب ألا نفهم أن ذلك كان يعني القضاء على الوثنية، فقد تعايشت الديانتان جنبا إلى جنب فترة قاربت القرن ونصف القرن من الزمان حتى بعد أن جعل الإمبراطور ثيودوسيوس الأول المسيحيةالدين الرسمي والأوحد في الإمبراطورية في مرسوم أصدره سنة (392 م) وهذا أمر لا تختلف فيه ليبيا عن بقية أقاليم الدولة الرومانية. وكان أول أسقف لإقليم برقة بليبيا سجّله التاريخ شخصا يدعى آموناس، وحضر أساقفة من مدن البنتابوليس أول مؤتمر مسيحي عالمي، وهو المؤتمر الذي دعا إلى عقده الإمبراطور قسطنطين في مدينةنيقيا سنة (325 م) وكان الأسقف سينسيوس القوريني أهم شخصيات الفترة المسيحية في برقة، تولى أسقفية طلميثة وذهب إلى البلاط الإمبراطوري في القسطنطينية في عهد الإمبراطور أركاديوس ليعرض المشاكل التي كانت تواجه الإقليم والتي كان من أهمها الضرائب الثقيلة المفروضة على مدنه، وان المشكلة الرئيسية التي واجهت الإقليم في أيامه هي الدفاع ضد غزوات القبائل الليبية التي زادت حدتها بعد عام (332 م) ولما لم يكن في الإمكان الاعتماد على مساعدة الحكومة الإمبراطورية، قام المستعمرون سكان المدن والمناطق الريفية القريبة بتنظيم حرس محلي لصد هجمات قبائل ليبيا، وان الصورة التي يعطيها سينسيوس عن الأوضاع في الإقليم دفعت كثيرا من الدارسين إلى القول بأن الحياة في البنتابوليس قد خبت نهائيا في القرن الخامس الميلادي، ومع ذلك فإن الآثار القديمة تثبت أنه بينما كانت المدن تتضاءل ظل الريف محتفظا بحيوية ملحوظة لمدة قرنين من الزمان بعد ذلك.
ولم يكن الأمر يختلف بالنسبة لمدن الساحل الغربي لليبيا، فبعد زوال الأسرة السيفيرية في النصف الأول من القرن الثالث الميلادي سادت الإمبراطورية حالة من الفوضى والحروب الأهلية لمدة نصف قرن، بينما استطاعت الأقاليم الأخرى في الإمبراطورية استرداد أنفاسها بعد تلك الأزمة وعاد إليها شيء من الأمن والنظام، استمرت الاضطرابات تعصف بليبيا والشمال الإفريقي، الأمر الذي سهل وقوعه في أيدي الوندال ، حيث عبرت جموع الوندال إلى ليبيا وشمال أفريقيا حوالي سنة (430 م) واستولت على مدن إقليم طرابلس (ليبيا) التي عانت الكثير مما يلحقه الوندال عادة من خراب ودمار في كل مكان يحلون فيه، وعلى الرغم من أن الإمبراطورية الرومانية قد استعادت اقليم ليبيا في القرن السادس الميلادي في عهد الإمبراطور جستينيان عندما نجح قائده بلزاريوس من طرد الوندال، فإن ليبيا سواء في إقليم برقة أو في إقليم طرابلس، ظلت تعاني من آثار تلك الجروح العميقة التي خلفتها جحافل الوندال، وأصبحت ليبيا بأكملها مستعدة لاستقبال أي فاتح جديد يخلصها من حالة الفوضى والاضطراب والضعف، وفي هذه الأثناء لاحت في الأفق طلائع الفاتحين من العرب المسلمين، الذين جاءوا ليضعوا نهاية لذلك الوضع السيئ وليفتحوا صفحة جديدة في تاريخ ليبيا العربي الإسلامي.

الدولة الاسلامية

انتشر المسلمون العرب في كل أرجاء ليبيا واندمجوا مع السكان المحليين استطاع العرب بعد فترة وجيزة من قدومهم لليبيا أن يوطدوا أركان حكمهم وأن ينشروا الأمن في ربوعها، وبقيت ليبيا تابعة للخليفة في المشرق العربي حتى استقل إبراهيم بن الأغلب بولاية أفريقيا حوالي سنة(800 م) وأصبحت تبعيته للخلافة في المشرق العربي تبعية اسمية، وهو أمر يبدو أن الخليفة لم يعترض عليه كثيرا وذلك لأن الظروف السياسية في دولته المترامية الأطراف اقتضت اللامركزية في الحكم.
أسس ابن الأغلب أسرة ظلت تحكم ليبيا حتى قيام الدولة الفاطمية سنة (909-910 م) هذا بالنسبة للجزء الغربي من ليبيا، أما الجزء الشرقي من ليبيا فقد ظل في معظم الأحيان تابعا لولاية مصر.


