التصنيفات
الفقه واصوله

أحكام و آداب السترة في الصلاة

قال الشيخ الألباني (رحمه الله)

في كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها

السترة ووجوبها

و ( كان صلى الله عليه وسلم يقف قريبا من السترة فكان بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع ) ( البخاري ومسلم ) و ( بين موضع سجوده والجدار ممر شاة )
( ابن خزيمة ) وكان يقول : ( لا تصل إلا إلى سترة ولا تدع أحدا يمر بين يديك فإن أبى فلتقاتله فإن معه القرين ) ( أبو داود والبزار وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ) ويقول : ( إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته ) و ( كان – أحيانا – يتحرى الصلاة عند الاسطوانة التي في مسجده ) ( البخاري ومسلم ) و ( كان إذا صلى [ في فضاء ليس فيه شيء يستتر به ] غرز بين يديه حربة فصلى إليها والناس وراءه ) وأحيانا ( كان يعرض راحلته فيصلي إليها ) وهذا خلاف الصلاة في أعطان الإبل فإنه ( نهى عنها ) وأحيانا ( كان يأخذ الرحل فيعدله فيصلي إلى آخرته ) ( مسلم وأبو داود ) وكان يقول : ( إذا وضع أحكم بين يديه مثل موخرة الرحل – فليصل ولا يبالي من مر وراء ذلك ) ( النسائي وأحمد بسند صحيح ) و ( صلى – مرة – إلى شجرة ) ( البخاري ومسلم وأبو يعلى ) و ( كان – أحيانا – يصلي إلى السرير وعائشة رضي الله عنه مضطجعة عليه [ تحت قطيفتها ] ) ( ابن خزيمة في صحيحه والطبراني ) وكان صلى الله عليه وسلم لا يدع شيئا يمر بينه وبين السترة فقد ( كان يصلي إذ جاءت شاة تسعى بين يديه فساعاها حتى ألزق بطنه بالحائط [ ومرت من ورائه ] ) ( أحمد والدارقطني والطبراني بسند صحيح ) و ( صلى صلاة مكتوبة فضم يده فلما صلى قالوا : يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال : ( لا إلا أن الشيطان أراد أن يمر بين يدي فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي وأيم الله لولا ما سبقني إليه أخي سليمان لارتبط إلى سارية من سواري المسجد حتى يطيف به ولدان أهل المدينة [ فمن استطاع أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل ] ) ( البخاري ومسلم )

وكان يقول : ( إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره [ وليدرأ ما استطاع ] ( وفي رواية : فليمنعه مرتين ) فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان )
( البخاري ومسلم ) وكان يقول : ( لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه )




قال الشيخ الفاضل محمد بن عمر بازمول _حفظه الله_ في شرحه على الكتاب { طبعة دار الإمام أحمد }

هذا الفصل يتضمن عدة مسائل :
المسألة الأولى : ما هي السترة؟
الجواب : السترة هي ما يضعه المصلي أمامه في الصلاة بينها وبين موضع السجود قدر ممر شاة .

المسألة الثانية : ما هي الحكمة من مشروعية السترة؟
قال العلماء – رحمهم الله – : الحكمة من مشروعية السترة أنها تكون حدّاً للمصلي يمنع المار من بين يديه . وحدّاً لبصره إذ من السنة ألَّا يجوز ببصره محل سجوده .

المسألة الثالثة : ما مقدار ما يكون بين المصلي والسترة؟
بينت الأحاديث أن مقدار ذلك ثلاثة أذرع ، من محل قيامه إلى السترة ، ويكون بين محل سجوده والسترة قدر ممر الشاة .

المسألة الرابعة : ما حكم اتخاذ السترة ؟…

الذي رجحه الشيخ حفظه الله أنها سنة مؤكدة بعدما ذكر أقوال أهل العلم .

المسألة الخامسة : ما هي الآداب المشروعة في السترة ؟
هناك جملة من الآداب المشروعة وهي :
الأمر الأول : أن يكون بين السترة وبين المصلي ثلاثة أذرع.