الدولة الفاطمية وغزوة القبائل القيسية

في مطلع القرن العاشر الميلادي، كان دعاة الشيعة نشطين في ليبيا وشمال أفريقيا فجمعوا حولهم عددا كبيرا من الأعوان من الليبين الذين ثاروا على الحكاكم الاغلبي، واستطاعوا في (910 م) أن ينتزعوا تونس من الأغالبة، وعملوا على توطيد أركان حكمهم وأخذ أمراؤهم لقب خليفة، مُتَحَدِين بذلك الخليفة العباسي في بغداد، وفي سنة ( 969 م) نجح جوهر الصقلي قائد جيوش الخليفة العبيدي الفاطمي الرابع المعز لدين الله في أخذ مصر من الإخشيديين و ذلك في مايزيد عن مائة الف جندي من البربر، واختط مدينة القاهرة، التي أصبحت حاضرة الدولة الفاطمية التي انتقل إليها المعز لدين الله سنة (973 م) صحبة اعداد كبيرة من اعوانه من القبائل البربرية "الامر الذي احدث حالة من الاخلاء السكاني "وترك المعز بلكين بن زيري واليا على أفريقية (تونس الحالية و نواحي طرابلس )، وعلى الرغم من الود الذي ميز العلاقة بين الخليفة الفاطمي ونائبه على أفريقية في البداية، فإن ابن زيري وجد أن الترتيبات التي وضعها المعز لدين الله لولاية ليبيا غير مناسبة له، حيث جعل المعز لدين الله كل شؤون ولاية ليبيا المالية في أيدي موظفين يتبعونه مباشرة وهذا ما رفضه ابن زيري الذي ألقى القبض على عمال الخليفة وأرسل خطابا شديد اللهجة إلى المعز في القاهرة. مات المعز لدين الله قبل أن يتمكن من اتخاذ أي إجراء ضد ابن زيري. فخلفه العزيز الذي اعترف بالأمر الواقع وأقر ابن زيري على ولاية ليبيا التي أصبحت الآن تمتد حتى أجدابيا، وظلت الولاية في أيدي بني زيري حتى سنة (1145 م).
وفي عهد المعز بن باديس بن منصور (398-454 هـ/1008-1062 م) الذي حكم الشمال الأفريقي في الفترة 406-454 هـ/10161062 م، استقل عن الفاطميين فانتقم الخليفة الفاطمي من ابن زيري بارسال القبائل القيسية من بني هلال وبني سليم و من معهم من جموع القبائل العربية الاخرى والتي كان الفاطميون قد جلبوها من مواطنها في الجزيرة العربية و اسكنوها شرق النيل و دخلت تلك القبائل في موجات متتالية كانت اولى تلك الموجات المتكونة من بني هلال و جشم و المعقل كافية لهزيمة و الي أفريقية و من معه في معركة حيدران التاريخية واحتلوا القيروان وسوسة فتقهقر إلى المهدية ، كانت في حالة من الفوضى والضعف ثم تلى ذلك دخول موجة بني سليم و غطفان (فزارة ، و رواحة ) و التي استوطن اغلبها في ليبيا.
وقد حدث ان احتل النورمانديين مدينة طرابلس الا ان نجح الموحدون في طرد النورمانديين من طرابلس في عام (1158م)و بشكل عام فانه و بسبب سيطرة قبائل الاعراب على اغلب المناطق الليبية و لصعوبة السيطرة على هذه القبائل فانها كانت دائما محتفظة باستقلاليتها ولدى فمن المعروف تاريخيا ان السيطرة على مدينة طرابلس ((و التي كانت تتم في الغالب بمعاونة هذه القبائل ))لم تكن يوما كافية للسيطرة على الاراضي المكونة لليبيا الحالية،و قد بقي هذا الوضع حتى فترة الجهاد الليبي ضد الطليان و ما بعدها .
احتل الأسبان طرابلس سنة (1510م) وظلوا يحكمونها حتى سنة (1530م) عندما منحها شارل الخامس إمبراطور الإمبراطورية الرومانية لفرسان القديس يوحنا الذين صاروا يعرفون في ذلك الوقت بفرسان مالطا. وبقي الفرسان في طرابلس إحدى وعشرين سنة، ولم يكن الفرسان متحمسين كثيرا للاحتفاظ بطرابلس، فبالإضافة للعداء الذي أظهره الليبيون تجاههم لأنهم اعتبروهم عنصرا أجنبياً دخيلاً وأهم من ذلك أنهم أعداء في الدين، اعترض الفرسان على تلك المنحة التي تعني تقسيم قواتهم، كما أن المسافة التي تفصل مالطا عن طرابلس تعني تعذر العون في حالة أي هجوم.

الخلافة العثمانية

في سنة (1551 م)، وبعد الاستغاثات التي وجهها سكان ليبيا إلى السلطان العثماني، باعتباره خليفة للمسلمين، حضر سنان باشا ودرغوت باشا إلى طرابلس، ففرضا عليها حصارا دام أسبوعاً واحداً وانتهى بسقوط المدينة، وفي الواقع أن طرابلس لم تكن أبدا مركزا يستطيع فرسان القديس يوحنا الاحتفاظ به ضد أية مقاومة.
دخلت ليبيا منذ (1551 م) عهدا جديدا اتفق المؤرخون على تسميته ب العهد العثماني الأول والذي ينتهي (1711 م) عندما استقل أحمد باشا القره مانلي بزمام ولاية ليبيا .
وقد شمل الحكم العثماني كافة أقاليم ليبيا: طرابلس الغرب وبرقة وفزان، وكان يدير شؤونها وال (باشا) يعينه السلطان، ولكن لم يمض قرن من الزمان حتى بدأ الضعف يدب في أوصال الدولة العثمانية نتيجة تكالب الدول النصرانية الأوروبية على الولايات العثمانية، ودخول دولة الخلافة العثمانية عدة حروب في آن واحد، مع الروس واليونانيين والبلغار والرومان والأرمن واليوغسلاف والانجليز وعرب الجزيرة الذين تحالفوا مع الإنجليز وخسارتها الحرب العالمية الثانية، وأصبحت حكومة الخلافة عاجزة عن حماية ولاياتها وفرض النظام والتحكم في الولاة الذين صاروا ينصبون ويعزلون حسب نزوات الجند في جو مشحون بالمؤامرات والعنف. وفي كثير من الأحيان لم يبق الوالي في منصبه أكثر من عام واحد حتى أنه في الفترة ما بين سنة (1672 م-1711 م) تولى الحكم أربعة وعشرون واليا على ليبيا، ولقد مرت ليبيا بأوقات عصيبة عانى الليبييون فيها الويلات نتيجة لاضطراب الأمن وعدم الاستقرار.