الأمر الثاني : أن يكون بين محل السجود والسترة قدر ممر شاة .
الأمر الثالث : أنه إذا مرت بهيمة أو طفل صغير لا يميز وأراد المرور بين المصلي وسترته ، لا يدعه ، بل يتقدم حتى يمر من خلفه . للحديث الذي ذكره المصنف رحمه الله : (وكان صلى الله عليه وسلم لا يدع شيئاً يمر بينه وبين السترة ، فقد {كان يصلي ؛ إذ جاءت شاة تسعى بين يديه ؛ فساعاها حتى ألزق بطنه بالحائط [ومرت من ورائه]) .
الأمر الرابع : ما يتعلق بالمسلم إذا رأى الإنسان يصلي فلا يمر بين يديه . وعلى المصلي أن يدفع من يريد بين يديه إذا كان مميزاً عاقلاً ، لما ذكره المصنف من الحديث ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا صلى أحدكم إلى شئ يستره من الناس ، أراد أحدٌ أن يجتاز بين يديه ؛ فليدفع في نحره ، [ وليدرأ ما استطاع ] { وفي رواية : فليمنعه ، مرتين } ، فإن أبى فليقاتله ، فإنما هو شيطان ) . وقال : ( لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ؛ لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه ) .
الأمر الخامس : على المصلي إذا صلى إلى سترة أن يدنو منها . للحديث الذي ذكره المصنف رحمه الله ( إذا صلى أحدكم إلى سترة ؛ فليدن منها ، لايقطع الشيطان عليه صلاته ) .

المسألة السادسة : ما حكم من من يصلي بغير سترة ومر بين يده المرأة أو الحمار أو الكلب الأسود ؟
الجواب : إذا صلى أحد إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته مرور المرأة والحمار والكلب الأسود ، فيما بينه وبين سترته . أما إذا كان بين يديه سترة فإنه لا يقطع صلاته شئ . والدليل الحديث المتقدم عن أبي ذرٍّ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخر الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود . قلت : يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال : يا بن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال : الكلب الأسود شيطان ) .

المسألة السابعة : سترة الإمام سترة لمن خلفه
.
وهذه من تراجم البخاري ، ويدل عليها أن الصحابة الذين صلوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينقل أنهم صلوا إلى سترة ، ولم ينقل أنهم منعوا من المرور بين أيديهم أثناء الصلاة خلف الرسول صلى الله عليه وسلم .




وقال الشيخ الألباني رحمه الله في تلخيص صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم:

1- ويجب أن يصلى إلى سترة ، لافرق في ذلك بين المسجد وغيره ، ولابين كبيره وصغيره لعموم قوله صلى الله عليه وسلم{ لاتصل إلا إلى سترة ، ولاتدع أحداً يمر بين يديك ، فإن أبى فلتقاتله فإن معه القرين } . يعني الشيطان .

2- ويجب أن يدنو منها ، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك .

3- وكان بين موضع سجوده صلى الله عليه وسلم والجدار الذي يصلي إليه نحو ممر شاة ، فمن فعل ذلك فقد أتى بالدنوِّ الواجب .

4- ويجب أن تكون السترة مرتفعة عن الأرض نحو شبر أو شبرين لقوله صلى الله عليه وسلم : { إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ، ولا يبالي من وراء ذلك }

5- ويتوجه إلى السترة مباشرة ، لأنه الظاهر من الأمر بالصلاة إلى سترة ، وأما التحول عنها يميناً أو يساراً بحيث أنه لا يصمد إليها ، فلم يثبت .

6- وتجوز الصلاة إلى العصا المغروزة في الأرض أو نحوها ، وإلى شجرة أو اسطوانة ، وإلى امرأته المضطجعة على السرير . وهي تحت لحافها ، وإلى الدابة ولو كانت جملاً.

7- ولا تجوز الصلاة إلى القبور مطلقاً سواء كانت قبوراً للأنبياء أو غيرهم.

8- ولايجوز المرور بين يدي المصلي إذا كان بين يدي سترة . ولافرق في ذلك بين المسجد الحرام وغيره من المساجد . فكلها سواء في عدم الجواز ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم :{ لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين ، خيراً له من أن يمر بين يديه } . يعني المرور بينه وبين موضع سجوده .

9- ولايجوز للمصلي إلى سترة أن يدع أحداً يمر بين يديه . للحديث السابق : { ولا تدع أحداً يمر بين يديك } وقوله صلى الله عليه وسلم : { إذا صلى أحدكم إلى شئ يستره من الناس ، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره ، وليدرأ ما استطاع ، (وفي روايه : فليمنعه مرتين ) . فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان }

10- ويجوز أن يتقدم خطوة أو أكثر ليمنع غير المكلف من المرور بين يديه كدابة أو طفل ، حتى يمر من ورائه .

11-وإن من أهمية السترة في الصلاة ، أنها تحول بين يدي المصلي إليها ، وبين إفساد صلاته بالمرور بين يديه ، بخلاف الذي لم يتخذها ، فإنه يقطع صلاته إذا مرت بين يديه المرأة ، وكذلك الحمار والكلب الأسود] . أهـ

نقلته للفائدة




بارك الله فيك على النقل




التصنيفات
الفقه واصوله

[فتاوى] هل يأثم من يترك السترة في الصلاة؟ .