الدولة القره مانلية

في سنة 1711م قاد أحمد القره مانلي ثورة شعبية أطاحت بالوالي العثماني، وكان أحمد هذا ضابطاً في الجيش العثماني فقرر تخليص ليبيا من الحكام الفاسدين ووضع حد للفوضى، ولما كان شعب ليبيا قد ضاق ذرعا بالحكم الصارم المستبد فقد رحب بأحمد القره مانلي الذي تعهد بحكم أفضل، وقد وافق السلطان على تعيينه باشا على ليبيا ومنحه قدرا كبيرا من الحكم الذاتي، ولكن القره مانليين كانوا يعتبرون حتى الشؤون الخارجية من اختصاصتهم، وكانت ليبيا تمتلك أسطولا بحرياً قويا مكنها من أن تتمتع بمكانة دولية مهيبة وأصبحت تنعم بنوع من الاستقلال.
أسس أحمد القره مانلي أسرة حاكمة استمرت في حكم ليبيا حتى (1835م) ويعتبر يوسف باشا القره مانليYusufKaramanli أبرز ولاة هذه الأسرة. كان يوسف باشا حاكما طموحا أكد سيادة ليبيا على مياهها الإقليمية وفرض الجزية (رسوم المرور) عبر مياه البحر الابيض المتوسط على كافة سفن الدول البحرية الأمريكيةوالأوروبية (بريطانيا و السويد و فرنسا و إيطاليا)، وفي سنة 1803م طالب بزيادة الرسوم على السفن الأمريكية تأمينا لسلامتها عند مرورها في مياه ليبيا والبحر المتوسطوعندما رفضت الولايات المتحدة النزول عند رغبة ليبيا، استولت البحرية الليبية على إحدى سفنها، الأمر الذي دفع حكومة أمريكا إلى الدخول في حرب مع ليبيا فيما عرف ب "حرب السنوات الاربع " وفرضت حصاراً على طرابلس وضربتها بالقنابل ولكن ليبيا استطاعت مقاومة ذ لك الحصار وأسرت البحرية الليبية إحدى أكبر السفن الحربية الأمريكية (فيلاديلفيا) آنذاك مع كامل بحارتها وجنودها في عام 1805م الأمر الذي جعل أمريكا ترضخ وتخضع في النهاية لمطالب ليبيا، وبذلك استطاع يوسف باشا أن يملأ خزائن ليبيا بالأموال التي كانت تدفعها الدول البحرية تأميناً لسلامة سفنها، وتركت هذه الحرب آثارها حتى الآن في البحرية الأمريكية حيث لازال نشيد مشاة البحرية يشير الي شواطئ طرابلس كما ان هناك قطعة حربية تسمى طرابلس ولكن يوسف باشا ما لبث أن أهمل شؤون ليبيا وانغمس في الملذات والترف ولجأ إلى الإستدانة من الدول الأوروبية.
كان السلطان العثماني قد بدأ يضيق بيوسف باشا وبتصرفاته في حكم ليبيا، خاصة عندما رفض يوسف مساعدة الدولة العثمانية في حربها ضد اليونانيين 1829م وفي هذه الأثناء قامت ضد القره مانليين ثورات عربية عارمة بقيادة الشيخ عبد الجليل سيف النصر شيخ قبائل اولاد سليمان و زعيم مناطق سرت و ورفلة و فزان و كذلك ثورة قبائل المحاميد الكبيرة في منطقة غرب و جنوب غرب طرابلس بزعامة الشيخ غومة بن خليفة المحمودي اللذين استقلا بحكم تلك الاقاليم . واشتد ضغط الدول الأوروبية على يوسف لتسديد ديونه، ولما كانت خزائنه خاوية فرض ضرائب جديدة، الأمر الذي ساء شعب ليبيا وأثار غضبه، وانتشر السخط وعمت الثورة كل ليبيا وأرغم يوسف باشا على الاستقالة تاركاً الحكم لابنه علي وكان ذلك سنة 1832م، ولكن الوضع في ليبيا كان قد بلغ درجة من السوء استحال معها الإصلاح.

وعلى الرغم من أن السلطان محمود الثاني ( 18081839) اعترف بعلي واليا على ليبيا فإن اهتمامه كان منصباً بصورة أكبر على كيفية المحافظة على ما تبقى من ممتلكات الدولة العثمانية خاصة بعد ضياع بلاد اليونان و الجزائر (1830 م). وبعد دراسة وافية للوضع في ليبيا (طرابلس) قرر السلطان التدخل مباشرة واعاد سلطته وحكمه على ليبيا، ففي 26 مايو1835 م وصل الأسطول التركي طرابلس والقي القبض على علي باشا ونقله إلى تركيا، وانتهى بذلك حكم القره مانليين في ليبيا وتفاءل الليبيون خيراً بعودة الأتراك العثمانيون ورأوا فيهم حماة لهم ضد مخاطر الفرنسيين في الجزائر و تونس ، وكذلك خطر الإنجليز الذين بدأ نفوذهم يتزايد في مصر والسودان، ولكن اتصال الدولة التركية بليبيا أصبح صعباً ومحفوفاً بالمخاطر نتيجة لوجود الإنجليز في مصر ، الأمر الذي أدى إلى ضعف الحكم التركي في ليبيا وجعل الليبيين يدركون أنه سيكون عليهم وحدهم عبء مواجهة وصد أي خطر خارجي.

الاحتلال الايطالي

كانت إيطاليا آخر الدول الأوروبية التي دخلت مجال التوسع الاستعماري. وكانت ليبيا عند نهاية القرن التاسع عشر، هي الجزء الوحيد من الوطن العربي في شمال أفريقيا الذي لم يتمكن الصليبيون الجدد من الاستيلاء عليه، ولقرب ليبيا من إيطاليا جعلها هدفا رئيسا من أهداف السياسة الاستعمارية الإيطالية، ولم يصعب على إيطاليا اختلاق الذرائع الواهية لاحتلال ليبيا فاعلنت الحرب على تركيا في 29 سبتمبر سنة 1911 م، وبدأت الحرب العثمانية الإيطالية واستطاعت الاستيلاء على طرابلس في 3 أكتوبر من السنة نفسها.
قاومت القوات الليبية و العثمانية الإيطاليين لفترة قصيرة، ولكن تركيا تنازلت عن ليبيا لإيطاليا بمقتضى المعاهدة التي أبرمت بين الدولتين في 18 أكتوبر 1912م (معاهدةاوشئ)، وأدرك الليبيون الآن أن عليهم أن ينظموا صفوفهم ويتولوا بأنفسهم أمر المقاومة والجهاد ضد المستعمر، وقد اشتدت مقاومة الليبيين للقوات الإيطالية مما حال دون تجاوز سيطرة الإيطاليين المدن الساحلية، ولما دخلت إيطاليا الحرب العالمية الأولى 1915 م انضم أحمد الشريف ، الذي كان يتولى قيادة المقاومة ضد الغزو الإيطالي في برقة، إلى جانب تركيا ضد الحلفاء، ولكن بعد هزيمة قواته تنازل عن الزعامة لإدريس السنوسي وقاد الجهاد نيابة عنه في منطقة الجبل الاخضر المجاهد عمر المختار و عدد من مشائخ القبائل العربية مثل صالح الاطيوش و عبد السلام الكزة. وفي المنطقةالوسطى قاد الجهاد مجموعة من مشائخ القبائل امثال حمد سيف النصر . اما في المنطقة الغربية فقد قاد الجهاد مجموعمة من الزعماء و المشائخ منهم رمضان السويحلي و احمد المريض ومحمد سوف المحمودي و سليمان الباروني و عبد النبي بلخير ومحمد بن عبد الله البوسيفي .

الحرب العالمية الثانية

وعندما قامت الحرب العالمية الثانية، رآها الليبيون فرصة يجب استغلالها من أجل تحرير ليبيا، فلما دخلت إيطاليا الحرب 1940 م انضم الليبيون إلى جانب صفوف الحلفاء، بعد أن تعهدت بريطانيا صراحة بأنه عندما تضع الحرب أوزارها فإن ليبيا لن تعود بأي حال من الأحوال تحت السيطرة الإيطالية. و قد تحالف السنوسية مع البريطانيين مكونيين الجيش السنوسي من أبناء القبائل بزعامة ادريس السنوسي و دخلوا مع القوات البريطانية اقليم برقة من مصر حيث كانوا فارين من وجه الطليان ، حيث تم اعلان ادريس السنوسي اميرا على برقة .
و كذلك دخل الشيخ حمد سيف النصر بمن معه من القبائل صحبة القوات الفرنسية التي دخلت عن طريق مناطق السودان الأوسط (تشاد) و اعلن الشيخ حمد اميرا على فزان .
كانت الشكوك تساور الليبيين في نوايا بريطانيا بعد انتهاء الحرب، واتضحت هذه النوايا بعد هزيمة إيطاليا الفاشية وسقوط كل من بنغازي وطرابلس في أيدي القوات البريطانية. كان هدف بريطانيا المتماشي مع سياستها المعهودة (فرق تسد)، هو الفصل بين إقليمي برقة وطرابلس ومنح فزان لفرنسا، وكذلك العمل على غرس بذور الفرقة بين أبناء ليبيا وبينما رأى الليبيون أنه بهزيمة إيطاليا سنة 1943م يجب أن تكون السيادة على ليبيا لأهلها، الا ان الإنجليز والفرنسيين رفضوا ذلك وصمموا على حكم ليبيا حتى تتم التسوية مع إيطاليا.
أصبحت هاتان الدولتان تتحكمان في مصير ليبيا ضد رغبات الشعب الليبي، وبعد كثير من المفاوضات، تم بفضل الله الاتفاق على منح برقة استقلالها الذي اعترف به الإنجليز على الفور، وكان ذلك في أول يونيو 1949م ولكن هذا الإجراء الذي كانت غايته تقسيم ليبيا وتهدئة الليبيين وإلهائهم عن قضيتهم لم يُسكت صوت أحرار ليبيا الذين استمروا في المطالبة بحقوقهم واستعادة حريتهم، هذا الإصرار من جانب شعب ليبيا ضمن لقضية ليبيا مكاناً في جداول أعمال المؤتمرات التي عقدتها الدول الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية كما نقل الليبيون قضيتهم إلى الأمم المتحدة.