[فتاوى] هل يأثم من يترك السترة في الصلاة؟ … (الشيخ محمد بن صالح العثيمين)

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله …

سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين هذا السؤال :

هل يأثم من يترك السترة في الصلاة؟

فقال رحمه الله:
إذا قلنا إن السترة واجبة أثم، ولكن الصحيح أنها ليست بواجبة، بل هي سنة، إلا للمأموم فإنه لا يتخذ سترة؛ لأن سترة الإمام سترة له، وعلى هذا لا يأثم المصلي إذا صلى دون سترة.

وقال رحمه الله في شرح الممتع على زاد المستقنع:

الحكمة مِن السُّترة:

أولاً: تَمْنَعُ نقصان صلاة المرء، أو بطلانها إذا مَرَّ أحدٌ مِن ورائها.

ثانياً: أنَّها تحجُب نَظَرَ المصلِّي، ولا سيما إذا كانت شاخصة، أي: لها جِرْمٌ فإنها تُعين المصلِّي على حضور قلبه، وحَجْبِ بَصَرِه.

ثالثاً: أن فيها امتثالاً لأمر النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم واتباعاً لهديه، وكلُّ ما كان امتثالاً لأمر الله ورسوله، أو اتباعاً لهدي الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام فإنَّه خير.

وقوله: «تُسَنُّ صلاتُه إلى سُتْرَة» ظاهره: أنَّه سواء كان في سَفَرٍ أم في حَضَرٍ، وسواء خشي مارًّا أم لم يخشَ مارًّا، لعموم الأدلة في ذلك.

وقال بعض أهل العلم: إنه إذا لم يخشَ مارًّا فلا تُسَنُّ السُّتْرة . ولكن الصحيح أن سُنيَّتها عامة، سواء خشي المارَّ أم لا.

وعُلم من كلامه: أنَّها ليست بواجبة، وأنَّ الإنسان لو صَلَّى إلى غير سُترة فإنه لا يأثم، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم ؛ لأنها من مكمِّلات الصَّلاة، ولا تتوقَّفُ عليها صحَّة الصَّلاة، وليست داخل الصَّلاة ولا مِن ماهيَّتها حتى نقول: إنَّ فقدَها مفسدٌ، ولكنها شيء يُراد به كمال الصَّلاة، فلم تكن واجبة، وهذه هي القرينة التي أخرجت الأمر بها من الوجوب إلى الندب.

واستدلَّ الجمهور بما يلي:

1 ـ حديث أبي سعيد الخدري: «إذا صَلَّى أحدُكم إلى شيءٍ يستُره من النَّاسِ؛ فأراد أحدٌ أن يجتازَ بين يديه؛ فَلْيَدْفَعْهُ» فإن قوله: «إذا صَلَّى أحدُكم إلى شيء يستره» يدلُّ على أن المُصلِّي قد يُصلِّي إلى شيء يستره وقد لا يُصلِّي، لأن مثل هذه الصيغة لا تدلُّ على أن كلَّ الناس يصلون إلى سُتْرة، بل تدلُّ على أن بعضاً يُصلِّي إلى سُتْرة والبعض الآخر لا يُصلِّي إليها.

2 ـ حديث ابن عباس: «أنَّه أتى في مِنَى والنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يصلِّي فيها بأصحابه إلى غير جدار» .

حديث ابن عباس «صَلَّى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم في فضاء ليس بين يديه شيء» وكلمة «شيء» عامة تشمل كلَّ شيء، وهذا الحديث فيه مقال قريب، لكن يؤيِّده حديث أبي سعيد، وحديث ابن عباس السابقان.

4 ـ أن الأصل براءة الذِّمَّة.

القول الثاني: أن السُّتْرة واجبة ؛ للأمر بها. وأجابوا عن حديث ابن عباس: «يُصلِّي في فضاء إلى غير شيء» بأنه ضعيف ، وعن حديثه: «يُصلِّي إلى غير جدار» بأن نفي الجدار لا يستلزم نفي غيره، وحديث أبي سعيد يدلُّ على أن الإنسان قد يُصلِّي إلى سُترة وإلى غير سترة، لكن دلَّت الأدلَّة على الأمر بأنه يُصلِّي إلى سُترة.

وأدلَّة القائلين بأن السُّتْرة سُنَّة وهم الجمهور أقوى، وهو الأرجح، ولو لم يكن فيها إلاَّ أن الأصل براءة الذِّمَّة فلا تُشغل الذِّمَّة بواجب، ولا يحكم بالعقاب إلا بدليل واضح لكفى.

وأجاب الجمهور عن قول ابن عباس: «إلى غير جدار» أن ابن عباس أرادَ أن يستدلَّ به على أن الحِمار لا يقطع الصَّلاةُ، فقال: «إلى غير جدار» أي: إلى غير شيء يستره.
منقول من سحاب السلفية

منقول لتعم للفائدة والاجر




بارك الله فيك على الموضوع القيم والمفيد
نترقب المزيد
بالتوفيق