استقلال ليبيا

في هذه الأثناء كانت الدوائر الاستعمارية تدبر المكائد وتحيك المؤامرات على مستقبل ليبيا، فقد اتفقت بريطانيا و إيطاليا في 10 مارس1949 م على مشروع (بيفن سيفورزا) الخاص بليبيا الذي يقضي بفرض الوصاية الإيطالية على طرابلس والوصاية البريطانية على برقة والوصاية الفرنسية على فزان، على أن تمنح ليبيا الاستقلال بعد عشر سنوات من تاريخ الموافقة على مشروع الوصاية، وقد وافقت عليه اللجنة المختصة في الأمم المتحدة في يوم 13 مايو1949 م وقُدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للإقتراع عليه، ولكن المشروع باء بالفشل لحصوله على عدد قليل من الأصوات المؤيدة، نتيجة للمفاوضات المضنية لحشد الدعم لإستقلال ليبيا التي قام بها وفد من احرار ومناضلي ليبيا للمطالبة بوحدة واستقلال ليبيا، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 289 في 21/11/1949 م الذي يقضي بمنح ليبيا استقلالها في موعد لا يتجاوز الأول من يناير 1952 م، وكُوِنت لجنة لتعمل على تنفيذ قرار الأمم المتحدة ولتبذل قصارى جهدها من أجل تحقيق وحدة ليبيا ونقل السلطة إلى حكومة ليبية مستقلة.
وفي شهر أكتوبر 1950م تكونت جمعية تأسيسية من ستين عضواً يمثل كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة (عشرون عضواً) وفي 25 نوفمبر من السنة نفسها اجتمعت الجمعية التأسيسية برئاسة مفتي طرابلس لتقرر شكل الدولة، وعلى الرغم من اعتراض ممثلي طرابلس على النظام الإتحادي فقد تم الإتفاق، وكلفت الجمعية التأسيسية لجنة لصياغة الدستور، فقامت تلك اللجنة بدراسة النظم الإتحادية المختلفة في العالم وقدمت تقريرها إلى الجمعية التأسيسية في سبتمبر 1951 م وكانت قد تكونت حكومات إقليمية مؤقتة بليبيا، وفي 29 مارس1951م أعلنت الجمعية التأسيسية عن تشكيل حكومة اتحادية لليبيا مؤقتة في طرابلس برئاسة السيد محمود المنتصر، وفي يوم 12/10/1951 م، نقلت إلى الحكومة الإتحادية والحكومات الإقليمية السلطة كاملة ما عدا ما يتعلق بأمور الدفاع والشؤون الخارجية والمالية، فالسلطات المالية نقلت إلى حكومة ليبيا الاتحادية في 15/12/1951 م، وأعقب ذلك فق 24 ديسمبر1951 م إعلان الدستور واختيار ادريس السنوسي ملكا ل المملكة الليبية المتحدة بنظام فيدرالي يضم ثلاثة ولايات (طرابلس، برقة، فزان). ولكن على الرغم من كل ما قامت به بعض الدوائر الاستعمارية بعد 1951 م من أجل الإبقاء على ليبيا مقسمة وضعيفة تحت ذلك النظام الإتحادي، فإن شعب ليبيا عبر ممثليه المنتخبين قاموا في 26 أبريل1963م بتعديل دستورهم وأسسوا دولة ليبيا الموحدة وأزالوا جميع العقبات التي كانت تحول دون وحدة ليبيا تخت اسم المملكة الليبية وعاصمتها طرابلس.

ثورة الفاتح من سبتمبر

وفي الاول من سبتمبر 1969 م قام مجموعة من الظباط الشبان من ذوي الرتب الصغيرة وبقيادة الملازم معمر القذافي بتحرك ضد النظام الملكي والقيام ب ثورة الفاتح من سبتمبر واعلنوا الجمهورية العربية الليبية.

اعلان قيام سلطة الشعب

في 2 مارس 1977 تم الاعلان عن قيام الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية وتحويل النظام السياسي من النظام الجمهوري إلى النظام الجماهيري بمؤتمرات شعبية تقرر ولجان شعبية تنفذ.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.